الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

توصيات صحية للموسم الجديد في ندوة طبية سعودية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية
TT

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

تظل الإنفلونزا تحدياً عالمياً رئيساً في مجال الصحة العامة مع سلالات متطورة، وارتفاعات موسمية، تحدث عادة خلال أشهر الخريف والشتاء. وتواصل فيروسات الإنفلونزا فرض أعباء صحية واقتصادية كبيرة على مستوى العالم. وتتسبب الأوبئة الموسمية في ملايين الحالات الشديدة، ومئات الآلاف من الوفيات سنوياً، خاصة بين الفئات السكانية الضعيفة، مثل كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويظل فهم سلوك الفيروس وديناميكيات انتقاله واستراتيجيات الاستجابة أمراً بالغ الأهمية لتشكيل التدخلات في مجال الصحة العامة، والوقاية المستقبلية.

ندوة طبية

يجمع هذا المقال العلمي أحدث الرؤى التي نوقشت أخيراً في ندوة جدة لـ«الإنفلونزا 2025»، وتوصيات لقاح موسم 2025/2026، ويغطي الاتجاهات الوبائية الحديثة، واستراتيجيات التطعيم، والعلاجات المضادة للفيروسات، وإدارة الفئات عالية الخطورة، ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة. كما يقدم توصيات قائمة على الأدلة لتحسين الاستعدادات، وتعزيز قدرات الاستجابة على المستويين الوطني والعالمي.

الدكتورة منى الدباغ

في مؤتمر «الإنفلونزا 2025» الذي عقد في مدينة جدة، قدمت الدكتورة منى الدباغ أستاذ مشارك في طب الأطفال–كلية الطب–جامعة الملك سعود للعلوم الصحية استشارية الأمراض المعدية للأطفال وزراعة الأعضاء –مدينة الملك عبد العزيز الطبية–الشؤون الصحية بالحرس الوطني– محاضرة بعنوان: «إدارة الإنفلونزا وفعالية وسلامة وتحمّل اللقاح في العالم الحقيقي: ماذا تقول البيانات الحديثة؟»، استعرضت خلالها أحدث الأدلة العلمية حول فعالية اللقاحات الواقعية، ومأمونيتها في المجموعات السكانية المختلفة، ودور التطعيم في تقليل نسب دخول المستشفى والوفيات المرتبطة بالإنفلونزا.

فيروسات الإنفلونزا

• الفيروس والتركيب والموسمية. يُعزى هذا المرض إلى فيروسي الإنفلونزا إيه (A)، وبي (B)، وهما النوعان الرئيسان المسؤولان عن إحداث الأوبئة بين البشر.

وتُصنّف فيروسات الإنفلونزا إيه إلى أنماطٍ فرعية استناداً إلى نوعَي المستضدات البروتينية السطحية، وهما: الهيماغلوتينين (HA) والنيورامينيداز (NA)، اللذان يُعدّان المسؤولَين عن التغيرات المستضدية الدورية(Antigenic Drift) التي تؤدي إلى ظهور سلالاتٍ جديدة من الفيروس سنوياً.

أما الإنفلونزا بي فتُقسّم إلى سلالتين جينيتين مميزتين، هما: ياماغاتا (Yamagata) وفيكتوريا (Victoria)، وتكون عادة أقل شراسة من النوع (A)، ولكنها تُسهم في مواسم الانتشار.

يصاب نحو 15 إلى 42 في المائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة وسن الدراسة بالإنفلونزا سنوياً. وقد تم الإبلاغ عن حالات وفيات بين الأطفال الأصحاء والمصابين بأمراض مزمنة على حد سواء، ما يبرز أهمية التطعيم المبكر لهذه الفئة.

• العبء العالمي للإنفلونزا. وفقاً للإرشادات الإكلينيكية لمنظمة الصحة العالمية الصادرة في 5 يوليو (تموز) 2025 بشأن الإنفلونزا (WHO Clinical practice guidelines for influenza)، هناك:

- نحو مليار إصابة سنوياً.

- 3 - 5 ملايين حالة شديدة.

- نحو 650000 حالة وفاة كل عام.

- تختلف الأنماط الموسمية باختلاف خطوط العرض والمناخ المحلي.

- الفئات الأكثر تأثراً: الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، أو ضعف مناعة.

وتشير المنظمة إلى أن المراقبة الجينية للسلالات (Genomic Surveillance) أصبحت ضرورية للتعرف على الطفرات المستجدة، وتحديث مكونات اللقاح الموسمي، خصوصاً مع زيادة حالات التحور في بروتينات الفيروس السطحية المعروفة بـالانجراف والانزياح المستضدي (Antigenic Drift & Shift).

• الإنفلونزا في الشرق الأوسط. في منطقة الشرق الأوسط تمتد الدورة الموسمية عادة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار)، وتشكل تحدياً إضافياً بسبب انخفاض نسب التغطية باللقاح، وضعف الإبلاغ المنتظم في بعض الدول.

ورغم محدودية بيانات المراقبة الإقليمية سابقاً، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً ملموساً في تقارير الشبكة الإقليمية لمراقبة الإنفلونزا (EMFLU).

وتشير التقديرات إلى أن معدل دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا يبلغ نحو 48 لكل 100000 نسمة بين كبار السن (65 سنة فأكثر)، والأطفال دون الرابعة.

وتشير الدراسات السعودية الحديثة إلى أن برامج التوعية المجتمعية في مراكز الرعاية الأولية رفعت معدلات التطعيم بنسبة 30 في المائة خلال آخر موسمين، ما يعكس فعالية حملات التثقيف الصحي عند تنفيذها بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والطبية.

إدارة الإنفلونزا: من الوقاية إلى العلاج

تستعرض الدكتورة منى الدباغ جوانب إدارة الإنفلونزا على ضوء توصيات منظمة الصحة العالمية كما يلي:

• أولاً: التوصية السنوية. توصي الجهات الصحية الدولية والمحلية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) ووزارة الصحة السعودية، بأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لجميع الأشخاص ابتداءً من عمر ستة أشهر فأكثر، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن، والحوامل، والأطفال الصغار، والمصابين بالأمراض المزمنة، أو ضعف المناعة. ويُعد التطعيم السنوي الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من العدوى، وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة بها.

• ثانياً: تقييم العدوى البكتيرية المشتركة. وفقاً لبروتوكول علاج الإنفلونزا الموسمية (إصدار 1.0)، يُنصح الأطباء بتقييم العدوى البكتيرية المشتركة في الحالات التالية:

- المرضى المصابون بعدوى تنفسية سفلية شديدة، أو الذين تظهر عليهم علامات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).

- المرضى الذين تدهورت حالتهم بعد تحسّن مبدئي.

- المرضى الذين لم يُظهروا تحسّناً بعد 3–5 أيام من علاج أوسيلتاميفير(Oseltamivir).

• ثالثاً: الوقاية بعد التعرض. أظهرت مراجعة 33 تجربة سريرية شملت 19096 شخصاً أن استخدام مضادات الفيروسات، مثل زاناميفير، أوسيلتاميفير، لانيناميفير، بالوكسافير، أمانتادين، وريمانتادين، يقلل خطر الإصابة العرضية بالإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 57 و65 في المائة (Lancet.2024).

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)الأميركية باستخدام العلاج الوقائي بمضادّات الفيروسات، مثل أوسيلتاميفير (عن طريق الفم) أو زاناميفير (عن طريق الاستنشاق)، خلال 48 ساعة من التعرض، وذلك للسيطرة على التفشيات للفئات التالية:

- من لم يتلقوا اللقاح الموسمي الحالي، أو تلقوه أخيراً منذ أقل من أسبوعين.

- من لا يُتوقع وجود استجابة مناعية جيدة لديهم.

- عند ضعف تطابق اللقاح مع السلالات المنتشرة.

- ولا يُوصى بالوقاية الدوائية للأصحاء بعد مضي أكثر من 48 ساعة من التعرض.

• فعالية اللقاحات الواقعية. تنقسم اللقاحات إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

- لقاح معطل (IIV = inactivated influenza vaccine).

- لقاح مؤتلف (RIV = recombinant influenza vaccine).

- لقاح حي موهن (LAIV = live attenuated influenza vaccine).

وتُقدَّر الفعالية والوقاية من دخول المستشفى كالآتي:

- الأطفال أقل من 18 عاماً: نسبة الفعالية 32–60 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 63–78 في المائة.

- البالغون 18 عاماً فأكثر: نسبة الفعالية 36–54 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 41–55 في المائة.

تشير مراجعات «Cochrane 2024» إلى أن التطعيم المستمر على مدى 5 سنوات يقلل من خطر المضاعفات الرئوية بنسبة 40 في المائة، ويخفض الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بنسبة 37 في المائة.

 

دراسة خطط التطعيم والعلاجات المضادة للفيروسات ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة

الفعالية والسلامة وتوصيات الموسم 2025

• التطعيم والفعالية. هناك العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، نختار منها الدراسة الإيطالية الحديثة التي أجرتها الدكتورة فيرا ريغامونتي وزملاؤها (Vera Rigamonti et al.) من إيطاليا لتقييم معدلات التطعيم والفعالية الواقعية للقاحَيْن (LAIV - 4) و(IIV) في الوقاية من الإنفلونزا والأمراض الشبيهة بها لدى الأطفال الإيطاليين خلال موسمي الإنفلونزا (2022 - 2023) و(2023 - 2024)، كانت النتيجة:

- أكثر من 138000 طفل تمت متابعتهم في الموسمين.

- معدلات التطعيم: ~12.8 لكل 1000 شهر شخصي.

- فعالية لقاح (LAIV): 38–40 في المائة، إجمالاً (43 في المائة).

- فعالية لقاح (IIV): 49–58 في المائة، إجمالاً (54 في المائة).

أظهرت هذه الدراسة فعالية ملحوظة للقاحين المستخدمين في تقليل معدلات الإصابة والأمراض الشبيهة بها بين الأطفال، مما يدعم استمرار برامج التطعيم الموسمية.

• سلامة وتحمّل لقاحات الإنفلونزا. تُعد اللقاحات المعطلة (IIV) آمنة لجميع الفئات من عمر 6 أشهر فأكثر، وتُستخدم منذ أكثر من 50 عاماً، مع آثار جانبية خفيفة مؤقتة ونادرة جداً، منها متلازمة غيلان - باريه (~1 لكل مليون).

أما اللقاحات الحية الموهنة (LAIV) فهي آمنة للأطفال الأصحاء من عمر سنتين حتى البالغين دون الخمسين، وتُمنع عن الحوامل ومرضى الربو وضعف المناعة.

وتُظهر اللقاحات المعززة لكبار السن (HD - IIV، aIIV) حماية أفضل لمن تجاوزوا 65 عاماً، مع تحمّل جيد وفعالية أعلى، إذ انخفضت الوفيات التراكمية بنسبة 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي بفضل تعزيز حملات التطعيم (CDC.2024).

• توصيات لقاح الإنفلونزا لموسم 2025–2026. وتشمل:

- أولاً: نوع اللقاح: اللقاح الثلاثي (Trivalent Vaccine) يحتوي على السلالات التالية: A/H1N1 - A/H3N2 - B/Victoria

- ثانياً: الفئات المستهدفة وجدول الجرعات

1. الأطفال (من عمر 6 أشهر إلى 8 سنوات): في حال عدم تلقي جرعتين مسبقاً: تُعطى جرعتان بفاصل لا يقل عن 4 أسابيع. أما في حال تلقي جرعتين أو أكثر سابقاً: جرعة واحدة كافية.

2 - الكبار (≥9 سنوات): جرعة واحدة سنوياً.

كبار السن (≥65 سنة): يُفضَّل استخدام أحد اللقاحات التالية لفعالية أعلى:

- HD - IIV3 (High - Dose Inactivated Vaccine).

- aIIV3 (Adjuvanted Inactivated Vaccine).

- RIV3 (Recombinant Influenza Vaccine).

• دور الصحة الرقمية في مراقبة الإنفلونزا. شهد عام 2025 توسعاً في استخدام منصات المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تتبع انتشار الإنفلونزا.

تُستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وأنظمة الإبلاغ الإلكتروني لتحليل أنماط البحث والتفاعل في الوقت الحقيقي، مما يساعد في التنبؤ المبكر بموجات العدوى، وتوجيه الموارد الطبية.

وتُعد مبادرة (FluNet) التابعة لمنظمة الصحة العالمية نموذجاً ناجحاً لتجميع البيانات من أكثر من 120 دولة، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤات، وإعداد لقاحات أكثر توافقاً مع السلالات المنتشرة.

نستخلص من هذا المقال أن مؤتمر الإنفلونزا 2025 قد سلّط الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات استباقية شاملة في إدارة المرض تعتمد على التعاون متعدد القطاعات، والمراقبة الدقيقة، وتطوير اللقاحات، والتثقيف الصحي المجتمعي.

كما أكدت التوصيات أن الاستثمار في الأنظمة الصحية والبنية التحتية والبحث العلمي سيكون حجر الزاوية لتخفيف أثر الأوبئة المستقبلية، وحماية الصحة العالمية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك أملاً في التعافي سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)

نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

فيتامين «د» (فيتامين الشمس) هو عنصر غذائي أساسي يذوب في الدهون، ويعمل في الجسم بطانة مشابهة للهرمونات، لينظم العديد من الوظائف الحيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية
TT

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

نجح باحثون بقيادة الدكتورة هيلين باتوب Helen Bateup، أستاذة علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي في الولايات المتحدة، في تنمية خلايا عصبية متناهية الصغر في المختبر تحاكي الخلايا الحقيقية الموجودة في مخ المواليد الجدد بعد الولادة. ونُشرت نتائج دراستها في مجلة «نيتشر» (Nature) في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

بدأت الدكتورة هيلين هذه الدراسات البحثية منذ ما يقرب من عشرين عاماً، باستخدام نماذج من الفئران بجانب مزارع من الخلايا ثنائية الأبعاد، ولكن اتضح بعد ذلك أن نماذج الفئران لا تحاكي بشكل كامل مجموعة الأعراض التي تظهر في المرض لدى البشر. ومع ظهور تقنية «العضويات المخية» (organoids) قبل عقد من الزمان (العضويات هي خلايا مزروعة مشتقة من الخلايا الجذعية البشرية)، حولت الباحثة مسار عملها من مزارع الخلايا ثنائية الأبعاد إلى العضويات ثلاثية الأبعاد.

«عضويات مخّية»

تتكون «العضويات المخية»، التي يبلغ قطر كل منها بضع ملليمترات وتطفو في سائل مغذٍّ، من بضعة أنواع فقط من الخلايا المكونة للمخ. وعلى الرغم من أنها تختلف اختلافاً جوهرياً عن المخ الحقيقي، فإنها على عكس الخلايا المستخدمة في المزارع الخلوية التقليدية، تنمو وتسلك سلوكاً مشابهاً جداً للخلايا الموجودة داخل المخ الحي.

أوضح الباحثون أن فرط النشاط الذي يحدث نتيجة لطفرة جينية في «الخلايا العصبية النجمية» (astrocytes) (التي تساعد في دعم وتسهيل نقل الإشارات عبر الخلايا العصبية في المخ)، يُعد أحد المسببات الرئيسية لحدوث الالتهاب الذي يؤدي إلى تفاعلات مناعية تسبب النوبات الصرعية لدى الأطفال.

إحداث طفرات جينية

وعن طريق إحداث طفرات جينية مماثلة في الخلايا المزروعة، ونتيجة لفرط النشاط الذي أحدثته الطفرة، تمكن الفريق البحثي من اكتشاف مصدر النوبات الصرعية لدى الأطفال المصابين بأحد أكثر أشكال الصرع المبكر شيوعاً، وأكد أن هذا الاكتشاف أسهم بشكل كبير في إيجاد العلاج.

ويتسبب هذا الاضطراب الوراثي في حدوث نوبات صرع شديدة غالباً ما تكون مقاومة للأدوية الشائعة المضادة للصرع، كما تصاحب المرض أعراض منهكة في أجزاء أخرى من الجسم، ويترك الطفل في حالة إعياء شديد.

قال الباحثون إن السيطرة على النشاط المفرط للخلايا النجمية بصفتها المحرك الرئيسي للمشكلة تضمن السيطرة على المرض وتحسن الأعراض، ونظراً إلى أن الالتهاب يحدث نتيجة لتفاعلات مناعية سببتها الطفرة الجينية، وعن طريق تجربة الأدوية المثبطة للمناعة التي تستهدف كبح الخلايا المناعية، يمكن السيطرة على المرض وتخفيف حدة الأعراض العنيفة.

إنجاز علمي

تُعد هذه الدراسة من الإنجازات العلمية المهمة في زراعة الخلايا، نظراً إلى الصعوبات الكبيرة المرتبطة باستخدام الخلايا البشرية، لأنها تنمو وتتطور تبعاً لوتيرة النمو البشري الطبيعية. وعلى وجه التحديد فإن الخلايا النجمية لا تكتسب خصائصها الناضجة لدى البشر إلا في الفترة المحيطة بالولادة أو في مرحلة مبكرة من الحياة، ولرصد تأثيرات مرضٍ معين يبدأ ظهوره في الفترة المحيطة بالولادة مثل الصرع، يجب أن يتم استنبات هذه العضويات لمدة لا تقل عن تسعة أشهر على الأقل.

في النهاية، أكد الفريق البحثي أن دراسة نماذج الخلايا العصبية ثلاثية الأبعاد تمهد الطريق لاكتشاف أسباب العديد من الأمراض العصبية الأخرى مثل مرض ألزهايمر، وبالتالي يمكن التوصل إلى العلاج الأمثل لها في المستقبل القريب.


الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
TT

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك، أملاً في التعافي سريعاً، لكن فاعليته تعتمد على توقيت تناوله وجرعته وطريقة استخدامه، فقد يساعد الزنك في تقصير مدة الإصابة إذا بدأ استخدامه مبكراً خلال أول 24 ساعة من ظهور الأعراض، لكنه لا يضمن الوقاية من نزلات البرد، كما أن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية ومشكلات صحية.

ويشرح هذا التقرير متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد، وما الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها قبل استخدام مكملاته.

هل يساعد الزنك في تقصير مدة نزلات البرد؟

يؤدي الزنك دوراً مهماً في عمل الجهاز المناعي، ولذلك يُطرح استخدامه ضمن الخيارات التي قد تساعد على التعامل مع نزلات البرد. وتشير بعض الأدلة إلى أن مستحضرات الزنك قد تقصّر مدة الأعراض لدى بعض المصابين، خصوصاً عند بدء استخدامها خلال أول 24 ساعة من ظهور الأعراض.

لكن ذلك لا يعني أن الزنك علاج مضمون، أو أنه يوقف نزلة البرد فوراً. كما أن النتائج تختلف باختلاف المستحضر والجرعة وطريقة الاستخدام، ولا تزال الأدلة المتعلقة بمدى فائدته متفاوتة.

هل يمنع الزنك الإصابة بنزلات البرد؟

لا توجد ضمانة بأن تناول مكملات الزنك سيمنع الإصابة بنزلات البرد. وعلى الرغم من أهمية الزنك لصحة الجهاز المناعي، فإن الحصول على كميات كافية منه لا يعني بالضرورة تجنّب العدوى.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع المكملات بوصفها وسيلة مؤكدة للوقاية، أو اعتبار الجرعات المرتفعة وسيلة لتعزيز المناعة بصورة أسرع.

متى قد يسبب الزنك أضراراً؟

تعتمد سلامة مكملات الزنك على الجرعة ومدة الاستخدام، وقد يؤدي تناولها إلى آثار جانبية، أبرزها:

- الغثيان واضطرابات المعدة: قد تسبب المكملات الغثيان أو الشعور بعدم الارتياح في الجهاز الهضمي.

- نقص النحاس: يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الزنك لفترات طويلة إلى تقليل امتصاص النحاس، وهو معدن يحتاج إليه الجسم لأداء وظائف أساسية.

- التداخل مع الأدوية: قد يؤثر الزنك في امتصاص بعض الأدوية، بما فيها أنواع من المضادات الحيوية، لذلك ينبغي التحقق من التداخلات المحتملة قبل تناوله.

ولا تعني هذه المخاطر أن الزنك ضار في جميع الحالات، بل إن الجرعة المناسبة ومدة الاستخدام عنصران أساسيان في تحديد مدى أمانه.

لماذا ينبغي تجنّب بخاخات الزنك الأنفية؟

تستدعي مستحضرات الزنك التي تُستخدم داخل الأنف حذراً خاصاً، إذ ارتبط استخدام بعض هذه المنتجات بفقدان حاسة الشم، وقد يكون هذا الفقدان طويل الأمد أو دائماً.

لذلك، يُفضّل تجنّب بخاخات الزنك الأنفية وعدم افتراض أن جميع أشكال الزنك آمنة لمجرد أنها تُباع من دون وصفة طبية. كما ينبغي التمييز بين المستحضرات الفموية والمنتجات المخصصة للاستخدام داخل الأنف.

ما الطريقة الأكثر أماناً لاستخدام مكملات الزنك؟

قبل اللجوء إلى مكملات الزنك لعلاج أعراض نزلات البرد، يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد ما إذا كان استخدامها مناسباً، واختيار المستحضر والجرعة الملائمَين، خصوصاً عند تناول أدوية أخرى أو وجود مشكلات صحية.

ومن المهم أيضاً عدم تجاوز الجرعات الموصى بها أو الجمع بين عدة مكملات تحتوي على الزنك من دون الانتباه إلى إجمالي الكمية المتناولة.

الخلاصة، قد يساعد الزنك في تقصير مدة نزلات البرد لدى بعض الأشخاص إذا استُخدم مبكراً، لكنه ليس وسيلة مضمونة للوقاية أو العلاج. وتبقى الفائدة المحتملة مرتبطة بطريقة الاستخدام والجرعة، في حين قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى آثار جانبية ومشكلات صحية يمكن تجنّبها بالاستخدام المسؤول.


نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
TT

نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)

فيتامين «د» (فيتامين الشمس) هو عنصر غذائي أساسي يذوب في الدهون، ويعمل في الجسم بطانة مشابهة للهرمونات، لينظم العديد من الوظائف الحيوية.

تقل مستويات فيتامين «د» لدى بعض الأشخاص في الخريف بسبب انخفاض التعرض لأشعة الشمس، لكن الجرعة اليومية تعتمد على العمر، ومستوى الفيتامين في الدم. يحتاج معظم البالغين حتى سن 70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، وترتفع إلى 800 وحدة لمن تجاوزوا 70 عاماً. أما علاج النقص المثبت بالتحاليل فقد يتطلب جرعات أعلى يحددها الطبيب، ويُفضّل تجنّب الجرعات الكبيرة دون إشراف طبي لتفادي ارتفاع الكالسيوم في الدم.

يحتاج البالغون عادةً إلى 600 إلى 800 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» للوقاية من النقص، بينما تتراوح جرعة الوقاية خلال فصلي الخريف والشتاء بين 800 إلى 1000 وحدة دولية يومياً؛ وذلك بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس في هذه الفترات.

أهمية فيتامين «د» ووظائفه الأساسية

• صحة العظام والأسنان: يساعد الأمعاء على امتصاص الكالسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، ويحافظ على مستوياتها في الدم لبناء عظام قوية، وكثيفة. نقصه يسبب لين العظام عند البالغين، والكساح عند الأطفال.

• دعم الجهاز المناعي: يقوي مناعة الجسم، ويساعده على مقاومة الالتهابات، والعدوى الفيروسية، والتنفسية.

• وظائف العضلات والأعصاب: يدعم العمل الطبيعي للأعصاب، وانقباض العضلات، ويقلل من آلام وضعف العضلات.

• تنظيم المزاج والصحة النفسية: يرتبط نقصه بالشعور بالتعب المزمن، والاكتئاب، والقلق، والاضطرابات العاطفية الموسمية.

• صحة القلب والأوعية الدموية: يساهم في تنظيم ضغط الدم، وتحسين صحة الأوعية الدموية.

المصادر الطبيعية لفيتامين «د»

• أشعة الشمس: التعرض المباشر للشمس المعتدلة على الجلد (عدة مرات أسبوعياً لفترة قصيرة).

• الأغذية: الأسماك الدهنية (السلمون، التونة، الماكريل)، وصفار البيض، وكبد البقر، والأطعمة المدعمة، مثل الحليب، وحبوب الإفطار.

• المكملات الغذائية: تُأخذ بوصفة -وتحت إشراف طبي- عند وجود نقص موثق بالتحليل.

تفاصيل الجرعات حسب الحالة:

• الجرعة الموصى بها للوقاية اليومية: 600 وحدة دولية للبالغين، وترتفع إلى 800 وحدة دولية لمن هم أكبر من 70 عاماً.

• خلال الخريف والشتاء: يُفضّل تناول 800 إلى 1000 وحدة دولية يومياً لتعويض نقص أشعة الشمس.

في حال وجود نقص فعلي في الدم (يُحدد بتحليل الدم):

• تُوصف أحياناً جرعات علاجية أعلى مثل 50,000 وحدة دولية مرة كل أسبوع لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع بإشراف الطبيب.

• أو جرعات يومية تتراوح بين 1000 إلى 5000 وحدة دولية حسب شدة النقص والوزن.

• الحد الأعلى الآمن: يُحذر من تجاوز 4000 وحدة دولية يومياً للبالغين دون استشارة طبية، تجنباً للسمية، أو ارتفاع الكالسيوم بالدم.