حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

شكّل عرساً ثقافياً وفنياً يشبه لبنان الفرح والأمل

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
TT

حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)

تصدّر حفل جوائز «موركس دور» بمناسبة يوبيله الفضي قائمة «الترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تابع اللبنانيون تفاصيله بحماس منذ بدايته، حيث شاهدوا أبرز النجوم العرب واللبنانيين يمرون على السجادة الحمراء.

أما كازينو لبنان، الذي استضاف الحفل، فشهد ازدحاماً لافتاً حتى انطلاق السهرة. ومع الإعلان عن بداية الأمسية الاستثنائية، وقفت الفنانة رونزى على الخشبة وغنّت نشيد الـ«موركس دور» المؤلف خصيصاً للمناسبة. ومن ثَم أطلّ الممثل وسام حنا مقدّماً للحفل، فقوبل بعاصفة تصفيق تقديراً لنجاحه الكبير في برنامج «أكرم من مين؟» الرمضاني، ما رفع سقف التوقعات حول خفة ظله.

وقد نُقل الحفل مباشرة عبر قنوات «إل بي سي آي»، و«اليوم» الفضائية، وتطبيق «أوربت ناو».

تيم حسن يحصد جائزة «أفضل ممثل عربي» (فيسبوك موركس دور)

حرص مؤسسا الجائزة، الطبيبان زاهي وفادي الحلو، على مواكبة التطور التكنولوجي، فكان للرجل الآلي حضوره على المسرح، حيث سار تحت وقع استهجان الحضور. وأعلن أنه سيشارك في التقديم.

الأناقة واللمسة اللبنانية

استحوذ موضوع الأناقة على مساحة واسعة من الاهتمام، مع بروز تصاميم لمصممين لبنانيين وعالميين، جسّدت بخيوطها وبريقها فكرة الاحتفال باليوبيل الفضي للجائزة، التي انطلقت عام 2000 وتحولت منذ ذلك الحين إلى موعد سنوي ينتظره الوسطان الفني والثقافي.

وتحت عنوان «فجر جديد مستقبل مشرق» سطعت شعلة الفن في هذه النسخة، وطبعتها عناصر الاحتفالية التي تليق بتاريخ لبنان الفني، فتخلَّلها الإبهار وبريق سنوات من الجهد، أثمرت محطة سنوية تشغل الساحة من عام إلى آخر، وتشكّل موعداً منتظراً يشارك فيه أصحاب إنجازات درامية، وغنائية وإخراجية ومسرحية.

نبيلة عبيد و«موركس دور» عن مسيرتها الفنية (فيسبوك موركس دور)

تكريمات ونجوم

منذ انطلاق جوائز «موركس دور» شكّلت شاشة «إل بي سي آي» شريكاً دائماً في مشوارها، وهو ما دفع المنظمين إلى أن يفتتحوا جوائز التكريم بها ممثلة بمديرها العام بيار الضاهر. تلاه تكريم الممثل رفيق علي أحمد عن دوره (روميو) في مسلسل «بالدم»، والفنانة المصرية نبيلة عبيد نالت جائزة «موركس دور» عن كامل مسيرتها الفنية، ومن ثم الفنانة آمال ماهر التي حصدت جائزة «نجمة الغناء العربي». كما حصل النجم السوري تيم حسن على جائزة عن أدائه في «تحت سابع أرض»، مستغلاً كلمته القصيرة للمطالبة بوديعته المالية المحتجزة في المصارف اللبنانية.

وكُرِّمت الممثلة اللبنانية سمارة نهرا لأول مرة عن دورها في «بالدم» من إنتاج شركة «إيغل فيلمز»، وسط تفاعل إيجابي من الحضور.

مفاجآت على الخشبة

اعتمد المنظمون العام الحالي إيقاعاً احتفالياً مختلفاً، تخللته مفاجآت عدة؛ حيث لعب مقدّم الحفل وسام حنا دوراً أساسياً في صناعتها، فكان يقدّمها بطريقته الخاصة؛ إذ يقترب من إحدى الممثلات سائلاً عن احتمال تكريمها هذا العام، قبل أن يفاجئ الجميع بالإعلان عن تكريم ممثلة أخرى. هكذا حدث عندما توجه إلى سينتيا كرم، ليعلن فوراً تكريم زميلتها ليليان نمري وسط تصفيق حار من الحضور.

