هل من «تمرد» في جناح «حزب الله» العسكري؟

مصادر تتحدث عن إطلاق صواريخ «بلا تنسيق»... و«العلاقات الإعلامية» لم تتبنَّ البيان

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

هل من «تمرد» في جناح «حزب الله» العسكري؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

كشف إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين بوادر تفرد بالقرار قام به الجناح العسكري في الحزب من دون علم قيادته السياسية التي كانت تعهدت للدولة اللبنانية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم الانخراط في حرب إسناد لإيران، بحسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لنشاط «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط».

استثناء الجناح السياسي

واعتبر مصدر مواكب لتحركات «حزب الله» السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجناح السياسي في الحزب «لم يكن مطّلعاً على العملية العسكرية»، لافتاً إلى أن ذلك «ظهر في التسريبات الأولى لوسائل إعلام محلية بأن الحزب ليس مسؤولاً عن إطلاق الصواريخ»، وأضاف المصدر: «شكّل تبني الحزب للعملية مفاجأة لكثير من القيادات، وكشف إرباكاً داخل الحزب في التعامل مع حدث خطير».

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في فعالية تنديد باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

وكان لافتاً أن بيان تبني إطلاق الصواريخ، لم يُبثّ في المعرّفات الإعلامية التي تتولى عادة الإعلان عن المواقف الرسمية للحزب، ولم تصدر «العلاقات الإعلامية» أي بيان، بل صدر البيان في معرفات «الإعلام الحربي» على «تلغرام». وتعامل الإعلاميون في لبنان، بداية، مع البيان بحذر، قبل أن تنشره شخصيات مقربة من الحزب، ما أثبت صحته.

وقال المصدر نفسه إن خطورة إطلاق الصواريخ من دون علم القيادة السياسية «تجر خسائر كبيرة على المستوى السياسي، خصوصاً لجهة العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الحليف الأبرز للحزب، رئيس مجلس النواب نبيه بري».

وظهر هذا التباين أيضاً في جلسة الحكومة، حيث صوت الوزراء المحسوبون على «حركة أمل» التي يترأسها بري لصالح قرار حظر الجناح العسكري والأمني في «حزب الله»، وتجريم نشاطه.

لا احتياطات أمنية

وقال مصدر مطلع إن الرد على اغتيال المرشد الإيراني «هزيل من الناحية العسكرية ويخالف تجربة الحزب» مضيفاً «يستحيل أن تمر 18 ساعة دون إطلاق رشقات أخرى، لو كان هناك قرار يحظى فعلاً بموافقة سياسية».

وتوقف المصدر نفسه عند المعلومات بقيت غير المؤكدة عن اغتيال مسؤولين في «حزب الله»، بينهم مسؤولون سياسيون. وقال: «لو كانت القيادة السياسية على علم بالأمر لكانت على الأقل اتخذت احتياطات، وأخلت منازلها، أو كانت القيادة العسكرية طلبت منها اتخاذ إجراءات أمنية، لكن الواضح أنه لم يحصل أي من هذا».

الدمار في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية ويبدو الشارع مقفراً (رويترز)

لا تنفي مصادر معارضة للحزب هذه المعلومات، لأنه «لم تظهر أي جهوزية للحزب، مثل عمليات إخلاء أبنية، أو تعميمات داخلية». وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين «يحتاطون عادة بإجراءات أمنية، وتزيد تلك التدابير في أوقات الحروب، وهو ما لم يُرصد».

ووضع مصدر معارض للحزب عملية إطلاق الصواريخ اليتيمة في إطار «أسلوب إيراني في التعامل مع الحركات والمنظمات التابعة له». ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإيراني «يقوم بفتح قنوات وأجنحة متعددة داخل الجسم الواحد، وهو ما قام به في غزة، وفعله في العراق، وكان سبق أن طبق هذا النموذج في لبنان في الثمانينات، في فترة نشوء «حزب الله»، حيث كانت هناك عدة حركات ومجموعات لم تجتمع تحت مظلة الحزب إلا في مطلع التسعينات».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهذه المرة على المستوى العسكري.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن مساهمة حزبه في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم.

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، مساء الخميس، تنفيذ 27 غارة جوية على امتداد جبهات القتال في محافظة تعز، جنوب غربي البلا، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثيين.

وقال ماجد النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في بيا، إن« الغارات استهدفت منظومة عسكرية متكاملة للحوثيين، شملت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة، إضافة إلى تجمعات لعناصر الجماعة وعربات وآليات عسكرية».

وأوضح أن الضربات طالت أهدافاً في شارع الستين شمال مدينة تعز، وبني عمر، وجبهة حمير بمديرية مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور بمديرية حيفان، والكدحة وجبل نعمان، والكريفات، وعقبة منيف، والتشريفات، والأقروض، وسامع، والشقب في صبر الموادم.

وأضاف أن الغارات "حققت إصابات دقيقة ومباشرة" في أهدافها، وأسفرت، بحسب قوله، عن تدمير عشرات الآليات والقدرات العسكرية، وسقوط أعداد كبيرة من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح.

وقال النزيلي إن القوات المسلحة استهدفت أيضاً "أهدافاً ذات قيمة عالية في العاصمة صنعاء، إضافة إلى 11 هدفاً عالية القيمة في محافظة صعدة"، دون أن يوضح طبيعة هذه الأهداف أو نتائج الضربات فيها.

وأكد النزيلي استمرار العمليات العسكرية في تعز، قائلاً إن «الضربات تؤكد وحدة الصف والجبهات، وإن القوات المسلحة لن تترك تعز».

يأتي ذلك مع تصاعد حدة المعارك في محافظة تعز، عقب هجمات عنيفة شنها الحوثيون على عدة محاور داخل المدينة وأطراف المحافظة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات وقصف متبادل بين الجانبين.


مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.


مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.