تركيبة علاجية مبتكرة لمكافحة تليّف الكبد

تليّف الكبد من الأمراض الصامتة واسعة الانتشار عالمياً (جامعة ولاية جورجيا)
تليّف الكبد من الأمراض الصامتة واسعة الانتشار عالمياً (جامعة ولاية جورجيا)
TT

تركيبة علاجية مبتكرة لمكافحة تليّف الكبد

تليّف الكبد من الأمراض الصامتة واسعة الانتشار عالمياً (جامعة ولاية جورجيا)
تليّف الكبد من الأمراض الصامتة واسعة الانتشار عالمياً (جامعة ولاية جورجيا)

كشفت دراسة صينية عن نتائج واعدة لاستخدام تركيبة علاجية مبتكرة تعتمد على إعادة توظيف دواءين معروفين، أظهرت قدرة عالية على كبح تليّف الكبد وعكس تطوره.

وأوضح الباحثون، بقيادة فريق من جامعة الصين الصيدلانية، أن هذه النتائج تفتح باب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، في ظل غياب علاج دوائي معتمَد حتى الآن لهذا المرض الخطير. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Targetome».

ويُعد تليّف الكبد من الأمراض الصامتة واسعة الانتشار، إذ يصيب مئات الملايين عالمياً، وقد يتطور تدريجياً إلى تشمّع الكبد أو سرطان الكبد. وينشأ المرض نتيجة إصابة كبدية مزمنة أو متكررة، بسبب التهاب الكبد الفيروسي، أو تعاطي الكحول، أو اضطرابات التمثيل الغذائي، أو التعرّض للسموم، أو أمراض المناعة الذاتية، ما يؤدي إلى استجابة مُفرطة لالتئام الجروح داخل أنسجة الكبد.

وركزت الدراسة على تقييم فاعلية مزيج دوائي يضم «السيليبِن»؛ وهو مركب معروف بخصائصه الواقية للكبد، و«الكارفيديلول» وهو دواء يُستخدم على نطاق واسع في علاج أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

واعتمد الباحثون على فحص دوائي واسع شمل 397 دواء معتمداً من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)»، لاختيار الشريك الأكثر فاعلية عند دمجه مع «السيليبِن». وأسفر هذا الفحص عن تحديد «الكارفيديلول» بوصفه الدواء الأفضل والأكثر تحقيقاً للتآزر العلاجي.

وأثبتت التجارب المعملية والحيوانية أن هذا المزيج الدوائي خفّض، بشكل ملحوظ، مؤشرات التليّف، وقلّل ترسّب الكولاجين، وحسّن وظائف الكبد، متفوقاً على استخدام كل دواء على حدة، بل على بعض العلاجات التجريبية المستخدمة للمقارنة.

كما أظهرت النتائج أن «السيليبِن» يتمتع بقدرة قوية على حماية خلايا الكبد من التلف، من خلال تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ومنع موت الخلايا. إلا أن تأثيره المباشر على وقف التليّف كان محدوداً عند استخدامه بمفرده.

وفي المقابل، نجح الجمع بين «السيليبِن» و«الكارفيديلول» في تحقيق تأثير تآزري واضح، إذ تمكنت التركيبة من تثبيط مسار حيوي رئيسي يؤدي دوراً محورياً في تنشيط الخلايا النجمية الكبدية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين وتكوّن الندبات داخل الكبد، ما يؤدي إلى تطور تليّف الكبد.

ووفق الفريق، تكمن أهمية هذه النتائج في أن الدواءين المستخدمين يتمتعان بسجل أمان طويل، ويُستخدمان بالفعل في الممارسة الطبية اليومية، فضلاً عن انخفاض تكلفتهما، ما يجعل الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية أسرع، مقارنة بتطوير أدوية جديدة من الصفر. وأضاف الباحثون أن هذه التركيبة قد تُمثل خطوة مفصلية نحو التوصل إلى أول علاج دوائي فعّال لتليّف الكبد.

