«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

ترقب سياسي لردّ فعل المالكي على الرفض الأميركي

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات تحالف «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة الجديدة في العراق، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طي صفحة الولاية الثالثة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والثانية لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني على حد سواء.

لكن تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي يدافع بشراسة عن استحقاقه الانتخابي، ويتمسك ببطاقة الولاية الثانية، على اعتبار أن «الإطار التنسيقي» كان قد انتهى أخيراً إلى اتفاق يحصر الترشيح بين اثنين فقط: المالكي والسوداني.

إعادة الحسابات

ينظر الآن إلى الرفض الدراماتيكي للرئيس الأميركي لترشيح المالكي على أنه زلزال سياسي قد يغير معادلات القوة والتحالفات داخل الإطار التنسيقي.

وأعاد الفيتو الأميركي الذاكرة إلى تعقيدات تشكيل الحكومات السابقة، حيث تبرز حاجة العراق إلى رئيس وزراء يحظى بقبول دولي يجنبه العزلة الاقتصادية، خصوصاً مع حساسية ملف «الدولار» والعقوبات.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث»، إن «الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم العون للعراق في حال انتخاب المالكي مجدداً».

وأبلغ قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» «الشرق الأوسط»، الخميس، أن «بطاقتي ترشيح المالكي والسوداني سقطتا عملياً». وقال إن «المالكي، قبل أن يعلن ترمب موقفه، كان قد رفضته أجنحة لها ثقلها السياسي، إلى جانب قوى سنية تحفظت عليه»، مشيراً إلى أن الأمر ذاته «ينطبق على السوداني، الذي تنازل للمالكي بعد شعوره بأن الطريق نحو الولاية الثانية لم تكن معبدة كما كان يتوقع، بسبب رفض قوى لتمديد فترته في القصر الحكومي».

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تحذيرات قضائية ومهل دستورية

وأوضح القيادي، الذي يقول إنه من المدافعين عن التجديد للسوداني، أن «الأخير بات في موقف مماثل للمالكي، وعليهما الانخراط مع بقية قادة الإطار في إنقاذ المسار السياسي لتشكيل الحكومة». وتابع أن «الإطار التنسيقي» مجبر على خيارات جديدة انطلاقاً من مفهوم التسوية، لكن عليه الإسراع في خطواته خشية ضرب المهل الدستورية.

وفي تطور موازٍ، الخميس، أطلت السلطة القضائية مجدداً على الأزمة. ودعا مجلس القضاء الأعلى القوى السياسية إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية في تسمية رئيسي الجمهورية والوزراء، وذلك بعد تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب الأسبوع المنصرم، في أعقاب الرفض الأميركي لترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون للمنصب الحكومي الأول.

وشدّد القضاء على عدم خرق التوقيتات المنصوص عليها «حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية، وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومنع أي تدخل خارجي».

السوداني خلال افتتاحه مؤتمر العراق للطاقة 2026 (رئاسة مجلس الوزراء العراقي)

التوازن بين طهران وواشنطن

وشدّد القيادي الإطاري على أن «الحلّ الأسلم أمام القوى الشيعية هو التفكير في آليات الترشيح، التي تراعي التحفظات الإقليمية والدولية، وبالدرجة نفسها الحساسية الإيرانية، إلى جانب التقلبات المرتبطة بملفها الإقليمي، في ظل الصراع الدائر مع الغرب»، مشيراً إلى أن «عدم مراعاة الظروف المحيطة بالعراق سينتج حكومة قصيرة الأمد».

وأشار القيادي إلى أن «التحالف الشيعي أمام فرصة مواتية لتقديم مرشح يراعي الأولويات، بعد أن تخلص من ضغط هائل، إذ استخدمت الولايات المتحدة أقوى أوراقها في التأثير على مسار تشكيل الحكومة، إذ من الصعب أن تعود مرة أخرى للإفصاح عن الرفض مجدداً».

ترقب لردّ المالكي

في المقابل، تترقب أوساط سياسية ردّ فعل المالكي؛ حيث يميل سياسيون من داخل «الإطار التنسيقي» إلى الاعتقاد بأن موقفاً ما سيعلن قريباً بشأن ترشيحه للمنصب، وفيما إذا كان سينسحب واضعاً شروطاً جديدة تتعلق بالمرشح البديل لضمان الحفاظ على توازنات كتلته.