الممثلة جوليا قصار و«موركس دور» أفضل ممثلة لبنانية (فيسبوك موركس دور)

ومن أبرز المفاجآت صعود الإعلامية هيلدا خليفة إلى المسرح لتسلّم جائزتها التكريمية عن مسيرتها الإعلامية الطويلة، قبل أن يطلب منها وسام حنا مشاركته في تقديم الحفل. ورغم ارتباكها في البداية، لكن سرعان ما أحسنت استثمار اللحظة، وهي التي اشتهرت بتقديم حفلات «موركس دور»، وبرامج تلفزيونية أخرى على شاشة «إل بي سي آي».

وعندما مازح وسام حنا الحضور متسائلاً عمّن سيهديه «ليرة ذهبية»، وقع اختياره على الفنانة مادونا التي وقفت مشيرة إليه بأنها مستعدة لتَسلّمها.

تخلل الحفل عرض تقارير مصوّرة تضمّنت لقطات من نسخ سابقة لجوائز «موركس دور»، في حين خُصِّصت تقارير أخرى لتحية فنانين وشخصيات إعلامية وثقافية رحلوا خلال العام الحالي، بينهم الإعلامية هدى شديد، ويمنى شري، وليلى رستم، والممثل أنطوان كرباج، والشاعرة مها بيرقدار الخال.

شكران مرتجى التكريم فاجأها فبكت تأثراً (فيسبوك موركس دور)

وحظي الفنان الراحل زياد الرحباني بوقفة تكريمية مميزة، تمثلت في معزوفات قدّمها الموسيقي جوزيف مراد، إلى جانب أغنيات لحنها لفيروز أدّتها الفنانة آمال ماهر، بمشاركة أصوات الممثل يوسف الخال، ونور حلو، وكريستيان نجار.

وكان لتكريم الممثلة السورية شكران مرتجى وقع مؤثر على الحضور؛ إذ فوجئت عند إعلان وسام حنا فوزها بجائزة «موركس دور» عن دورها في مسلسل «لعبة حب»، فلم تتمالك دموعها تأثراً، وشاركها بعض الحاضرين اللحظة بالبكاء.

الإطالة تكسر عنصر الإبهار

امتدت فقرات التكريم وكلمات المكرمين لساعات طويلة، فاستغرق الحفل نحو 5 ساعات، ما أثر على الحاضرين الذين بدا التعب واضحاً على محياهم وغادر بعضهم قبل الختام، في حين بقي آخرون ينتظرون نهاية حفل أنهك طاقتهم.

بدت محاولات مقدّم الحفل وسام حنا لتقصير الوقت واضحة، إذ كان يسارع بمداخلات سريعة لاختصار كلمات المكرمين. لكن كثرة المكرمين الذين تجاوزا الـ20 شخصاً، إلى جانب اللوحات الفنية المتنوعة، استهلكتا وقتاً طويلاً، مما أثر على عنصر الإبهار الذي تميّز به الحفل في بداياته، وجعل الحدث يبدو بمثابة مسلسل درامي طويل تمنّى الحضور، وكذلك المتابعون عبر الشاشات، لو كان أقصر.

نوال الزغبي تحصد «موركس دور» لنجمة الغناء اللبنانية (فيسبوك موركس دور)

أبرز الجوائز الفنية

حصدت الفنانة نوال الزغبي جائزة «نجمة الغناء اللبنانية» عن تميّزها في ألبومها الأخير «يا مشاعر»، وقدمت عدداً من أغنياته. فيما فاز الفنان المصري تامر عاشور بجائزة «نجم الغناء العربي». وتسلّم المنتجان صادق الصبّاح وجمال سنان جائزتيهما عن مسلسلي «تحت سابع أرض» بوصفه أفضل مسلسل عربي، و«بالدم» أفضل مسلسل لبناني، وقد حقق الأخير مجموعة واسعة من التكريمات لأبطاله مثل جوليا قصار وسينتيا كرم. كما كُرّمت الفنانة باسكال صقر عن مجمل مسيرتها الفنية، والمخرج فيليب أسمر، والكاتبة نادين جابر عن مسلسل «بالدم». أما بيار خضرا فحاز جائزة أفضل مخرج أغنيات مصورة، فيما نال جوزيف عطية جائزة تكريمية عن أغنية «وهم» بوصفها أفضل أغنية لبنانية.

