ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حركة الممثل ترجمة للشخصية التي يؤديها

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
TT

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)
الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط في مهرجان كان-6

في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 10 سنوات، امتلأت مكتبة الممثلة الألمانية ساندرا هولر بما لا يقل عن 10 جوائز. وهي اليوم واحدة من أبرز المتنافسات على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «كان»، وذلك عن دورها في فيلم «وطن» (Fatherland)، الذي قد يفتح الباب أمام حصولها على جوائز أخرى، سواء على الصعيد الألماني عبر «جوائز الفيلم الألماني» التي سبق أن فازت بها مرتين، أو في المناسبات السنوية الدولية مثل جوائز «غولدن غلوب» و«الأوسكار»، إذا ما وجد الفيلم وصنَّاعه الطريق إلى هذه الجوائز.

من اليسار: لوكاش زال وهانس زيشلر وبافل باوليكوفسكي وساندرا هولر وأوغست ديهل في «كان» (أ.ف.ب)

كانت في الـ28 من عمرها عندما بدأت في اقتناص الجوائز. ففي عام 2006 ظهرت في فيلم «قُداس الموتى» (Requiem)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان «برلين». لكن بدايتها في التمثيل سبقت ظهورها في السينما، إذ بدأت في المسرح منذ عام 1998، وتصف تلك الفترة في هذه المقابلة، بأنها أرضية مهمة صاغت موهبتها وجعلتها تدرك أن التمثيل مسؤولية في حد ذاته.

السنوات الأربع الأخيرة تحديداً شهدت وصولها إلى الشهرة كما لم يحدث مع ممثلة ألمانية أخرى منذ سنوات عدة. بدأت هذه المرحلة بفيلم «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) لجوستين ترييه، الذي لعبت فيه دور الزوجة المتهمة برمي زوجها، خلال مشاجرة، من الطابق الثاني من المنزل، ما أدى إلى وفاته.

في العام نفسه، شاهدناها في «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) لجوناثان غلازر، حيث تلعب دور الزوجة التي تعيش في منزل زوجها الضابط، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن معسكر الاعتقال النازي. تستطيع سماع صراخ الضحايا، وعواء الكلاب، وطلقات النار، لكنها، مثل باقي أفراد العائلة، تتجاهل ما تسمع كما لو أنه غير موجود.

ظهرت خلال العام الحالي أيضاً في فيلم «روز» (Rose)، الذي فازت عنه بجائزة أفضل أداء في مهرجان «برلين»، بعد أن ألغى المهرجان تقسيم جوائز الأداء حسب الجنس، جامعاً بين الذكور والإناث في جائزة واحدة على طريقة «الشاطر بشطارتو».

كما لعبت دورها في الفيلم الأميركي «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، ونراها حالياً في «كان» بفيلمها الثالث خلال عام واحد، في حين انتهى تصوير فيلمها الرابع مطلع (مايو) أيار الشهر الحالي، وهو «وطن».

مسرح وسينما معاً

ساندرا هولر والمخرج بافل باوليكوفسكي في مهرجان «كان» (رويترز)

* ‪كيف تنظرين إلى هذه الفترة من مهنتك بصفتك الممثلة المزدحمة بالأعمال؟

- إنها فعلاً فترة مثيرة للاهتمام. عندما بدأت التمثيل، لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذه المرحلة التي أرتبط فيها بكل هذه الأعمال. كانت خطواتي ولا تزال حذرة، لكنني لا أستطيع رفض أي فيلم أقرأه وأستمتع به وأجده مهمّاً بحد ذاته.

* ما هي الفائدة التي جنيتها من خلال بدايتك المسرحية؟

- كنت واثقة منذ البداية برغبتي في أن أكون ممثلة، ودعني أُعدُّ أن هذه الثقة ضرورية. هناك كثيرون، في اعتقادي، ينخرطون في التمثيل بدافع الشهرة أو التجربة، لكني أرى أن الشرط الأول هو أن يؤمن الممثل برغبته في التعبير عن نفسه من خلال التمثيل أو أداء الشخصيات الأخرى التي يتعرف عليها على الورق.

التمثيل المسرحي شكّل أرضية مهمة للبداية. هناك بالطبع كثير من الممثلين الجيدين الذين لم يخوضوا تجربة المسرح، لكن بالنسبة لي كانت هذه الفترة أساسية لتشكيل هويتي الفنية وتعلّمي أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

* كيف وجدت التمثيل للسينما فيما بعد؟

- في ألمانيا، يظل النشاط المسرحي والسينمائي متواصلاً، وغالباً ما يجد الممثل نفسه يؤدي دوراً في فيلم وفي مسرحية في الوقت نفسه. عندما وجدت الفرصة مناسبة لأؤدي دوري الحقيقي الأول في السينما من خلال فيلم «قداس الموتى»، لم أتردد. بصراحة، لم تكن التجربة سهلة، بل كانت متعبة، لكنها في الوقت نفسه مجزية جداً.

المخرج بافل باوليكوفسكي والممثلة ساندرا هولر والممثل هانز زيشلر في مهرجان «كان» (رويترز)

* طريقتك في أداء شخصياتك ترتبط، كما أرى، بجهد بدني. أنت لا تمشين في «وطن» مثلاً، بل تمشين بخطوات حاسمة. في «روز» الأمر نفسه. لا مجال للتردد، والجسد يتولى الإفصاح عما يدور بداخلك...

- هذه ملاحظة مهمة، شكراً لك. الحركة للممثل، أي ممثل، ذات أهمية على مستويات مختلفة، فهي تأكيد على الحالة النفسية التي يمر بها الممثل، وترجمة لشخصية يؤديها. وهذه الترجمة جزء من ممارسات العمل المسرحي: نتعلمها وننفذها لأن المسرح عبارة عن مساحة محددة يجب على الممثل استغلالها بتكثيف ما يقوم به.

في السينما، المجال أوسع بالطبع، فهناك حرية أكبر في توزيع أماكن الكاميرا والتصوير، سواء كان داخلياً أو خارجياً، لكن الحركة لا تزال مهمة.

* حتى في «منطقة الاهتمام»، تلك العناية التي تولينها للشخصية التي قمتِ بتمثيلها شاهدة على كيفية استخدام الحركة المحددة للتعبير عن الداخل. أتذكر مثلاً ذلك المشهد الذي يدور في غرفتك وأنت تختارين ما سترتدينه.

- هذا الجانب من الأداء هو ما يمكن أن تضيفه. الشخصية حقيقية وهناك التزام نوعي بها، لكن هناك أيضاً المشاهد المدوّنة في السيناريو لتكمل رسم الشخصية وما ينتمي إلى حقيقتها.

الفيلم الأميركي الأول

في «منطقة الاهتمام» (A24)

* هل كان من الضروري التحضير للدور عبر قيامك ببحث خاص حول الزوجة؟

- أكثر من ذلك. أردت معرفة كيف كان الوضع حينها، كما يجب أن تعرفي أن القصة تتعلق بعائلة تتغاضى عما يحدث خلف الجدار القريب، مشغولة بتأمين استقرارها. كان لا بدَّ أن أدرس هذا الوضع، لأن السيناريو مستوحى من رواية عن ضابط معروف، رودولف هوس، وزوجته. التحدي كان في كيفية دمج شخصية الزوجة في أدائي، وهذا يتطلب البحث في الفترة نفسها.

* تقصدين إلى جانب قراءة رواية مارتن أميس؟

- نعم.

* هذا العام ظهرت في فيلمك الهوليوودي الأول. كيف حدث ذلك؟

- تسلمت السيناريو وقرأته ووافقت عليه، لأنني رأيت أنني في الفترة الصحيحة لأقدّم أكثر من شخصية في أكثر من عمل. الفيلم مختلف بالطبع، وبشكل كبير عن أي فيلم قمت به من قبل.

* هل يفرض عملك في فيلم أميركي تغيير أي شيء في أسلوب تمثيلك؟

- هناك التعامل مع الشخصية الأميركية وليس الأوروبية، وهذا فرق مهم، لكنه ليس من الأمور الصعبة في التطبيق، لأنك قرأت السيناريو وفهمت الشخصية ولديك مرجع أو خريطة عمل تكفّل بالمعلومات التي تحتاجها. الباقي هو التمثيل (تضحك).

من فيلم «روز» (ملف مهرجان برلين)

* الآن نراك هنا في «وطن». هذه شخصية حقيقية أخرى، ما يدفعني للتساؤل: هل يختلف التحضير لتمثيل شخصية حقيقية كثيراً عن التحضير لتمثيل شخصية خيالية؟

- نعم، لكن في نطاق معين. الاختلاف يكمن في أنه يمكنك تمثيل شخصية بحرية كاملة عند أداء شخصية خيالية، في حين يكون التحضير مشروطاً عند أداء شخصية واقعية. في «وطن»، الشخصية حقيقية (تلعب ساندرا دور ابنة الكاتب توماس مان)، وهناك التزامات، لكنها لا تحبس الممثل ضمن نطاق محدد. يجب أن تتفهم الفترة التي تقع فيها الأحداث وفق القصة التي يرويها الفيلم، وتؤدي الدور بناءً على ذلك.

* أخيراً، ماذا عن فيلمك المقبل «حفّار» (Digger)؟ سيكون هذا فيلمك الأميركي الثاني مع المخرج الرائع أليخاندرو إناريتو. ما الذي تتعلّمينه من التعامل مع مخرجين مشهود لهم بالكفاءة، وكيف يؤثر ذلك على أدائك؟

- أتعلّم الكثير، لكن معظمه يتعلق بكيفية رغبة كل مخرج في رسم شخصية كل ممثل وفق رؤيته. أعتقد أن على الممثل أن يمنح المخرج كل الثقة، وأن يؤدي الدور بالكفاءة المطلوبة. إنها مسألة ثقة متبادلة وتفاهم واضح منذ البداية.


مقالات ذات صلة

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوميات الشرق يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من الملصق الترويجي لفيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» (حساب المخرج على فيسبوك)

مراد مصطفى: «شُبهة التمويل الأجنبي» تطارد «الأفلام المستقلة» في مصر

قال المخرج المصري مراد مصطفى إن ظروف صناعة السينما لا تشجع على عرض فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» تجارياً في مصر، حتى بعد حصوله على العديد من الجوائز.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

واصل فيلم «إذما»، الذي يقوم ببطولته أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».