مكملات مستخلص الكاكاو قد تقلل الالتهاب وتحمي قلبك

حبات كاكاو مجففة في الشمس في غانا (رويترز)
حبات كاكاو مجففة في الشمس في غانا (رويترز)
TT

مكملات مستخلص الكاكاو قد تقلل الالتهاب وتحمي قلبك

حبات كاكاو مجففة في الشمس في غانا (رويترز)
حبات كاكاو مجففة في الشمس في غانا (رويترز)

الالتهاب المرتبط بتقدم العمر، والمعروف باسم «الالتهاب الشيخوخي»، يرتبط بعدة أمراض مزمنة بما في ذلك أمراض القلب والنوع الثاني من داء السكري. وكشفت دراسة جديدة أن المكمل اليومي لمستخلص الكاكاو قد يساعد في إبطاء زيادة مؤشر رئيسي للالتهاب، مما قد يخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

حللت الدراسة المنشورة في مجلة «Age and Ageing» كجزء من دراسة نتائج مكمل الكاكاو والفيتامينات المتعددة الذي يشار إليه بالاختصار «كوسموس»، خمسة مؤشرات للالتهاب الشيخوخي في عينة عشوائية من 598 مسناً تناولوا مكملات مستخلص الكاكاو لمدة عامين، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

جمع الباحثون عينات دم في بداية الدراسة ومنتصفها ونهايتها. ووجدوا أن بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hsCRP)، وهو مؤشر مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، انخفض بنحو 8 في المائة كل عام لدى المشاركين.

تبني هذه النتائج على نتائج سابقة لدراسة شملت أكثر من 21 ألف مسن، أظهرت انخفاضاً بنسبة 27 في المائة في الوفيات القلبية الوعائية، ووقوع عدد أقل من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بين متناولي مكملات مستخلص الكاكاو.

لحبوب الكاكاو آثار صحية مفيدة (رويترز)

وقال هوارد دي سيسو المعد المشارك في الدراسة، والحاصل على دكتوراه في العلوم وماجستير في الصحة العامة، والأستاذ المشارك في الطب في قسم الطب الوقائي بمستشفى بريغهام: «هذه الدراسة هي واحدة من عدة دراسات ضمن مشروع (كوسموس)، تهدف إلى فهم كيف يمكن لمستخلص الكاكاو (عن طريق الفلافانول) أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتأثيرات الأوعية الدموية الأخرى التي لوحظت سابقاً للكاكاو في تجارب سريرية أصغر أخرى».

دور الفلافانول

ركزت الدراسة على مستخلصات الكاكاو الغنية بفلافانول الكاكاو، وهو نوع من البوليفينول النباتي الذي يعمل مضاداً للأكسدة في الجسم.

من المعروف أن مادة الفلافانول لها تأثيرات مضادة للالتهابات من خلال تحييد الجذور الحرة في الجسم.

وأضاف سيسو: «نحن نعلم أن حبة الكاكاو تحتوي على مواد نشطة بيولوجياً، وهي الفلافانول، لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية من خلال تحسينات في بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية للالتهابات وآليات الأوعية الدموية الأخرى».

هل من المفيد تناول المزيد من الشوكولاته؟

الإجابة ليست بهذه البساطة. تقول لوري رايت، الحاصلة على الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، ومديرة برامج التغذية والأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «عملية تصنيع قطع الشوكولاته تميل إلى تقليل محتوى الفلافانول».

في الواقع، العديد من ألواح الشوكولاته أو الحلويات لا تحتوي على الفلافانول إطلاقاً. وأضافت لوري أن السعرات الحرارية الإضافية والسكر المضاف والدهون المشبعة في الشوكولاته قد تقضي على أي فوائد.

وأكدت لوري: «نتيجة الدراسة لا تعني (تناول المزيد من الشوكولاته)، بل تعني أن مستخلص فلافانول الكاكاو المكرر، بجرعة مضبوطة، قد يكون له فوائد صحية. عملياً، استخدام المصادر الغذائية الكاملة مثل الشوكولاته الداكنة فكرة جذابة، لكن تحقيق جرعة 500 ملغ من الفلافانول يمثل تحدياً دون المكملات».