بدورها، دعت «كتائب حزب الله العراقية»، مساء الأربعاء، القوى السياسية إلى موقف موحد لـ«مقاومة» التدخل الأميركي في البلاد، واصفة هذه التدخلات بـ«التسلط المهين».

وتتعامل القوى الشيعية المنضوية داخل «الإطار التنسيقي» بحذر شديد في التعاطي مع الرفض الأميركي لترشيح المالكي. وختم القيادي الإطاري حديثه بالقول إن «المالكي أحد مؤسسي العملية السياسية، وهو قادر على اتخاذ القرار المناسب» الذي يحفظ وحدة التحالف الشيعي وتماسك الدولة.

وكان «حزب الدعوة الإسلامية» الذي يقوده المالكي قد حذّر في وقت سابق «الإطار التنسيقي» من فتح «ثغرة في قراره قد تجر البلد إلى التعقيد»، في إشارة إلى تعاظم الانقسام السياسي الموجود أصلاً بين أجنحة التحالف الشيعي، الذي سجل نفسه الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان.


مقالات ذات صلة

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

المشرق العربي جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

أوردت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، اليوم الجمعة، أن برلين تعتزم سحب قواتها من مدينة ​أربيل في شمال العراق وغلق معسكر ميداني هناك.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة على آليات تهدف إلى الجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

اتساع اعتقالات «جماعة النفط» في العراق

اتسعت حملة مكافحة الفساد في العراق لتشمل مسؤولاً حكومياً بارزاً، فيما ضبط مجلس القضاء الأعلى أموالاً نقدية مخبأة تحت الأرض، ضمن القضية التي باتت تعرف بتحقيقات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

تُكثف الحكومة العراقية تحركاتها الدبلوماسية باتجاه محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج العربي، بالتزامن مع العد التنازلي لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

الولايات المتحدة استأنفت شحنات النقد إلى بغداد

استأنفت الولايات المتحدة شحنات النقد إلى العراق بعد تأخرها، في مؤشر على دعم واشنطن لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الذي من المتوقع أن يزور واشنطن هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هل «داعش» قادر على اختراق الأمن السوري متى شاء؟

عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
TT

هل «داعش» قادر على اختراق الأمن السوري متى شاء؟

عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

بعد يومين من تفجير عبوتين ناسفتين في دمشق، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ألقت السلطات الأمنية السورية، الخميس، القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرين، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها تتبع لتنظيم «داعش».

وفي ظل الحساسية الكبيرة للحدث، بحكم أن التفجيرين حصلا قرب فندق «فورسيزونز» الراقي وسط دمشق، حيث أمضى ماكرون ليلته، خلال زيارته التي تعد الأولى لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، والقلق الشديد الذي لا يزال يعتري الأوساط الشعبية في دمشق من تكرار ما حصل، يطرح السؤال: هل تبعية الخلية المتورطة في التفجيرين لـ«داعش» يعني أن التنظيم لديه إمكانية اختراق الأمن متى يشاء؟

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» بعد الانفجارين (أ.ف.ب)

حسب الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، المقرب من وزارة الدفاع، فإنه «لا يمكن بأي حال اعتبار حصول التفجيرين مؤشراً على ضعف أو عجز، بل هو تأكيد على طبيعة الحرب غير المتكافئة التي تخوضها السلطات الأمنية والعسكرية السورية ضد (داعش) الذي يعتمد على الانتحارية والعشوائية لزرع الرعب».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ العبسي أن ما حدث «ليس اختراقاً أمنياً بالمعنى التقني، بل محاولة إرهابية فاشلة تم كشفها ومحاكمتها بسرعة قياسية».

ووقع التفجيران على بعد مئات الأمتار من الفندق، بعد دقائق من مغادرة موكب ماكرون باتجاه القصر الرئاسي لعقد اجتماع موسع مع الرئيس الشرع، بحضور وفدين من البلدين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع خلال جولة في المسجد الأموي بدمشق (أ.ف.ب)

ونجم التفجيرين عن عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وأسفرا عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية، حينها، أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا»، وتبع ذلك تأكيد ماكرون، في منشور على «إكس»، أن زيارته إلى سوريا «ستستمر».

