مادة كيميائية مرتبطة بضعف النمو الجنسي والسمنة والسرطان في لهّايات أطفال شهيرة

طفل في فمه لهاية (بيكسباي)
طفل في فمه لهاية (بيكسباي)
TT

مادة كيميائية مرتبطة بضعف النمو الجنسي والسمنة والسرطان في لهّايات أطفال شهيرة

طفل في فمه لهاية (بيكسباي)
طفل في فمه لهاية (بيكسباي)

أفاد بحث حديث أنه عُثر على مادة كيميائية مرتبطة بضعف النمو الجنسي والسمنة والسرطان في لهّايات الأطفال التي تُصنّعها ثلاث علامات تجارية أوروبية كبرى.

ووُجد أن اللهّايات التي تُصنّعها شركة «فيليبس» الهولندية متعددة الجنسيات، وشركة «كورابروكس» السويسرية المتخصصة في صحة الفم، وعلامة الألعاب الفرنسية «صوفي لا جيراف»، تحتوي على مادة بيسفينول إيه (بي بي إيه)، وذلك وفقاً للفحوصات المخبرية التي أجرتها منظمة «دي تيست» التشيكية لحماية المستهلك.

وأفادت شركة «فيليبس» بأنها أجرت فحوصات لاحقة، ولم تجد أي مادة بيسفينول إيه، بينما صرّحت «صوفي لا جيراف» بأن الكمية التي عُثر عليها كانت ضئيلة.

وُزّعت اللهّايات الثلاث على أنها إما «خالية من بيسفينول إيه» أو «مطاط طبيعي». وبيسفينول إيه مادة كيميائية صناعية تُستخدم في إنتاج البلاستيك، لكن تركيبها يُشبه تركيب هرمون الإستروجين الأنثوي، والذي يُحاكي تركيبه في أجسام البشر والحيوانات الأخرى.

وفي هذا الصدد، قالت كلوي توبينغ، الناشطة في منظمة «كيم ترست»، والتي لم تشارك في البحث: «إن الآثار الصحية لمادة بيسفينول إيه واسعة النطاق: سرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، والتهاب بطانة الرحم، وأمراض القلب، والسمنة، والسكري، واضطرابات الجهاز المناعي، وتأثيرات على الإنجاب، ونمو الدماغ، والسلوك، بما في ذلك سلوك الأطفال».

وأضافت توبينغ أن الأطفال معرضون بشكل خاص للخطر «لأنهم ما زالوا في مرحلة النمو، وأعضاؤهم حساسة للغاية للاضطرابات»، حيث يرتبط التعرض لمادة بيسفينول إيه في سن مبكرة أو في الرحم بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وبداية البلوغ المبكر. وأضافت حسبما أوردت صحيفة الغارديان: «والمشكلة في المواد الكيميائية التي تُسبب اختلال الغدد الصماء... هي أنها قد تعمل بتركيزات منخفضة للغاية».

وقام الباحثون بشراء 19 لهاية أطفال من متاجر في جمهورية التشيك وسلوفينيا والمجر، واثنتين من سوق «تيمو» الإلكترونية، والتي تصنعها شركة منتجات الأطفال بمدينة فوشان سيداه». لمحاكاة الظروف داخل فم الرضيع، ووضعوا كل دمية في محلول لعاب صناعي لمدة 30 دقيقة عند درجة حرارة 37 مئوية (98.6 فهرنهايت). حُلّلت المستخلصات الناتجة لتحديد محتوى البيسفينول.

من بين أربع لهايات اكتُشف فيها مادة بيسفينول إيه، وُجد أعلى تركيز في لهاية (كيروابروكس بيبي غرولف)، رغم تسويقها على أنها «خالية من البيسفينول»، وجد الباحثون تركيز البيسفينول يبلغ 19 ميكروغراماً لكل كيلوغرام (ميكروغرام/كغ)، وهو خرق للحد الأقصى البالغ 10 ميكروغرامات من لهايات الأطفال الذي حدده الاتحاد الأوروبي.