هل يجب عليك تناول مكملات مستخلص الكاكاو؟

رغم أن نتائج الدراسة قد تدفعك للإقبال على مكملات مستخلص الكاكاو، فإن لوري تنصح بالبدء أولاً بالمصادر الغذائية الكاملة.

وأوضحت: «من الحكمة أن نعطي الأولوية لنظام غذائي غني بالفلافانول مثل الشوكولاته الداكنة قليلة المعالجة، والتوت والشاي والعنب وغيرها قبل اللجوء إلى المكملات. هذه الأطعمة توفر عناصر غذائية وأليافاً مفيدة أخرى».

وأوضحت أن نمط الحياة العام مهم أيضاً، لأن الفلافانول لا يعمل بمعزل عن غيره من العوامل. ففوائده تعتمد على الأنماط الغذائية العامة مثل محتوى مضادات الأكسدة، والميكروبيوم المعوي، والفيتامينات والمعادن الأخرى.


مقالات ذات صلة

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

العالم عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)

ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

وجد الأطباء أن كل ساعة إضافية من القيلولة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 13 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين، وهما مهمان لصحة الجهاز العصبي ودعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

تشير دراسة من جامعة إدنبرة إلى أن اليوغا قد تُحسِّن صحة القلب، ومؤشرات التمثيل الغذائي لدى المصابين بالسمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟

تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول اللحوم بانتظام؟

تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)
تحتوي اللحوم على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم (رويترز)

يُعد تناول اللحوم جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لدى كثير من الناس حول العالم، نظراً إلى قيمتها الغذائية العالية واحتوائها على عناصر مهمة تدعم صحة الجسم. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول بعض أنواع اللحوم قد يرتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل.

واستعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» أهم التأثيرات الإيجابية والسلبية لتناول اللحوم بشكل منتظم على صحة الإنسان.

أولاً: الفوائد الصحية لتناول اللحوم بانتظام

تقوية العضلات

تحتوي اللحوم على بروتينات كاملة تضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة (اللبنات الأساسية للبروتينات)، مما يساعد على بناء العضلات وتعزيز عملية التعافي بعد المجهود البدني.

الوقاية من فقر الدم

تُعد اللحوم مصدراً غنياً بالحديد سهل الامتصاص، وهو عنصر مهم لتكوين خلايا الدم الحمراء، ونقصه قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وضيق التنفس، والصداع، وغيرها من الأعراض الجانبية.

دعم جهاز المناعة

تحتوي اللحوم على عناصر غذائية مهمة مثل الزنك وفيتامين ب12 والسيلينيوم، والتي تسهم في تقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات ودعم إصلاح الأنسجة.

تحسين عملية الأيض

تُشير الأبحاث إلى أن البروتين الحيواني قد يزيد من استهلاك الطاقة أكثر من البروتين النباتي. ويعود ذلك إلى التأثير الحراري الأعلى للبروتين الحيواني، وهو كمية الطاقة اللازمة لهضم وامتصاص العناصر الغذائية.

المساعدة في التحكم بالوزن

تناول اللحوم قليلة الدهون قد تُساعدك على تناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. ويرجع هذا التأثير على الأرجح إلى البروتينات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم والتي وُجد أنها تزيد من الهرمونات التي تُعزز الشعور بالشبع.

ثانياً: الجوانب التي يجب الانتباه لها

اختلاف أنواع اللحوم

يفضل التركيز على اللحوم قليلة الدهون مثل الدجاج والديك الرومي، والحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة لأنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون المشبعة.

زيادة مخاطر بعض الأمراض

الإفراط في تناول اللحوم المصنعة أو الحمراء قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون.

التأثير على صحة القلب

تناول كميات كبيرة من اللحوم الغنية بالدهون أو الصوديوم قد يؤثر سلباً على ضغط الدم ونسبة الدهون في الدم، مما يزيد من مخاطر أمراض القلب.

نقص بعض العناصر الغذائية

الاعتماد المفرط على اللحوم فقط قد يؤدي إلى نقص الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن الموجودة في الخضراوات والفواكه والحبوب، مما يخلّ بتوازن النظام الغذائي.


الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

في علاج السرطان، لا يبدأ التحدي الحقيقي من اختيار الدواء؛ بل من سؤال أكثر حساسية وعمقاً: هل سينجح هذا العلاج مع هذا المريض تحديداً؟

هذا السؤال، الذي لازم الممارسة الطبية لعقود، ظل في كثير من الأحيان بلا إجابة حاسمة؛ تُقدَّر فيه الاحتمالات ولا تُحسم فيه النتائج. وبين قرارٍ يُتخذ وأملٍ يُعلّق، قد يجد المريض نفسه أمام علاج معقد ومكلف دون أن يكون هو الخيار الأنسب له.

مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان

غير أن ما كُشف عنه حديثاً في مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR 2026) المنعقد في شيكاغو، إلينوي، بين 25 و30 أبريل (نيسان) 2026، يشير إلى تحول نوعي في هذا المسار؛ إذ لم تعد الإجابة تُستنبط من الفحوصات الجزيئية وحدها، بل قد تكون كامنة في مكان أبسط بكثير... وأقرب إلى الممارسة اليومية: الشرائح النسيجية المأخوذة من خزعات الورم.

لحظة إعلان النتائج: حين يشرح الباحث كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي استجابة المرضى للعلاج

وفي هذا السياق، وخلال إحدى الجلسات العلمية الافتتاحية للمؤتمر، قدّم الباحث فيصل محمود (Faisal Mahmood) من كلية الطب بجامعة هارفارد، عرضاً لافتاً لنموذج متقدم من الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور هذه الشرائح؛ لا بوصفها أداة للتشخيص فحسب، بل بوصفها مصدراً قادراً على الإسهام المباشر في توجيه القرار العلاجي.

حين تصبح الخزعة لغةً للتنبؤ

يُعدّ العلاج المناعي أحد أبرز إنجازات الطب الحديث في مواجهة السرطان، خصوصاً في أمراض مثل سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ومع ذلك، يخفي هذا التقدم وراءه تحدياً معقّداً: إذ لا يستفيد منه كل المرضى منه بالقدر ذاته.

وفي الممارسة الحالية، يعتمد الأطباء على مؤشرات حيوية مثل بروتين «PD-L1» لتقدير احتمالية الاستجابة، لكنها تظل مؤشرات محدودة لا تكفي لاتخاذ قرار حاسم. وهكذا، قد يخضع بعض المرضى لعلاجات مرهقة ومكلفة، دون أن تكون هي الخيار الأمثل لهم.

ذكاء اصطناعي لتحليل الشرائح النسيجية

هنا يظهر دور النموذج الجديد، المعروف باسم «Path-IO»، وهو نظام ذكاء اصطناعي متقدم لتحليل الشرائح النسيجية في علم الأمراض الرقمي. هذا النموذج لا يقرأ الخلايا السرطانية بوصفها وحدات منفصلة؛ بل يتعامل مع خزعة الورم بوصفها بيئة حيوية متكاملة، ويغوص في تفاصيل ما يُعرف بـ«البيئة المجهرية للورم» - ذلك العالم المعقد من التفاعلات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية داخل النسيج.

ومن خلال تقنيات التعلم العميق، يستطيع «Path-IO» التقاط الأنماط والعلاقات الخفية داخل هذه البيئة، واستخلاص إشارات دقيقة ترتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج، ليحوّل الخزعة من صورة تشخيصية صامتة إلى نصّ بيولوجي يمكن قراءته؛ بل واستشراف ما قد يحدث من خلاله.

حين تقلّ مساحة التخمين

في الدراسة التي شملت 797 مريضاً بسرطان الرئة، تمكّن النموذج من التمييز بوضوح بين المرضى الذين يُرجّح أن يستفيدوا من العلاج المناعي، وآخرين ترتفع لديهم أخطار تدهور المرض أو الوفاة.

ولا تعني هذه القدرة مجرد تحسين في الدقة التشخيصية؛ بل تعكس تحولاً أعمق: تقليص مساحة التخمين في الطب. فبدلاً من اتخاذ القرار استناداً إلى مؤشرات عامة، يصبح بالإمكان توجيه العلاج وفق قراءة دقيقة لبيولوجيا الورم نفسه.

