دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تحقيق «تقدّم كبير» نحو إقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كومبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة

أعلنت الولايات المتحدة اليوم الخميس ‌فرض ‌عقوبات على ‌منصة ⁠إيرانية للعملات المشفرة ⁠يسيطر عليها الممول ⁠الخاضع ‌للعقوبات ‌باباك زنجاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تزداد التحذيرات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي من احتمال أن يؤدي تطور هذه التكنولوجيا إلى تهديد وجود البشرية، لكن السؤال الذي يبقى موضع خلاف هو: كيف يمكن لبرمجيات، مهما بلغت قوتها، أن تتسبب فعلياً في موت مليارات البشر؟

عاد النقاش إلى الواجهة بعدما استقال الباحث في شركة «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، محذّراً من مخاطر التكنولوجيا التي تعمل عليها الشركة. وقدّر زميله إيفان هوبينغر احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر خلال عشر سنوات بأكثر من 10 في المائة، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويذهب نيت سواريس، رئيس «معهد أبحاث ذكاء الآلة» (MIRI)، أبعد من ذلك، إذ يرى أن القضاء على البشرية هو النتيجة الأكثر ترجيحاً إذا ظهر ذكاء اصطناعي يتفوّق على البشر.

لكن منتقدي هذه التصوّرات يشيرون إلى أن السيناريوهات المطروحة تفتقر غالباً إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي يمكن اختبارها علمياً. وتقول هايدي خلاف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي في معهد «AI Now»، إن الادعاءات العلمية يجب أن تكون قابلة للإثبات أو الدحض.

يطرح باحثون احتمال استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة مستقبلاً في تطوير أسلحة بيولوجية شديدة الخطورة... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

وباء اصطناعي

أحد السيناريوهات المطروحة يفترض أن يتمكن ذكاء اصطناعي فائق من المساعدة في تطوير سلاح بيولوجي شديد الخطورة. ويرى الباحث توماس لارسن أن نظاماً متطوراً قد يوجّه شخصاً يعمل في مختبر إلى إجراء تجارب تؤدي إلى إنتاج فيروس قاتل ونشره، من دون أن يدرك هذا الشخص بالضرورة الهدف الحقيقي للنظام. أما سواريس فيطرح احتمالاً أبعد، يتمثل في أن يتمكن ذكاء اصطناعي شديد التطور مستقبلاً من التحكم في مختبر آلي وإجراء التجارب البيولوجية بنفسه، من دون الحاجة إلى مساعدة بشرية مباشرة.

غير أن إريك شينغ، أستاذ تعلم الآلة في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية والمتخصص أيضاً في علم الأحياء الدقيقة، يشدد على التعقيدات الهائلة لهذه العملية. فتطوير الفيروسات يتطلب ترتيباً دقيقاً للخطوات والحرارة والبيئة والمواد، ويمكن لخطأ واحد أن يُفشل العملية.

كما أن الحصول على المعدات والمواد اللازمة يخضع لقوانين وضوابط وسلاسل توريد تجعل الانتقال من تصميم رقمي إلى سلاح فعلي أكثر صعوبة.

يرى باحثون أن الذكاء الاصطناعي فائق التطور قد يشكل خطراً على البشر حتى من دون أن تكون لديه نية لإيذائهم... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

روبوتات قاتلة

يتمثل سيناريو آخر في ظهور أعداد هائلة من الروبوتات المستقلة القادرة على تصنيع المزيد من الروبوتات وإدارة المصانع والبنية التحتية للطاقة.

ويرى سواريس أن الوصول إلى هذه المرحلة قد يسمح للآلات بالاستمرار من دون البشر، وبالتالي مقاومة أي محاولة لإيقافها.

لكن هذا السيناريو لا يزال بعيداً عن القدرات المتاحة حالياً؛ فالروبوتات البشرية لم تصل بعد إلى الانتشار الواسع، كما أنها لا تمتلك القدرة على إنشاء سلسلة تصنيع تتيح لها إنتاج مزيد من الروبوتات ذاتياً.

السيطرة على الأسلحة النووية

ويُطرح أيضاً احتمال استيلاء الذكاء الاصطناعي على الأسلحة النووية. إلا أن خلاف تشير إلى أن المنشآت النووية الحساسة تكون عادةً معزولةً عن الإنترنت العام وتخضع لمعايير هندسية وأمنية صارمة.

