«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

قضاة باشروا التحقيق مع السجناء المنقولين من سوريا

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
TT

«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

أعلن مجلس القضاء في العراق المباشرة بالتحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» الذين نُقلوا من السجون السورية، وسط تساؤلات محلية عن إمكانية محاكمة القضاء العراقي عناصر أجنبية ربما لم ترتكب أعمالاً إرهابية في الأراضي العراقية.

ووافق العراق الشهر الماضي رسمياً على تسلم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا، في خطوة وصفت بـ«الاستباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر وسط التطورات الميدانية السريعة في سوريا.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى، باشرت إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذين جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضي السورية، وبإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى».

وأضاف أنه «تمت المباشرة بالتحقيق عبر عدد من القضاة المختصين، وأن إجراءات التعامل مع الموقوفين ستتم ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

وتابع أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم كيان (داعش) الإرهـابي وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية».

وبحسب المجلس والمصادر العراقية الأخرى، فإن العدد المتوقع وصوله يصل إلى العراق يبلغ أكثر من 7 آلاف عنصر من «داعـش»، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني تشكيل لجنة أمنية عليا نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي للإشراف الكامل على عملية النقل والتعامل مع السجناء.

مخيم «الروج» الذي يؤوي عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش» في المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (أ.ب)

دوافع أمنية

رغم بعض الاعتراضات المحلية على نقل عناصر «داعش» والمخاوف الأمنية الناجمة عن ذلك، إلى جانب التكاليف المالية المترتبة على العراق، فإن الحكومة العراقية تمسكت بنقلهم بـ«دوافع أمنية»، وجاءت عملية التحرك ونقلهم بالاتفاق مع الجانب الأميركي عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من بعض المناطق وسيطرة القوات السورية عليها، ما أثار مخاوف من حدوث عمليات هروب جماعي لعناصر «داعش»، ما يشكل تهديداً لأمن المنطقة وخاصة العراق.

ويؤكد القاضي رحيم العكيلي، الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة النزاهة الأسبق، على إمكان محاكمة العناصر من خارج العراق وفق القوانين العراقية، لكنه يرى أن الحصول على أدلة تدينهم ربما يمثل «التحدى الأكبر» في هذا الاتجاه.

وقال العكيلي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يمكن تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية، إذا وجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو ضد النظام الجمهوري أو جريمة تزوير أوراق رسمية أو جريمة تزوير أو تزييف أو تقليد العملات الورقية والمعدنية المتداولة في العراق وفق المادة 9 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل».

وأضاف أنه يمكن أيضاً «تقديمهم للمحاكمة في العراق إذا ما اتهموا بارتكاب جريمة من الجرائم في الخارج، مثل تخريب أو تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية، أو الاتجار بالنساء أو بالصغار أو بالرقيق، أو الاتجار بالمخدرات، وفق المادة 13 من قانون العقوبات».

وأشار العكيلي إلى أن «توفير الأدلة ضد المتهمين عن جرائمهم المذكورة خارج العراق يمثل تحدياً كبيراً»، لكنه لا يستبعد «توفر الأدلة من خلال اعترافات المتهمين أنفسهم، ومن خلال شهاداتهم بعضهم ضد بعض، أو من خلال الملفات التحقيقية التي قد تكون أرسلت معهم من الجهة التي اعتقلتهم خارج العراق، فيستطيع القضاء العراقي الاستعانة بها في توفير الأدلة ضد المتهمين إن وجدت».

جانب من مخيم «الهول» في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (أرشيفية - رويترز)

ترحيب عراقي

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وما تضمنه الاتفاق من تفاهمات تقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم مسار الحل السياسي في سوريا.

ويشمل الاتفاق وقفاً فورياً لإطلاق النار وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس واستبدال قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بها في الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية جديدة تتبع الجيش السوري تضم مقاتلي قسد ولواء من كوباني. كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية وقضايا أخرى.

ورأت الوزارة في بيان أن «هذا الاتفاق يمثل خطوة إيجابية تعكس أهمية تغليب لغة الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف السورية، بما يضمن صون حقوق جميع المكونات السورية وضمان مشاركتها العادلة في مؤسسات الدولة، على أساس المواطنة والتعايش السلمي».

