الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

جانب قلما يتم الالتفات إليه في التعاملات العلاجية

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه
TT

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الزواج السعيد يُساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية «تلعب العلاقات الأسرية، ولا سيما جودة العلاقة الزوجية الحميمة، دوراً مهماً في نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية، والتعافي منها. وبينما يركز معظم مُقدمي الرعاية القلبية على المرضى الأفراد، فإن النهج العلاجي المعتمد على مشاركة الأزواج قد يوفر فوائد إضافية لدعم تغيير السلوك، والتكيف العاطفي». هذه كانت عبارات ذكرها باحثون كنديون في مقدمة عرضهم لدراستهم العلمية بعنوان: «ماذا عن الحب؟ مراجعة للتدخلات العلاجية لمرضى القلب وشركائهم: توصيات لإعادة تأهيل القلب»، التي نشرت ضمن عدد 15 ديسمبر (كانون الأول) من المجلة الكندية لطب القلب «CJC».

وقال هؤلاء الباحثون من قسم الوقاية من أمراض القلب وإعادة التأهيل بجامعة أوتاوا وجامعة كيبيك بكندا: «في مجال إعادة تأهيل القلب، قد يساعد نموذج الرعاية المتدرجة في تصميم التدخلات بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل زوجين».

المشاعر العاطفية القلبية

هذا ويتوالى صدور الدراسات العلمية في مجال طب القلب حول دور «مستوى» و«نوعية» المشاعر العاطفية القلبية للعلاقة بشريك الحياة في التأثيرات الصحية الإيجابية، أو السلبية على سلامة القلب، وتطورات الحالة الصحية له. حيث يُساهم الزواج السعيد بشكلٍ كبير في تحسين صحة القلب من خلال تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وتحسين التعافي من النوبات القلبية، وتشجيع اتباع عادات صحية (كالنظام الغذائي، والرياضة، والامتناع عن التدخين) عبر الدعم، والمؤانسة، والتذكير المستمر. وبالتالي تشمل فوائد الزواج التزاماً أفضل بتناول الأدوية، وتخفيف التوتر، وحتى فوائد هرمونية، مثل إفراز الأوكسيتوسين، ما يُساعد القلب على التعافي ويُبطئ من تفاقم المرض.

وفي المقابل، قد يؤدي الزواج المتوتر، أو غير الصحي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة التوتر، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وهو ما عبّر الباحثون الكنديون عنه بقولهم: «أما الزواج غير الصحي، أو الذي يُعاني من ضغوطات شديدة، فقد يكون ضاراً، إذ يُشكل مصدراً رئيساً للتوتر المستمر الذي يُؤثر سلباً على صحة القلب، والأوعية الدموية، وقد يزيد من المخاطر بنفس قدر العوامل التقليدية (ارتفاع ضغط الدم، والكولسترول، والسكري، والتدخين...)».

معالجة تأهيلية بمشاركة الأزواج

وتأتي الدراسة الكندية الحديثة باعتبار أنها تطبيق عملي لرفع مستوى صحة القلب في المعالجات التأهيلية، والوقائية، عبر تبني نهج علاجي يُشارك فيه الأزواج العناية بشركاء حياتهم. وكان عنوان موقع «ميدسكيب» Medscape على هذه الدراسة الحديثة هو: «قوة الحب: مناهج رعاية القلب القائمة على الأزواج تُحسّن السلوك الصحي».

وأظهرت الدراسة، من مراجعتها لمجمل الدراسات السابقة حول هذا الأمر، أن تدخلات رعاية القلب التي تُشرك المرضى وشركاء حياتهم قد تزيد من الالتزام بالسلوكيات الصحية، وتعزز الصحة النفسية، وتحسن نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

أُجريت هذه الدراسة بقيادة الدكتورة هيذر تولوك، مديرة مختبر علم النفس الصحي القلبي الوعائي والطب السلوكي في معهد القلب بجامعة أوتاوا بكندا، والتي قالت: «لا يحدث مرض القلب بمعزل عن الآخرين؛ فهو يؤثر على شريك حياة المريض، وعائلته أيضاً». وقد استلهمت الدكتورة تولوك فكرة البحث في هذا الموضوع من كثرة الأزواج وشركاء الحياة الذين تواصلوا معها على مر السنين طلباً للمساعدة في دعم تعافي المريض، والتي من أهمها ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل» Modifiable Cardiovascular Risk Factors، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول، والتدخين، وعدم التحكم في مرض السكري، والسمنة، وسوء التغذية، والخمول البدني، والتوتر، وقلة النوم، والإفراط في تناول الكحول. ولذا قيّمت الدكتورة تولوك مع فريق البحث مدى فعالية التدخلات الزوجية (بما في ذلك النظام الغذائي، والتدخين، وممارسة الرياضة، والالتزام بتناول الأدوية) على ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل»، ونتائج القلب، والصحة النفسية، وجودة العلاقة الزوجية، وتأثير مجموعة من التدخلات العلاجية والوقائية عليها.