كما توزعت جوائز أخرى على الفنانين المصريين أمينة خليل، وماجد المصري، والمغني محمد فضل شاكر، بالإضافة إلى الممثلة اللبنانية نيكول سابا عن دورها في مسلسل «وتقابل حبيب».


مقالات ذات صلة

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

ثقافة وفنون ‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الـ12 لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

فازت أغنية تايلور سويفت «ذا فايت أوف أوفيليا» المستوحاة من أجواء فتيات الاستعراض، بأهم جوائز حفل «إم تي في» السنوي للأعمال الموسيقية المصورة «في إم إيه»، أمس.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)

دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
TT

دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)

أثار دواءٌ يُساعد الأطفال المصابين بالنوع الأكثر شيوعاً من التقزم على زيادة طولهم جدلاً أخلاقياً واسعاً. ففي حين يأمل الآباء أن يُسهم هذا الدواء، إلى جانب زيادة الطول، في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة، يخشى المنتقدون أن يُوحي علاجٌ يركز على زيادة الطول بأنَّ التقزم حالةٌ تستدعي العلاج.

ويُستخدم دواء «فوسوريتيد»، الذي يُباع تحت اسم «فوكسزوغو»، لعلاج الأطفال المصابين بالودانة، وهي حالة وراثية تُعيق نمو العظام. وقد تمت الموافقة عليه في أوروبا عام 2021، وهو مُصرّحٌ به الآن للأطفال من عمر أربعة أشهر، في وقت لا تزال عظامهم في طور النمو.

وتُشير التجارب السريرية إلى أن «فوسوريتيد» يُسرِّع النمو. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كان بإمكانه الوقاية من مضاعفات طبية خطيرة أو تحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

ويثير هذا الأمر تساؤلات صعبة حول معايير العلاج الناجح، ومدى حقّ الأشخاص المصابين بالتقزم الغضروفي في تحديد نتائجه.

وأصبحت الأدلة على أن دواء «فوسوريتيد» يزيد النمو راسخة. ويأمل الآباء أن يُسهم العلاج أيضاً في الحدّ من بعض المضاعفات الطبية المرتبطة بالتقزم الغضروفي. وتُظهر نتائج تجربة أُجريت في عام 2026 مؤشرات أولية على أن العلاج المبكر بـ«فوسوريتيد» قد يُحسِّن نمو العمود الفقري. كما وجدت دراسة أخرى انخفاضاً في معدلات بعض المضاعفات بين الأطفال في تجارب «فوسوريتيد» مقارنة بالبيانات المنشورة عن الأشخاص الذين لم يتلقوا الدواء. هذه النتائج واعدة، لكنها لا تُثبت بعد ما إذا كان العلاج سيمنع المضاعفات الخطيرة طوال الحياة. تابعت دراسة العمود الفقري الأطفال لمدة عام واحد فقط، وشملت أعداداً قليلة نسبياً.

ووفق مقال مشترك لكل من إيرين بريتشارد، المحاضرة الأولى في دراسات الإعاقة بجامعة ليفربول هوب الإنجليزية، وسامانثا ليلي، مدرّسة الصحة والتنمية الاجتماعية بجامعة ديكين الأسترالية، نُشر، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، تُصعّب الدراسات الصغيرة تحديد ما إذا كانت الاختلافات تعكس تأثيرات علاجية حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالمضاعفات النادرة.

ووفق المقال، توجد أيضاً أسباب تدعو إلى الحذر عند افتراض أن بدء العلاج مبكراً جداً سيمنع حدوث مضاعفات خطيرة.