لكن هذا التحول لا يعيد صياغة القرار فحسب؛ بل يمسّ جوهر الممارسة الطبية. فقد قام الطب طويلاً على مبدأ «التجربة ثم التقييم»، حيث يُختبر العلاج في جسد المريض قبل أن يُحكم عليه. أما اليوم، ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب القرار، فنحن أمام مرحلة جديدة يصبح فيها التنبؤ سابقاً للتجربة، والمعرفة متقدمة على الفعل. وهنا لا يفقد الطبيب دوره، بل يتبدل موقعه؛ من مجرّد من ينتقي بين خيارات متاحة، إلى من يقرأ خريطة الاحتمالات قبل أن تتحول إلى واقع. وفي هذا التوازن الدقيق، لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن القرار الطبي؛ بل مرآة أعمق له، تكشف ما كان خفياً، وتضع أمام الطبيب مسؤولية جديدة: أن يقرر... وهو يعرف أكثر مما كان يعرف من قبل.

حين تقرأ الخوارزميات ما تخفيه خزعات الورم

من المختبر إلى سرير المريض

تكمن قوة هذا النموذج في بساطته الظاهرية؛ فهو لا يعتمد على تقنيات نادرة أو بيانات يصعب الحصول عليها، بل على الشرائح النسيجية التي تُستخدم يومياً في معظم المستشفيات حول العالم. وهذا يعني أن إدخاله إلى الممارسة السريرية لا يتطلب تغييرات جذرية في البنية التحتية، بقدر ما يستدعي إعادة قراءة لما هو متوفر أصلاً، لكن بعين مختلفة.

وفي العالم العربي، حيث يتزايد الاعتماد على العلاج المناعي ضمن استراتيجيات علاج السرطان، تبرز هذه النماذج فرصة حقيقية لإعادة توجيه القرار العلاجي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل التكاليف الناتجة عن العلاجات غير الفعالة، وتعزيز تطبيقات الطب الدقيق - خصوصاً في ظل التحولات الصحية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

طبّ لا يكتفي بالتشخيص

يمثل هذا النموذج جزءاً من اتجاه عالمي متسارع لإعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي في علم الأورام؛ فبعد أن ظل لسنوات أداة تدعم التشخيص وتُحسّن دقته، بدأ اليوم يتحرك نحو أفق أكثر تأثيراً: التنبؤ بمسار المرض، والمساهمة في توجيه القرار العلاجي. وهنا لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ترى ما هو موجود؛ بل صار نظاماً يحاول قراءة ما قد يحدث... قبل أن يحدث.

الخلاصة: متى نعرف... قبل أن نجرّب؟

ما يقدمه هذا النموذج لا يضيف اختباراً جديداً إلى قائمة الفحوصات؛ بل يغيّر طريقة قراءة ما هو موجود أصلاً. وهذا هو التحول الحقيقي في الطب الحديث: أن تصبح البيانات نفسها أكثر قدرة على الكلام دون أن تتغير، وأن تتحول الإشارات الصامتة داخل الأنسجة إلى دلائل يمكن فهمها؛ بل والاستناد إليها في اتخاذ القرار.

لكن هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب؛ بل يفتح باباً أعمق في فلسفة الطب. فحين يصبح بالإمكان التنبؤ بما قد ينجح قبل أن يُجرّب، تتغيّر طبيعة العلاقة بين الطبيب والعلاج، وبين المعرفة والفعل.

لم يعد السؤال: أي علاج نختار؟ ولا حتى: هل هذا هو الخيار الأفضل؟

بل أصبح السؤال الأعمق: هل نملك الشجاعة لنعرف... قبل أن نجرّب؟


الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية
TT

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

كشفت دراسة حديثة لباحثين من مستشفى بوسطن للأطفال (Boston Children's Hospital) في الولايات المتحدة، عن زيادة معدلات وصف المضادات الحيوية بشكل سنوي، تزامناً مع ازدياد تعقيد الحالة الصحية للأطفال. ويرتبط الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية بمخاطر عديدة، بالإضافة إلى تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

حالات طبية معقدة

عرضت نتائج هذه الدراسة خلال اجتماع الجمعيات الأكاديمية لطب الأطفال (the Pediatric Academic Societies) لعام 2026، الذي يُعقد في الفترة من 24 إلى 27 أبريل (نيسان) في بوسطن. وقال الباحثون إن الأطفال الذين يعانون من حالات طبية معقدة، أكثر عرضة لتلقي كميات كبيرة من المضادات الحيوية.

