البيض أم الزبادي اليوناني: أيهما أفضل لوجبة فطور غنية بالبروتين؟

يُعد البيض والزبادي اليوناني من أصناف الإفطار الشائعة والمعروفة بغناها بالبروتين (بيكسيلز)
يُعد البيض والزبادي اليوناني من أصناف الإفطار الشائعة والمعروفة بغناها بالبروتين (بيكسيلز)
TT

البيض أم الزبادي اليوناني: أيهما أفضل لوجبة فطور غنية بالبروتين؟

يُعد البيض والزبادي اليوناني من أصناف الإفطار الشائعة والمعروفة بغناها بالبروتين (بيكسيلز)
يُعد البيض والزبادي اليوناني من أصناف الإفطار الشائعة والمعروفة بغناها بالبروتين (بيكسيلز)

يُعدّ البيض والزبادي اليوناني من أصناف الفطور الشائعة، والمعروفة بغناها بالبروتين. قد يوحي البيض بوجبات فطور أميركية شهية، تُقدَّم مع لحم مقدد وخبز محمص، إلا أنك قد تُفاجأ عندما تعلم أن كل حصة تحتوي على بروتين أقل من الزبادي اليوناني، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

إذا كان هدفك الرئيسي هو إضافة مزيد من البروتين إلى نظامك الغذائي، ففكّر في وجبات فطور تحتوي على الزبادي اليوناني.

تحتوي الحصة الواحدة من الزبادي اليوناني على 15 غراماً من البروتين. تبلغ الحصة الواحدة من الزبادي اليوناني نحو 170 غراماً، وتحتوي على 15 غراماً من البروتين، أي ما يعادل 30 في المائة من القيمة اليومية.

يحتوي البيض على 6.2 غرام من البروتين لكل حصة، أي ما يعادل 12.4 في المائة من القيمة اليومية.

ما فوائد إضافة زيت الزيتون إلى قهوتك بانتظام؟

الفوائد الصحية للزبادي اليوناني

  • يُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً جيداً للكالسيوم والبروتين، مما يُسهم في تقوية العضلات والعظام.
  • كما يحتوي على أحماض دهنية قصيرة السلسلة وببتيدات، والتي قد تُساعد على حماية الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات في الأمعاء.
  • يحتوي الزبادي اليوناني على البروبيوتيك ويُسهم في صحة الأمعاء.
  • يرتبط تناول الزبادي بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتحسين التحكم في وزن الجسم.

فوائد تناول البيض

  • يحتوي البيض على نسبة عالية من حمض الفوليك وفيتامين «د»، واليود وفيتامينات «ب».
  • كما يحتوي على كميات كبيرة من الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي يُحافظ على صحة خلايا الجسم، ويدعم الذاكرة والتحكم في العضلات والمزاج.
  • يساعد تناول البيض على بناء العضلات والتحكم في وزن الجسم.
  • يُعدّ البيض من أكثر مصادر البروتين الحيواني استدامةً بيئياً.

الجوز مقابل اللوز: أيهما الأعلى توفيراً لمزيد من الدهون الصحية والألياف والبروتين؟

ملاحظة حول البيض والكوليسترول

من الشائع جداً الاعتقاد بأن تناول البيض يُشكِّل عامل خطر يسبب ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والأوعية الدموية، لأنَّ صفار البيض يحتوي على الكوليسترول الغذائي. ومع ذلك، فقد ثبت عدم صحة هذا الاعتقاد.

كيفية إعداد وجبة فطور متوازنة

لا يُعدّ البيض ولا الزبادي اليوناني وجبة فطور متكاملة بحد ذاتها. يجب أن تجمع وجباتك بين البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية والألياف؛ لتزويدك بالطاقة اللازمة طوال الصباح.