وأوضح العبسي، أن زيارة ماكرون «كانت محاطة بإجراءات أمنية مشددة ومعقدة، وحقيقة تفجير العبوات بعيداً عن مسار الضيف الرسمي، ثم القبض الفوري على منفذيها، يثبتان أن الخط الأحمر للأمن القومي لم يُخترق، وأن الدولة قادرة على الفصل بين ضجيج العدو وأداء مهامها السيادية بامتياز».

وجاء التفجيران بعد أيام من انفجار وقع يوم الجمعة الماضي، داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق، راح ضحيته 10 أشخاص.

و أوضح العبسي «أن التسلل يختلف عن التوطين، والتنظيم لا يمتلك قاعدة شعبية ولا وجوداً مدنياً حقيقياً، بل يعتمد على خلايا نائمة ومتفرقة تحاول استغلال الفراغ الأمني المؤقت بعد سنوات من الحرب».

متفجرات ضبطها الامن السوري في وكر ل«داعش«(سانا)

ويعكس ظهور هذه الخلايا في محيط دمشق محاولات يائسة للتنظيم الإرهابي لإعادة ترسيخ حضوره قبل أن تُنهيه الدولة تماماً، وليس دليلاً على تغلغل واسع النطاق، وفق العبسي، الذي لفت إلى أن الأجهزة الأمنية «تعمل حالياً وفق منهجية الاستباقية والمراقبة الدقيقة، ما سمح لها بتحويل كل حالة تسلل إلى عملية اعتقال وقضاء، بدلاً من تركها تتحول إلى تهديد مستمر».

وعما إذا كان يعتقد أن عدد خلايا «داعش» كبير في دمشق ومحيطها؟ أوضح العبسي «أن الأرقام ليست المعيار الوحيد للخطر، فالخلية الواحدة المنظمة جيداً قد تكون أكثر ضرراً من عشرات العناصر المشتتة».

وأضاف: «نحن نتعامل مع بقايا تنظيم هزم عسكرياً، لكنه لم يقضَ عليه قضائياً وأمنياً بالكامل بعد، فهناك عناصر متبقية تبحث عن أي فرصة للانتقام أو زعزعة الاستقرار السياسي الجديد، لكن قدرتها محدودة جداً مقارنة بما كانت تملكه سابقاً، ومهمتنا الحالية هي تجفيف منابع هذا النشاط عبر التعاون المجتمعي والمراقبة الذكية، ونحن نجني ثمار هذا النهج يومياً كما ظهر في هذه العملية».

القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا (سانا)

وجاء التفجيران في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، حيث أعلنت في 9 يونيو (حزيران) الماضي عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

العبسي، في تصريحه، أكد أن حادثة تفجير العبوتين، «ستسرّع وتيرة الإصلاحات الأمنية الهيكلية التي بدأتها الحكومة بالفعل، وسنشهد تعزيزاً للتعاون بين قوى الأمن الداخلي والمخابرات العامة لإنشاء شبكة معلومات موحدة وسريعة الاستجابة، بالإضافة إلى ذلك، سيتم تكثيف العمليات الميدانية الوقائية في المناطق الريفية والمدن المجاورة للعاصمة لمنع إعادة تشكيل الخلايا»، لافتاً إلى أن الهدف «ليس ردّ الفعل السريع فقط، بل بناء منظومة أمنية متكاملة تجعل البيئة غير صالحة لأي نشاط إرهابي، ما يرسل رسالة واضحة للشركاء الدوليين بأن سوريا آمنة ومستقرة للاستثمار والتفاعل السياسي».