وأظهرت الدراسة أن التدخلات العلاجية القائمة على مشاركة الأزواج بالفعل فعّالة في تحسين السلوكيات الصحية. وتُبرز هذه النتائج أهمية إشراك الشريك في الرعاية القلبية، كما تُسلط الضوء على ضرورة تطبيق ذلك بشكل أكثر منهجية، ودراسة تأثيراته بشكل أعمق. وقالت الدكتورة تولوك: «تتحسن السلوكيات الصحية عند إشراك الشريك، وكذلك بعض مؤشرات الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب».

تأثير الدعم النفسي والاجتماعي

وكانت الدكتورة جوليان هولت-لونستاد، مديرة مختبر التواصل الاجتماعي والصحة في جامعة بريغهام يونغ في يوتا، قد أجرت دراسة تحليلية سابقة (في عام 2021) حول تأثير الدعم النفسي والاجتماعي على معدل الوفيات بشكل عام لدى مرضى القلب. وأظهرت النتائج زيادةً بنسبة 20 في المائة في ارتفاع احتمالية البقاء على قيد الحياة لدى مرضى القلب الذين يتلقون هذا الدعم النفسي من شريك الحياة، وأفراد الأسرة، مقارنةً بالمرضى الذين يتلقون الرعاية الطبية التقليدية.

ومن جهتها أفادت الدكتورة تمارا شير، المتخصصة في صحة الأزواج، بأنها سعيدة برؤية المزيد من الاهتمام بهذا الموضوع المهم. وقالت: «نُشرت دراستي حول نهج الأزواج في رعاية القلب عام 2014، لأن علينا أن نفكر في البيئة، والظروف، والسياق الذي يعود إليه المريض، ويعيش فيه، وليس فقط في علاجه في المستشفى. هل يمكن تحسين هذا السياق، وهذه البيئة؟».

وتُضاهي قوة وتأثير هذه العلاقة الأسرية الاجتماعية (في حال ارتفاع أو تدني مستواها) تأثير وقوة عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب، والأوعية الدموية، سواءً البيولوجية منها (مثل الكولسترول، ومؤشر كتلة الجسم)، أو السلوكية (مثل التدخين، والنشاط البدني) .

العلاقات الزوجية وأمراض القلب والأوعية الدموية

> تحت هذا العنوان، أفاد الباحثون الكنديون في دراستهم الحديثة بأن: «رغم أن جميع مصادر العلاقات الاجتماعية الإيجابية قد تحمي من أمراض القلب، والأوعية الدموية، فإن الدعم الحميم من الزوج أو شريك الحياة يبدو ذا أهمية، خاصة في التنبؤ بصحة القلب». وأوضحوا ذلك بقولهم: «لننظر إلى الدراسة التحليلية التي أجراها الدكتور وونغ وآخرون، وراجعت نتائج 34 دراسة شملت أكثر من مليوني مشارك. كان الأشخاص غير المتزوجين (أي الذين لم يسبق لهم الزواج، أو المطلقون، أو الأرامل) أكثر عرضة بنسبة تزيد عن 40 في المائة للإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والوفاة بسبب احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، مقارنةً بالمتزوجين. وتشير هذه النتائج، ونتائج دراسات أخرى، إلى أن العلاقات الزوجية قد تكون عنصراً أساسياً في فهم أمراض القلب، والتعافي منها. وتشير أدلة متزايدة إلى أن الأمر لا يقتصر على وجود هذه العلاقة فحسب، بل على جودتها أيضاً». ومصطلح «جودة العلاقة الزوجية» RQ يشير إلى درجة الدفء، والمودة، والدعم، والتقارب، في مقابل مستويات العداء، والصراع، والتباعد التي قد يعيشها بعض المتزوجين في علاقتهم الزوجية. وفيما يتعلق تحديداً بتطور أمراض القلب وتقدمها، قال الباحثون الكنديون: «أفادت نتائج 40 دراسة طولية الأمد بأن العلاقات الزوجية الإيجابية ترتبط بتحكم جيد في مرض السكري، وانخفاض الوزن، أو السمنة، وتحسين النظام الغذائي، وتحسن ضغط الدم. وتتضمن هذه الآليات جوانب فسيولوجية، وسلوكية، وعاطفية». وللتوضيح، وعلى المستوى الفسيولوجي، ثبت أن التوتر في العلاقة الزوجية، أو العداء، أو تجربة الرفض في كلا الزوجين تُنشط استجابات القلب، والأوعية الدموية (مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب)، والغدد الصماء العصبية (مثل ارتفاع مستويات هرمون التوتر الكورتيزول)، والجهاز المناعي (مثل ارتفاع نشاط السيتوكينات الالتهابية). ولدى النساء على وجه الخصوص، ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بزيادة تقارب عشرة أضعاف في ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، بينما ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 70 في المائة. كما تم توثيق تحسن في تقلب معدل ضربات القلب لدى الأزواج الراضين: فمقابل كل وحدة زيادة في دعم العلاقة لوحظت زيادة بنسبة 28 في المائة في تقلب معدل ضربات القلب. وأفادت دراسة أخرى بارتفاع مستويات إفراز الكورتيزول، ومعدل ضربات القلب لدى كلا الشريكين أثناء مناقشة تجريبية للجوانب السلبية لعلاقتهما مقارنةً بمناقشة إيجابية. وفي المقابل، في الأيام التي انخرط فيها الشريكان في مزيد من الحميمية الجسدية (على سبيل المثال العناق)، تم توثيق انخفاض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول). وأخيراً، من المعروف أن الضغط النفسي في العلاقات يؤدي إلى تحريك الدهون المنتشرة في الدم، وارتفاع في علامات الالتهاب المنتشرة في الدم مثل إنترلوكين-6 وبروتين سي التفاعلي، وكلها قد تساهم في تطور أمراض القلب، والأوعية الدموية، وتقدمها.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

علوم تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
أوروبا صور كارل دايسروث وبيتر هيغمان ويورغ ناغل تُعرض على شاشة تزامناً مع إعلان منحهم جائزة نوبل في الطب (أ.ب)

«نوبل الطب» لأميركي وألمانيَّين لأبحاثهم في البصريات الوراثية

مُنحت جائزة نوبل في الطب لعام 2026 للأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، وفق ما أعلنت لجنة نوبل في استوكهولم، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
علوم من المعروف أن المخ يتكون من نصفين دماغ أيمن ودماغ أيسر (بيكسلز)

دراسة حديثة: الدماغ البشري ليس عضواً واحداً بل اثنان!

تشير دراسة جديدة إلى أن الدماغ البشري نشأ من عضوين منفصلين، وهو اكتشاف قد يؤثر على خيارات العلاج المستقبلية للأمراض التنكسية العصبية واضطرابات الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول خبز العجين المخمّر؟

تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)
تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء (بكساباي)

يساعد خبز العجين المخمّر (ساوردو) على تعزيز صحة الأمعاء، بفضل عملية التخمير التي تدخل في تحضيره، إذ تسهم البكتيريا النافعة المستخدمة في هذه العملية في تقليل بعض المركّبات التي قد تسبب مشكلات هضمية. وقد يجعله ذلك خياراً أفضل من بعض أنواع الخبز الأخرى، خصوصاً للأشخاص الذين يبحثون عن طعام أسهل هضماً وأقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم. فما هي فوائد خبز العجين المخمّر لصحة الأمعاء؟

1. تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي

تُعرف «الفودماب» (FODMAPs) بأنها مجموعة من السكريات والكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمّر، والتي قد تسبب الانتفاخ والغازات وأعراضاً هضمية أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها، بمن فيهم المصابون بمتلازمة القولون العصبي.

ويُحضّر خبز العجين المخمّر باستخدام بادئ تخمير يحتوي على كائنات دقيقة حية، بينها بكتيريا حمض اللاكتيك. وتعمل هذه البكتيريا على تفكيك بعض السكريات، بما فيها مركّبات «الفودماب»، ما قد يجعل الخبز أسهل هضماً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاهها.

خبز العجين المخمّر والقولون العصبي

تشير أبحاث أولية إلى أن تناول خبز العجين المخمّر قد يُحدث تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وقد تساعد هذه التغيّرات في دعم بطانة الأمعاء وتعزيز نمو البكتيريا النافعة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتأكيد هذه الفوائد وفهم دورها المحتمل في التعامل مع القولون العصبي.

2- الحد من الارتفاع المفاجئ لسكر الدم

يقيس المؤشر الغلايسيمي مدى سرعة ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول طعام معين، وهو أمر مهم خصوصاً للمصابين بالسكري والأشخاص المعرضين لأمراض التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية.

وقد يكون لخبز العجين المخمّر مؤشر غلايسيمي أقل من بعض أنواع الخبز الأخرى، ما يعني أنه قد يرفع مستويات السكر في الدم بوتيرة أبطأ.

لكن هذا التأثير يعتمد أيضاً على نوع الدقيق المستخدم في تحضير الخبز، والأطعمة التي تُتناول معه.

وبالتالي، قد يكون خبز العجين المخمّر خياراً مناسباً للأشخاص الذين يسعون إلى الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد الوجبات.

3- توفير ألياف تغذّي البكتيريا النافعة

يحتوي خبز العجين المخمّر أيضاً على مركّبات ذات خصائص «البريبايوتيك»، وهي مواد تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ومن المهم التمييز بين «البروبيوتيك» و«البريبايوتيك». فالأولى كائنات دقيقة حية توجد في بعض الأطعمة المخمّرة، مثل الزبادي والكومبوتشا، بينما الثانية ألياف ومركّبات غذائية لا تُهضم بالكامل، بل تتخمّر داخل الأمعاء وتشكّل غذاءً للبكتيريا النافعة.

وتساعد هذه المركّبات في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة والحد من تكاثر بعض البكتيريا الضارة.

وقد يسهم تحسين توازن ميكروبيوم الأمعاء في تحقيق فوائد صحية عدة، أبرزها: دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج مركّبات وعناصر مفيدة داخل الأمعاء وتقليل الالتهابات والحفاظ على صحة الخلايا المبطّنة للأمعاء.

4- تحسين عملية الهضم

يحتوي خبز العجين المخمّر المصنوع من الدقيق الأبيض على بعض الألياف القابلة للذوبان، بينما تحتوي الأنواع المصنوعة من القمح الكامل أو الحبوب الأخرى على كميات أكبر منها.

وتساعد الألياف القابلة للذوبان على تحسين الهضم من خلال امتصاص الماء أثناء مرورها في الأمعاء، ما يؤدي إلى تكوين مادة هلامية.

وتسهم هذه العملية في إبطاء الهضم، وتليين البراز، وتسهيل خروجه، فضلاً عن دعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.

5- خصائص مضادة للأكسدة

تُعد مضادات الأكسدة مركّبات موجودة في أطعمة مختلفة، بما فيها الفواكه والخضراوات. وقد تسهم عملية التخمير المستخدمة في إعداد خبز العجين المخمّر في تكوين مركّبات ذات خصائص مضادة للأكسدة.

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تتسبب في إتلاف الحمض النووي ومكوّنات أخرى داخل الخلايا.

ويُعرف اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة باسم «الإجهاد التأكسدي»، الذي يرتبط بتلف الخلايا وزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.


لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي
TT

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

لأمعاء أفضل صحة... 10 أطعمة يوصي بها اختصاصيو أمراض الجهاز الهضمي

تؤثر صحة الأمعاء في جوانب متعددة من صحة الجسم، ولا يقتصر الحفاظ عليها على تجنب الأطعمة التي تسبب اضطرابات الهضم، بل يشمل أيضاً اختيار أطعمة تساعد على دعم البكتيريا النافعة وتحسين توازن الميكروبيوم المعوي.

تكشف اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، ويندي ليبريت، في تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، عن 10 أطعمة تحرص على تناولها كل أسبوع. وبحكم تخصصها في صحة الجهاز الهضمي، تعرف ليبريت ما يلزم لبناء ميكروبيوم معوي صحي والحفاظ عليه.

والميكروبيوم المعوي هو مجتمع من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء.

التوت والزبادي والشوفان

تقول ليبريت: «أكاد أتناول كل الأطعمة الموجودة في هذه القائمة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً»، مشيرة إلى أنها تبدأ بالتوت، الذي تتناوله بمفرده أو مع الزبادي أو الشوفان، وتضيف أنها تأكله تقريباً كل يوم.

ويُعدّ الزبادي والشوفان من الأطعمة الأخرى الموجودة في قائمتها، ويمكن الجمع بين هذه المكونات الثلاثة لتحضير وجبات شهية؛ إذ يمكن إضافة التوت إلى الزبادي أو الشوفان، أو مزج المكونات الثلاثة لتحضير الشوفان المنقوع طيلة الليل مع الزبادي على الطريقة اليونانية والتوت.

ويوفر هذا المزيج عناصر مفيدة لصحة الأمعاء، من بينها الألياف والبوليفينولات والبروبيوتيك، وهي عناصر تساعد على دعم ميكروبيوم معوي صحي.

الكيوي من أفضل الفواكه لتخفيف الإمساك والانتفاخ

تنصح ليبريت بإضافة الكيوي إلى قائمة الأطعمة الأسبوعية، سواء أكانت خلال الحمل أم في غيره من الأوقات. وأشارت إلى أنها تعاني حالياً الإمساك الشديد خلال حملها، مؤكدة أن الكيوي من الخيارات المميزة للتعامل مع الإمساك والانتفاخ.

وقالت: «الكيوي، إذا لم تسمعوا بذلك من قبل، ممتاز للغاية للإمساك والانتفاخ».

وتتوافق هذه النصيحة مع الاهتمام بالكيوي بوصفه مكوناً يمكن استخدامه في وصفات تساعد على تخفيف الانتفاخ، ومنها العصائر المخفوقة.

البازلاء والعدس لتعزيز الألياف والبروتين

تحتفظ ليبريت بكيس من البازلاء المجمدة في المجمِّد، إذ ترى أنها وسيلة سهلة لإضافة الألياف والبروتين إلى الوجبات.

كما تحتل الأطباق المحضرة من العدس مكانة خاصة في نظامها الغذائي.

وتساعد إضافة البازلاء والعدس إلى الوجبات في زيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، فضلاً عن توفير البروتين النباتي.

تساعد إضافة العدس إلى الوجبات على زيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

زبدة المكسرات مصدر للألياف والبروتين النباتي

تحتوي المكسرات البروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة؛ مما يجعلها خياراً مفيداً ضمن نظام غذائي متوازن.

وتفضّل ليبريت تناولها في صورة زبدة المكسرات، موضحة: «زبدة الفول السوداني هي المفضلة لديّ، لكنني أحب أيضاً زبدة المكسرات المشكلة التي أشتريها من (كوستكو)».

ويمكن استخدام زبدة المكسرات مع الشوفان أو الفاكهة، أو إضافتها إلى وجبات خفيفة متنوعة، للاستفادة من العناصر الغذائية التي توفرها.

الشوكولاته الداكنة... حلوى تدعم صحة الأمعاء

لا تعني العناية بصحة الأمعاء بالضرورة التخلي عن الحلويات. وتقول ليبريت إن الشوكولاته الداكنة هي أحد أسرارها الغذائية لدعم صحة الجهاز الهضمي.

وتوضح: «تحتوي الشوكولاته الداكنة كمية مرتفعة بشكل مفاجئ من الألياف، فضلاً عن البوليفينولات. وهكذا أستمتع بالحلوى، وفي الوقت نفسه أتناول شيئاً مفيداً لأمعائي».

لكن من المهم اختيار الشوكولاته الداكنة، لا الشوكولاته من الحليب أو الشوكولاته البيضاء. وكلما ارتفعت نسبة الكاكاو، كان ذلك أفضل من ناحية الفوائد الصحية عموماً.

وتحتوي الشوكولاته الداكنة الفلافانولات والألياف، وقد ارتبط تناولها أيضاً بفوائد لصحة القلب والدماغ، إلى جانب صحة الأمعاء.

ويمكن الجمع بين الشوكولاته الداكنة وزبدة المكسرات للحصول على وجبة حلوة تجمع بين النكهة والعناصر الغذائية.

كلما ارتفعت نسبة الكاكاو في الشوكولاته كان ذلك أفضل من ناحية الفوائد الصحية (بيكسلز)

الأفوكادو يوفر 10 غرامات من الألياف

الأفوكادو من الأطعمة الأخرى التي توصي بها ليبريت؛ إذ تحتوي الثمرة متوسطة الحجم نحو 10 غرامات من الألياف، وفق الاختصاصية.

وتقول إن الـ«غواكامولي»، وهو طبق يُحضّر أساساً من الأفوكادو المهروس، من أشهى الأطعمة.