بذور صغيرة بفوائد كبيرة... 7 أنواع ينصح بها خبراء التغذية

لإعداد وجبة فطور متوازنة:

يجمع الكثيرون الزبادي اليوناني مع الفاكهة والجرانولا والشوفان والمكسرات والعصائر. يمكن للفاكهة والمكسرات والشوفان أن توفر الألياف، وتعمل بوصفها مضادات حيوية تُغذي الجسم، وتُساعد على الحفاظ على البروبيوتيك الموجود في الزبادي اليوناني لفترة أطول.

غالباً ما يُقدَّم البيض مع لحم مقدد أو النقانق، أو الجبن والبطاطس والخبز المحمص من الحبوب الكاملة، والخضراوات مثل السبانخ أو الطماطم.

هل يُمكن الإفراط في تناول البروتين؟

من المُمكن الإفراط في تناول البروتين، حيث يجب على الشخص البالغ الذي يتبع نظاماً غذائياً يحتوي على 2000 سعر حراري أن يستهلك 50 غراماً من البروتين يومياً. يجب زيادة كمية البروتين المُتناولة خلال الحمل إلى بين 75 و100 غرام يومياً، كما أن الأشخاص الذين يُحاولون بناء العضلات غالباً ما يتناولون كميات أكبر من البروتين.

هناك مخاوف من أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين قد يزيد من خطر الإصابة بحصوات الكلى، ويؤدي إلى زيادة تناول الدهون المُشبعة غير الصحية.

ومع ذلك، لا يوجد دليل علمي يدعم حداً أقصى مُحدداً للكمية الآمنة من البروتين.


مقالات ذات صلة

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

يمكن أن يساعد الفحص باستخدام اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في اكتشاف سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، قبل ظهور أي أعراض. إلا أن بعض الرجال لا يتم...

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك توقيت شرب القهوة الصباحية يعتمد على الشخص وعلى حالته الصحية (أ.ب)

قبل الإفطار أم بعده... متى تشرب قهوتك الصباحية؟

تُعد القهوة جزءاً أساسياً من الروتين الصباحي لملايين الأشخاص حول العالم، لكن الجدل لا يزال قائماً حول التوقيت الأفضل لتناولها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين
TT

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي (Aristotle University Thessaloniki) في اليونان، نُشرت في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التغذية (Nutrients)، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

من المعروف أن حمية البحر المتوسط هي نظام غذائي يعتمد على المطبخ التقليدي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد لهذه الحمية، فإنها تتميز بالغذاء الصحي، الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.

أوضح الباحثون أن اتباع الحمية خلال فترة المراهقة ارتبط بشكل واضح بانخفاض القلق المتعلق بالرهاب الاجتماعي وقلق الخوف من الانفصال، كما أن الأمهات اللواتي اتبعن نفس النظام الغذائي خلال فترة الحمل أنجبن أيضاً أطفالاً أقل احتمالية للإصابة بالقلق بشكل عام حينما أصبحوا مراهقين.

ضغوط المراهقة النفسية

من المعروف أن فترة المراهقة تُعد من أهم الفترات في حياة الإنسان، التي تحدث فيها مجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، في الأغلب تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على المراهقين، وبشكل خاص اضطراب القلق، ويمكن أن تستمر هذه الضغوط النفسية لفترات طويلة، مسببة مشكلات طويلة الأمد، تؤثر بالسلب على الإنسان طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وأثبتت الدراسات النفسية السابقة أن تغيير العديد من عوامل الحياة القابلة للتعديل، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للمراهقين. ويرتبط الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار، بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسين الصحة النفسية.