ويرى هربرت لين، الباحث في جامعة ستانفورد الأميركية، أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد بعض المخاطر المرتبطة بالحرب النووية، لكن الخطر المادي الأساسي يبقى في الأسلحة نفسها.

يرى باحثون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح قادرة مستقبلاً على العمل واتخاذ خطوات بصورة أكثر استقلالية عن البشر... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

خطر يصعب إثباته

يرى المتشائمون أن التركيز على سيناريو محدد قد يغفل الخطر الأساسي: فإذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحسين نفسه بصورة متكررة ومن دون تدخل بشري، فقد يطوّر وسائل لا يستطيع البشر توقعها لتحقيق أهدافه.

ويقول سواريس إن النظام لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون «شريراً»؛ فقد يسعى ببساطة إلى تحقيق أهداف لا تراعي بقاء البشر، فيعيد تشكيل البيئة أو الموارد بطريقة تجعل الحياة البشرية مستحيلة.

لكن شينغ يرى أن الحديث عن ذكاء اصطناعي فائق قادر على ابتكار وسائل غير متوقعة للقضاء على البشر لا يكفي وحده لتقدير حجم الخطر. ويقول إن وضع سياسات وقوانين لمواجهة هذه المخاطر يتطلب تحديد سيناريوهات واضحة يمكن دراسة احتمال حدوثها وقياس نتائجها.

وفي الوقت الحالي، لا توجد أدلة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ أي من سيناريوهات القضاء على البشرية المطروحة، من تطوير وباء قاتل بصورة مستقلة إلى السيطرة على الأسلحة النووية أو إنشاء جيوش من الروبوتات. ولذلك تظل هذه السيناريوهات توقعات بشأن ما قد يصبح ممكناً إذا تطورت قدرات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً إلى مستويات تتجاوز بكثير قدراته الحالية.


السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
TT

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

قبل عامين، كانت معظم المحادثات مع المؤسسات السعودية تدور حول تجربة الذكاء الاصطناعي وفهم ما يمكن أن يقدمه. لكن اليوم تغيّر السؤال.

العملاء يريدون معرفة كيف يراقبون وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكيف يحدّدون صلاحياتهم، وأين يجب أن تعمل هذه الأنظمة، وما البيانات التي ينبغي أن تبقى داخل المملكة.

تعد بيترا جينر، نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لـ«سبلانك» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن هذا التحول أصبح من أكثر ملامح السوق السعودية وضوحاً، مع انتقال الاستخدام من مرحلة الاستكشاف إلى حالات تشغيل أكثر نضجاً داخل المؤسسات.

وتقول جينر في لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سبلانك» في مدينة دنفر الأميركية، إن النقاش حول الذكاء الاصطناعي الوكيلي أصبح واسعاً جداً في المملكة، وإن الطلبات الواردة من العملاء تركز بصورة متزايدة على كيفية مراقبة الوكلاء، واكتشاف المخاطر المرتبطة بهم، ومحاولة الحد منها قبل أن تتحول إلى مشكلة تشغيلية أو أمنية.

وترى جينر أن ما تغيّر ليس مجرد مستوى الاهتمام، بل طبيعة الاستخدام نفسه. ففي المرحلة الأولى، كانت المؤسسات تختبر التقنية وتحاول معرفة أين يمكن استخدامها، أما الآن فأصبحت بعض حالات الاستخدام أوضح، بالتوازي مع تطور الأدوات نفسها. وتصف وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم جزء من «قوة العمل الجديدة»، بما يعني أن المؤسسة تحتاج إلى مراقبتهم والتحكم فيهم وفهم ما يقومون به، كما تفعل مع أي عنصر آخر يؤدي دوراً داخل بيئة العمل.

بيترا جينر نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لـ«سبلانك» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

قاعدة العملاء تتوسع

تفيد جينر بأن هذا التحول يتزامن مع توسع حضور «سبلانك» في السوق السعودية، وبأن قاعدة عملاء الشركة «نمت بشكل ملحوظ» خلال السنوات الماضية، من دون أن تكشف عن عدد العملاء أو معدل النمو.

وتشير إلى أن الخدمات المالية والقطاع الحكومي والطاقة تقف بين أبرز القطاعات التي تشهد نشاطاً، مع انتشار الطلب عبر أكثر من مجال وعدم وجود قطاع واحد يهيمن وحده على النمو. وتضيف أن النقاش حول المراقبة والذكاء الاصطناعي أصبح «مكثفاً جداً» لدى العملاء الحاليين وكذلك لدى مؤسسات جديدة، خصوصاً مع دخول المزيد من الأنظمة الوكيلية إلى بيئات العمل.

