«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب نوبات الهلع

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة
TT

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

لا تتوفر إحصائيات عالمية محددة لمدى انتشار حالات الخوف من المستشفيات Hospitals Fears، لكن الكثير منا يذكر أشخاصاً عدة مروا في حياتهم ولديهم هذه المشكلة. وحالات الخوف من المستشفيات يُطلق عليها طبياً حالة «رهاب المستشفيات» Nosocomephobia، وصحيح أن بعض المُصابين بهذه الحالة يُعانون منها طوال الوقت، لكن بعضهم الأخر قد يذهبون بارتياح إلى المستشفيات لزيارة مريض مثلاً، عندما يكونون بصحة جيدة. ولكن تظهر لديه الحالة بوضوح حينما تعتريهم وعكة صحية تتطلب منهم الذهاب إلى المستشفى بوصفه من «المرضى».

المستشفى: مرض وألم وموت

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «غالباً ما ترتبط المستشفيات بالمرض والألم والموت. ولكن معظم الناس يتجاهلون هذه الارتباطات السلبية ويزورون المستشفى عند الحاجة. ورهاب المستشفيات هو خوف شديد وجارف من المستشفيات، وهو نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب الأعراض ونوبات الهلع. وقد يمنعك ذلك من الحصول على رعاية طبية مهمة أو يمنعك من زيارة أحبائك. وقد يكون رهاب المستشفيات مرتبطاً بمخاوف أخرى، مثل الجراثيم أو المرض أو الدم أو الإبر. ويمكن أن تساعد أنواع معينة في العلاج».

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية، مثل «حالة القلق الصحي» Health Anxiety، بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وهناك عدة حالات أكثر تحديداً في سبب الخوف من المستشفيات، ومنها حالة «قلق الفحص بالأشعة» Scanxiety التي تظهر بشكل مستوى عال من القلق النفسي المتزايد الذي يشعر به المرضى قبل وفي أثناء وبعد إجراء أحد فحوصات الأشعة. وخاصة منها فحوصات الأشعة لتشخيص الإصابات السرطانية، أو مراقبة تقدم العلاج، أو تحديد ما إذا كان السرطان قد عاد.

ولأن المصابين بهذه الحالة يجدون أنفسهم عالقين في دوامة من القلق، ويتأملون في أسوأ السيناريوهات التي تُفاقم خوفهم، ما يُصعّب عليهم طلب الرعاية اللازمة، فإن إدراكهم أن هذه المشاعر شائعة قد يكون الخطوة الأولى نحو التحرر من قبضتها. ومن خلال الدعم المناسب والتدخلات العلاجية، يمكن للأفراد تعلم كيفية التعامل مع مخاوفهم وتقليل القلق المرتبط بالمستشفيات، ما يُمهد الطريق لتحسين صحتهم وراحة بالهم.

وبالعموم، يتميز رهاب المستشفيات غالباً بخوف شديد من الوجود في المستشفيات والبيئات الطبية، ما قد يُشكل عوائق كبيرة أمام الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ومن ثمّ الدخول في دوامة من التجنب وتصاعد القلق.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «يُسيطر الخوف على الأشخاص المصابين برهاب المستشفيات. وقد:

- يتجنبون المستشفيات، حتى عند حاجتهم إلى رعاية طبية.

- يتوترون بشدة بمجرد التفكير في المستشفيات.

- يصابون بالذعر عند مواجهة احتمال الذهاب إلى المستشفى، حتى لو كان ذلك لزيارة شخص آخر.

- يندمون على عدم زيارة أحد أحبائهم في المستشفى بسبب خوفهم.

- يشعرون بقلق مفرط بشأن احتمال الاضطرار للذهاب إلى المستشفى».

ولذا؛ فإن هذا الرهاب لا يؤثر على الصحة الجسدية للأفراد فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى اضطراب نفسي عاطفي، حيث يتشابك الخوف من العلاج الطبي مع مشاعر العجز والعزلة. وتزداد التداعيات سوءاً حينما يتسبب ذلك بالقلق والضيق والعجز لدى أفراد الأسرة الآخرين أو أصدقاء ذلك الشخص الذي لديه حالة «رهاب المستشفيات».

