وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

عبد الله آل عيّاف يرفع سقف حوافز تصوير الأفلام في السعودية

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
TT

وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام السعودية» عبد الله آل عياف، في حفل أُقيم يوم الجمعة ضمن فعاليات مهرجان «كان»، وحضره عدد كبير من السينمائيين والإعلاميين العرب والأجانب، رفع سقف «نظام الاسترداد المالي» للتصوير في السعودية من 40 في المائة إلى 60 في المائة من ميزانية المشروع السينمائي إذا صُوِّر داخل المملكة.

عبد الله آل عياف (الشرق الأوسط)

لم يُطِل آل عياف في كلمته، واكتفى بالترحيب بالضيوف ثم الانتقال مباشرة إلى هذا الإعلان الذي يمثّل خبراً مهماً للمشروعات التي تبحث عن مواقع تصوير مناسبة، في ظل وجود كثير من المواقع المتنوعة في أنحاء المملكة. ويأتي هذا الإعلان إلى جانب الحوافز التي تُمثِّل تمويلاً إضافياً لأي مشروع تقدمه جهة الإنتاج إلى الهيئة بغرض الإفادة من هذا الدعم.

يشمل «نظام الاسترداد المالي» (Cash Rebate) تسهيلات لوجستية ودعماً مؤسساتياً. ولا تقتصر الاستفادة على أصحاب المشروعات فقط، بل تمتد الفوائد إلى صناعة السينما السعودية نفسها، من خلال الترويج لها واعتمادها بوصفها مركزاً لتصوير المشروعات العالمية، بالإضافة إلى توفير فرص تدريب للمواهب السعودية عبر متابعة الفرق الإنتاجية الدولية في أثناء تصوير أفلامهم في المملكة.

الرفع إلى 60 في المائة يمثّل سقفاً لم يبلغه أي نظام مماثل في الدول التي تسعى إلى جذب الاستثمارات السينمائية الأجنبية، ويؤكد الخطوات الفعلية التي تقوم بها الهيئة لدعم السينما داخل السعودية وخارجها على حد سواء.

عالم متغير

تشهد صناعة السينما اليوم تغيرات كبيرة، فالبحث عن تمويل لم يعد من مسؤولية شركة إنتاج واحدة، بل أصبح يتطلّب مشاركة شركات دولية عدَّة (قد تتجاوز الشركات العشر أحياناً). تتضافر جهود هذه الشركات لإنتاج الفيلم الذي ترعاه الجهة الأم، ويُصبح من الصعب بدء تصوير أي مشروع قبل تأمين كامل التمويل من هذه الجهات المختلفة.

تكاليف الإنتاج العالية باتت تستلزم مشاركة جهات عدَّة، بحيث يصبح الفيلم متعدد الجنسيات، فهو قد يكون فرنسياً وبلجيكياً، وإستونياً وبريطانياً، وإسبانياً وبولندياً معاً، عبر شركاتها الخاصة التي تموِّل المشروع. وفي هذه الحالة، لا يبدأ تصوير أي لقطة قبل تأمين كامل التمويل.

ليس هذا هو التغيير الوحيد في سينما اليوم؛ إذ يزداد انتقال بعض الممثلين الأميركيين إلى أوروبا أحياناً والعكس في أحيان أخرى، طبعاً هناك ممثلون كثيرون ظهروا في أفلام أوروبية، وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ لكن ما يُضاف هنا هو حاجة بعض الممثلين إلى البحث عن القيمة الفنية التي يرونها متمثلة بالأفلام الأوروبية الجديدة. ويختلف منوال العمل الأوروبي بالكامل، من الكتابة وموضوع الفيلم إلى طريقة إخراج المخرج، عن المدرسة الهوليوودية التي تضع الفنانين في الخط الثاني من الأهمية من بعد خط اقتصادات العمل، وكيفية تأمين استرجاع تكلفته من الأسواق.