أظهرت الأبحاث التي أُجريت على أشخاص مصابين بالتقزم الغضروفي أنهم قد يواجهون صعوبات تتعلق بالصحة والوظائف البدنية، إلى جانب الحواجز الاجتماعية المرتبطة بالعيش في عالم مصمم وفقاً لأجسام متوسطة الطول.

وكما أوضحت الباحثتان، فإن تجربة تلقي العلاج تستحق اهتماماً خاصاً أيضاً. يتطلب دواء «فوسوريتيد» حقناً يومية طوال سنوات النمو. ووجدت دراسة أُجريت على سبع عائلات لأطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أن الحقن قد تُسبب الخوف والألم والضيق لدى الأطفال.

ووفق المقال، تكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ العلاجات التي تهدف إلى زيادة الطول. على سبيل المثال، لا تزال جراحة إطالة الأطراف مثيرة للجدل. فقد وجدت مراجعة منهجية أُجريت عام 2026 أنها قد تُحقق زيادات كبيرة في طول الأطراف، ولكنها تتطلب علاجاً طويل الأمد وتنطوي على مخاطر عالية لحدوث مضاعفات.

ويُولد نحو 80 في المائة من المصابين بالتقزم الغضروفي لآباء ذوي طول متوسط. وهذا ما يجعل تجارب البالغين المصابين بهذه الحالة ذات قيمة، خاصة عند تفكير العائلات في العلاج. ويتخذ الآباء عادةً قرارات بالموافقة على الرعاية الصحية لأطفالهم الصغار جداً. وهم في حاجة إلى معلومات واضحة تُفرِّق بين الفوائد المؤكدة والنتائج المرجوة أو غير المؤكدة.

لذا؛ يتجاوز النقاش الأخلاقي حول «فوسوريتيد» مجرد مسألة ما إذا كان الدواء يزيد من طول الأطفال، ليشمل أيضاً الفوائد الصحية التي تم إثباتها، وكيف يؤثر العلاج على الأطفال يومياً، ومن له الحق في تحديد مدى نجاحه.


«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
TT

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

يستقر «الزار» في المرويات الشعبية كأحد الطقوس العلاجية المرتبطة بالغناء والموسيقى وربما التعاويذ القديمة، لكن تظل سمات «الزار» متفردة بأدواتها من الدفوف والبخور وحلقات الرقص المتصاعدة لتشكل طابعاً خاصاً في بيئات معينة. ومع تقلص حضور هذه الظاهرة، تسعى أبحاث علمية مصرية لتوثيقها ضمن قوائم التراث الثقافي العالمي غير المادي بمنظمة «اليونيسكو».

في هذا الإطار، عرضت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» بحثاً بعنوان «الأصول الأثرية لطقوس الأداء الموسيقي الاستشفائي واستمراريتها الثقافية» ضمن مؤتمر عقده المجلس الأعلى للثقافة في مصر تحت عنوان «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» بمناسبة اليوم العالمي للتراث.

وربط البحث بين طقوس «الزار» في الثقافة الشعبية الحديثة وامتداد ممارساته أو الأشكال الشبيهة به في الطقوس الاستشفائية والعلاجية بمصر القديمة، داعية في نهاية بحثها إلى توثيق النظم الإيقاعية والشفهية لفرائق «الزار» بمصر، وتسجيلها ضمن قاعدة بيانات التراث غير المادي. وضم هذا العنصر «الزار» الذي يمثل جزءاً من الممارسات والطقوس الشعبية لقائمة الصون العاجل للتراث غير المادي بـ«اليونيسكو».

جانب من الطقوس المصرية القديمة (البحث المقدم بمؤتمر التراث اللامادي)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «دراسة (الزار) المعاصر في ضوء الممارسات الطقسية في مصر القديمة تفتح مجالاً مهماً لفهم جذور بعض المعتقدات الشعبية وتحولاتها عبر الزمن. فالمجتمع المصري القديم عرف طقوساً ارتبطت بالموسيقى والإيقاع والرقص والإنشاد، ولم تكن هذه العناصر مجرد وسائل للتعبير الفني، بل شاركت في سياقات دينية واحتفالية متعددة، ارتبط بعضها بعبادة الآلهة وبالتصورات المتعلقة بالحماية والتطهير والتعامل مع القوى غير المرئية».