أسباب الحالة

ويأتي السؤال: ما الذي قد يُسبب رهاب المستشفيات للبعض؟ والإجابة ليست مكونة من عبارات محددة، بل يمكن أن ينبع رهاب المستشفيات من مصادر متعددة تتشابك فيها التجارب السابقة والاستعدادات النفسية لدى الشخص نفسه، ولدى الأشخاص من حوله.

وعلى سبيل المثال، قد تترك التجارب السابقة المؤلمة، مثل الخضوع لإجراء طبي مؤلم أو فقدان أحد الأحباء في المستشفى، أثراً عميقاً، ما يخلق ارتباطاً راسخاً لدى البعض بين المستشفيات والضيق. كما يمكن للروايات الثقافية المحيطة بالبيئات الطبية، إلى جانب نقاط الضعف الشخصية مثل القلق أو الاكتئاب، أن تُضخم هذه المخاوف، ما يجعل احتمال الرضا بدخول المستشفى يبدو مستحيلاً.

وتفيد المصادر الطبية بأن اختصاصيي الصحة النفسية لا يعلمون حتى اليوم على وجه اليقين ما الذي يسبب للبعض رهاباً محدداً مثل رهاب المستشفيات. ولكن قد يكون مرتبطاً بما يلي:

- الجينات: لدى بعض الأشخاص تاريخ عائلي من القلق ومخاوف محددة.

- التجارب المؤلمة المرتبطة بالمستشفيات: قد تُصاب برهاب المستشفيات بعد تجربة مؤلمة في المستشفى. ومن الأمثلة على ذلك المرض الشديد أو الإصابة الخطيرة في مرحلة الطفولة أو رؤية أحد أحبائك يموت في المستشفى.

- مخاوف أخرى: قد يتطور رهاب المستشفيات عندما تشعر بمخاوف بشأن أمور أخرى تتعلق بالمستشفيات. ومن الأمثلة على ذلك المشاعر السلبية تجاه العُري والجراثيم والدم والإبر.

- تصوير وسائل الإعلام للمستشفيات: غالباً ما تربط الأفلام والتقارير الإخبارية المستشفيات بالخطر والكوارث والأخطاء الطبية وغيرها من المواقف المخيفة.

- مشاكل حسية: قد يتطور رهاب المستشفيات لدى شخص لديه حاسة شم قوية بشكل خاص. على سبيل المثال، قد يكون لديهم حساسية مفرطة لرائحة المطهرات أو أواني التبول أو القيء أو الفضلات البشرية.

- فقدان السيطرة: يشعر الكثير من الناس بفقدان السيطرة في أثناء وجودهم في المستشفى، ما قد يكون مصدراً رئيسياً للقلق.

- الأطفال: غالباً ما يُعاني الأطفال من قلق الانفصال، والخوف من البيئة غير المألوفة، والشعور بفقدان الاستقلالية عند دخولهم المستشفى.

ويُعد فهم هذه المحفزات أمراً بالغ الأهمية، لأنه يسمح للأفراد بمواجهة قلقهم بتعاطف ووضوح، ما يُمهد الطريق لعلاج فعال ومسارات شفاء.

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية (مثل القلق الصحي Health Anxiety) بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وللتوضيح، فإن القلق الصحي، المعروف أيضاً باسم توهم المرض Hypochondriasis أو اضطراب قلق المرض Illness Anxiety Disorder، هو حالة تتميز بقلق وخوف مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من ظهور أعراض خفيفة أو معدومة. وكثيراً ما يُسيء المصابون بهذه الحالة تفسير الأحاسيس الجسدية الطبيعية أو الأعراض البسيطة على أنها علامات على مرض خطير، ما يؤدي إلى قلق وضيق مستمرين.

ومن ثمّ تراهم يفحصون أجسامهم باستمرار بحثاً عن علامات المرض، ويطلبون الطمأنينة من الأطباء أو أحبائهم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يُجرون بحثاً مُكثفاً على الإنترنت، ما قد يُفاقم مخاوفهم.