وُجد ثاني أعلى تركيز في لهاية Sophie la Girafe المصنوعة من «المطاط الطبيعي». وكشفت الاختبارات المعملية عن تركيز للبيسفينول يبلغ 3 ميكروغرامات/كغ في المنتج. كما وُجد تركيز ميكروغرامين/كغ في لهاية من شركة «فيليبس Philips Avent Ultra Air»، التي تُسوّق أيضاً على أنها «خالية من البيسفينول»، ولهاية واحدة من «تيمو».

وصرحت شركة «كورادون»، المصنعة لمجموعة «كورابروكس»، بأن نتيجة اللهاية «كانت مفاجئة». وقد أجرت الشركة اختباراتها الخاصة التي أكدت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الشركة: «حرصاً منا على سلامتكم، وتماشياً مع التزامنا بالجودة، قررت شركة (كورادون) فوراً سحب اللهايات من السوق بشكل استباقي، وتقديم تعويضات لجميع العملاء المتضررين».

أما شركة «فيليبس»، فقد صرحت بأنها تعتبر سلامة المنتج «أولويتنا القصوى»، ويضمن ذلك «الامتثال الكامل لجميع متطلبات السلامة المعمول بها... واتباع أعلى المعايير».

يُعدّ التشريع الحالي للاتحاد الأوروبي بشأن مادة البيسفينول في اللهايات غامضاً. ويحدد معيار EN 1400 حداً أقصى لانتقال مادة البيسفينول من اللهايات عند 10 ميكروغرامات/لتر، لكن التوجيه الأوروبي لسلامة الألعاب، الذي يشمل أيضاً اللهايات، يحدد حداً أقصى قدره 40 ميكروغراماً/لتر.

حظر قانون الاتحاد الأوروبي استخدام مادة البيسفينول في زجاجات الأطفال تماماً منذ عام 2011، وتم توسيع نطاق هذه القواعد في عام 2018 لتشمل إنتاج حاويات الطعام والزجاجات للأطفال دون سن الثالثة. وقالت كارولينا برابكوف من منظمة «أرنيكا» التشيكية: «من غير المنطقي أن يتم حظر مادة البيسفينول في زجاجات الأطفال، ولكن ليس في اللهايات التي يستخدمها الأطفال بشكل مكثف، وفي بعض الحالات لسنوات طويلة.


مقالات ذات صلة

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صحتك صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة، عن ارتباط تجارب الطفولة المؤلمة بخطر إيذاء النفس أو الانتحار لاحقاً في فترة المراهقة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة تنام بشكل هادئ في سريرها محاطة بألعابها (بيكسلز)

قد يجنب الجراحة... المحلول الملحي يحد من انقطاع النفس الانسدادي في نوم الأطفال

تفيد دراسة أسترالية بأن استخدام بخاخات المحلول الملحي الخاصة بالأنف فعّال مثل استعمال البخاخات الستيرويدية في علاج الأطفال المصابين بانقطاع ​النَّفَس الانسدادي.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك أطفال الأمهات اللواتي يعشقن التقاط صور «السيلفي» يكونون أكثر عرضة للتفكير في عمليات التجميل (رويترز)

هوس الأمهات بـ«السيلفي» يدفع أبناءهن للتفكير في عمليات التجميل

كشفت دراسة جديدة مثيرة للقلق، أن أطفال الأمهات اللواتي يعشقن التقاط صور «السيلفي» يكونون أكثر عرضة للتفكير في عمليات التجميل في سن المراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون مكتبة متنوعة في أدب الطفل

مكتبة متنوعة في أدب الطفل

يركز الباحث الدكتور محمد فتحي فرج في كتابه «كامل كيلاني»، على الدور المؤسس لرائد ادب الأطفال في مصر والعالم العربي الذي عاش في الفترة من 1897 حتى 1959

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.