وتتابع: «تأتي الإلهة حتحور في مقدمة الشخصيات الدينية التي تستحق التوقف عندها في هذا السياق؛ فقد ارتبطت بالموسيقى والرقص والدفوف والاحتفالات، وظهرت في مناظر ونصوص تعكس حضور هذه العناصر في الممارسات الدينية المصرية القديمة. ومن هنا يمكن طرح تساؤلات حول أوجه التشابه بين بعض هذه الممارسات وبين (الزار)، الذي تتداخل فيه الإيقاعات المتكررة والرقص الجماعي والغناء وأداء طقوس ذات دلالات اعتقادية، في إطار التعامل مع ما يُعتقد أنه تأثير للأرواح أو القوى غير المرئية».

ورصدت الباحثة أوجه التشابه بين الطقوس المصرية القديمة والمظاهر الطقسية لـ«الزار» الحديث دون أن تقطع بالتطابق بينهما ولكن لفتح الباب لمعرفة الامتدادات التاريخية لهذه الفكرة وتأثيراتها وتمثلاتها المعاصرة.

د. دينا سليمان صاحبة البحث عن «الزار» وأصوله المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وقالت إن «مفهوم التطهير والحماية من القوى المؤذية أو استرضائها يمثل جانباً مهماً في دراسة المعتقدات القديمة والطقوس الشعبية، فقد عرفت مصر القديمة منظومة متنوعة من الممارسات الوقائية، شملت التعاويذ والتمائم والطقوس المرتبطة بالحماية من الأخطار، وهو ما يعكس أهمية التعامل مع العالم غير المرئي في التصورات الدينية آنذاك. أما (الزار)، فتتباين تفسيراته وممارساته بحسب البيئات والتقاليد المحلية، ولذلك ينبغي دراسة عناصره في سياقها الخاص، دون افتراض تطابقها مع الطقوس المصرية القديمة».

وتوضح أن أهمية هذا الموضوع تكمن في ضرورة التمييز بين التشابه في الأداء الطقسي والاستمرارية التاريخية الفعلية. ومن ثم، «فإن البحث في العلاقة بين طقوس مصر القديمة و(الزار) لا يقتصر على المقارنة الشكلية، بل يسعى إلى فهم كيفية تشكل الممارسات الطقسية وتغير وظائفها ودلالاتها عبر العصور»، على حد تعبيرها.

مجموعة آلات فرق «الزار» التراثية بمصر (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

وتؤكد أن قراءة «الزار» من منظور الآثار وتاريخ الأديان تمنحنا فرصة لفهم جانب من الموروث الشعبي المصري، وتطرح أسئلة مهمة حول الذاكرة الثقافية وإعادة إنتاج المعتقدات والممارسات. كما تؤكد أن دراسة الحضارة المصرية القديمة لا تقتصر على المعابد والمقابر والنصوص الدينية، بل تمتد إلى تحليل الطقوس والسلوكيات الإنسانية التي ارتبطت بالمعتقد، مع الالتزام بالفصل بين ما تثبته الأدلة ولا يزال في نطاق الفرضيات البحثية.

ونجحت مصر في سنوات سابقة في تسجيل 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونيسكو» للتراث غير المادي، من بينها «السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«الخط العربي»، وغيرها من العناصر.


مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
TT

مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)

بعد سنوات من الإهمال أوصلته لحالة من التدهور كادت تؤدي إلى ضياعه وتهدمه تماماً عاد مدفن الإمام ابن حجر العسقلاني، الموجود في «قرافة الإمام الشافعي»، صاحب المصنفات الكثيرة وأشهرها «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، للظهور بحلة تليق به بعد ترميمه.

وكان قد وصف الباحث في شؤون القرافة والمدافن الإسلامية، إبراهيم طايع، تلك الأيادي التي قامت بالترميم بأنها «خبيرة وجديرة بالتصدي لمقابر تراثية أخرى للعديد من الأئمة والمحدثين وكبار العلماء والشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي»، مثل «مقبرة الإمام العز بن عبد السلام» التي لا تبعد خطوات من مدفن ابن حجر العسقلاني.