غالباً ما يكون قلق الصحة متجذراً في تفاعل معقد بين العوامل النفسية، بما في ذلك الصدمات السابقة، والسلوكيات المكتسبة، والتشوهات المعرفية، بدلاً من التفسيرات الطبية البحتة. وتشير الأبحاث إلى أن تفسير العقل للأحاسيس الجسدية والميل إلى تضخيم الأعراض البسيطة يلعبان دوراً مهماً في تطور قلق الصحة واستمراره.

ويمكن أن تتراوح شدة القلق الصحي من قلق خفيف إلى خوف مُنهك وتجنب تام للعيادات الطبية. ومن ثمّ يمكن أن يؤثر هذا الانشغال الذهني والنفسي بالصحة بشكل كبير على الأداء اليومي والعلاقات ونوعية الحياة بشكل عام. وعلى الرغم من أن إدارة هذه الحالة قد تكون صعبة، فإن هناك خيارات علاجية مُتاحة، حيث ثبت أن العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy وتناول بعض أنواع الأدوية وتقنيات الاسترخاء تُساعد الكثيرين على التغلب على مخاوفهم الصحية تلك، وتحسين نوعية حياتهم.

حالات «القلق الصحي» تؤدي إلى خوف مبالغ فيه من المرض يمنع من الزيارات

القلق الصحي... أعراض بدرجات متفاوتة
> مع الارتفاع العالمي لمعدلات انتشار الإصابات بحالة القلق النفسي، تجاه جوانب شتى من الحياة، يظل القلق الصحي أحد أنواع القلق «الخفية» و«الشائعة الانتشار» بمعدلات تفوق توقعات البعض. ومن المهم ملاحظة أن المُصاب بحالة القلق الصحي قد يُعاني من بعض أو كل هذه الأعراض التالي ذكرها، وبدرجات متفاوتة. وقد تتقلب لديه شدة المعاناة منها بمرور الوقت واختلاف ظروف الحياة. وتشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:
- قلقاً وخوفاً مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من وجود أعراض طفيفة أو انعدامها.
- الانشغال بالأحاسيس الجسدية أو الأعراض البسيطة، ومراقبتها باستمرار وتفسيرها على أنها علامات مرض.
- الاعتقاد المستمر أن الأعراض الجسدية البسيطة هي مؤشرات على مرض خطير.
- فحص الجسم بشكل متكرر بحثاً عن علامات المرض، مثل وجود كتل أو نتوءات، أو أحاسيس غير عادية.
- التوجه بطلب من الأطباء أو أفراد العائلة أو الأصدقاء للاطمئنان بشأن الحالة الصحية.
- تجنب العيادات أو الفحوصات أو الإجراءات الطبية خوفاً من تلقي تشخيص مخيف.
- الاستخدام المفرط للإنترنت للبحث عن الأعراض والحالات الطبية، ما يؤدي غالباً إلى زيادة القلق.
- أعراض القلق مثل خفقان القلب، والتعرق، والارتعاش، أو ضيق التنفس كرد فعل على مخاوف صحية.
- ضعفاً في الأداء اليومي، بما في ذلك العمل والأنشطة الاجتماعية والعلاقات، بسبب القلق الصحي.
- الخوف والقلق المستمرين من احتمال الإصابة بمرض خطير، رغم الطمأنينة الطبية أو الأدلة التي تثبت عكس ذلك.

أنواع مختلفة من الخوف المرتبط برهاب المستشفيات
> يشعر غالبية الناس، وبشكل طبيعي من آن لآخر، بنوبات مختلفة الشدة من الخوف على صحتهم الشخصية، وفي الغالب ثمة ما يُبرر ذلك لدى الشخص نفسه، فلا أعز لدى المرء من سلامة صحته. وكذلك من الطبيعي أن يشعر الجميع بالقلق الصحي الذي يأتي ويختفي مع ظهور مواقف سببية ثم حلها، مثل، عند إجراء أي فحوصات طبية وترقب صدور نتائجها. ولكن في جانب الصحة الشخصية أو صحة أحد أفراد الأسرة أو أحد الأعزاء، فإن الأمر يختلف لدى البعض. 
ولذا يُعد القلق الصحي أحد أكثر الآثار الجانبية السلوكية المتجذرة في التفاعل المعقد بين التجارب الشخصية والتأثيرات المجتمعية، حيث يتحول المستشفى، الذي كان من المفترض أن يكون ملاذاً للشفاء، إلى رمز للضيق. ومن هنا، فإن من خلال استكشاف الفروق الدقيقة لهذا الخوف، يمكن للأفراد البدء في فك تشابك استجاباتهم العاطفية، ما يعزز مساراً نحو الفهم والتعافي، يتبنى التعاطف والمرونة.
ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأنه قد يرتبط رهاب المستشفيات بأنواع رهاب أخرى محددة ومرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية، بما في ذلك: 
- رهاب الألم Agliophobia
- رهاب الإبر Tripanophobia
- رهاب السرطان Carcinophobia
- رهاب الأماكن المغلقة Claustrophobia
- رهاب الدم Hemophobia
- رهاب الأطباء Eattrophophobia
- رهاب الجراثيم Mysophobia
- رهاب المرض Nosophobia
- رهاب الجراحة Tomofobia
- رهاب الأدوية Pharmacophobia
- رهاب الموت Thanatophobia