هارلسون: مرحلة جديدة

وودي هارلسن أمام الكاميرات في مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الممثل الأميركي وودي هارلسن، هو أحد المنضمين إلى السينما الأوروبية في السنوات الأخيرة. يعرفه الجمهور الأميركي جيداً من خلال أعماله التلفزيونية والسينمائية، ومن المعروف أن من يشتهر في الولايات المتحدة غالباً ما يكون معروفاً في معظم أنحاء العالم.

بدأت مسيرته عام 1986 بفيلم «Wildcats»، ثم عزّز حضوره على الشاشة الكبيرة بسلسلة من الأفلام الناجحة منها: «الرجال البيض لا يستطيعون القفز» (White Men Can’t Jump)، و«عرض غير لائق» (Indecent Proposal)، و«الخط الأحمر الرفيع» (The Thin Red Line)، وصولاً إلى سلسلة أفلام «Hunger Games»، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى بين التسعينات واليوم.

ويتميز هارلسن بقدرته على الأداء الدرامي والكوميدي على حد سواء، بفضل موهبته في تجسيد الشخصيات المختلفة.

وهو الآن في مرحلة جديدة من مسيرته تنقله إلى السينما الأوروبية، نتيجة رغبته في تجربة هذا النوع من السينما، موضحاً الأسباب.

وودي هارلسن يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل انتقاله إلى السينما الأوروبية وتجربته في فيلم «فيليب الممتلئ».

مع كريستين ستيوارت في «فيليب الممتلئ» (آرتيميس فيلمز)

• قبل 4 أعوام شاهدناك في فيلم «مثلث الحزن» للمخرج السويدي روبن أوستلوند، واليوم تظهر في فيلم أوروبي آخر «فيليب الممتلئ» (Full Phil)، ما الذي وراء هذا الاهتمام بالسينما الأوروبية؟

- وصف بعضهم ظهوري في هذَيْن الفيلمَيْن بـ«الانتقال»، لكن هذه ليست الكلمة الدقيقة. إنما يعكس الأمر رغبتي في المشاركة بالسينما الأوروبية لأسباب عدة، أبرزها إعجابي بطريقة العمل، والعلاقة بين المخرج والممثل، وعدم هيمنة الإنتاج على الفيلم، إذ يظل العمل ملكية فنية يقودها المخرج وحده.

• تقود بطولة فيلم «فيليب الممتلئ»، مما يجعلك في الواجهة الفرنسية لأول مرة، ما شعورك في هذه اللحظة؟

- ما زلت أشعر بالدهشة عندما أطلُّ على تاريخ السينما الفرنسية وما قدمته من أعمال من البدايات وحتى اليوم. أرى أن تصنيف الفيلم بوصفه عملاً فنياً أو «سينما المؤلف» لا بدَّ أنه وُلد هنا. رغبتي الشخصية في المشاركة بهذا النوع من الأفلام كانت الدافع الأول للانضمام إلى هذا المشروع، كما كان دافعي الأول للتمثيل في فيلم «أوستلوند». إنها تجربة رائعة بالنسبة لي، وفرصة للعب بطولة فيلم فرنسي، وتعكس حبي الكبير للسينما الأوروبية.

• الفيلم من إخراج كوينتان دوبيو، المعروف بأنه لا يُخرج فقط، بل يكتب ويصوِّر ويمنتج أفلامه بنفسه، كيف كانت تجربتك معه؟

- ما ذكرتَه يختصر الفارق بين السينما الأميركية والفرنسية. لا أقصد المقارنة من منظور التفضيل، بل لتسليط الضوء على اختلاف أساليب العمل كلياً. بالنسبة إلى دوبيو، ما زلت مندهشاً من نشاطه وقدرته على تنفيذ العمل بدقة وسرعة معاً. استمر التصوير لأكثر من شهرين بقليل، ووجدته يعرف تماماً ما يريد ويعرف بدقة ما يحتاج إليه من الممثل.