هدف الباحثون في الدراسة الحالية إلى فهم تأثير اتباع الحمية على مجموعة من أعراض القلق، والصعوبات السلوكية، والحالة المزاجية لدى المراهقين، كما استكشفت الدراسة العلاقة بين التزام الأمهات بالحمية خلال فترة الحمل وبين الصحة النفسية للمراهقين، لأن التغذية قبل الولادة تؤثر على برمجة النمو العصبي للجنين. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة كلوثو (KLOTHO)، وهي دراسة رصدية مستقبلية للأطفال، تهتم بدراسة الحالة الصحية طويلة الأمد، بداية من المراحل المبكرة جداً من حياة الأطفال، حتى وصولهم إلى عمر البلوغ، لمعرفة المشاكل الصحية الأساسية، التي يمكن تلافيها في المستقبل، سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 86 مراهقاً، وبلغ متوسط العمر 12 عاماً تقريباً، وتم تقييم نظامهم الغذائي باستخدام مؤشر معتمد، حيث تشير الدرجات العليا إلى التزام أكبر بحمية البحر المتوسط، وتشير الدرجات الأقل إلى اتباع نظم غذائية غير صحية تعتمد على الطعام الغني بالدهون والسكريات.

كما تم أيضاً تقييم النظام الغذائي للأمهات، خلال فترة الحمل باستخدام استبيان كمي لتكرار تناول الطعام، وتم تقييم الصحة النفسية للمراهقين، من خلال استبيانات شملت مشاعرهم المختلفة، ومدى رضاهم عن النواحي المختلفة من حياتهم، سواء في الدراسة أو المنزل أو علاقتهم مع الأصدقاء، وهل تعرض أحدهم لمرض نفسي من قبل.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل، التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل الجنس، والعمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومدة النوم، والنشاط البدني، والتاريخ المرضي العضوي والنفسي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

تحسّن الصحة

أظهرت النتائج أن الالتزام الغذائي بنظام البحر المتوسط ارتبط بشكل واضح بوجود مستويات منخفضة إلى متوسطة من الصعوبات السلوكية، وأيضاً وجود انخفاض في أعراض القلق والاكتئاب، والرهاب الاجتماعي، وذلك على الرغم من أن تحليل الالتزام الغذائي لدى كل من المراهقين والأمهات أظهر التزاماً متوسطاً من الحمية، ما يعني أن الالتزام بجدية أكبر بهذه الحمية يمكن أن ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية.

أوضح الباحثون أن التزام الأمهات خلال فترة الحمل بالنظام الغذائي نفسه انعكس بالإيجاب على أطفالهن أيضاً أثناء فترة المراهقة، ما يعكس التأثير المحتمل للنظام الغذائي قبل الولادة على النتائج المتعلقة بالقلق لاحقاً عند وصول الأطفال إلى مرحلة المراهقة.

كشفت النتائج أن الالتزام بنظام البحر المتوسط الغذائي، خلال فترة المراهقة، يرتبط بشكل مستقل بانخفاض أعراض قلق محددة، أكثر من غيرها من المشاكل النفسية، حيث كان التأثير الأكبر بالإيجاب على انخفاض مستويات الرهاب الاجتماعي، وقلق الانفصال. وظل التزام الأم بالنظام أثناء الحمل مرتبطاً بشكل مستقل بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب بشكل عام لدى الأبناء.

أكد الباحثون أن السبب في ارتباط حمية البحر المتوسط بالحالة النفسية الجيدة راجع بشكل أساسي إلى غناه بالعناصر الغذائية، التي تقلل من التهاب المخ، لأن هذا النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المفيدة (الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون)، ومضادات الأكسدة يحافظ على سلامة الخلايا العصبية، وبالتالي يُحسن الحالة النفسية. يدعم نظام البحر المتوسط ما يسمى بمحور الأمعاء والمخ (gut-brain axis) حيث يوضح محور الأمعاء والمخ الرابط بين نوعية الغذاء والحالة المزاجية، فضلاً عن أن الدهون المفيدة تساهم بشكل أساسي في تكوين النواقل العصبية المختلفة التي ترفع من المزاج، مثل السيروتونين، ما يخفف من أعراض القلق.

