«الاتحادية» العراقية تنهي عمل البرلمان وتحدد وظيفة «تصريف الأعمال» للحكومة

مؤيدو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحتفلون بفوزه الانتخابي في ساحة التحرير ببغداد 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
مؤيدو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحتفلون بفوزه الانتخابي في ساحة التحرير ببغداد 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«الاتحادية» العراقية تنهي عمل البرلمان وتحدد وظيفة «تصريف الأعمال» للحكومة

مؤيدو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحتفلون بفوزه الانتخابي في ساحة التحرير ببغداد 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
مؤيدو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحتفلون بفوزه الانتخابي في ساحة التحرير ببغداد 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أنهت المحكمة الاتحادية العليا عمل مجلس النواب العراقي، وحكمت، الاثنين، بتحويل صلاحيات مجلس الوزراء وتحديدها بالأمور التي تتعلق بـ«تصريف الأمور اليومية».

ويأتي الحكم بعد أسبوع واحد من إجراء الانتخابات العامة التي من المقرر إعلان نتائجها النهائية اليوم، وسط تشكيك بعض الخبراء القانونيين بصحة الحكم الصادر، خاصة أن أعمال مجلس النواب تنتهي رسمياً في الثامن من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

في المقابل، تذهب آراء أخرى إلى أن القرار «يقطع الطريق أمام توظيف المنصب وموارد الدولة للعودة إلى السلطة»، في إشارة إلى سعي رئيس الوزراء محمد السوداني للفوز بولاية ثانية.

https://www.iraqfsc.iq/news.5413/

ووجدت المحكمة الاتحادية، في البيان الذي أصدرته، أن «يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد (11 نوفمبر) يعني انتهاء ولاية مجلس النواب السابق، وانتهاء صلاحيته في سنِّ القوانين، وأعمال الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية».

عراقيون في مركز اقتراع في مدينة كركوك 11 نوفمبر 2025 (أ. ب)

ووجدت أيضاً أن ذلك يعني «تحول صلاحيات مجلس الوزراء من الصلاحية الكاملة إلى الصلاحية المحدودة في تصريف الأمور اليومية، والمتمثلة في اتخاذ القرارات، والإجراءات غير القابلة للتأجيل، التي من شأنها ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، والمرافق العامة بانتظام، واطراد».

ولا يحق لمجلس الوزراء بحسب الاتحادية «التوقيع على المعاهدات، والاتفاقيات الدولية، وإبرام العقود ذات التأثير في الجانب السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي للبلاد، كما لا يدخل من ضمنها اقتراح مشاريع القوانين، أو عقد القروض، أو التعيين في المناصب العليا في الدولة، أو الإعفاء منها، أو إعادة هيكلة الوزارات، والدوائر».

ورأت المحكمة أن «اليوم الذي يتم فيه إجراء الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب يعدُ حداً فاصلاً بين شرعية منتهية وأخرى متجددة». بمعنى أنها أخذت بنظر الاعتبار تاريخ 11 نوفمبر الجاري الذي جرت فيه الانتخابات، وأنهت أعمال البرلمان، والحكومة، ولم تأخذ بنظر الاعتبار تاريخ 9 يناير المقبل الذي ينتهي فيه عمل البرلمان بحسب المواد الدستورية.

وسبق أن أثار مقال لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، نشر في صحيفة «الشرق الأوسط»، جدلاً دستورياً حول موعد إجراء الانتخابات العامة الذي جرى في 11 نوفمبر (الجاري)، وذكر زيدان أن الموعد «مخالفة دستورية صريحة»، لأن الانتخابات يجب أن تجرى في 24 من الشهر نفسه، أي قبل (45) يوماً من تاريخ انتهاء الدورة النيابية القائمة. وبالنظر إلى أن الدورة الحالية بدأت في 9 يناير 2022، وتستمر (أربع سنوات تقويمية)، فإن الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات، بحسب زيدان كان يجب أن يكون في 24 من نوفمبر الجاري.

مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

وتنص المادة (56) من الدستور على أنه «أولاً: تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة. ثانياً: يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة».

ويتواصل الجدل منذ أسبوعين حول طبيعة المادة 56، والشروط المتعلقة بإجراء الانتخابات، وإنهاء عمل البرلمان، والحكومة، وأتى الحكم الجديد للمحكمة الاتحادية ليزيد من سخونة تلك النقاشات.

وتحدث قاضي النزاهة السابق رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» عن فترة الـ45 يوماً من عمل البرلمان التي تجرى فيها الانتخابات، ورأى أن نص المادة 56 ثانياً «نص معيب الصياغة لقلة خبرة ومعرفة من وضعه».

وقال: «المقصود هو إجراء الانتخابات قبل ما لا يقل عن 45 يوماً من انتهاء عمر البرلمان، لأن المدة هنا هي مدة تنظيمية تستعصي طبيعتها أن تحدد بعدد حتمي، وإلا كانت معضلة تطبيقية، لأن القول بأنها 45 يوماً لا أقل ولا أكثر يكون أمراً تحكمياً لا معنى له، ولا غاية معتبرة خلفه».

ويعتقد العكيلي أن «في النص استخداماً خاطئاً للأعداد في الصياغة القانونية».

ومع ذلك، يشدد على أن «إجراء الانتخابات قبل أكثر من 45 يوماً -إذا اعتبرناه مخالفة دستورية- فإنها مخالفة لا تترتب عليها آثار، لأن مخالفة المدد التنظيمية لا يترتب عليها بطلان الإجراء، مثلها مثل مخالفة مدد تشكيل الحكومات التي غالباً ما اخترقناها في كل تجارب تشكيل الحكومات السابقة».


مقالات ذات صلة

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

مواقف عراقية متضاربة حول مرشح تسوية لرئاسة الحكومة

قال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق إن القوى الشيعية قطعت مراحل مهمة في التوافق على اختيار رئيس الوزراء المقبل، مع اقتراب انعقاد جلسة البرلمان.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

المحكمة الاتحادية العراقية تصادق نهائياً على نتائج الانتخابات البرلمانية

أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الأحد، مصادقتها على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في 11 نوفمبر الماضي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)

القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، السبت، القوى والأحزاب السياسية إلى حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة باختيار رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

سوء فهم قضائي يتسبب بجدل حول حرية الرأي في العراق

قررت هيئة الإشراف القضائي في العراق توجيه توبيخ للقائم بمهام مدير مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى، لتنظيمه كتاباً يتضمن إجراءات ضد من يدعو إلى إسقاط النظام السياسي

حمزة مصطفى (بغداد)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.