مقالات ذات صلة

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم، بدلاً من الأنف، وغالباً ما تكون علامة على وجود انسداد أو مشكلة في المجرى التنفسي.

ويسبب التنفس من الفم أثناء النوم انخفاضاً في كفاءة تبادل الأكسجين ويؤدي إلى اضطرابات في النوم، مثل الشخير وانقطاع النفَس الانسدادي النومي، مما ينعكس سلباً على صحة القلب والدماغ.

وقد يؤدي التنفس من الفم أثناء النوم إلى جفاف الفم والحلق، وقد يكون علامة على انسداد الأنف أو انقطاع النفس النومي. وإذا ارتبط بانقطاع التنفس المتكرر وانخفاض الأكسجين، فقد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب، كما قد يؤثر في التركيز والذاكرة بسبب اضطراب النوم. وإذا تكرر الأمر، خاصةً مع الشخير أو النعاس نهاراً، فيُنصح باستشارة الطبيب؛ لتحديد السبب.

أبرز أسباب التنفس من الفم

• انسداد الأنف: ناتج عن حساسية الأنف، أو نزلات البرد، أو انحراف الحاجز الأنفي.

• تضخم اللوزتين أو اللحمية: خاصة عند الأطفال، مما يمنع مرور الهواء بشكل طبيعي من الأنف.

• انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم: اضطراب يتسبب في توقف التنفس وضيق المجرى الهوائي.

• عوامل أخرى: السمنة، والتوتر، أو اعتياد فتح الفم أثناء النوم.

تأثيره على صحة القلب

• ارتفاع ضغط الدم: يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على عضلة القلب.

• اضطراب ضربات القلب وفشل القلب: قد يتسبب انقطاع التنفس المصاحب للتنفس الفموي في عدم انتظام ضربات القلب أو حدوث خلل بوظيفة البطين الأيسر وزيادة خطر الإصابة بفشل القلب.

• أمراض الشرايين التاجية: النقص المستمر في الأكسجين يضر الأوعية الدموية ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض الشرايين.

تأثيره على صحة الدماغ

• السكتة الدماغية: انقطاع الأكسجين المتكرر نتيجة مشاكل التنفس الليلي يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية.

• ضعف الذاكرة والتركيز: جودة النوم الرديئة وحرمان الدماغ من مراحل النوم العميق يسببان الإجهاد المزمن، وصعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، والتغيرات المزاجية.

• الشعور بالإرهاق : يؤدي انخفاض كفاءة الأكسجين إلى الاستيقاظ المتكرر، مما يسبب النعاس المستمر والتعب في اليوم التالي.

طرق العلاج

• الأدوية والعلاجات الموضعية: استخدام قطرات أو بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان لفترة قصيرة، وبخاخات الستيرويدات الأنفية أو مضادات الحساسية في حال كان السبب ناتجاً عن التهاب الجيوب الأنفية أو الحساسية.

• الأجهزة الطبية المساعدة

• جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP): يُستخدم في حالات انقطاع التنفس الانسدادي النومي لإبقاء الممرات الهوائية مفتوحة.

• أجهزة توسيع الفك العلوي: تُستخدم أحياناً للأطفال لتحسين مسار التنفس وتوسيع الفك.

• المَبْسَم أو القناع الليلي: يوضع لدفع الفك السفلي للأمام وتوسيع مجرى الهواء.

• العلاج الجراحي: يُلجأ إليه إذا كانت هناك مشكلة هيكلية واضحة، مثل:

• استئصال اللوزتين أو الغُدَّانية (اللحمية) في حال تضخمهما.

• جراحة تعديل انحراف الحاجز الأنفي أو إزالة السلائل الأنفية.


لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

قد يعتقد كثيرون أن الوصول إلى الأربعينيات والخمسينيات يعني أن الوقت قد فات لتصحيح العادات الصحية الخاطئة التي رافقتهم لسنوات، لكن الأبحاث تشير إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور براندون لو، اختصاصي الطب الباطني بجامعة تورونتو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الجسم أكثر قدرة على التعافي وتجاوز الأضرار مما يعتقده معظم الناس، فهو لا يحتفظ بسجل دائم لكل الممارسات غير الصحية التي قمت بها في الماضي. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة، التي تتراكم آثارها بمرور الوقت، أن تحقق مكاسب صحية هائلة».

وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح لو بالعمل على تغييرها قبل بلوغ الستين:

إهمال تمارين القوة

لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والمظهر الخارجي، بل تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في العمر، كما ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

ويصف لو العضلات بأنها «عضو من أعضاء طول العمر»، مشيراً إلى أن الجسم يستطيع بناء العضلات حتى في الأعمار المتقدمة.

واستشهد بدراسة أُخضع فيها أشخاص يعانون من الوهن، بمتوسط عمر بلغ 90 عاماً، لبرنامج مكثف من تمارين المقاومة استمر ثمانية أسابيع، فارتفعت قوتهم العضلية بمعدل 174 في المائة في المتوسط، إلى جانب تحسن سرعة المشي والكتلة العضلية. والجدير بالذكر أن أحد المشاركين كان يبلغ من العمر 96 عاماً.

الإفراط في استخدام الهاتف

قد يؤثر قضاء ساعات طويلة في تصفح الهاتف سلباً في الانتباه والأداء الذهني.

ويشير لو إلى دراسة أُوقف فيها الاتصال بالإنترنت عبر هواتف المشاركين لمدة أسبوعين، ثم جرى تقييم صحتهم النفسية وأدائهم المعرفي، وأظهرت النتائج تحسناً في بعض جوانب الانتباه، كما لو كان الشخص أصغر بنحو عشر سنوات.

كما أشار إلى دراسات وجدت أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص، سواء في جيبه أو حقيبته، قد يؤثر في أدائه المعرفي. لذلك، فإن تقليل وقت التصفح وإبعاد الهاتف أثناء العمل أو القراءة قد يساعدان على تحسين التركيز.

الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة

يحذر لو من الاعتماد اليومي على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة، موضحاً أن الأدلة العلمية المتزايدة تربط ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة بزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الوفاة.

ونصح بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، بدلاً من جعل الوجبات الجاهزة أساس النظام الغذائي.

الجلوس لساعات طويلة

يرتبط الخمول البدني بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فيما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين اللياقة وصحة القلب والقدرة على التعامل مع المشكلات الصحية.

ويؤكد لو أن التمارين الرياضية مفيدة لمعظم الناس وتنطوي على مخاطر محدودة عند ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية، مشيراً إلى أن اللياقة البدنية قد تمنح الجسم احتياطياً يساعده على تحمل الأزمات الصحية والتعافي منها.

إهمال وجبة الإفطار

تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الإفطار بتحسن جودة النظام الغذائي وانخفاض مخاطر بعض اضطرابات الصحة النفسية، مع احتمال وجود فوائد للأداء المعرفي أيضاً.

ويوضح لو أن تناول قدر أكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، بما يتوافق مع الساعة البيولوجية، قد يساعد على التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص.

كما أن بدء اليوم بأطعمة مغذية ومشبعة قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة باستمرار.

إهمال شرب الماء

لا تقتصر أهمية الماء على الشعور بالعطش، بل يمتد دوره إلى دعم وظائف الدماغ والكلى وعمليات التمثيل الغذائي وغيرها من الوظائف الحيوية.

ويحذر لو من أن الجفاف، حتى عندما يكون بسيطاً، قد يؤثر سلباً في المزاج والتركيز والطاقة.

لذلك، فإن شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم يساعدان على الحفاظ على وظائف الجسم.

عدم الحصول على نومٍ كافٍ

يُعد النوم من العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على التعافي والاستعداد لليوم التالي؛ إذ يسهم في تنظيم المشاعر وتثبيت الذكريات والتخلص من الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي.

ويحذر لو من أن الاعتياد على السهر المفرط يرتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الصحة النفسية والتمثيل الغذائي وضعف القدرات المعرفية وأمراض القلب.

إهمال العلاقات الاجتماعية

لا تقتصر الصحة على التغذية والرياضة والفحوص الطبية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية والدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر لو من أن الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبطان بمخاطر صحية متعددة، من بينها الخرف وأمراض القلب.

إهمال صحة اللثة والأسنان

ترتبط صحة الفم بالصحة العامة، ولذلك فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام وزيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن تكون أموراً ثانوية، خاصةً مع التقدم في العمر.

ويوضح لو أن أمراض اللثة قد تسبب التهاباً مستمراً، وهناك أدلة تشير إلى احتمال انتقال البكتيريا الموجودة في اللثة إلى مجرى الدم ومساهمتها في بعض المشكلات الصحية، بما فيها النوبات القلبية.

الاستمرار في التدخين وتناول الكحول

يؤكد لو أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً مهما كان عمر الشخص أو عدد السنوات التي قضاها في التدخين، موضحاً أن الجهاز التنفسي يستمر في إنتاج خلايا جديدة، وأن التوقف يسمح للجسم بالبدء في التعافي واستبدال بعض الخلايا المتضررة.

وقال: «في أي عمر، توجد أدلة جيدة على أن الإقلاع عن التدخين قد يضيف سنوات إلى حياتك».

أما بالنسبة إلى الكحول، فيشير الطبيب إلى أنه يضر بالكبد ويؤثر في النوم وقدرة الجسم على التعافي، كما يزيد مخاطر أمراض القلب والسرطان واضطرابات الجهاز الهضمي والاكتئاب والخرف.


السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
TT

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

التخلص السريع من السعال الجاف بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة

.

أبرز أسباب السعال الجاف:

العدوى الفيروسية:

مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وفيروس كورونا (كوفيد - 19).

الحساسية والمهيجات:

كالغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، والدخان، والتلوث.

أمراض الجهاز التنفسي:

مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، أو السعال الديكي (الشاهوق).

ارتجاع المريء:

(مرض الجزر المعدي المريئي) حيث يتسبب حمض المعدة في تهيج الحلق.

الأدوية:

مثل بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين).

طرق منزلية سريعة لتهدئة السعال الجاف:

• تناول العسل: ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو إضافته إلى ماء دافئ أو شاي تفيد بشكل كبير في تهدئة الحلق ووقف السعال (يفضل للأطفال فوق عمر سنتين والبالغين).

• المشروبات الدافئة: شرب شاي الأعشاب الدافئ مثل الزنجبيل أو اليانسون أو البابونج لتخفيف الوخز والتهيج.

• الغرغرة بالمحلول الملحي: إذابة نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ والغرغرة بها لعدة ثوانٍ لتقليل التهاب الحلق.

• استنشاق البخار: الجلوس في حمام مليء بالبخار أو استخدام جهاز ترطيب الهواء (الرذاذ البارد) لترطيب الممرات التنفسية.

• أقراص الاستحلاب: مصّ أقراص الحلق أو الحلوى الصلبة لتحفيز إفراز اللعاب وتخفيف الشعور بالجفاف.

• تجنب المهيجات: الابتعاد التام عن التدخين، الروائح النفاذة، العطور، والأتربة التي تزيد نوبات الكحة.

• رفع الرأس عند النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس بمقدار 15 درجة لتقليل التنقيط الأنفي الخلفي الذي يحفز السعال ليلاً.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع

، أو إذا رافقته أعراض خطيرة مثل:

صعوبة أو ضيق في التنفس.

ألم حاد في الصدر.

ظهور مخاط ممزوج بالدم.

ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.