وثمنت الوزارة «استجابة الأطراف السورية للجهود التي بذلها القادة في جمهورية العراق، والتي ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى هذا الاتفاق، انطلاقاً من دور العراق الداعم لأمن واستقرار المنطقة وحرصه الدائم على دعم الحلول السياسية التي تجنب الشعوب ويلات الصراع».

وجددت الوزارة موقف «جمهورية العراق الثابت الداعم لوحدة سوريا واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق في تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والسلام الدائم».


مقالات ذات صلة

الحرب الإقليمية تعمق أزمة الحكم في العراق... و«الإطار التنسيقي» يدرس مخرجاً لرئاسة الوزراء

المشرق العربي من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

الحرب الإقليمية تعمق أزمة الحكم في العراق... و«الإطار التنسيقي» يدرس مخرجاً لرئاسة الوزراء

تشير أنباء وتسريبات من داخل قوى «الإطار التنسيقي» إلى إمكانية اجتماعها قريباً جداً؛ لحسم منصب رئاسة الوزراء الذي تأخر نحو 4 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب) p-circle

السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

رغم اللائحة التي سلمها طالباني إلى الحكومة في بغداد بأسماء الجماعات الضالعة في الهجمات الصاروخية على إقليم كردستان، فإن تلك الهجمات استمرت بلا توقف...

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية غراهام أرنولد (رويترز)

مدرب العراق يطالب «فيفا» بتأجيل مباراة الملحق العالمي بسبب حرب إيران

وجه غراهام أرنولد، المدير الفني للمنتخب العراقي، نداء عاجلاً إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يطلب من خلاله تأجيل مباراة فريقه في الملحق العالمي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

العراق يرفع سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط لآسيا في أبريل

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر أبريل، ليصبح بعلاوة 30 سنتاً للبرميل، فوق متوسط أسعار عمان/ دبي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط العراقي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

انخفض إنتاج النفط العراقي من الحقول الرئيسية في الجنوب بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط؛ وذلك بسبب عجز البلاد عن تصدير النفط عبر مضيق…

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط تابعة لنا قرب الحدود

جنود سوريون قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جنود سوريون قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط تابعة لنا قرب الحدود

جنود سوريون قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جنود سوريون قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري، الثلاثاء، إن «حزب الله» اللبناني أطلق عدة قذائف باتجاه نقاط للجيش السوري قرب الحدود، وفق ما ذكرته قناة «الإخبارية» السورية.

وأضافت الهيئة أن قذائف مدفعية أطلقت من الأراضي اللبنانية سقطت على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق.

وأوضحت الهيئة أنها «رصدت وصول تعزيزات لميليشيات الحزب إلى الحدود السورية اللبنانية»، وأنها «تجري عمليات مراقبة وتقييم للموقف، تزامناً مع تواصلها مع الجيش اللبناني لدراسة الخيارات المناسبة لاتخاذ ما يلزم».

وأكدت الهيئة أن الجيش السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف الأراضي السورية.

وفي تصريحات لـ«الإخبارية»، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في 4 مارس (آذار) عن تعزيز انتشار قواتها على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

وأفادت الهيئة بأن هذا التعزيز يهدف إلى حماية وضبط الحدود في ظل تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

كما أشارت إلى أن الوحدات المنتشرة تشمل قوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب وضمان الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية.


ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»
TT

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

أعلنت سوريا السماح لكوادر الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر»، و«الهلال الأحمر» (IFRC) بالعبور «ترانزيت» عبر أراضيها، وذلك استجابة للأوضاع الإنسانية الراهنة في لبنان.

وقال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، لـ«سانا»: «سمحت الحكومة السورية لكوادر الاتحاد وعائلاتهم بالعبور (ترانزيت) عبر الأراضي السورية عند الحاجة، وذلك بالتنسيق مع (الهلال الأحمر العربي السوري)، لتسهيل إجراءات السفر والحفاظ على سلامتهم».

ويأتي هذا القرار في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها لبنان نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي منذ الثاني من الشهر الحالي، وما رافقه من موجات نزوح داخلية كبيرة.

ويُعد الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أحد أبرز الشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة، وتسهيل عبور كوادره عبر الأراضي السورية يندرج ضمن الجهود التي تبذلها سوريا لضمان استمرار العمل الإغاثي، وتوفير ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

في شأن متصل، دعت وزارة الطوارئ السورية الجهات الحكومية والمنظمات الأممية والمحلية لتقديم استجابة سريعة لاحتواء الآثار السلبية للتصعيد الإقليمي والدولي على أوضاع السوريين العائدين من لبنان، في ظل أنباء عن تزايد ملحوظ في أعدادهم.

وقالت مديرة الاستجابة زهرة الدياب في تصريح لـ(الشرق الأوسط)، إن غالبية العائدين أمضوا ساعات طويلة في طريق الوصول إلى المعابر؛ ما جعلهم بحاجة لتدخل إغاثي سريع. بينما أفادت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بعودة نحو 27 ألف سوري من لبنان عبر معبر جوسية في الأيام القليلة الماضية.

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مجموعة من التسهيلات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، الاثنين، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية، حيث يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

يشار إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الأولى من التصعيد عاد نحو 25 ألف سوري عبر معبر جديدة يابوس فقط بحسب تصريح رئيس قسم العلاقات العامة بالمعبر محمد القاسم، لموقع «تلفزيون سوريا».

وتشهد المعابر الحدودية حالة استنفار لفرق الدفاع المدني، والفرق الطبية لتقديم الاستجابة لعشرات الحالات الصحية الناجمة عن الإرهاق عدا حالات الولادة وكبار السن.

وقالت مديرة إدارة الاستجابة الطارئة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث زهرة الدياب لـ«الشرق الأوسط»، إن القادمين من لبنان يخرجون في ظل أوضاع إنسانية صعبة تحت ضغط الحرب هرباً بأرواحهم وأرواح أبنائهم من التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ويصلون إلى المعابر بعد قطع مسافات طويلة تصل إلى 10 ساعات في ظروف الشتاء البارد، ومنهم من يمضي يومين في رحلة العودة.

وأضافت أن السفر والانتظار الطويل والقلق والخوف ينعكس سلباً على صحة العائدين الجسدية والنفسية، ويجعلهم بحاجة إلى تدخل سريع وتقديم مساعدات إغاثية فورية، مثل وجبات ذات طاقة عالية ومياه للشرب ووجبات إفطار الصائم مع خبز وفوط أطفال وحرامات وألبسة شتوية.

وأشارت زهرة الدياب إلى وجود فرق الطوارئ على مدار الساعة عند المعابر، حيث تعمل إدارة الاستجابة بالتنسيق مع «الأوتشا» ومنظمات أممية ومحلية ومختلف الجهات، لتلبية احتياجات القادمين إلى الأراضي السورية، وتغطية الاحتياجات الغذائية والمأوى والخدمات الصحية العاجلة.

ونوهت دياب بأن أعداد العائدين اليومية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوضع الأمني في لبنان، وطول أمد الأزمة، داعية إلى تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية المحلية والأممية لتقديم استجابة لاحتواء الآثار السلبية للأزمة.


استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية

انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية

انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

تعرضت بلدتا علما الشعب والقليعة حيث الغالبية مسيحية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل لقصف إسرائيلي في اليومين الماضيين، ما أدى لمقتل كاهن رعية ومواطن آخر، إضافة لإصابة آخرين، بالرغم من إعلان القيتين وغيرهما حيادها في المعركة التي يخوضها «حزب الله» مع إسرائيل، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذه العمليات في ظل تذرّع تل أبيب بتسلل مقاتلين للحزب تمت ملاحقتهم في إحدى هذه القرى، في وقت لم تستبعد مصادر أخرى أن يكون هناك قرار إسرائيلي، بعكس الحرب السابقة، بإخلاء كل القرى سواء كانت مسيحية أو غير مسيحية.

وكان قد صدرت في وقت سابق إنذارات إسرائيلية بإخلاء علما الشعب، لكن لم تصدر أي إنذارات مماثلة للقرى المسيحية الأخرى التي يتمسك سكانها بالبقاء فيها، ويرفضون مغادرتها رغم المخاطر التي باتت تحيط بهم. لكن تكرار العمليات جعل عدداً من الأهالي يعيدون النظر في قرار بقائهم، خاصة بعد انسحاب الجيش اللبناني من داخل معظم هذه البلدات وتمركزه في ثكناته، ما أدى لامتعاض السكان الموجودين هناك.

وبحسب المعلومات، فإن قرار الجيش إعادة التموضع هدفه تحييد نفسه عن الاشتباكات المتواصلة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وتلافي أي مواجهة مباشرة مع أي من الطرفين. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الاثنين بـ«تعرض منزل في بلدة القليعة لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة معادية، ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل وزوجته»، لافتة إلى أنه «خلال الاستهداف الثاني، أصيب كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي، إضافة إلى 3 أشخاص آخرين».

وكان قد سبقت هذه العملية الأحد إغارة طائرة مسيّرة إسرائيليّة على بلدة علما الشعب في قضاء صور في جنوب لبنان، مستهدفة أحد المواطنين، وهو شقيق راعي كنيسة البلدة، ما أدّى إلى مقتله.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صباح الاثنين أنه «في إطار عملية الدفاع الأمامي لقوات (اللواء 300) بقيادة (الفرقة 146) في منطقة جنوب لبنان، تم رصد خلية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي تدخل إلى موقع داخل قرية مسيحية تقع في جنوب لبنان حيث قامت القوات بتوجيه طائرة مقاتلة لتقوم بمهاجمة الإرهابيين والقضاء عليهم»، معتبراً أن «وجود إرهابيين داخل القرية يشكل مثالاً إضافياً على قيام (حزب الله) بالاستغلال السافر للبنى التحتية المدنية لأغراض إرهابية».

وتحدث النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ عن «تسلل مسلحي (حزب الله) مع كامل تجهيزهم إلى بلدة القوزح، ما أدى إلى تبادل قصف بين المسلحين وإسرائيل، ونزوح كل أبناء القرية المسيحيين، وتدمير كل منازلهم»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في دبل وعين إبل تم احتجاز سيارة مدججة بالسلاح (صواريخ ضد المدرعات) بعد أن عبرت على نقاط الجيش».

وبينما أكد الصايغ أن «القصف الإسرائيلي مركّز على حركة (حزب الله)»، أشار إلى أن «الجيش اللبناني غير موجود على الأرض أبداً إلا كحرس على مراكزه. وهذا الأمر في مرجعيون والقليعة ورميش وعين إبل ودبل»، مضيفاً: «وقد تم اليوم قصف حديقة منزل مسيحي تسلل إليه المسلحون». ونبّه الصايغ إلى أن «(حزب الله) يمعن في ارتكاب جريمة أخذ الناس دروعاً بشرية، لا سيما هذه البيئة التي لا تريد الحرب أبداً»، ولافتاً إلى أن أهالي هذه البلدات أبلغوا المعنيين أنهم لن يغادروها.

وتابع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل هذا الوضع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، محذراً من «خطورة غياب الجيش على الأرض في منطقة القليعة ومرجعيون كما في منطقة رميش ودبل وعين إبل».

وقال: «كان الخوف واضحاً من احتمال دخول عناصر مسلّحة إلى البلدات، وتوريط هذه القرى الآمنة وتعريضها للقصف». وأضاف: «للأسف، ما كنّا نحذّر منه حصل»، موضحاً: «فقد دخل مسلّحو (حزب الله) إلى أحد المنازل، ما أدى إلى استهدافه بقصف إسرائيليّ. وعند وصول كاهن الرعية الأب بيار الراعي مع رئيس إقليم مرجعيون-حاصبيا الرفيق سعيد سعيد إلى المكان، تم قصفه مجدداً، ما أدى إلى إصابة الأب الراعي إصابة بالغة».

ورأى الجميل أنّه، أمام هذا الواقع الخطير، على المجلس الأعلى للدفاع أن يجتمع فوراً ويتخذ القرارات المناسبة، وأن يعطي أوامره الواضحة للجيش وتوجيهاته للبنانيين أينما وُجدوا «أما ترك الناس لمصيرهم من دون حماية أو توجيه واضح، فهو أمر معيب وغير مقبول».