ويكون الأطفال المصابون بأمراض مزمنة معقدة، في الأغلب أكثر عرضة للإصابة بالعدوى المتكررة، ما يستدعي ضرورة تناولهم للمضادات الحيوية بشكل متكرر، وقد وجدت هذه الدراسة أن الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة معقدة أو أكثر، هم أكثر عرضة لتلقي وصفات طبية لمضادات حيوية واسعة الطيف ذات خصائص أمان أقل، ما يزيد من احتمالية حدوث المضاعفات الصحية.

خطر مضاعفات المضادات الحيوية

من المعروف أن الإفراط في تناول المضادات الحيوية أو إساءة استخدامها، يسهم في تفاقم خطر حدوث مقاومة للمضادات الحيوية بشكل عام، وعلى الرغم من الجهود العالمية التي يتم بذلها لتقليل وصف هذه الأدوية، فإن فئة الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، يسجلون أعلى معدلات وصف سنوية للمضادات الحيوية، مقارنة بأي فئة سكانية أخرى؛ سواء كانت بالغين أو أطفال.

وحتى الآن، على وجه التقريب لا تزال المضادات الحيوية، أكثر أنواع الأدوية التي يتم وصفها شيوعاً في الوصفات الطبية الخاصة بالأطفال، وللأسف، فإن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، من أكثر فئات المرضى عرضة لخطر التعرض للمضاعفات الطبية للمضادات الحيوية.

وعمل الباحثون متابعة لمعدلات صرف الوصفات الطبية التي تحتوي على المضادات الحيوية لما يزيد على مليوني طفلاً مسجلين في 11 ولاية أميركية عام 2023، تراوحت أعمارهم بين 0 و18 عاماً، وقارنوا عدد الوصفات الطبية ونوع المضادات الحيوية التي تم صرفها للأطفال الأصحاء والمرضى المزمنين.

وتم تصنيف الأطفال إلى 5 فئات بناءً على تعقيد حالتهم الطبية؛ أصحاء (من دون أمراض مزمنة)، وحالات مزمنة غير معقدة، وحالة مزمنة معقدة واحدة، أو اثنتين، أو 3 حالات أو أكثر.

تضاعف وصف المضادات الحيوية

أظهرت النتائج أن أكثر من ثلث الأطفال وُصفت لهم وصفة طبية واحدة على الأقل للمضادات في السنة، وحددوا نسبة الأطفال الذين يُعدّون «مستخدمين بكثافة للمضادات الحيوية»، وهم الذين تعرضوا لتناول المضادات الحيوية لمدة 50 يوماً أو أكثر خلال عام واحد.

ووجدت الدراسة أيضاً أن نسبة الأطفال الذين تلقوا المضادات الحيوية، زادت طردياً مع ازدياد تعقيد حالتهم الصحية، حيث ارتفعت من 31 في المائة لدى الأطفال الأصحاء، إلى 64 في المائة لدى الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة أو أكثر، بشكل عام ارتفع معدل صرف المضادات الحيوية السنوي لكل ألف طفل مع ازدياد تعقيد الحالة الطبية.

وكان معدل صرف المضادات الحيوية لدى الأطفال أصحاب الأمراض المزمنة، أعلى بـ5 مرات من الأطفال الأصحاء، وأكثر من ضعف معدل صرفها لدى كبار السن، وهي الفئة التي كان يُعتقد سابقاً أنها الأكثر استخداماً للمضادات الحيوية.

وكانت نسبة وصف عائلات المضادات الحيوية الأكثر أماناً في الأطفال الأصحاء، هي 93 في المائة، بينما شكلت نحو 64 في المائة فقط من الوصفات لدى الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة معقدة أو أكثر، ما يعني أنهم تعرضوا لمخاطر أكبر.