ونوه الفريق بأن هذا النهج العلاجي يقدّم نموذجاً يمكن تطبيقه على أمراض تليّفية أخرى، مثل تليّف الرئة والكلى، كما يبرز أهمية استراتيجيات إعادة توظيف الأدوية المعتمدة في تسريع اكتشاف العلاجات المبتكرة.


مقالات ذات صلة

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة والأداء البدني وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)

كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

أظهرت دراسة ألمانية إمكانية استخدام كاميرا تجارية متاحة في الأسواق لقياس كفاءة الخلايا الشمسية بدقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
TT

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)
في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

في أحد أيام الصيف، ضلَّت أغنام الراعية المنغولية غانتشيميغ طريقها، واقتربت على نحو خطير من بحيرة مالحة، بعدما دفعها الجوع إلى البحث عن الطعام بعيداً، في ظلّ شحّ النباتات في المنطقة. عندها، انتاب غانتشيميغ رعب شديد خشية فقدان قطيعها.

وقالت غانتشيميغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من أمام خيمتها التقليدية، المعروفة باسم «غير»، والمطلّة على الامتداد الفسيح لصحراء غوبي: «لو شربت الأغنام من تلك المياه أو وطأتها، لكان القطيع بأكمله قد هلك».

حتى الصحراء صار لها دليل (أ.ف.ب)

لكن بفضل تطبيق يساعد الرعاة على مواجهة المخاطر الناجمة عن التغيّرات المناخية في منغوليا، تمكّن زوجها من الوصول إلى الأغنام قبل أن تشرب من المياه المالحة.

وأوضحت غانتشيميغ، وهي أم لأربعة أطفال وتكتفي باسم واحد للتعريف بنفسها، على غرار سائر المنغوليين: «هرع زوجي بأقصى سرعة واعترض طريقها. لولا استخدام جهاز التتبّع عبر نظام تحديد المواقع لكنا فقدنا قطيعنا بالكامل».

ويقف الرعاة في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات التغيّرات المناخية، والتصحّر، إذ تؤدّي هذه التغيّرات إلى ظواهر جوّية أشدّ قسوة، تشمل موجات برد قاتلة، وفترات جفاف، ممّا يفاقم أزمة التصحّر الناجمة عن الرعي الجائر.

وتتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري، الأمر الذي يهدّد حياة السكان الرحّل، وثروتهم الحيوانية.

وفي هذا السياق، أوضح بيلغودي غانخولغ (26 عاماً)، مؤسِّس تطبيق «هونو» الذي تستخدمه غانتشيميغ، أن فكرة المبادرة راودته لمساعدة الرعاة عقب كوارث ظاهرة «الزود» المناخية عام 2024، وهي ظاهرة جوّية متطرّفة انخفضت خلالها درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.

وقال للوكالة: «نفق أكثر من 8 ملايين رأس من الماشية. رأيت بنفسي كثيراً من الرعاة يفقدون مصادر دخلهم، وسبل عيشهم في غضون أشهر فقط».

وأوضح أن اسم «هونو» يعني «الرحّالة القوي»، ويجسّد مهمة التطبيق المتمثّلة في تمكين الرعاة الرحّل من الاستفادة من التكنولوجيا.

ويتيح التطبيق للرعاة تتبّع ماشيتهم بواسطة جهاز يعمل بالطاقة الشمسية، ومزوّد بنظام لتحديد المواقع، ويُعلّق على جسد حيوان واحد في كلّ مجموعة، وهو إجراء كافٍ للقطعان التي تميل إلى التنقّل معاً عبر السهول الشاسعة.

ويتضمّن التطبيق أيضاً خاصية للطقس مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتوفّر تحديثات بشأن العواصف الترابية والثلجية القاتلة، التي باتت أكثر تكراراً في السنوات الأخيرة بفعل التغيّرات المناخية التي يؤكّد العلماء تفاقمها عالمياً.