وبالنسبة إلى «سبلانك»، فإن اتساع السوق السعودية لا يرتبط فقط بزيادة الطلب على الأمن السيبراني أو مراقبة الأنظمة التقليدية، بل بتغير طريقة تعامل المؤسسات مع البيانات والذكاء الاصطناعي معاً. فكلما توسع استخدام الوكلاء، أصبح السؤال أقل ارتباطاً بقدرتهم على إنجاز المهمة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية سلوكهم وفهم ما إذا كانوا يعملون بالطريقة المطلوبة.

السحابة ليست قراراً واحداً للجميع

لا ترى المؤسسات السعودية قرار الانتقال إلى السحابة على أنه خطوة أحادية يمكن تطبيقها على جميع الأنظمة بالطريقة نفسها. وتصرح جينر بأن هدف «سبلانك» كان إعطاء العملاء حرية اختيار مكان تشغيل كل عبء عمل، سواء في السحابة أو داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسة. وتوضح أن عدداً من الشركات طلب إتاحة الخدمة السحابية داخل المملكة بسبب الحاجة إلى قابلية توسع أكبر واقتصاديات تشغيل مختلفة، وهو ما دفع الشركة إلى الاستثمار في «Splunk Cloud» محلياً.

ووفقاً لها، هذا لا يعني أن السوق تتجه بالكامل نحو السحابة. فعندما سألتها «الشرق الأوسط» عن العوامل التي تحدد قرار المؤسسة، رتبت الأولويات على نحو واضح: «الأمن أولاً»، ثم اقتصاديات الحجم، ثم التكلفة وطبيعة التطبيق. وقد يكون أحد التطبيقات مناسباً للسحابة لأنه يحتاج إلى قدرة حوسبية كبيرة ولا يتعامل مع بيانات شديدة الحساسية، في حين قد تفضل المؤسسة إبقاء تطبيق آخر داخل بنيتها الخاصة. ولهذا، ترى جينر أن كثيراً من الشركات تنتهي عملياً إلى بيئات هجينة تجمع بين النموذجين.

الجغرافيا السياسية تعيد قيمة «الخيار»

أضافت جينر عاملاً آخر إلى هذا القرار، هو السياق الجيوسياسي، معتبرة أن عدداً متزايداً من العملاء يريد ببساطة الاحتفاظ بخيارات متعددة حول مكان تشغيل الأنظمة ومكان وجود البيانات. وتعتبر أن إتاحة المنتجات في السحابة أو على البنية المحلية لا تغير جوهر التقنية بقدر ما تمنح المؤسسة حرية أكبر في اتخاذ القرار وفق متطلبات الأمن والتنظيم وطبيعة السوق. وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة في السعودية، حيث تتزامن الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مع اهتمام متزايد بمكان إقامة البيانات وكيفية التحكم فيها.

الأمن والسيادة على البيانات أصبحا من أبرز عوامل تحديد مكان تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

هل يمكن أن تبقى البيانات داخل المملكة؟

عند سؤالها عما إذا كان من الممكن أن يبقى سير العمل والبيانات بالكامل داخل بنية خاضعة للتحكم في السعودية، قالت جينر إن ذلك ممكن، لكن الإجابة تعتمد على طبيعة المؤسسة نفسها.

فشركة تعمل داخل المملكة فقط يمكنها الاحتفاظ بالبيانات محلياً، بينما قد تحتاج مؤسسة سعودية عالمية إلى التعامل مع بيانات موزعة في أسواق أخرى وربطها معاً لأغراض التحليل.

وأوضحت أن هذا لا يفرض بالضرورة نقل جميع البيانات ذهاباً وإياباً إلى المملكة، بل يمكن أن تبقى البيانات حيث توجد بينما تتم عمليات التحليل والربط بطريقة تسمح للمؤسسة بالحصول على صورة موحدة. وتقول إن تصميم الحلول يهدف إلى إعطاء العميل «أفضل حرية اختيار» ممكنة. وهذه النقطة تصبح أكثر أهمية مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، لأن المؤسسات قد تحتاج إلى تشغيل نماذج أو وكلاء في أكثر من بيئة، مع اختلاف قواعد الأمن والامتثال بين عبء عمل وآخر.

وكلاء الذكاء الاصطناعي... منطقة النمو التالية

من بين جميع التقنيات التي عرضتها «سبلانك» خلال مؤتمرها في دنفر، ترى جينر أن «مراقبة الوكلاء» ستكون من أكثر المجالات أهمية للسوق السعودية خلال المرحلة المقبلة. وتقول إن السبب يعود إلى حجم التطوير الجاري في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية، وإلى اتساع استخدام الأنظمة الوكيلية التي لا تكتفي بتقديم توصية أو إجابة، بل يمكن أن تنفذ خطوات داخل الأنظمة.

وأضافت أن كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، ومراقبة هؤلاء الوكلاء، وضمان أمنهم، والتأكد من أنهم يعملون بالطريقة المطلوبة، يمثل في رأيها أحد المجالات التي ستشهد أكبر نمو في المملكة. ويتوافق هذا مع التوجه الأوسع لـ«سبلانك» في مؤتمر «.conf26»، حيث ركزت الشركة على أدوات تراقب سلوك الوكلاء وتقيّم أفعالهم أثناء التشغيل، وليس فقط أداء التطبيقات والبنية التحتية.

البيانات كانت الأساس قبل الذكاء الاصطناعي

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يهيمن اليوم على النقاش، تقول جينر إن الطلب على تقنيات «سبلانك» في السعودية سبق هذه الموجة بسنوات. وتفسر أن منتجات الشركة كانت مستخدمةً في المملكة قبل أن تبني «سبلانك» حضورها المحلي المباشر، خصوصاً بسبب الطلب على تحليل بيانات الأنظمة واستخدامها لاكتشاف التهديدات الأمنية. وتضيف أن رؤية «سبلانك» لنفسها كمنصة تجمع بيانات الآلات وتحللها «لاقت صدى في المملكة أسرع من كثير من الأسواق الأخرى»، بحسب وصفها، وهو ما تعتبره أحد الأسباب التي منحت الشركة قاعدة يمكن البناء عليها مع صعود الذكاء الاصطناعي.

هذه المقارنة مهمة لأنها تشير إلى أن السوق السعودية لم تبدأ علاقتها مع «سبلانك» من باب الذكاء الاصطناعي فقط، بل من الحاجة الأوسع إلى إدارة البيانات التشغيلية والأمنية، وهي الحاجة نفسها التي تتوسع الآن لتشمل الوكلاء والنماذج.

تتجه مؤسسات كثيرة إلى نماذج هجينة تجمع بين السحابة والبنية المحلية بحسب حساسية البيانات واحتياجات الحوسبة (أدوبي)

من التكنولوجيا إلى المهارات

تشدد جينر على رغبة الشركة في الاستفادة بصورة أكبر من شبكة «Cisco Networking Academy» لتوسيع جهود التدريب وبناء المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة. وتقول إن فريقها يريد الاستثمار في مهارات الذكاء الاصطناعي وتدريب الأجيال الشابة، مستفيداً من البنية والشراكات التعليمية التي تمتلكها «سيسكو» بالفعل. وتوضح أن هذا المسار أصبح أسهل بعد انضمام «سبلانك» إلى «سيسكو»، لأن بناء العلاقات في السوق عند الدخول إليها بصورة مستقلة كان يحتاج إلى وقت وجهد أكبر، بينما يوفر وجود «سيسكو» شبكة أوسع يمكن توظيفها في دعم مبادرات التعليم والتأهيل. ووصفت هذا الجانب بأنه «واحد من أهم المحاور الاستراتيجية» للشركة في السعودية.

سوق استراتيجية لـ«سبلانك» و«سيسكو»

تكرر جينر أكثر من مرة وصف السعودية بأنها سوق «استراتيجية» لكل من «سبلانك» و«سيسكو»، مشيرة إلى أن الالتزام بالسوق والاستثمارات التي جرى ضخها فيهما كانا جزءاً مهماً من بناء العلاقة مع العملاء المحليين. كما ربطت ذلك بالحضور الأوسع لـ«سيسكو» في المملكة، وبالشراكات والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا الوجود يمنح «سبلانك» مساحة أكبر للتوسع في مجالات مثل المهارات، والشراكات، والأمن، ومراقبة الأنظمة.

وبحسب جينر، ما يبرز ليس حجم الاستثمار وحده، بل تغير نوع الأسئلة التي تطرحها المؤسسات السعودية. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن كيفية تجربة الذكاء الاصطناعي، أصبحت المؤسسات تبحث في مكان تشغيله، ومكان بقاء البيانات، وكيفية مراقبة الوكلاء، وما الذي يجب أن يبقى داخل البنية المحلية وما الذي يمكن نقله إلى السحابة.


السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
TT

السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)

أطلقت السعودية، الخميس، 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تشمل التعليم العام والجامعي والتدريب والمعايير المهنية، وذلك ضمن أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي استضافته الرياض.

وجاءت الإطلاقات من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، حيث شمل الأول إطار معايير البرامج «التدريبية» بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، لتحديد معايير جودة البرامج وملاءمة محتواها لاحتياجات سوق العمل والأنظمة واللوائح الوطنية.

ويحدد الإطار الثاني للبرامج «الأكاديمية» بالشراكة مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، الحد الأدنى من معايير البرامج، بما يشمل مخرجات التعلم والوحدات المعرفية والمتطلبات اللازمة لكل مستوى من مستويات المؤهلات.

ويأتي إطار كفايات البيانات والذكاء الاصطناعي في التعليم، بالشراكة مع المركز الوطني للمناهج، لتحديد مخرجات التعلم الأساسية التي تمكّن الطلبة من الاستخدام الفاعل والمسؤول، ووضع قواعد استخدامه لهم وللمعلمين.

أما إطار المعايير المهنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة بالمجلس القطاعي للمهارات الرقمية، يُعنى بتحديد المهن والأدوار والكفاءات المطلوبة، بما يدعم مواءمة القوى العاملة مع احتياجات سوق العمل.

وتضمّنت الإطلاقات منهجاً لطلبة الجامعات في مختلف التخصصات لتحديد الحد الأدنى من مخرجات التعلم اللازمة لتمكينهم من التعامل مع البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وفاعلية، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل مستقبلاً.

وتتكامل هذه الأطر في بناء القدرات الوطنية عبر مراحل التعليم والتدريب والتأهيل المهني، من خلال تحديد معايير البرامج ومخرجات التعلم والكفاءات المطلوبة، وتعزيز الاستخدام المسؤول للبيانات والذكاء الاصطناعي، بما يدعم إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل.

تتواءم الشهادات الاحترافية في إدارة البيانات وحوكمتها مع المرجعيات التنظيمية الوطنية التي أقرّتها «سدايا» (واس)

4 شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها

كشفت «سدايا»، الخميس، عن أربع شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها، تمثّل وثائق تثبت تمكن الأفراد من جدارات مهنية محددة لكل منها، وتسهم في تطوير القدرات المتخصصة والاعتراف بالكفاءات في مجالات البيانات الرئيسية، ووضع معايير موثوقة للكفاءة والتميز المهني، بما يدعم بناء قوة عاملة عالية المهارة في المجال.

وشملت الشهادات، التي أطلقت خلال أعمال المنتدى، محترف «تصنيف البيانات المعتمد» و«حماية البيانات الشخصية المعتمد» و«إدارة جودة البيانات المعتمد»، ومقيّم المؤشر الوطني للبيانات «نضيء» المعتمد.

وتأتي متوائمة مع المرجعيات التنظيمية الوطنية التي أقرّتها «سدايا» عبر مكتب إدارة البيانات الوطنية، بوصفه الجهة التنظيمية والمرجعية الوطنية لإدارة البيانات وحوكمتها.

وترتبط شهادة محترف «تصنيف البيانات المعتمد» بسياسة التصنيف التي تحمي سرية البيانات الوطنية، فيما تتعلق شهادة «حماية البيانات الشخصية المعتمد» بمنظومة تنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها ومشاركتها، والحفاظ على السيادة الوطنية الرقمية عليها.

كما ترتبط شهادة مقيّم المؤشر الوطني للبيانات «نضيء» المعتمد بالمؤشر لتقييم وتتبع تقدم الجهات الحكومية في نضج ممارسات إدارة البيانات، ومدى امتثالها لضوابط ومواصفات إدارة البيانات الوطنية، بما يوفر مقياساً موثوقاً لمستوى الجاهزية المؤسسية في هذا المجال.

وتتعلق شهادة محترف إدارة جودة البيانات المعتمد بممارسات جودة البيانات وتسهم في تعزيز كفاءة المختصين في قياس جودة البيانات وتحسينها، بما يرفع من دقتها واكتمالها وموثوقيتها، والحصول على الشهادة متاح في أكثر من 100 مركز اختبار في أنحاء السعودية.

وجاءت هذه الإطلاقات ضمن جهود «سدايا» لتنمية القدرات الوطنية في إدارة البيانات وحوكمتها، ورفع جاهزية الكفاءات لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الممارسات المهنية في مجالاتها، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.