الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

جانب قلما يتم الالتفات إليه في التعاملات العلاجية

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه
TT

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الزواج السعيد يُساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية «تلعب العلاقات الأسرية، ولا سيما جودة العلاقة الزوجية الحميمة، دوراً مهماً في نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية، والتعافي منها. وبينما يركز معظم مُقدمي الرعاية القلبية على المرضى الأفراد، فإن النهج العلاجي المعتمد على مشاركة الأزواج قد يوفر فوائد إضافية لدعم تغيير السلوك، والتكيف العاطفي». هذه كانت عبارات ذكرها باحثون كنديون في مقدمة عرضهم لدراستهم العلمية بعنوان: «ماذا عن الحب؟ مراجعة للتدخلات العلاجية لمرضى القلب وشركائهم: توصيات لإعادة تأهيل القلب»، التي نشرت ضمن عدد 15 ديسمبر (كانون الأول) من المجلة الكندية لطب القلب «CJC».

وقال هؤلاء الباحثون من قسم الوقاية من أمراض القلب وإعادة التأهيل بجامعة أوتاوا وجامعة كيبيك بكندا: «في مجال إعادة تأهيل القلب، قد يساعد نموذج الرعاية المتدرجة في تصميم التدخلات بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل زوجين».

المشاعر العاطفية القلبية

هذا ويتوالى صدور الدراسات العلمية في مجال طب القلب حول دور «مستوى» و«نوعية» المشاعر العاطفية القلبية للعلاقة بشريك الحياة في التأثيرات الصحية الإيجابية، أو السلبية على سلامة القلب، وتطورات الحالة الصحية له. حيث يُساهم الزواج السعيد بشكلٍ كبير في تحسين صحة القلب من خلال تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وتحسين التعافي من النوبات القلبية، وتشجيع اتباع عادات صحية (كالنظام الغذائي، والرياضة، والامتناع عن التدخين) عبر الدعم، والمؤانسة، والتذكير المستمر. وبالتالي تشمل فوائد الزواج التزاماً أفضل بتناول الأدوية، وتخفيف التوتر، وحتى فوائد هرمونية، مثل إفراز الأوكسيتوسين، ما يُساعد القلب على التعافي ويُبطئ من تفاقم المرض.

وفي المقابل، قد يؤدي الزواج المتوتر، أو غير الصحي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة التوتر، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وهو ما عبّر الباحثون الكنديون عنه بقولهم: «أما الزواج غير الصحي، أو الذي يُعاني من ضغوطات شديدة، فقد يكون ضاراً، إذ يُشكل مصدراً رئيساً للتوتر المستمر الذي يُؤثر سلباً على صحة القلب، والأوعية الدموية، وقد يزيد من المخاطر بنفس قدر العوامل التقليدية (ارتفاع ضغط الدم، والكولسترول، والسكري، والتدخين...)».

معالجة تأهيلية بمشاركة الأزواج

وتأتي الدراسة الكندية الحديثة باعتبار أنها تطبيق عملي لرفع مستوى صحة القلب في المعالجات التأهيلية، والوقائية، عبر تبني نهج علاجي يُشارك فيه الأزواج العناية بشركاء حياتهم. وكان عنوان موقع «ميدسكيب» Medscape على هذه الدراسة الحديثة هو: «قوة الحب: مناهج رعاية القلب القائمة على الأزواج تُحسّن السلوك الصحي».

وأظهرت الدراسة، من مراجعتها لمجمل الدراسات السابقة حول هذا الأمر، أن تدخلات رعاية القلب التي تُشرك المرضى وشركاء حياتهم قد تزيد من الالتزام بالسلوكيات الصحية، وتعزز الصحة النفسية، وتحسن نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

أُجريت هذه الدراسة بقيادة الدكتورة هيذر تولوك، مديرة مختبر علم النفس الصحي القلبي الوعائي والطب السلوكي في معهد القلب بجامعة أوتاوا بكندا، والتي قالت: «لا يحدث مرض القلب بمعزل عن الآخرين؛ فهو يؤثر على شريك حياة المريض، وعائلته أيضاً». وقد استلهمت الدكتورة تولوك فكرة البحث في هذا الموضوع من كثرة الأزواج وشركاء الحياة الذين تواصلوا معها على مر السنين طلباً للمساعدة في دعم تعافي المريض، والتي من أهمها ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل» Modifiable Cardiovascular Risk Factors، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول، والتدخين، وعدم التحكم في مرض السكري، والسمنة، وسوء التغذية، والخمول البدني، والتوتر، وقلة النوم، والإفراط في تناول الكحول. ولذا قيّمت الدكتورة تولوك مع فريق البحث مدى فعالية التدخلات الزوجية (بما في ذلك النظام الغذائي، والتدخين، وممارسة الرياضة، والالتزام بتناول الأدوية) على ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل»، ونتائج القلب، والصحة النفسية، وجودة العلاقة الزوجية، وتأثير مجموعة من التدخلات العلاجية والوقائية عليها.

وأظهرت الدراسة أن التدخلات العلاجية القائمة على مشاركة الأزواج بالفعل فعّالة في تحسين السلوكيات الصحية. وتُبرز هذه النتائج أهمية إشراك الشريك في الرعاية القلبية، كما تُسلط الضوء على ضرورة تطبيق ذلك بشكل أكثر منهجية، ودراسة تأثيراته بشكل أعمق. وقالت الدكتورة تولوك: «تتحسن السلوكيات الصحية عند إشراك الشريك، وكذلك بعض مؤشرات الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب».

