ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حركة الممثل ترجمة للشخصية التي يؤديها

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
TT

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط في مهرجان كان-6

في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 10 سنوات، امتلأت مكتبة الممثلة الألمانية ساندرا هولر بما لا يقل عن 10 جوائز. وهي اليوم واحدة من أبرز المتنافسات على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «كان»، وذلك عن دورها في فيلم «وطن» (Fatherland)، الذي قد يفتح الباب أمام حصولها على جوائز أخرى، سواء على الصعيد الألماني عبر «جوائز الفيلم الألماني» التي سبق أن فازت بها مرتين، أو في المناسبات السنوية الدولية مثل جوائز «غولدن غلوب» و«الأوسكار»، إذا ما وجد الفيلم وصنَّاعه الطريق إلى هذه الجوائز.

من اليسار: لوكاش زال وهانس زيشلر وبافل باوليكوفسكي وساندرا هولر وأوغست ديهل في «كان» (أ.ف.ب)

كانت في الـ28 من عمرها عندما بدأت في اقتناص الجوائز. ففي عام 2006 ظهرت في فيلم «قُداس الموتى» (Requiem)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان «برلين». لكن بدايتها في التمثيل سبقت ظهورها في السينما، إذ بدأت في المسرح منذ عام 1998، وتصف تلك الفترة في هذه المقابلة، بأنها أرضية مهمة صاغت موهبتها وجعلتها تدرك أن التمثيل مسؤولية في حد ذاته.

السنوات الأربع الأخيرة تحديداً شهدت وصولها إلى الشهرة كما لم يحدث مع ممثلة ألمانية أخرى منذ سنوات عدة. بدأت هذه المرحلة بفيلم «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) لجوستين ترييه، الذي لعبت فيه دور الزوجة المتهمة برمي زوجها، خلال مشاجرة، من الطابق الثاني من المنزل، ما أدى إلى وفاته.

في العام نفسه، شاهدناها في «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) لجوناثان غلازر، حيث تلعب دور الزوجة التي تعيش في منزل زوجها الضابط، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن معسكر الاعتقال النازي. تستطيع سماع صراخ الضحايا، وعواء الكلاب، وطلقات النار، لكنها، مثل باقي أفراد العائلة، تتجاهل ما تسمع كما لو أنه غير موجود.

ظهرت خلال العام الحالي أيضاً في فيلم «روز» (Rose)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل أداء في مهرجان «برلين»، بعد أن ألغى المهرجان تقسيم جوائز الأداء حسب الجنس، جامعاً بين الذكور والإناث في جائزة واحدة على طريقة «الشاطر بشطارتو».

كما لعبت دورها في الفيلم الأميركي «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، ونراها حالياً في «كان» بفيلمها الثالث خلال عام واحد، في حين انتهى تصوير فيلمها الرابع مطلع (مايو) أيار الشهر الحالي، وهو «وطن».

مسرح وسينما معاً

ساندرا هولر والمخرج بافل باوليكوفسكي في مهرجان «كان» (رويترز)

* ‪كيف تنظرين إلى هذه الفترة من مهنتك بصفتك الممثلة المزدحمة بالأعمال؟

- إنها فعلاً فترة مثيرة للاهتمام. عندما بدأت التمثيل، لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذه المرحلة التي أرتبط فيها بكل هذه الأعمال. كانت خطواتي ولا تزال حذرة، لكنني لا أستطيع رفض أي فيلم أقرأه وأستمتع به وأجده مهمّاً بحد ذاته.

* ما هي الفائدة التي جنيتها من خلال بدايتك المسرحية؟

- كنت واثقة منذ البداية برغبتي في أن أكون ممثلة، ودعني أُعدُّ أن هذه الثقة ضرورية. هناك كثيرون، في اعتقادي، ينخرطون في التمثيل بدافع الشهرة أو التجربة، لكني أرى أن الشرط الأول هو أن يؤمن الممثل برغبته في التعبير عن نفسه من خلال التمثيل أو أداء الشخصيات الأخرى التي يتعرف عليها على الورق.

التمثيل المسرحي شكّل أرضية مهمة للبداية. هناك بالطبع كثير من الممثلين الجيدين الذين لم يخوضوا تجربة المسرح، لكن بالنسبة لي كانت هذه الفترة أساسية لتشكيل هويتي الفنية وتعلّمي أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

* كيف وجدت التمثيل للسينما فيما بعد؟

- في ألمانيا، يظل النشاط المسرحي والسينمائي متواصلاً، وغالباً ما يجد الممثل نفسه يؤدي دوراً في فيلم وفي مسرحية في الوقت نفسه. عندما وجدت الفرصة مناسبة لأؤدي دوري الحقيقي الأول في السينما من خلال فيلم «قداس الموتى»، لم أتردد. بصراحة، لم تكن التجربة سهلة، بل كانت متعبة، لكنها في الوقت نفسه مجزية جداً.