وقال طايع لـ«الشرق الأوسط» إن حالة المدفن قبل خمس سنوات كانت لا تليق بشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، ويضيف: «كنا عندما نذهب لزيارته نراه في وضع متردٍّ. ظهر المدفن بمرور الزمن واستمرار الإهمال بلا أبواب بعد اختفائها، ودون نوافذ، كما تهالكت الجدران والسقف، وكان يمكن أن تضيع معالم المقبرة لولا بقاء الشاهد والتركيبة الحجرية المكتوب عليها اسمه، والعمامة الحمراء التي تقلدها كشيخ للإسلام، والتي تشير إلى مكانته في عصره».

وكانت الجدران المتهالكة حسب قول طايع «لا تشير إلى مقبرة شخصية بقيمة ابن حجر العسقلاني؛ فلم يكن هناك شيء يشير له من الخارج سوى كلمات مكتوبة بخط أزرق وضعها أحدهم على الحائط الخارجي للتعريف به، وكان السقف الموجود من عروق الخشب المتهالكة، وظل الحال هكذا حتى قام مجموعة من الطلبة الدارسين في الأزهر التابعين لبعض دول شرق آسيا بتنظيفه وترميمه وأعادوا له بعضاً من رونقه، وظل الأمر على حاله حتى كانت منحة معهد الدراسات الكلاسيكية بالمملكة المتحدة، بإشراف وزارة الأوقاف، وتمت إعادة بنائه وترميمه بمعرفة خبير الترميم الدكتور إسماعيل أنور الحسيني، لكن المؤسف أن المرممين طمسوا اسم الخطاط الذي كتب شاهد تعريف مقبرة الشيخ».

مدفن ابن حجر العسقلاني قبل الترميم (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)

ولفت طايع إلى أن الزخارف التي اعتمدها المرممون جاءت مناسبة لزمن ابن حجر العسقلاني، في العصر المملوكي، وجاءت على درجة عالية من الإتقان، وقد استخدم المرممون في تنفيذها مواد بألوان قادرة على مقاومة المطر وعوامل الزمن، وهو ما منح المدفن نوعاً من البهاء وأعاده لما كان عليه حين تُوفي الإمام قبل 6 قرون، ويضيف: «لا يساوي مدفن ابن حجر العسقلاني في مظهره بعد ترميمه سوى قبة الإمام الشافعي؛ فقد تصدى لها خبراء على مستوى لائق أتقنوا مراحل الترميم، ما جعل ظهور القبة والمدفن في النهاية بما يليق بالمكانة الكبيرة للإمامين الراحلين».

وُلد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني بمدينة الفسطاط زمن المماليك، سنة 773 هـجرية، وتُوفي في ذي القعدة سنة 852 هـجرية، وخلال حياته تولى مشيخة الحديث وتدريس الفقه بأماكن من الديار المصرية، وتولى نيابة القضاء بمصر مدة، ثم أعرض عنها، وفوّض إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية، فأصر على الامتناع، وفي عام 827 هـجرية فوّض إليه الملك الأشرف برسباي القضاء بالقاهرة وما معها، فأصبح قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية، واستمر حتى عام 852 هجرية. كما تولى الإشراف على مكتبة المدرسة المحمودية، والإفتاء لمدة 41 عاماً. وخطب في عدة أماكن بالقاهرة وخارجها، من بينها الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص والقلعة. ويعد ابن حجر العسقلاني، حسب ما ذكرته دار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية، من المكثرين في التصنيف، حتى إنه يصعب حصر جميع مؤلفاته، وذكر السخاوي ما يزيد على 270 عنواناً لمؤلفاته، وكان أولها «المائة العشارية» الذي ألّفه سنة 796 هـجرية وعمره ثلاث وعشرون سنة، وأشهرها «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، ثم توالت بعد ذلك كتبه التي منها «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة»، و«لسان الميزان»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«رفع الإصر عن قضاة مصر»، و«بلوغ المرام من أدلة الأحكام».