• العمل بهذه السرعة قد يعني، وأنا لم أشاهد الفيلم بعد، أن الاعتماد على أماكن تصوير متعددة محدود؟

- هذه ملاحظة مهمة، فدوبيو اعتمد بالفعل على عدد محدود من أماكن التصوير، كما أنه لا يهتم كثيراً بتصوير المشهد من زوايا متعددة، مما يوفر الوقت. وفي أسلوبه هذا، يُشبه العمل إلى حد بعيد أسلوب المسرح.

بداية مسرحية

وودي هارلسن وكريستين ستيوارت في مهرجان «كان» (إ.ب.أ)

• لديك خلفية مسرحية قبل دخول السينما، وخلال ذلك، كيف قرَّرت أن تصبح ممثلاً؟

- كنت مهتماً بالتمثيل منذ صغري، ولا أرى أن هذا يختلف كثيراً عن اهتمام كثيرين من الشباب في تلك المرحلة من الحياة. لكن غالبية هؤلاء لا يستمر اهتمامهم لأسباب عدَّة. أما أنا فقد شعرت أن رغبتي في التمثيل حقيقية، ووجدت نفسي أمارسه عملياً رغم أنني لم أدرسه أكاديمياً.

• في تلك المرحلة كان يمكن أن يقع أي شيء مثل أن تكتفي وتبحث عن مستقبل آخر.

- صحيح، لكنني كنت جاداً لدرجة أنني انتقلت من تكساس إلى نيويورك، لأنها عاصمة المسرح الأميركي.

• لا أريد التطرق إلى حياتك الخاصة، لكن فيلم «فيليب الممتلئ» يدور حول علاقة متوترة بينك في دور الأب وبين ابنتك، كريستين ستيوارت، إذ إنك تصل إلى باريس لترميم العلاقة بينكما، والمفارقات التي تواجهكما تساعد في ذلك... هل هناك شيء مستمد من حياتك الشخصية؟ وكيف كانت حياتك العائلية في أثناء صغرك؟

- لا يوجد كثير من التماثل. كانت حياتنا العائلية مختلفة تماماً عمَّا يُعرض في الفيلم. جئت من عائلة فقيرة، وتعيَّن عليَّ مواجهة تحديات كثيرة، لكن لم يكن بينها ما يتناوله هذا الفيلم.

• هذا هو الفيلم الأول الذي يجمعك مع كريستين ستيوارت، أليس كذلك؟

- نعم، رغم أنه كان هناك مشروع سابق لنا عندما كانت في بداية مسيرتها ممثلة، لكنه لم يتحقق. تابعتها باهتمام لأنها ممثلة موهوبة ومتميزة، وصادقة جداً فيما تسعى إلى تحقيقه في هذه المهنة.

• وما رأيك في مهرجان «كان»، فهذه ليست المرة الأولى التي تحطُّ فيها هنا؟

- ماذا تتوقع أن أقول؟ في كل مرَّة أشعر أنني في قلب عاصمة السينما العالمية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يوميات الشرق يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

تنطلق فعاليّات مهرجان عمّان السينمائي الأسبوع المقبل، لتحوّل العاصمة الأردنية إلى ملتقى ومنصة لأهل السينما وروّادها من العالم العربي والعالم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع أفلام ناشئين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)

فيلمان لبنانيان يعودان من برلين و«كان» إلى بيروت

فيلمان ينقلان مركز الثقل من الحرب إلى ما تتركه وراءها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
TT

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

«نحن لا نتحدث مؤخراً»... تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج. ويشكو هؤلاء الأزواج من أنهم يشعرون وكأنهم زملاء في السكن أكثر من كونهم شركاء رومانسيين، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي».

وذكرت الشبكة أن نوع الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد يكون سبباً في الوصول إلى هذه النتيجة، وقالت إنه لا حرج في طرح سؤال: «كيف كان العمل اليوم؟»، لكن تكرار ذلك يوماً بعد يوم، نادراً ما يجعلك تتجاوز المحادثة السطحية.