المخرج بافل باوليكوفسكي والممثلة ساندرا هولر والممثل هانز زيشلر في مهرجان «كان» (رويترز)

* طريقتك في أداء شخصياتك ترتبط، كما أرى، بجهد بدني. أنت لا تمشين في «وطن» مثلاً، بل تمشين بخطوات حاسمة. في «روز» الأمر نفسه. لا مجال للتردد، والجسد يتولى الإفصاح عما يدور بداخلك...

- هذه ملاحظة مهمة، شكراً لك. الحركة للممثل، أي ممثل، ذات أهمية على مستويات مختلفة، فهي تأكيد على الحالة النفسية التي يمر بها الممثل، وترجمة لشخصية يؤديها. وهذه الترجمة جزء من ممارسات العمل المسرحي: نتعلمها وننفذها لأن المسرح عبارة عن مساحة محددة يجب على الممثل استغلالها بتكثيف ما يقوم به.

في السينما، المجال أوسع بالطبع، فهناك حرية أكبر في توزيع أماكن الكاميرا والتصوير، سواء كان داخلياً أو خارجياً، لكن الحركة لا تزال مهمة.

* حتى في «منطقة الاهتمام»، تلك العناية التي تولينها للشخصية التي قمتِ بتمثيلها شاهدة على كيفية استخدام الحركة المحددة للتعبير عن الداخل. أتذكر مثلاً ذلك المشهد الذي يدور في غرفتك وأنت تختارين ما سترتدينه.

- هذا الجانب من الأداء هو ما يمكن أن تضيفه. الشخصية حقيقية وهناك التزام نوعي بها، لكن هناك أيضاً المشاهد المدوّنة في السيناريو لتكمل رسم الشخصية وما ينتمي إلى حقيقتها.

الفيلم الأميركي الأول

في «منطقة الاهتمام» (A24)

* هل كان من الضروري التحضير للدور عبر قيامك ببحث خاص حول الزوجة؟

- أكثر من ذلك. أردت معرفة كيف كان الوضع حينها، كما يجب أن تعرفي أن القصة تتعلق بعائلة تتغاضى عما يحدث خلف الجدار القريب، مشغولة بتأمين استقرارها. كان لا بدَّ أن أدرس هذا الوضع، لأن السيناريو مستوحى من رواية عن ضابط معروف، رودولف هوس، وزوجته. التحدي كان في كيفية دمج شخصية الزوجة في أدائي، وهذا يتطلب البحث في الفترة نفسها.

* تقصدين إلى جانب قراءة رواية مارتن أميس؟

- نعم.

* هذا العام ظهرت في فيلمك الهوليوودي الأول. كيف حدث ذلك؟

- تسلمت السيناريو وقرأته ووافقت عليه، لأنني رأيت أنني في الفترة الصحيحة لأقدّم أكثر من شخصية في أكثر من عمل. الفيلم مختلف بالطبع، وبشكل كبير عن أي فيلم قمت به من قبل.

* هل يفرض عملك في فيلم أميركي تغيير أي شيء في أسلوب تمثيلك؟

- هناك التعامل مع الشخصية الأميركية وليس الأوروبية، وهذا فرق مهم، لكنه ليس من الأمور الصعبة في التطبيق، لأنك قرأت السيناريو وفهمت الشخصية ولديك مرجع أو خريطة عمل تكفّل بالمعلومات التي تحتاجها. الباقي هو التمثيل (تضحك).

من فيلم «روز» (ملف مهرجان برلين)

* الآن نراك هنا في «وطن». هذه شخصية حقيقية أخرى، ما يدفعني للتساؤل: هل يختلف التحضير لتمثيل شخصية حقيقية كثيراً عن التحضير لتمثيل شخصية خيالية؟

- نعم، لكن في نطاق معين. الاختلاف يكمن في أنه يمكنك تمثيل شخصية بحرية كاملة عند أداء شخصية خيالية، في حين يكون التحضير مشروطاً عند أداء شخصية واقعية. في «وطن»، الشخصية حقيقية (تلعب ساندرا دور ابنة الكاتب توماس مان)، وهناك التزامات، لكنها لا تحبس الممثل ضمن نطاق محدد. يجب أن تتفهم الفترة التي تقع فيها الأحداث وفق القصة التي يرويها الفيلم، وتؤدي الدور بناءً على ذلك.

* أخيراً، ماذا عن فيلمك المقبل «حفّار» (Digger)؟ سيكون هذا فيلمك الأميركي الثاني مع المخرج الرائع أليخاندرو إناريتو. ما الذي تتعلّمينه من التعامل مع مخرجين مشهود لهم بالكفاءة، وكيف يؤثر ذلك على أدائك؟

- أتعلّم الكثير، لكن معظمه يتعلق بكيفية رغبة كل مخرج في رسم شخصية كل ممثل وفق رؤيته. أعتقد أن على الممثل أن يمنح المخرج كل الثقة، وأن يؤدي الدور بالكفاءة المطلوبة. إنها مسألة ثقة متبادلة وتفاهم واضح منذ البداية.


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.