ويمكن تناول الأفوكادو مع الخبز المحمص أو إضافته إلى السلطات والسندويتشات. كما يسهل تحضير الـ«غواكامولي» وتعديل مكوناته وفقاً للتفضيلات الشخصية.

ولا يقتصر استخدامه على تقديمه غموساً مع الخضراوات الطازجة أو رقائق التورتيلا، بل يمكن أيضاً استخدامه بصفته إضافةً إلى الدجاج أو حشوةً للفلفل.

البطاطا تدعم صحة الأمعاء بفضل الألياف والنشا المقاوم

قد تفاجئ البطاطا البعض، خصوصاً أنها اكتسبت سمعة سلبية في بعض الأنظمة الغذائية. لكن ليبريت ترى أنه لا يمكن الاستغناء عنها، وتقول: «كيف يمكن للمرء أن يعيش حياته من دون تناول البطاطا؟ أحب البطاطا المهروسة، والبطاطا المبشورة والمقلية، وقطع البطاطا الصغيرة المقلية... البطاطا هي المفضلة لدي».

وتوفر البطاطا، خصوصاً عند تناولها بقشرتها، الألياف والنشا المقاوم، وهما عنصران يدعمان صحة الأمعاء.

والنشا المقاوم نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويصل إلى القولون حيث تستخدمه البكتيريا النافعة مصدراً للغذاء. كما يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول.

ما الأطعمة الـ10 التي تنصح بها اختصاصية الجهاز الهضمي؟

توصي ليبريت بتناول الأطعمة التالية كل أسبوع:

1- التوت.

2- الزبادي.

3- الكيوي.

4- الشوفان.

5- البازلاء.

6- العدس.

7- زبدة المكسرات.

8- الشوكولاته الداكنة.

9- الأفوكادو.

10- البطاطا.

ويمكن تناول كثير من هذه الأطعمة بمفردها، كما يمكن دمجها مع مكونات أخرى لتحضير وجبات شهية تدعم صحة الأمعاء.


اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
TT

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

لكن فوائده تختلف من امرأة لأخرى، ولا يناسب الجميع، خصوصاً مع بعض الأمراض، أو الأدوية؛ لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل البدء، مع الحرص على التغذية المتوازنة ،وتجنب الحرمان الشديد من الطعام

الفوائد

وفقاً لكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، فإن الصيام المتقطع يعمل على تحسين حساسية الإنسولين، فمع انخفاض مستويات الإستروجين، تواجه النساء خطراً متزايداً للإصابة بمقاومة الإنسولين، وتراكم دهون البطن.

ويعمل الصيام على تحويل مصدر الطاقة في الجسم من الغلوكوز إلى الأحماض الدهنية، مما يساعد في الحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ.

وكذلك يمكن أن تؤدي فترات تناول الطعام الأقصر -أو الصيام المحدد بوقت- إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، والمساعدة في خفض الدهون الحشوية حول منطقة البطن، ودعم الحفاظ على وزن صحي.

وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تعمل فترات الصيام على خفض مؤشرات الالتهاب المزمن الشامل في الجسم، والإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في العمر.

وأيضاً يحفز الصيام وتقييد تناول الطعام عملية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية تنظيف خلوية تتخلص من الخلايا التالفة، وتدعم الشيخوخة الصحية.

يُقلل الصيام المتقطع من كمية الطعام المتناولة مما يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (أرشيفية - بيكسلز)

ويدعم الصيام صحة القلب، والأوعية الدموية، حيث تشير بعض الدراسات إلى تحسن في ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، ومستويات الدهون في الدم.

المخاطر والمحاذير

قد يؤدي الصيام القاسي -مثل نظام 16:8، أو تخطي وجبة الإفطار لفترات طويلة- إلى رفع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى النساء، مما قد يخل بوظائف الغدة الدرقية، ومستويات الطاقة.

وكذلك يرى العديد من خبراء الصحة أن النساء فوق سن الأربعين يحققن نتائج أفضل عند اتباع جداول صيام لطيفة تتوافق مع الساعة البيولوجية، مثل الصيام الليلي لمدة 12 أو 14 ساعة بدلاً من فترات الصيام القاسية، أو تلك التي تمتد لساعات متأخرة من اليوم.

ولأن كبار السن يفقدون الكتلة العضلية بشكل طبيعي؛ فإن الصيام دون تناول كميات كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة قد يسرّع من عملية تكسير العضلات.