في النهاية، نصحت الدراسة بضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، ليس للحفاظ على الصحة البدنية فقط، ولكن لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على الصحة النفسية للمراهقين، كما نصحت الدراسة الأمهات أيضاً بمحاولة اتباع حمية غذائية صحية أثناء الحمل، لأن الآثار الصحية المترتبة على فترة الحمل تمتد إلى فترات طويلة جداً.

* استشاري طب الأطفال


وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية
TT

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج، وتحسين جودة الحياة. وفي هذا السياق يبرز مؤتمر جمعية تمريض القلب والمهن الصحية المساندة (ACNAP)، التابعة للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، بوصفه أحد أهم المحافل العلمية الدولية المتخصصة في تطوير الرعاية القلبية الحديثة، وترجمة نتائج الأبحاث إلى ممارسات سريرية قابلة للتطبيق.

انعقد مؤتمر هذا العام 2026 خلال يومي 12 و13 يونيو (حزيران) الجاري في المقر الرئيس للجمعية الأوروبية لأمراض القلب بمدينة صوفيا أنتيبوليس الفرنسية، تحت شعار «الرعاية القلبية تتلاقى هنا»، بمشاركة نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من مختلف دول العالم، والمختصين في التمريض القلبي، والتأهيل القلبي، والوقاية القلبية، والصحة الرقمية، والعلوم السلوكية، والنفسية. وشهد المؤتمر نحو خمسين جلسة علمية تناولت طيفاً واسعاً من الموضوعات المرتبطة بتحسين رعاية مرضى القلب، والأوعية الدموية، وجودة حياتهم.

شعار المؤتمر

الرعاية المتكاملة

• من تعدد التخصصات إلى وحدة الهدف. احتلت الرعاية القلبية المتكاملة مكانة محورية في أعمال المؤتمر، حيث ناقشت عدة جلسات أهمية الانتقال من نموذج الرعاية التقليدية الذي يركز على المرض إلى نموذج أكثر شمولية يضع المريض في مركز العملية العلاجية. وفي هذا السياق برزت جلسة From inequality to inclusion: patient - centered cardiovascular care across conditions التي ترأستها البروفسورة ليز نوبيك (Prof. Lis Neubeck) نائب رئيس البرنامج العلمي للمؤتمر، والخبيرة الدولية في تنظيم الرعاية القلبية بجامعة إدنبره، المملكة المتحدة. وقد أكدت نوبيك أن الرعاية المتكاملة لم تعد خياراً تنظيمياً، بل أصبحت ضرورة سريرية لتحسين نتائج المرضى، وتقليل المضاعفات، والوفيات. وأوضحت أن مرضى السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب غالباً ما يحتاجون إلى رعاية متعددة الجوانب لا يمكن أن يقدمها تخصص واحد بمعزل عن بقية التخصصات.

وأجمع المشاركون على أن بناء فرق علاجية متكاملة، ووضع مسارات رعاية واضحة، ومستمرة من العيادة إلى المستشفى، ثم إلى المنزل، كل ذلك يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تحسين جودة الحياة، وتقليل الحاجة إلى التنويم المتكرر. وبرزت خلال المؤتمر نماذج عملية من عدة دول أوروبية أظهرت كيف يمكن للتعاون بين مختلف التخصصات الصحية أن ينعكس إيجاباً على الالتزام العلاجي، وتقليل المضاعفات، وتحسين تجربة المريض.

ومن أبرز الرسائل التي خرج بها المؤتمر، أيضاً، التأكيد على أن نجاح الرعاية القلبية الحديثة يعتمد على العمل الجماعي المنظم بين مختلف التخصصات الصحية. وقد تصدر هذا المحور عدداً من الجلسات العلمية التي ركزت على دمج خدمات الوقاية، والتشخيص، والعلاج، وإعادة التأهيل ضمن منظومة واحدة متكاملة.

• التحول الرقمي. احتل التحول الرقمي موقعاً متقدماً ضمن أجندة المؤتمر، حيث ناقشت الجلسات المتخصصة الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في تحسين متابعة المرضى، والكشف المبكر عن التدهور السريري.

واستعرض الدكتور ماركو أنيلي (Dr. Marco Anelli) من إيطاليا، المتخصص في الصحة الرقمية، والرعاية عن بُعد، تطبيقات المراقبة المنزلية، والأجهزة القابلة للارتداء، والأنظمة الذكية التي تسمح بمتابعة المؤشرات الحيوية للمرضى بصورة مستمرة، والتنبؤ بالمخاطر، خاصة لدى المصابين بقصور القلب، واضطرابات النظم القلبية. وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة، حيث أثبتت البيانات المعروضة خلال المؤتمر أن برامج المتابعة الرقمية المنظمة يمكن أن تسهم في خفض معدلات الدخول إلى المستشفيات لدى بعض فئات مرضى قصور القلب، فضلاً عن تحسين الالتزام العلاجي، وسرعة التدخل عند ظهور مؤشرات الخطر.

وفي المقابل، شدد المشاركون على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب تدريب الكوادر الصحية، وضمان أمن المعلومات، وحماية خصوصية المرضى، والحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والعلاقة الإنسانية المباشرة بين المريض ومقدم الرعاية.

أمراض القلب: العلاج والوقاية

• قصور القلب ومستجدات العلاج. كان قصور القلب أحد أكثر الموضوعات حضوراً خلال المؤتمر، نظراً للارتفاع المستمر في أعداد المرضى عالمياً، وما يترتب عليه من أعباء صحية واقتصادية كبيرة.

وفي هذا الإطار استعرض البروفسور بيتر بولسون (Professor Peter Paulson)، الخبير السويدي المعتمد رئيس مجموعة قصور القلب في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، أحدث البيانات المتعلقة بالعلاجات الحديثة الموجهة للمرضى المصابين بالسمنة، وقصور القلب، مع الكسر القذفي المحفوظ (heart failure with preserved ejection fraction)، ومن بينها دواء التيرزيباتيد (tirzepatide) الذي حظي باهتمام واسع خلال الجلسات العلمية.

وأظهرت الدراسات، التي نوقشت خلال المؤتمر، نتائج واعدة في تحسين الأعراض، والقدرة الوظيفية، وتقليل تدهور الحالة المرضية، إلى جانب مؤشرات إيجابية تتعلق بالنتائج القلبية الوعائية لدى بعض الفئات المختارة من المرضى.

كما تناولت الجلسات أهمية الالتزام بالعلاجات المثبتة علمياً، واستخدام مضادات الصفيحات مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel (Plavix)) في الحالات المحددة وفق الإرشادات العلاجية المعتمدة، مع التأكيد على أن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص الدقيق، والمتابعة المستمرة، وتخصيص الخطة العلاجية لكل مريض على حدة.

• تأثير اضطرابات الصحة النفسية. أكد المؤتمر أن صحة القلب لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية، فالقلب لا يعمل بمعزل عن المشاعر، وأن القلق والاكتئاب والضغوط النفسية المزمنة تمثل عوامل مؤثرة في نتائج العلاج، والالتزام الدوائي، وجودة الحياة.

وخلال الجلسات التي أدارتها الدكتورة سارة هوغ (Dr. Sarah Hogg)، المتخصصة في الجوانب النفسية لأمراض القلب، تم استعراض الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية يكونون أكثر عرضة لتكرار الدخول إلى المستشفى، وأقل التزاماً ببرامج العلاج، والتأهيل، وأن إهمال الجانب النفسي يقلل من فعالية العلاج الدوائي بنسبة كبيرة، ويعرض المريض لخطر انتكاس الحالة.

وأوصى المشاركون بإدراج التقييم النفسي ضمن الرعاية الروتينية لمرضى القلب، وتوفير خدمات الدعم النفسي، والاستشارات السلوكية كجزء أساسي من برامج الرعاية المتكاملة، خاصة لدى المرضى الذين مروا بنوبات قلبية، أو عمليات جراحية كبرى.