تأثير الدعم النفسي والاجتماعي

وكانت الدكتورة جوليان هولت-لونستاد، مديرة مختبر التواصل الاجتماعي والصحة في جامعة بريغهام يونغ في يوتا، قد أجرت دراسة تحليلية سابقة (في عام 2021) حول تأثير الدعم النفسي والاجتماعي على معدل الوفيات بشكل عام لدى مرضى القلب. وأظهرت النتائج زيادةً بنسبة 20 في المائة في ارتفاع احتمالية البقاء على قيد الحياة لدى مرضى القلب الذين يتلقون هذا الدعم النفسي من شريك الحياة، وأفراد الأسرة، مقارنةً بالمرضى الذين يتلقون الرعاية الطبية التقليدية.

ومن جهتها أفادت الدكتورة تمارا شير، المتخصصة في صحة الأزواج، بأنها سعيدة برؤية المزيد من الاهتمام بهذا الموضوع المهم. وقالت: «نُشرت دراستي حول نهج الأزواج في رعاية القلب عام 2014، لأن علينا أن نفكر في البيئة، والظروف، والسياق الذي يعود إليه المريض، ويعيش فيه، وليس فقط في علاجه في المستشفى. هل يمكن تحسين هذا السياق، وهذه البيئة؟».

وتُضاهي قوة وتأثير هذه العلاقة الأسرية الاجتماعية (في حال ارتفاع أو تدني مستواها) تأثير وقوة عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب، والأوعية الدموية، سواءً البيولوجية منها (مثل الكولسترول، ومؤشر كتلة الجسم)، أو السلوكية (مثل التدخين، والنشاط البدني) .

العلاقات الزوجية وأمراض القلب والأوعية الدموية

> تحت هذا العنوان، أفاد الباحثون الكنديون في دراستهم الحديثة بأن: «رغم أن جميع مصادر العلاقات الاجتماعية الإيجابية قد تحمي من أمراض القلب، والأوعية الدموية، فإن الدعم الحميم من الزوج أو شريك الحياة يبدو ذا أهمية، خاصة في التنبؤ بصحة القلب». وأوضحوا ذلك بقولهم: «لننظر إلى الدراسة التحليلية التي أجراها الدكتور وونغ وآخرون، وراجعت نتائج 34 دراسة شملت أكثر من مليوني مشارك. كان الأشخاص غير المتزوجين (أي الذين لم يسبق لهم الزواج، أو المطلقون، أو الأرامل) أكثر عرضة بنسبة تزيد عن 40 في المائة للإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والوفاة بسبب احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، مقارنةً بالمتزوجين. وتشير هذه النتائج، ونتائج دراسات أخرى، إلى أن العلاقات الزوجية قد تكون عنصراً أساسياً في فهم أمراض القلب، والتعافي منها. وتشير أدلة متزايدة إلى أن الأمر لا يقتصر على وجود هذه العلاقة فحسب، بل على جودتها أيضاً». ومصطلح «جودة العلاقة الزوجية» RQ يشير إلى درجة الدفء، والمودة، والدعم، والتقارب، في مقابل مستويات العداء، والصراع، والتباعد التي قد يعيشها بعض المتزوجين في علاقتهم الزوجية. وفيما يتعلق تحديداً بتطور أمراض القلب وتقدمها، قال الباحثون الكنديون: «أفادت نتائج 40 دراسة طولية الأمد بأن العلاقات الزوجية الإيجابية ترتبط بتحكم جيد في مرض السكري، وانخفاض الوزن، أو السمنة، وتحسين النظام الغذائي، وتحسن ضغط الدم. وتتضمن هذه الآليات جوانب فسيولوجية، وسلوكية، وعاطفية». وللتوضيح، وعلى المستوى الفسيولوجي، ثبت أن التوتر في العلاقة الزوجية، أو العداء، أو تجربة الرفض في كلا الزوجين تُنشط استجابات القلب، والأوعية الدموية (مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب)، والغدد الصماء العصبية (مثل ارتفاع مستويات هرمون التوتر الكورتيزول)، والجهاز المناعي (مثل ارتفاع نشاط السيتوكينات الالتهابية). ولدى النساء على وجه الخصوص، ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بزيادة تقارب عشرة أضعاف في ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، بينما ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 70 في المائة. كما تم توثيق تحسن في تقلب معدل ضربات القلب لدى الأزواج الراضين: فمقابل كل وحدة زيادة في دعم العلاقة لوحظت زيادة بنسبة 28 في المائة في تقلب معدل ضربات القلب. وأفادت دراسة أخرى بارتفاع مستويات إفراز الكورتيزول، ومعدل ضربات القلب لدى كلا الشريكين أثناء مناقشة تجريبية للجوانب السلبية لعلاقتهما مقارنةً بمناقشة إيجابية. وفي المقابل، في الأيام التي انخرط فيها الشريكان في مزيد من الحميمية الجسدية (على سبيل المثال العناق)، تم توثيق انخفاض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول). وأخيراً، من المعروف أن الضغط النفسي في العلاقات يؤدي إلى تحريك الدهون المنتشرة في الدم، وارتفاع في علامات الالتهاب المنتشرة في الدم مثل إنترلوكين-6 وبروتين سي التفاعلي، وكلها قد تساهم في تطور أمراض القلب، والأوعية الدموية، وتقدمها.


مقالات ذات صلة

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.


هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.