وسواء أعطاك شريكك إجابة من كلمة واحدة أو رد بقائمة طويلة من الشكاوى، فإن هذه المناقشات يمكن أن تجعلك تشعر بالتباعد بدلاً من التقارب. وتقترح الشبكة بدلاً من ذلك عدة أسئلة أخرى تساعد الشركاء على النمو كأفراد وأزواج، وتقوي عملية التواصل.

ما أفضل جزء من يومك؟

وفق «سي إن بي سي»، نحن مجبرون على تذكر ما حدث من خطأ بسهولة أكبر من ما حدث بشكل صحيح؛ لذا، إذا كنت أنت وشريكك قد اعتدتما على الشكوى من أسوأ أجزاء يومكما، فتحدثا عن أبرز الأشياء بدلاً من ذلك. ويمكن أن يساعد هذا السؤال في بناء التفاؤل والامتنان، وهو أمر مفيد للصحة العقلية، ويؤدي إلى محادثة ممتعة يشارك فيها كلا الشريكين.

ما الشيء الذي لم يسر كما هو مخطط له؟

بدلاً من السؤال عن أسوأ جزء من يوم شريكك، قم بتطبيع حقيقة أن الخطط تخرج عن مسارها أحياناً. ويُظهر طرح هذا السؤال أنك مستعد لسماع التحديات التي يواجهها شريكك، كما أنك ستعرف كيف تتعامل مع ما هو غير متوقع، وقد تحصل على لمحة عن حالته العاطفية. وفي كثير من الأحيان، أفضل شيء يمكنك القيام به هو الاستماع، دون تقديم المشورة.

من جعل يومك أسهل؟

يمكن أن يؤدي هذا السؤال إلى تحول جيد من الشكوى من الرؤساء غير المعقولين أو زملاء العمل المزعجين إلى التعرف على الأشخاص الذين تُقدّرهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يحفزكما ذلك على تحسين أيام بعضكما.

ما الذي تشعر بالأمل تجاهه؟

الأمل جيد بالنسبة لنا. تربط الأبحاث الأمل بإحساس أقوى بأن الحياة ذات معنى، والذي يمكن أن يساعدك على تجاوز الأوقات الصعبة.

ما الذي قد يجعل الليلة سعيدة بالنسبة لك؟

هذا السؤال يعزز التواصل، حتى عندما لا يكون لديك الطاقة لإجراء محادثة طويلة ومتعمقة. وقد يرغب شريكك في أمر معين للوصول للسعادة، وهذا السؤال يعني أنه ليس عليك التخمين فيما يجب فعله لإسعاده.

ما الشيء الذي فعلته اليوم لتصبح أقوى عقلياً؟

ربما تحدث شريكك في اجتماع، أو وضع حدوداً، أو تجاوز للتو شيئاً كان يخشاه. إن تحديد قوتهم الداخلية يذكرهم بمرونتهم. اجعل من الطقوس المشتركة مناقشة أمثلة القوة العقلية، واحتفلا بما فعلتماه.

ما الذي يمكنني أن أفعله بدلاً منك الليلة؟

يعمل الأزواج الأقوياء كفريق واحد، وإحدى أفضل الطرق لتكون زميلاً جيداً في الفريق هي أن تسأل عما يمكنك المساهمة به. ولا تتصرف وكأنك تقدم معروفاً لشريكك؛ فالهدف هو إظهار المشاركة. وفي بعض الليالي ستفعل المزيد وفي ليالٍ أخرى سيفعل شريكك ذلك.


أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
TT

أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)

اضطر عثمان طارق، وهو طبيب في الأربعينات من العمر، إلى طلب شرطة النجدة بعد مشاحنة مع طفل لم يبلغ 18 عاماً يقوم بتنظيم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل فيه بضاحية المهندسين بعدما تطاول عليه، وحاول منعه من الانتظار في الشارع بالقرب من المستشفى.

يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.

ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.

وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.

حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)

وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.

ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.

وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».

تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)

وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.

واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».

وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.

وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.

وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».


إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال مايو (أيار) الماضي، إذ أعاد تصريح للفنان يحيى الفخراني لوسائل إعلام محلية على خلفية الأزمة، الفنان الراحل إسماعيل ياسين إلى الواجهة مجدداً، ليتصدر اسمه «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد.

وكان الفخراني قد صرح بأن «حق الأداء العلني مهم للفنان وللورثة»، لافتاً إلى أن «ابن إسماعيل ياسين لم يكن لديه ما يعينه على الحياة، وأن والدته تحدثت معه بهدف تشغيله، رغم أن والده كان يعمل كثيراً، لكنه مات أيضاً وهو بحاجة إلى المال».

وبدورها، أوضحت سارة ياسين، حفيدة إسماعيل ياسين، عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، أنه رغم وفاة جدها في سبعينات القرن الماضي، فإن سيرته وحكاياته ما زالت مستمرة، مؤكدة أنه لم يرحل فقيراً، لكنه مرّ خلال سنواته الأخيرة بأزمات مادية ومهنية ونفسية.

ونوّهت سارة ياسين إلى أن عمل جدها في الملاهي الليلية «مونولوجست» كان المجال الوحيد المتاح له في تلك الفترة، وكان يؤديه على أمل عودة الأضواء إليه مجدداً، واستعادة المكانة التي صنعها على مدار سنوات طويلة.

يحيى الفخراني في منزل إسماعيل ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

وأشارت سارة ياسين إلى أن جدها دخل في اكتئاب حاد خلال آخر 12 يوماً من حياته، بعد سماعه خبر وفاة صديقه المخرج فطين عبد الوهاب، مؤكدة أنه كان يملك منزلًا في حي الزمالك، بعدما ترك فيلته التي كانت ضمن عمارته في شارع محمد مظهر، وظل يمتلكها حتى وفاته.

وقالت سارة إن والدها الفنان والمخرج ياسين إسماعيل ياسين، عانى مثل بعض صناع السينما، فاتجه أكثر إلى التلفزيون، وقدم عدداً من الأعمال، كان آخرها مسلسل «بنات عمري»، وفي عام 2008 أصيب بسرطان الرئة وتوفي.

وذكرت سارة أن «قصة إسماعيل ياسين أكثر من مجرد حكاية فنان كوميدي أضحك الملايين، فهي قصة إنسان عاش قمة الشهرة، وعرف النجاح والثراء، ثم واجه تقلبات الزمن والفن والحياة، وعاش الوجه الآخر للنجومية عندما تراجعت الأضواء».

سارة ياسين حفيدة إسماعيل ياسين (الشرق الأوسط)

وأضافت سارة ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن منشورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان بهدف توضيح بعض الحقائق للرأي العام، وليس رداً على ما قاله الفنان يحيى الفخراني، خصوصاً أن سيرة جدها ليست ملكاً لأسرته فقط، بل لجمهوره في أنحاء العالم، مشيرة إلى أن الفخراني كان صديقاً لوالدها، الذي كان يملك كثيراً من الإمكانات، لكنه كان قليل الظهور في الأعمال نظراً لطبيعة الإنتاج.

وعن جدل «حق الأداء العلني» المُثار حالياً، أكدت سارة ياسين أنها مع تفعيل القانون لأنه سيسهم في رفع العبء عن النقابات المهنية، لافتة إلى أنها عضو في جمعية «أبناء الفنانين»، ومؤيدة للقانون بشكل كبير.

واستشهدت سارة ياسين بحديث الفنانة الراحلة مريم فخر الدين مع والدها مطلع الألفية الجديدة، إذ أكدت له حينها أنه سيكون المستفيد الأكبر من هذا القانون؛ نظراً لأن والده يملك تاريخاً فنياً بارزاً، موضحة أن تفعيل القانون ضروري لحفظ كرامة الفنانين كبار السن وأسرهم.

وفي السياق، أكد بيان «غرفة صناعة السينما» أن المنتج هو مَن يتولى إنتاج الشريط، ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان.

بينما أصدرت «نقابة السينمائيين»، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً قبل أيام، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين.