الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

توصيات صحية للموسم الجديد في ندوة طبية سعودية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية
TT

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

تظل الإنفلونزا تحدياً عالمياً رئيساً في مجال الصحة العامة مع سلالات متطورة، وارتفاعات موسمية، تحدث عادة خلال أشهر الخريف والشتاء. وتواصل فيروسات الإنفلونزا فرض أعباء صحية واقتصادية كبيرة على مستوى العالم. وتتسبب الأوبئة الموسمية في ملايين الحالات الشديدة، ومئات الآلاف من الوفيات سنوياً، خاصة بين الفئات السكانية الضعيفة، مثل كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويظل فهم سلوك الفيروس وديناميكيات انتقاله واستراتيجيات الاستجابة أمراً بالغ الأهمية لتشكيل التدخلات في مجال الصحة العامة، والوقاية المستقبلية.

ندوة طبية

يجمع هذا المقال العلمي أحدث الرؤى التي نوقشت أخيراً في ندوة جدة لـ«الإنفلونزا 2025»، وتوصيات لقاح موسم 2025/2026، ويغطي الاتجاهات الوبائية الحديثة، واستراتيجيات التطعيم، والعلاجات المضادة للفيروسات، وإدارة الفئات عالية الخطورة، ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة. كما يقدم توصيات قائمة على الأدلة لتحسين الاستعدادات، وتعزيز قدرات الاستجابة على المستويين الوطني والعالمي.

الدكتورة منى الدباغ

في مؤتمر «الإنفلونزا 2025» الذي عقد في مدينة جدة، قدمت الدكتورة منى الدباغ أستاذ مشارك في طب الأطفال–كلية الطب–جامعة الملك سعود للعلوم الصحية استشارية الأمراض المعدية للأطفال وزراعة الأعضاء –مدينة الملك عبد العزيز الطبية–الشؤون الصحية بالحرس الوطني– محاضرة بعنوان: «إدارة الإنفلونزا وفعالية وسلامة وتحمّل اللقاح في العالم الحقيقي: ماذا تقول البيانات الحديثة؟»، استعرضت خلالها أحدث الأدلة العلمية حول فعالية اللقاحات الواقعية، ومأمونيتها في المجموعات السكانية المختلفة، ودور التطعيم في تقليل نسب دخول المستشفى والوفيات المرتبطة بالإنفلونزا.

فيروسات الإنفلونزا

• الفيروس والتركيب والموسمية. يُعزى هذا المرض إلى فيروسي الإنفلونزا إيه (A)، وبي (B)، وهما النوعان الرئيسان المسؤولان عن إحداث الأوبئة بين البشر.

وتُصنّف فيروسات الإنفلونزا إيه إلى أنماطٍ فرعية استناداً إلى نوعَي المستضدات البروتينية السطحية، وهما: الهيماغلوتينين (HA) والنيورامينيداز (NA)، اللذان يُعدّان المسؤولَين عن التغيرات المستضدية الدورية(Antigenic Drift) التي تؤدي إلى ظهور سلالاتٍ جديدة من الفيروس سنوياً.

أما الإنفلونزا بي فتُقسّم إلى سلالتين جينيتين مميزتين، هما: ياماغاتا (Yamagata) وفيكتوريا (Victoria)، وتكون عادة أقل شراسة من النوع (A)، ولكنها تُسهم في مواسم الانتشار.

يصاب نحو 15 إلى 42 في المائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة وسن الدراسة بالإنفلونزا سنوياً. وقد تم الإبلاغ عن حالات وفيات بين الأطفال الأصحاء والمصابين بأمراض مزمنة على حد سواء، ما يبرز أهمية التطعيم المبكر لهذه الفئة.

• العبء العالمي للإنفلونزا. وفقاً للإرشادات الإكلينيكية لمنظمة الصحة العالمية الصادرة في 5 يوليو (تموز) 2025 بشأن الإنفلونزا (WHO Clinical practice guidelines for influenza)، هناك:

- نحو مليار إصابة سنوياً.

- 3 - 5 ملايين حالة شديدة.

- نحو 650000 حالة وفاة كل عام.

- تختلف الأنماط الموسمية باختلاف خطوط العرض والمناخ المحلي.

- الفئات الأكثر تأثراً: الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، أو ضعف مناعة.

وتشير المنظمة إلى أن المراقبة الجينية للسلالات (Genomic Surveillance) أصبحت ضرورية للتعرف على الطفرات المستجدة، وتحديث مكونات اللقاح الموسمي، خصوصاً مع زيادة حالات التحور في بروتينات الفيروس السطحية المعروفة بـالانجراف والانزياح المستضدي (Antigenic Drift & Shift).

• الإنفلونزا في الشرق الأوسط. في منطقة الشرق الأوسط تمتد الدورة الموسمية عادة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار)، وتشكل تحدياً إضافياً بسبب انخفاض نسب التغطية باللقاح، وضعف الإبلاغ المنتظم في بعض الدول.

ورغم محدودية بيانات المراقبة الإقليمية سابقاً، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً ملموساً في تقارير الشبكة الإقليمية لمراقبة الإنفلونزا (EMFLU).

وتشير التقديرات إلى أن معدل دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا يبلغ نحو 48 لكل 100000 نسمة بين كبار السن (65 سنة فأكثر)، والأطفال دون الرابعة.

وتشير الدراسات السعودية الحديثة إلى أن برامج التوعية المجتمعية في مراكز الرعاية الأولية رفعت معدلات التطعيم بنسبة 30 في المائة خلال آخر موسمين، ما يعكس فعالية حملات التثقيف الصحي عند تنفيذها بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والطبية.

إدارة الإنفلونزا: من الوقاية إلى العلاج

تستعرض الدكتورة منى الدباغ جوانب إدارة الإنفلونزا على ضوء توصيات منظمة الصحة العالمية كما يلي:

• أولاً: التوصية السنوية. توصي الجهات الصحية الدولية والمحلية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) ووزارة الصحة السعودية، بأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لجميع الأشخاص ابتداءً من عمر ستة أشهر فأكثر، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن، والحوامل، والأطفال الصغار، والمصابين بالأمراض المزمنة، أو ضعف المناعة. ويُعد التطعيم السنوي الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من العدوى، وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة بها.

• ثانياً: تقييم العدوى البكتيرية المشتركة. وفقاً لبروتوكول علاج الإنفلونزا الموسمية (إصدار 1.0)، يُنصح الأطباء بتقييم العدوى البكتيرية المشتركة في الحالات التالية:

- المرضى المصابون بعدوى تنفسية سفلية شديدة، أو الذين تظهر عليهم علامات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).

- المرضى الذين تدهورت حالتهم بعد تحسّن مبدئي.

- المرضى الذين لم يُظهروا تحسّناً بعد 3–5 أيام من علاج أوسيلتاميفير(Oseltamivir).

• ثالثاً: الوقاية بعد التعرض. أظهرت مراجعة 33 تجربة سريرية شملت 19096 شخصاً أن استخدام مضادات الفيروسات، مثل زاناميفير، أوسيلتاميفير، لانيناميفير، بالوكسافير، أمانتادين، وريمانتادين، يقلل خطر الإصابة العرضية بالإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 57 و65 في المائة (Lancet.2024).

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)الأميركية باستخدام العلاج الوقائي بمضادّات الفيروسات، مثل أوسيلتاميفير (عن طريق الفم) أو زاناميفير (عن طريق الاستنشاق)، خلال 48 ساعة من التعرض، وذلك للسيطرة على التفشيات للفئات التالية:

- من لم يتلقوا اللقاح الموسمي الحالي، أو تلقوه أخيراً منذ أقل من أسبوعين.

- من لا يُتوقع وجود استجابة مناعية جيدة لديهم.

- عند ضعف تطابق اللقاح مع السلالات المنتشرة.

- ولا يُوصى بالوقاية الدوائية للأصحاء بعد مضي أكثر من 48 ساعة من التعرض.

• فعالية اللقاحات الواقعية. تنقسم اللقاحات إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

- لقاح معطل (IIV = inactivated influenza vaccine).

- لقاح مؤتلف (RIV = recombinant influenza vaccine).

- لقاح حي موهن (LAIV = live attenuated influenza vaccine).

وتُقدَّر الفعالية والوقاية من دخول المستشفى كالآتي:

- الأطفال أقل من 18 عاماً: نسبة الفعالية 32–60 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 63–78 في المائة.

- البالغون 18 عاماً فأكثر: نسبة الفعالية 36–54 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 41–55 في المائة.

تشير مراجعات «Cochrane 2024» إلى أن التطعيم المستمر على مدى 5 سنوات يقلل من خطر المضاعفات الرئوية بنسبة 40 في المائة، ويخفض الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بنسبة 37 في المائة.

دراسة خطط التطعيم والعلاجات المضادة للفيروسات ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة

الفعالية والسلامة وتوصيات الموسم 2025

• التطعيم والفعالية. هناك العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، نختار منها الدراسة الإيطالية الحديثة التي أجرتها الدكتورة فيرا ريغامونتي وزملاؤها (Vera Rigamonti et al.) من إيطاليا لتقييم معدلات التطعيم والفعالية الواقعية للقاحَيْن (LAIV - 4) و(IIV) في الوقاية من الإنفلونزا والأمراض الشبيهة بها لدى الأطفال الإيطاليين خلال موسمي الإنفلونزا (2022 - 2023) و(2023 - 2024)، كانت النتيجة:

- أكثر من 138000 طفل تمت متابعتهم في الموسمين.

- معدلات التطعيم: ~12.8 لكل 1000 شهر شخصي.

- فعالية لقاح (LAIV): 38–40 في المائة، إجمالاً (43 في المائة).

- فعالية لقاح (IIV): 49–58 في المائة، إجمالاً (54 في المائة).

أظهرت هذه الدراسة فعالية ملحوظة للقاحين المستخدمين في تقليل معدلات الإصابة والأمراض الشبيهة بها بين الأطفال، مما يدعم استمرار برامج التطعيم الموسمية.

• سلامة وتحمّل لقاحات الإنفلونزا. تُعد اللقاحات المعطلة (IIV) آمنة لجميع الفئات من عمر 6 أشهر فأكثر، وتُستخدم منذ أكثر من 50 عاماً، مع آثار جانبية خفيفة مؤقتة ونادرة جداً، منها متلازمة غيلان - باريه (~1 لكل مليون).

أما اللقاحات الحية الموهنة (LAIV) فهي آمنة للأطفال الأصحاء من عمر سنتين حتى البالغين دون الخمسين، وتُمنع عن الحوامل ومرضى الربو وضعف المناعة.

وتُظهر اللقاحات المعززة لكبار السن (HD - IIV، aIIV) حماية أفضل لمن تجاوزوا 65 عاماً، مع تحمّل جيد وفعالية أعلى، إذ انخفضت الوفيات التراكمية بنسبة 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي بفضل تعزيز حملات التطعيم (CDC.2024).

• توصيات لقاح الإنفلونزا لموسم 2025–2026. وتشمل:

- أولاً: نوع اللقاح: اللقاح الثلاثي (Trivalent Vaccine) يحتوي على السلالات التالية: A/H1N1 - A/H3N2 - B/Victoria

- ثانياً: الفئات المستهدفة وجدول الجرعات

1. الأطفال (من عمر 6 أشهر إلى 8 سنوات): في حال عدم تلقي جرعتين مسبقاً: تُعطى جرعتان بفاصل لا يقل عن 4 أسابيع. أما في حال تلقي جرعتين أو أكثر سابقاً: جرعة واحدة كافية.

2 - الكبار (≥9 سنوات): جرعة واحدة سنوياً.

كبار السن (≥65 سنة): يُفضَّل استخدام أحد اللقاحات التالية لفعالية أعلى:

- HD - IIV3 (High - Dose Inactivated Vaccine).

- aIIV3 (Adjuvanted Inactivated Vaccine).

- RIV3 (Recombinant Influenza Vaccine).

• دور الصحة الرقمية في مراقبة الإنفلونزا. شهد عام 2025 توسعاً في استخدام منصات المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تتبع انتشار الإنفلونزا.

تُستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وأنظمة الإبلاغ الإلكتروني لتحليل أنماط البحث والتفاعل في الوقت الحقيقي، مما يساعد في التنبؤ المبكر بموجات العدوى، وتوجيه الموارد الطبية.

وتُعد مبادرة (FluNet) التابعة لمنظمة الصحة العالمية نموذجاً ناجحاً لتجميع البيانات من أكثر من 120 دولة، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤات، وإعداد لقاحات أكثر توافقاً مع السلالات المنتشرة.

نستخلص من هذا المقال أن مؤتمر الإنفلونزا 2025 قد سلّط الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات استباقية شاملة في إدارة المرض تعتمد على التعاون متعدد القطاعات، والمراقبة الدقيقة، وتطوير اللقاحات، والتثقيف الصحي المجتمعي.

كما أكدت التوصيات أن الاستثمار في الأنظمة الصحية والبنية التحتية والبحث العلمي سيكون حجر الزاوية لتخفيف أثر الأوبئة المستقبلية، وحماية الصحة العالمية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».


الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.