«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

قضاة باشروا التحقيق مع السجناء المنقولين من سوريا

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
TT

«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

أعلن مجلس القضاء في العراق المباشرة بالتحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» الذين نُقلوا من السجون السورية، وسط تساؤلات محلية عن إمكانية محاكمة القضاء العراقي عناصر أجنبية ربما لم ترتكب أعمالاً إرهابية في الأراضي العراقية.

ووافق العراق الشهر الماضي رسمياً على تسلم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا، في خطوة وصفت بـ«الاستباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر وسط التطورات الميدانية السريعة في سوريا.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى، باشرت إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذين جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضي السورية، وبإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى».

وأضاف أنه «تمت المباشرة بالتحقيق عبر عدد من القضاة المختصين، وأن إجراءات التعامل مع الموقوفين ستتم ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

وتابع أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم كيان (داعش) الإرهـابي وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية».

وبحسب المجلس والمصادر العراقية الأخرى، فإن العدد المتوقع وصوله يصل إلى العراق يبلغ أكثر من 7 آلاف عنصر من «داعـش»، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني تشكيل لجنة أمنية عليا نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي للإشراف الكامل على عملية النقل والتعامل مع السجناء.

مخيم «الروج» الذي يؤوي عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش» في المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (أ.ب)

دوافع أمنية

رغم بعض الاعتراضات المحلية على نقل عناصر «داعش» والمخاوف الأمنية الناجمة عن ذلك، إلى جانب التكاليف المالية المترتبة على العراق، فإن الحكومة العراقية تمسكت بنقلهم بـ«دوافع أمنية»، وجاءت عملية التحرك ونقلهم بالاتفاق مع الجانب الأميركي عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من بعض المناطق وسيطرة القوات السورية عليها، ما أثار مخاوف من حدوث عمليات هروب جماعي لعناصر «داعش»، ما يشكل تهديداً لأمن المنطقة وخاصة العراق.

ويؤكد القاضي رحيم العكيلي، الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة النزاهة الأسبق، على إمكان محاكمة العناصر من خارج العراق وفق القوانين العراقية، لكنه يرى أن الحصول على أدلة تدينهم ربما يمثل «التحدى الأكبر» في هذا الاتجاه.

وقال العكيلي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يمكن تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية، إذا وجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو ضد النظام الجمهوري أو جريمة تزوير أوراق رسمية أو جريمة تزوير أو تزييف أو تقليد العملات الورقية والمعدنية المتداولة في العراق وفق المادة 9 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل».

وأضاف أنه يمكن أيضاً «تقديمهم للمحاكمة في العراق إذا ما اتهموا بارتكاب جريمة من الجرائم في الخارج، مثل تخريب أو تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية، أو الاتجار بالنساء أو بالصغار أو بالرقيق، أو الاتجار بالمخدرات، وفق المادة 13 من قانون العقوبات».

وأشار العكيلي إلى أن «توفير الأدلة ضد المتهمين عن جرائمهم المذكورة خارج العراق يمثل تحدياً كبيراً»، لكنه لا يستبعد «توفر الأدلة من خلال اعترافات المتهمين أنفسهم، ومن خلال شهاداتهم بعضهم ضد بعض، أو من خلال الملفات التحقيقية التي قد تكون أرسلت معهم من الجهة التي اعتقلتهم خارج العراق، فيستطيع القضاء العراقي الاستعانة بها في توفير الأدلة ضد المتهمين إن وجدت».

جانب من مخيم «الهول» في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (أرشيفية - رويترز)

ترحيب عراقي

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وما تضمنه الاتفاق من تفاهمات تقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم مسار الحل السياسي في سوريا.

ويشمل الاتفاق وقفاً فورياً لإطلاق النار وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس واستبدال قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بها في الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية جديدة تتبع الجيش السوري تضم مقاتلي قسد ولواء من كوباني. كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية وقضايا أخرى.

ورأت الوزارة في بيان أن «هذا الاتفاق يمثل خطوة إيجابية تعكس أهمية تغليب لغة الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف السورية، بما يضمن صون حقوق جميع المكونات السورية وضمان مشاركتها العادلة في مؤسسات الدولة، على أساس المواطنة والتعايش السلمي».

وثمنت الوزارة «استجابة الأطراف السورية للجهود التي بذلها القادة في جمهورية العراق، والتي ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى هذا الاتفاق، انطلاقاً من دور العراق الداعم لأمن واستقرار المنطقة وحرصه الدائم على دعم الحلول السياسية التي تجنب الشعوب ويلات الصراع».

وجددت الوزارة موقف «جمهورية العراق الثابت الداعم لوحدة سوريا واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق في تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والسلام الدائم».


مقالات ذات صلة

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

انتخابات في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلي المناطق الكردية بمجلس الشعب

شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)
شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)
TT

انتخابات في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلي المناطق الكردية بمجلس الشعب

شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)
شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

تجري السلطات السورية اليوم الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب، بينما تبقى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية خارج العملية الانتخابية.

ويشمل الاقتراع، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، دائرتي الحسكة والقامشلي في محافظة الحسكة، ودائرة عين العرب ذات الغالبية الكردية في ريف حلب، لاختيار تسعة أعضاء، فيما حُسم مقعدا دائرة المالكية بالتزكية بعدما ترشح شخصان فقط للمقعدين المخصصين لها.

وتأتي هذه الخطوة بعد اتفاق شامل بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» في يناير (كانون الثاني) نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أثار إجراء الانتخابات في مناطق ذات غالبية كردية انتقادات أحزاب وحركات كردية عدة قالت في بيان إن آلية تشكيل المجلس «ليست في واقعها سوى عملية تعيين»، ولا تعبّر عن «الإرادة الكردية الحرة». وانتقدت حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210، مطالبة بتمثيل لا يقل عن أربعين مقعداً، على أساس أن الكرد يشكلون، وفق تقديرها، ما لا يقل عن 20 في المائة من سكان سوريا.

جانب من عملية التصويت في الحسكة (رويترز)

وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

ويتألف مجلس الشعب من 210 أعضاء، يُختار ثلثاهم عبر هيئات ناخبة شكّلتها لجنة عليا عيّن الرئيس أحمد الشرع أعضاءها، على أن يعيّن الشرع الثلث الباقي. ولم يُستكمل حتى الآن تعيين الأعضاء السبعين الذين يعود للرئيس اختيارهم.

وبعد ملء شواغر مقاعد شمال وشمال شرق سوريا الأحد، لا تزال ثلاثة مقاعد منتخبة مخصصة لمحافظة السويداء شاغرة. وتبقى المحافظة خارج العملية بعد أشهر من أعمال عنف دامية في يوليو (تموز)، وفي ظل استمرار التوتر بين دمشق ومرجعيات محلية، أبرزها رئيس طائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري الذي جدد الأسبوع الماضي تمسكه بمسار تأسيس كيان إداري مستقل في السويداء و«حق تقرير المصير» الذي «أصبح خياراً لا رجعة عنه». وقال «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

ويبقى تشكيل المجلس غير مكتمل أيضاً بانتظار تسمية الشرع الثلث المعيّن من أعضائه.


مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
TT

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم (الأحد)، عن مصادر طبية أفادت بـ«استشهاد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عاماً)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما أسامة (عام واحد) وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات».

وأضافت «وفا» أن «زوارق الاحتلال الحربية تواصل إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة صوب شاطئ مدينة غزة».


إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.