وإضافة إلى الإعلان، أمس (الخميس)، عن إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرين اللذين استهدفا دمشق في 7 يونيو (تموز) الحالي، أعلنت وزارة الداخلية في اليوم نفسه أنها فككت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وألقت القبض على القيادي البارز في التنظيم، المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

ومن جانبه، أوضح الباحث السياسي المختص بالشأن الأمني، ضياء قدور، أن «داعش» يقود اليوم حملة تصعيد منخفضة الشدة ضد الدولة السورية، ولا يزال يشكل تهديداً مستمراً مستغلاً الثغرات الأمنية والخواصر الرخوة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفجيرين الأخيرين صحيح أنهما كانا مؤلمين وصادمين، لكن العمليات الأمنية الكبيرة لقوات الأمن كشفت عن قدرات متزايدة ومتصاعدة لديها لمكافحة التنظيم».

وعدّ «أن اعتقال هذا العدد من خلايا التنظيم في آن معاً، هو مؤشر على مدى بنك المعلومات المحدد الذي تمتلكه وزارة الداخلية، وتمتعها بقدرات لوجستية فائقة لمتابعة أهداف لوجستية».

وأوضح «أن الهدف الرئيسي للتفجيرين ليس إيقاع ضحايا بقدر ما هو التشويش على زيارة ماكرون وإظهار الدولة السورية بصورة الضعيفة، وكذلك التشويش على المرحلة الحالية»، مشيراً إلى أن الخلية مرتبطة بـ«داعش»، ولكن ربما تقف وراءها أجهزة استخبارات كبرى، لا تريد لسوريا أن تهدأ وأن تستقر.

وبينما يتم الحديث عن قدرات التنظيم المتزايدة، اعتبر قدور أن هذه ليست عودة صريحة للتنظيم الذي لا يستهدف السيطرة على منطقة معينة أو إعادة بناء «الدولة الإسلامية»، بل هو يعرقل جهود من يقوم ببناء الدولة، وهذه استراتيجية «داعش» اليوم القائمة على الاستنزاف ورفع التكلفة.

دخان ونيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

ومع تزايد القدرات التكنولوجية للقوات الأمنية، ورفع العقوبات، سيصعب على التنظيم تنفيذ عمليات في مراكز المدن، وسيتجه أكثر نحو الضواحي والمناطق المفتوحة، وفق قدور. وأشار إلى «أن التهديد الأمني لا يزال مستمراً، ويجب على الدولة والأجهزة الأمنية أن تجد حلاً شاملاً ومتكاملاً لتهديدات (داعش) المستمرة».

وأضاف: «إحصائيات عام 2026 تقول إن عمليات (داعش) تراجعت مقارنة بالعامين الماضيين، لكن التهديد الأمني مستمر من خلال بعض الثغرات التي يمكن أن يستغلها التنظيم، ويمكن أن يؤدي الأمر إلى أحداث مؤلمة وصادمة في بعض الأوقات، وبالتالي على الدولة السورية أن تضع حدّاً لهذه العمليات من خلال إيجاد معادلة متكاملة للأمن السوري، لا تقوم على تطوير الأدوات الأمنية وقدراتها العسكرية والتكنولوجية فقط، بل على جوانب اقتصادية وملاحقة المظالم الاجتماعية والاقتصادية أيضاً، لأن الأمن بشكل عام معادلة متكاملة، فنحن أمام مرحلة طويلة الأمد، والمعركة صعبة، وقد تواجهنا مطبات وعراقيل، ولكن مع تطوير الخبرات والقدرات التي تضاف والتعاون الاستخباراتي مع دول المنطقة، أعتقد أننا سنصل إلى نتيجة مهمة».


السلطات السورية تعلن كشف مخبأ للمتفجرات لخلية مرتبطة بتنظيم «داعش»

الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)
الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)
TT

السلطات السورية تعلن كشف مخبأ للمتفجرات لخلية مرتبطة بتنظيم «داعش»

الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)
الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، أن التحقيقات مع أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيري السابع من يوليو (تموز) في دمشق، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قادت إلى كشف مخبأ للمتفجرات.

وكان مسؤول أمني قد أفاد بأن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط الخلية بتنظيم «داعش»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، إحداهما داخل حاوية قمامة والثانية داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، استهدفا، الثلاثاء، محيط فندق راقٍ أمضى فيه ماكرون ليلته خلال زيارته غير المسبوقة لدمشق.

أحد عناصر قوى الأمن السورية يمسك بعبوة ناسفة عثر عليها في مخبأ يتبع تنظيم «داعش» (الداخلية السورية)

وأعلن قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي، الجمعة، أن التحقيقات الأولية مع أفراد الخلية المتورطة بالتفجيرين أظهرت «تبعيتها لتنظيم داعش».

وأسفر التفجيران عن مقتل شخص وإصابة 36 بجروح، وفق وزارة الصحة، بعدما كان موكب الرئيس الفرنسي غادر الفندق في طريقه إلى القصر الرئاسي لإجراء محادثات مع نظيره السوري أحمد الشرع.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن «التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من تموز بدمشق»، قادت «إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات تمهيداً لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية».

عناصر من قوى الأمن السورية تستخدم كلاباً مدربة للبحث عن مخبأ متفجرات (الداخلية السورية)

وأضافت: «في عملية دقيقة، داهمت قوى الأمن الداخلي الموقع المحدد بعد اعترافات الخلية، وضبطت عدداً من العبوات الناسفة»، مشيرة إلى أن الفرق الهندسية تمكنت من «تفكيكها وإبطال مفعولها بأمان، وفق الإجراءات الفنية المعتمدة».

والخميس، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «قوات الأمن العام اعتقلت عشرات من سكان حي عش الورور في مدينة دمشق، خلال حملة أمنية واسعة».

وحي عش الورور، الذي أعلنت وزارة الداخلية أنه كان من بين المواقع التي طالتها المداهمات في ريف دمشق، سبق أن شهد حوادث أمنية بعد الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد.

مواد متفجرة وصواعق تفجير عثرت عليها قوى الأمن السورية في مخبأ يتبع تنظيم «داعش» (الداخلية السورية)

وقال أحد سكان الحي، طالباً عدم كشف اسمه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاعتقالات التي جرت، ليل الخميس الجمعة، لم تشمل، وفق علمه، أفراداً من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع، مشيراً إلى أن المداهمات استهدفت أشخاصاً آخرين في الحي.

ووقع تفجيرا دمشق بعد أقل من أسبوع من مقتل 10 أشخاص جراء تفجير عبوة ناسفة داخل مقهى في العاصمة السورية، لم تتبنه أي جهة.

ويتبنى تنظيم «داعش» بين الحين والآخر اعتداءات تطول قوات الأمن السورية خصوصاً، بعدما حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة عقب إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


عون ينعى محاولات ربط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون ينعى محاولات ربط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية (الرئاسة اللبنانية)

نعى الرئيس اللبناني جوزيف عون محاولات ربط ملف لبنان بمسار المفاوضات الإيرانية، قائلاً: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»، وطالب بـ«إعطاء فرصة لـ(اتفاق الإطار)»، متهماً طهران وتل أبيب بمحاولة خربطة الأمور، كما أكد أنه إذا لم يتجاوب «حزب الله» مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب «فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً».

وتمضي الدولة اللبنانية بمسار التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، بمعزل عن اعتراضات «حزب الله» الذي لم يتوقف عن مهاجمة «اتفاق الإطار»، وتأكيد تمسكه بسلاحه، في مقابل دعم دولي للمسار اللبناني، ودعم سياسي مسيحي للمسار نفسه، تجدد الجمعة بإعلان حزب «القوات اللبنانية» بأنه «لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات».

وأكد عون في جلسة مع عدد من الإعلاميين، الجمعة، أن «خيار الحرب أثبت أن لا نتيجة منه»، وبالتالي خيار المفاوضات هو الأفضل بضمانة أميركية. وأوضح أن «الأهداف التي يضعها (حزب الله) هي ذاتها الأهداف التي طرحها لبنان في المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن»، محدداً هذه الأهداف بالانسحاب من الجنوب، واسترداد الجثامين، وإعادة الإعمار... إلا أنه قال: «الاختلاف هو في الوسيلة»، مكرراً أن «الحرب ليست خياراً جيداً». وطالب الجميع بـ«إعطاء فرصة لـ(اتفاق الإطار)»، محذراً من أن «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور»، وكذلك تفعل إيران.

مستقبل السلاح

ووجَّه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: «ما دام أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تُحلّ عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً». وأكد أنه «لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة»، وشرح أن «الحزب ليس فقط سلاحاً، بل هو بيئة أيضاً»؛ لذلك «لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض». وأكد عون أنه إذا لم يتجاوب «حزب الله» مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً.

لقاء عون - ترمب

وكشف عون عن أنه سيشرح للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سيلتقيه في واشنطن في 21 يوليو (تموز) الحالي، «الواقع الحالي اللبناني الحقيقي في لبنان»، مؤكداً أن «الجانب الأميركي سيساعد الجيش اللبناني». كما أعلن أنه «سيطالب بمؤتمر دعم»، مشدداً «على أن الجميع مستعد لمساعدة لبنان بهذا الإطار». وعدّ أن دعوة الرئيس ترمب له لزيارة البيت الأبيض ستعطي «دفعاً إيجابياً»، مشيراً إلى أنه سيسافر «ليقول له وجهاً لوجه» ويشرح تاريخ لبنان منذ عام 1949 حتى اليوم.

وأكد أن الزيارة تمثل «فرصة ذهبية» للقول للإدارة الأميركية إن «مصداقية أميركا على المحك في تنفيذ (الاتفاق الإطاري)»، داعياً واشنطن إلى أن يكون لها «دافع كبير واهتمام أكبر» لإلزام الأطراف بالاتفاق.

كما شدد على أنه سيشرح في أميركا «كيف يجب أن يكون التعاون مع (حزب الله) للانتهاء من موضوع السلاح»، وليس الكلام عن «نزع السلاح»؛ لأنه «عملية شاقة وخاصة أن السلاح ليس موجوداً في ثكنات محددة والجميع يعلم مكانها، فهي مخبأة في كل مكان».

فصل المسارات

من جهة أخرى، كشف عون عن أن لبنان لم يسمّ ممثله في اللجنة المنبثقة من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد مفاوضات إسلام آباد في انتظار ورود طلب التسمية من الجانب الأميركي، لا سيما وأن إيران لم تسمّ ممثلها بعد.

وشدد على أنه والرئيسين سلام وبري «لا يريدون الفتنة ولا نريد الاقتتال الداخلي»، مؤكداً أنه «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد». لكنه عبّر عن «خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة» إذا حصل أي نزاع سيكون له تأثير على الداخل اللبناني.

وبالانتقال إلى ملف الحدود، أكد الرئيس عون أن «النقاش في موضوع الحدود مع إسرائيل سيكون محصوراً فقط بالنقاط الثلاث عشرة المتنازع عليها»، كاشفاً عن أنه «أرسل إلى سوريا ملفاً بشأن الحدود أيضاً، لكنه ما زال في انتظار الرد».

التزام إسرائيل شرطاً

وفي السياق، أكد عون خلال لقائه وفداً من حزب «القوات اللبنانية» برئاسة رئيسه سمير جعجع، أنه «لن يتراجع» عن قرار التفاوض الذي اتخذه، «مع إصراري على أن تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها». وقال إن «صيغة الإطار ستعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الدبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها».

وشدد عون على أن «الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة في إعادة الملف اللبناني ورقة بيد إيران».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يدلي بتصريح بعد لقائه الرئيس عون (الرئاسة اللبنانية)

من جهته، أكد جعجع أنه «لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان، وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد». وأشار إلى أن «هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر»، موضحاً أننا «تمنّينا على الرئيس عون الاستمرار باتفاق الإطار» و«ما حداً منّا مغروم بالاتفاق»، ولكن «لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات».

ورداً على سؤال عن أن «الدولة تتخذ قرارات أحاديّة»، قال: «هكذا يجب أن تفعل، فليس (الحزب) من يقرّر ما يجب أن تفعله الدولة».

رفض «حزب الله»

في المقابل، أعلن عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن أن «هذا الاتفاق أملته أميركا على إسرائيل وعلى السلطة في لبنان التي لا تمتلك أي خبرة في التفاوض والعلاقات الدولية، وهمّها فقط البقاء في السلطة».

وأكد أن «السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول إنها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل)، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة». وقال: «إنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية لتساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة».