أبو بكر شوقي يعود بفيلم يتتبَّع مصر من الهزيمة إلى التحوّلات الكبرى

5 حكايات ترصد تقاطع السياسة والحياة اليومية داخل أسرة مصرية

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
TT

أبو بكر شوقي يعود بفيلم يتتبَّع مصر من الهزيمة إلى التحوّلات الكبرى

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)

يستلهم المخرج المصري النمساوي أبو بكر شوقي قصة حب والديْه في أحدث أفلامه «القصص»، الذي يضم 5 حكايات تدور في أجواء سياسية مُشتعلة، تُماثل حرارة صيف 1967 الذي تنطلق منه الأحداث في مصر. صيف بدأ بالنكسة، وضمّ مَشاهد من خطب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقرار التنحّي، ثم عهد الرئيس السادات و«نصر أكتوبر» والانفتاح الاقتصادي واتفاقية كامب ديفيد، عبر عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة مرتبطة بمباريات الكرة ونشرات الأخبار التلفزيونية.

يُعرض الفيلم في مسابقة «البحر الأحمر» للأفلام الطويلة، ويشارك فيه نجوم، من بينهم أمير المصري، ونيللي كريم، وفاليري باشنر، وكريم قاسم، وأحمد كمال، وصبري فواز، وشريف الدسوقي، وخالد مختار، وأحمد الأعزر، وعمرو عابد. الفيلم من تأليف أبو بكر شوقي وإخراجه؛ وهو المستلهم من قصة الحبّ التي جمعت بين والدته النمساوية ووالده المصري، لينطلق منها إلى حكايات أخرى تعكس زمناً بتقلباته وأزماته.

صُوِّر العمل بين القاهرة وفيينا، بمشاركة مدير التصوير النمساوي وولفغانغ ثالر، ومصمّمة الديكور هند عبد الرازق حيدر، والمونتير رولاند شتوتينغر، ومصمّمة الأزياء ريم العدل. والفيلم من إنتاج «سينينوفو»، و«فيلم كلينك»، و«لاجوني»، و«فيلم سكوير»، و«شوفها للإنتاج»، وحصل على دعم من «صندوق البحر الأحمر»، و«المعهد السينمائي النمساوي»، و«صندوق فيينا السينمائي».

نيللي كريم وأولادها في أحد مَشاهد فيلم (إدارة المهرجان)

تبدأ الأحداث داخل أسرة تضم 3 أبناء، بينما الأم «فيروز» (نيللي كريم) تنتظر مولوداً رابعاً. الزوج «راغب» (أحمد كمال)، موظف في وزارة الزراعة، يعتزّ بصورته مع عبد الناصر ويُعلقها في بيته. الابن «أحمد» (أمير المصري) يحبّ الموسيقى ويعزف على بيانو قديم يُزعج الجار. تمتزج أصوات عزفه مع الأغنيات الحماسية التي يبثّها التلفزيون ومباريات الكرة التي يتابعونها بشغف. يُراسل «أحمد» مجلة أجنبية تنشر اسمه للتعارف، ويتلقى خطاباً من إليزابيث النمساوية، فتتشكك الأسرة بأنها جاسوسة. يسافر لتعلّم الموسيقى في النمسا ويصطدم بعوائق، ثم يعود إلى مصر مصدوماً باستشهاد شقيقه التوأم في الجبهة.

طاقم الفيلم على السجادة الحمراء في «البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)

تتطوَّر قصة حب «أحمد» و«ليز»، التي تسافر إلى القاهرة من أجله، ويتزوجان. تدفعه «ليز» لتحقيق حلمه في تقديم حفل موسيقي عام، ويعيشان معاً الانتصارات والإخفاقات التي شهدتها مصر حتى ثمانينات القرن الماضي.

يمزج الفيلم بين لقطات أرشيفية لخطابات سياسية ومباريات كرة القدم ومقاطع من الأفلام والبرامج الإذاعية، كما يُقدّم عرضاً موسيقياً متشابكاً للأغنيات المصرية، من الحماسية زمن الحروب مثل «خلِّ السلاح صاحي» و«وطني حبيبي الوطن الأكبر»، وصولاً إلى مرحلة «زحمة يا دنيا زحمة» لأحمد عدوية.

في ثالث أفلامه، يواصل أبو بكر شوقي تثبيت موهبته التي كشف عنها في «يوم الدين» و«هجان»، مقدّماً عملاً يتأمّل قوة الحب وروابط الإنسان واللحظات التي تشكّل مسار الحياة، وفق نقاد.

الفنان أمير المصري والممثلة الألمانية فاليري باشنر (إدارة المهرجان)

في هذا السياق، قال الفنان أمير المصري إنه كان يبحث عن سيناريو مصري متميّز، مُضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبني السيناريو ورأيتُ فيه التميّز الذي أبحث عنه. أحببتُ شخصية (أحمد) وسعيه إلى تحقيق هدفه، وأحببت أيضاً قصص العائلة». وأشار إلى أنه تعلّم عزف البيانو خصيصاً للفيلم، وأنه شاهده 7 مرات وكلّ مرة كان يكتشف فيه جديداً.

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)

بدوره، رأى الناقد طارق الشناوي أنّ جمال الفيلم يعود إلى فطريته، موضحاً أنّ ذكاء المخرج يكمن في حفاظه على تلقائية السرد، مما انعكس على أداء الممثلين الذين ظهروا في قمة عطائهم، وفي مقدّمتهم نيللي كريم وأمير المصري، إلى جانب أحمد كمال، وصبري فواز، وشريف الدسوقي، وخالد منصور.

وأشار الشناوي إلى أسلوب المخرج في تقديم القصص بإيقاع خاص، عبر لقطات سريعة لا تمنح كل الإجابات، لينتقل المُشاهد بين شخصيات عدّة في حكايات تبدو متفرّقة لكنها موثقة عن الخوف من السلطة والعلاقة بالآخر والأحلام المستحيلة، مؤكداً أنّ المخرج لا يحدد مدّة زمنية بعينها، بل يقدّم «حالة مصرية» تقول إن الهزيمة «مِن صنع أيدينا وسببها نحن».


مقالات ذات صلة

مصر: «القومي للمسرح» لتجاوز «أزمة التكريمات» بالتركيز على جودة العروض

يوميات الشرق الدورة الـ19 تشهد تنوعاً كبيراً في العروض (إدارة المهرجان)

مصر: «القومي للمسرح» لتجاوز «أزمة التكريمات» بالتركيز على جودة العروض

يسعى مسؤولو «المهرجان القومي للمسرح المصري»، في دورته الـ19، التي ستُقام في الفترة من 25 يوليو (تموز) الحالي، وحتى 11 أغسطس «آب» المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أخذ برأي الجمهور أكثر من مرة ليلبي طلباته (الجهة المنظمة)

الأخرس يُغنِّي العتب والحنين في «أعياد بيروت»

بأغنياته العاطفية وصوته الدافئ، عكس حفل الفنان الأردني الأخرس حجم الشعبية التي يحظى بها في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

تنطلق فعاليّات مهرجان عمّان السينمائي الأسبوع المقبل، لتحوّل العاصمة الأردنية إلى ملتقى ومنصة لأهل السينما وروّادها من العالم العربي والعالم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع أفلام ناشئين.

«الشرق الأوسط» (جدة)