الوقاية وإعادة التأهيل

• الوقاية وإعادة التأهيل القلبي. في محور الوقاية القلبية شدد البروفسور خوسيه كابريرا (Professor José Cabrera)، خبير الوقاية القلبية في إسبانيا، على أن الوقاية لا تزال تمثل أقوى الأسلحة المتاحة لمواجهة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتناولت الجلسات، في هذا المحور، أهمية النشاط البدني المنتظم، والتغذية الصحية، وضبط الوزن، والسيطرة على ضغط الدم، والسكري، والإقلاع عن التدخين، باعتبارها ركائز أساسية في خفض معدلات الإصابة، والمضاعفات.

كما أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً ببرامج إعادة التأهيل القلبي التي أثبتت قدرتها على تحسين اللياقة البدنية، والقدرة الوظيفية، وتقليل معدلات التنويم، والعمليات الجراحية، والوفاة بعد النوبات القلبية.

وأكد الخبراء أن إعادة التأهيل القلبي ينبغي أن تُعامل باعتبارها جزءاً من العلاج، وليست خدمة اختيارية، وأن توفيرها لجميع المرضى المؤهلين يمثل استثماراً صحياً طويل المدى يعود بالفائدة على المرضى والأنظمة الصحية على حد سواء.

• الأدلة العلمية والتطبيق العملي. ناقشت جلسات المؤتمر كذلك أهمية تضييق الفجوة بين نتائج الدراسات العلمية والممارسة السريرية اليومية. وأكدت البروفسورة كارين سودرستروم (Professor Karen Söderström)، من النرويج، ومسؤولة السياسات العلمية في المؤتمر، أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي لا تتحقق إلا عندما تتم ترجمة نتائجه إلى سياسات صحية، وممارسات علاجية ملموسة يستفيد منها المرضى.

وشدد المشاركون على أهمية تحديث الأدلة الإرشادية بصورة مستمرة، والاستفادة من البيانات الواقعية المستمدة من الممارسة اليومية إلى جانب نتائج الدراسات السريرية التقليدية، بما يضمن ملاءمة التوصيات لمختلف البيئات الصحية، والمجتمعات.

وفي ختام أعمال هذا المؤتمر (ACNAP 2026)، يتضح لنا أنه قد حقق أهدافه بالكامل؛ حيث جمع بين أحدث ما توصل إليه العلم ومتطلبات الممارسة السريرية الفعلية، وقدم رؤى وتوصيات عملية قابلة للتطبيق الفوري.

وقد عكس تحولاً واضحاً في فلسفة الرعاية القلبية الحديثة، من التركيز على المرض إلى التركيز على المريض، ومن الرعاية المنفصلة إلى الرعاية المتكاملة، ومن الاعتماد على العلاج وحده إلى الاستثمار في الوقاية، والتأهيل، والدعم النفسي، والتقنيات الرقمية.

كما أبرز المؤتمر ما تشهده أمراض القلب من تطورات علاجية واعدة، خاصة في مجالات قصور القلب، والسمنة، والرعاية الرقمية، مؤكداً أن نجاح هذه الابتكارات يعتمد على قدرتها على الوصول إلى المريض المناسب في الوقت المناسب ضمن منظومة رعاية متكاملة.

ويبقى الأمل أن تسهم هذه التوجهات العلمية الحديثة في تحسين النتائج الصحية لملايين المرضى حول العالم، وأن تترجم مخرجات هذا المؤتمر إلى ممارسات يومية تسهم في تطوير الرعاية القلبية، وتعزز جودة الحياة، وتحد من العبء العالمي المتزايد لأمراض القلب، والأوعية الدموية، والتي لا تزال تمثل التحدي الصحي الأكبر في عصرنا الحديث.

* استشاري طب المجتمع