عين الراعي تصل حيث لا تصل قدماه (أ.ف.ب)

ويجمع التطبيق معلومات قيّمة على خرائط توضّح عمق الثلوج، واتجاه الرياح، ورطوبة التربة، ومستويات الجفاف، ممّا يساعد الرعاة الرحّل على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن وجهات تنقّلهم المقبلة.

التيه صار قابلاً للتعقّب (أ.ف.ب)

وكانت منغوليا قد استضافت الشهر الماضي محادثات بشأن الاتفاقية العالمية لمكافحة التصحّر (كوب 17).

واتفقت الدول المشاركة على تمويل استصلاح الأراضي، وتعزيز قدرة المناطق المتضرّرة من الجفاف على الصمود، وإنما المخاوف لا تزال قائمة بشأن النقص الحادّ في التمويل اللازم لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة.

وأعرب بيلغودي عن أمله في توسيع نطاق تطبيق «هونو» ليشمل دول وسط آسيا، مشيراً إلى أنه التقى، خلال مؤتمر «كوب 17»، رعاةً من تنزانيا، وأوروغواي، وأبدوا اهتمامهم بالتطبيق، ومؤكّداً أن المشكلات التي يواجهونها متشابهة إلى حدّ كبير.


قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
TT

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار. فالنجاح في الاجتماعات المهمة لا يعتمد فقط على ما يقوله الشخص داخل القاعة، وإنما يبدأ من الطريقة التي يستعد بها لها، ومن التفاصيل التي يضعها في الحسبان قبل أن يجلس إلى الطاولة.

اليوم، حين يتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ التحية قبيل انعقاد قمتهما، ستلتقط الكاميرات مشهداً للمصافحة والابتسامة، وربما بياناً مشتركاً.

لكن ما لن تلتقطه الكاميرات هو أسابيع من التحضير التي جعلت تلك المصافحة ممكنة، بما في ذلك مجموعة من الخيارات الصغيرة، ولكن المؤثرة، التي اتُخذت قبل وقت طويل من دخول أي من الرجلين إلى القاعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ودرّست ليزلي جون، أستاذة التفاوض والاقتصاد السلوكي في كلية هارفارد للأعمال، هذه الموضوعات لأكثر من عقد من الزمان. ولا يشترط أن تكون رئيساً لدولة حتى تجد نفسك أمام اجتماع بالغ الأهمية؛ فسواء كان الأمر يتعلق بجلسة تقييم أداء مشحونة، أو عرض تقديمي حاسم أمام عميل، أو حتى نقاش عائلي حول المال، فإن المبادئ نفسها تظل قابلة للتطبيق.

وترى جون أن السر يكمن في التحضير، وتحديداً في نوعين منه، وفقاً لما كشفت عنه لشبكة «سي إن بي سي».

رتّب القاعة كما يخطط المخرج لحركة الممثلين في المشهد

قبل وقت طويل من هبوط طائرة الرئيس الصيني، سيكون هناك مَن قرر أين سيلتقي الزعيمان، ومن سيستضيف الآخر، وكيف ستُرتب القاعة.

وقد أظهرت أبحاث في مجال التفاوض وجود ما يُعرف بـ«ميزة الأرض»، أو ميزة اللعب على أرضك. فعندما يتفاوض الأشخاص في مساحتهم الخاصة، غالباً ما يكون أداؤهم أفضل من أداء الزوار، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الألفة مع المكان تمنح شعوراً أكبر بالثقة.

ومع ذلك، فإن معظمنا لا يولي اهتماماً يُذكر للترتيب المادي للاجتماعات المهمة: أين نجلس؟ وهل توجد طاولة تفصل بيننا؟ وهل هي مستديرة أم مربعة؟ وغيرها من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تؤثر في طبيعة التفاعل بين المشاركين.

ولفهم أهمية هذه التفاصيل، يمكن التفكير فيها بالطريقة التي يفكر بها المخرج عندما يخطط لحركة الممثلين داخل المشهد؛ فالتنسيق المكاني والحركي لا يحدد فقط أين يجلس الأشخاص ويتحركون، بل يمكن أن يؤثر أيضاً فيما يكونون مستعدين لقوله وكيفية تفاعلهم مع بعضهم بعضا.

توقف عن تحضير نقاط حديث جامدة... وجرّب هذا الأسلوب بدلاً منها

عند الاستعداد لاجتماع مهم، تنصح جون بالتركيز بدرجة أقل على ما ستقوله، وبدرجة أكبر على ما ستُسأل عنه. وبدلاً من إعداد قائمة من «نقاط الحديث»، تقترح إعداد «أجندة للتعلم»، أي قائمة بسيطة بالأمور التي ترغب في معرفتها من الطرف الآخر.

وهناك أربعة أمور رئيسية ينبغي أن تسعى إلى معرفتها:

- ما الذي تغير لديهم منذ آخر حديث بينكما؟

- ما الضغوط التي يواجهونها؟

- كيف تبدو النتيجة الجيدة من وجهة نظرهم؟

- ما الأمور الأكثر أهمية بالنسبة إليهم مقارنة بغيرها؟

وقد يفتح هذا النهج آفاقاً أوسع مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ وذلك لأسباب عدة. فمن ناحية، هناك الفائدة الواضحة المتمثلة في أن الأسئلة تستخرج المعلومات، والمعلومات هي العنصر الأهم في أي تفاوض، أو «الملك» كما يُقال.

ومن ناحية أخرى، إذا كنت تميل إلى الإفراط في الحديث عن نفسك بدافع التوتر، فإن إعداد هذه الأسئلة مسبقاً يمنح طاقتك المتوترة منفذاً أكثر فائدة، بدلاً من تركها تقودك إلى الحديث لمجرد ملء الصمت.

وفي الأجواء التنافسية والمواقف عالية المخاطر، يمكن استخدام أي كلمة تنطق بها ضدك؛ لذلك، فإن طرح سؤال في الوقت المناسب يُعدّ وسيلة أكثر أماناً لتوجيه تلك الطاقة، مقارنة بالاندفاع في حديث جانبي عفوي وغير مدروس.

وهناك جانب آخر لهذا النوع من الاستعداد قد لا يحظى بالتقدير الكافي؛ فقد أظهرت عقود من الأبحاث حول «الإفصاح عن الذات» وبناء الثقة أن طرح الأسئلة يجعل الآخرين يميلون إليك ويثقون بك بدرجة أكبر، ويدفعهم بدورهم إلى الكشف عن المزيد من المعلومات. وهكذا تنشأ حلقة إيجابية ومثمرة يستفيد منها الطرفان.

ولا ينبغي أن تقتصر «أجندة التعلم» على الجوانب العملية أو المهنية فحسب؛ فأفضل الأجندات هي التي تتضمن أيضاً بعض الأسئلة غير الرسمية أو الطريفة، وربما حتى دعابة خفيفة؛ لأن ذلك يمكن أن يساعد في جعل التفاعل أكثر طبيعية وإنسانية.

وعندما تقوم بهذا النوع من التحضير، يحدث أمر أشبه بالسحر؛ إذ تتحرر من الانشغال بما ستقوله، وتصبح قادراً على توجيه كامل تركيزك إلى الاستماع، والبقاء حاضراً بذهنك، ومتابعة ما تسمعه، والاستجابة بعفوية كإنسان حقيقي، بدلاً من الاكتفاء بسرد نص أعددته مسبقاً.

والمفارقة هنا، أن زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية.


سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
TT

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً» من شأنه الإسهام في حسم جدل أثري طويل بشأن موقع أول تجمّع سكاني في المدينة.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام، من بينها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية اكتشاف سور يعود إلى الحقبة الغالو-رومانية، يمتدّ نحو 20 متراً، خلال أعمال تنقيب أُجريت هذا الصيف أسفل مستشفى في جزيرة إيل دو لا سيتيه، على مقربة من كاتدرائية نوتردام.

ويُعتقد أن السور، المشيَّد من الحجر والخشب، كان جزءاً من أسوار «لوتيسيا»، الاسم القديم لباريس، التي بنتها قبيلة «باريسي» الغالية، التي عاشت على ضفاف نهر السين خلال العصر الحديدي.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه تقليدياً مركز «لوتيسيا»، وإنما نظرية أخرى، تدعمها بحوث أثرية، ترجّح أن موقعها الأصلي كان في نانتير، إحدى الضواحي الواقعة غرب العاصمة الفرنسية.

حجرٌ قد يدلّ على مهد مدينة (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة الثقافة الفرنسية كاثرين بيغار، في بيان، إنّ «ما عُثر عليه قد يكون من بين أهم البقايا الأثرية المُكتَشفة على الإطلاق لفهم لـ(لوتيسيا) في زمن الغال»، واصفةً الاكتشاف بأنه «إنجاز كبير».

وأضافت أنّ «الحذر العلمي لا يزال يقتضي التحقّق من وظيفة هذا السور وتسلسله الزمني، لكن تقارب الأدلة لافت بصورة خاصة في هذه المرحلة».

ويعود أول ذكر لـ«لوتيسيا» إلى الكتاب السابع من مؤلَّف القائد الروماني يوليوس قيصر «حروب الغال»؛ إذ وصفها بأنها تقع على جزيرة في نهر السين، وتربطها جسور بضفّتَي النهر. وقد فتحت هذه الأوصاف، التي لم تكن حاسمة بما يكفي لتحديد موقعها، الباب أمام نظريات متعدّدة بشأن مكان المدينة القديمة.

ويحمل السور، الذي اكتُشف خلال أعمال التنقيب أسفل مستشفى «أوتيل ديو»، آثار حريق قد تتوافق مع رواية يوليوس قيصر عن إقدام الغال على إحراق مدينتهم قبل معركة «لوتيسيا» ضد الرومان.

وبحسب بيان وزارة الثقافة، تشير نتائج التأريخ بالكربون للمواد المتفحّمة إلى أنها تعود إلى المرحلة الممتدّة بين عامَي 200 و10 قبل الميلاد، وهي مرحلة تشمل المعركة التي وقعت عام 52 قبل الميلاد.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه، التي تحتضن كاتدرائية نوتردام، أكبر جزيرة في نهر السين ضمن منطقة باريس، وقد أصبحت مركز مستوطنة «لوتيسيا» الرومانية.

تحت باريس... باريس أخرى تنتظر الاكتشاف (أ.ف.ب)

وبعد معاينته السور، الأربعاء، قال عمدة باريس إيمانويل غريغوار: «من المدهش أن تكون هنا وتكتشف ما يُرجّح أنه أصل مدينة باريس».

ولا يتجاوز ارتفاع السور متراً واحداً، وقد ظلّ مدفوناً على عمق أربعة أمتار في باحة مستشفى «أوتيل ديو»، أقدم مستشفيات العاصمة الفرنسية.

من جهتها، قالت منسّقة العمليات الأثرية في باريس لدى وزارة الثقافة، دوروثي شاوي ديريو: «كان جميع أسلافنا يحلمون بالعثور على آثار للوجود القديم للغال في إيل دو لا سيتيه».

وأضافت: «أُثيرت تكهّنات كثيرة بشأن هذا الموضوع، ونحن محظوظون لأننا في المكان المناسب والوقت المناسب»، مشيرةً إلى أن «هذا السور، المبني على الطراز الغالي، يكشف عن أسراره تدريجياً».