حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

شكّل عرساً ثقافياً وفنياً يشبه لبنان الفرح والأمل

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
TT

حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)

تصدّر حفل جوائز «موركس دور» بمناسبة يوبيله الفضي قائمة «الترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تابع اللبنانيون تفاصيله بحماس منذ بدايته، حيث شاهدوا أبرز النجوم العرب واللبنانيين يمرون على السجادة الحمراء.

أما كازينو لبنان، الذي استضاف الحفل، فشهد ازدحاماً لافتاً حتى انطلاق السهرة. ومع الإعلان عن بداية الأمسية الاستثنائية، وقفت الفنانة رونزى على الخشبة وغنّت نشيد الـ«موركس دور» المؤلف خصيصاً للمناسبة. ومن ثَم أطلّ الممثل وسام حنا مقدّماً للحفل، فقوبل بعاصفة تصفيق تقديراً لنجاحه الكبير في برنامج «أكرم من مين؟» الرمضاني، ما رفع سقف التوقعات حول خفة ظله.

وقد نُقل الحفل مباشرة عبر قنوات «إل بي سي آي»، و«اليوم» الفضائية، وتطبيق «أوربت ناو».

تيم حسن يحصد جائزة «أفضل ممثل عربي» (فيسبوك موركس دور)

حرص مؤسسا الجائزة، الطبيبان زاهي وفادي الحلو، على مواكبة التطور التكنولوجي، فكان للرجل الآلي حضوره على المسرح، حيث سار تحت وقع استهجان الحضور. وأعلن أنه سيشارك في التقديم.

الأناقة واللمسة اللبنانية

استحوذ موضوع الأناقة على مساحة واسعة من الاهتمام، مع بروز تصاميم لمصممين لبنانيين وعالميين، جسّدت بخيوطها وبريقها فكرة الاحتفال باليوبيل الفضي للجائزة، التي انطلقت عام 2000 وتحولت منذ ذلك الحين إلى موعد سنوي ينتظره الوسطان الفني والثقافي.

وتحت عنوان «فجر جديد مستقبل مشرق» سطعت شعلة الفن في هذه النسخة، وطبعتها عناصر الاحتفالية التي تليق بتاريخ لبنان الفني، فتخلَّلها الإبهار وبريق سنوات من الجهد، أثمرت محطة سنوية تشغل الساحة من عام إلى آخر، وتشكّل موعداً منتظراً يشارك فيه أصحاب إنجازات درامية، وغنائية وإخراجية ومسرحية.

نبيلة عبيد و«موركس دور» عن مسيرتها الفنية (فيسبوك موركس دور)

تكريمات ونجوم

منذ انطلاق جوائز «موركس دور» شكّلت شاشة «إل بي سي آي» شريكاً دائماً في مشوارها، وهو ما دفع المنظمين إلى أن يفتتحوا جوائز التكريم بها ممثلة بمديرها العام بيار الضاهر. تلاه تكريم الممثل رفيق علي أحمد عن دوره (روميو) في مسلسل «بالدم»، والفنانة المصرية نبيلة عبيد نالت جائزة «موركس دور» عن كامل مسيرتها الفنية، ومن ثم الفنانة آمال ماهر التي حصدت جائزة «نجمة الغناء العربي». كما حصل النجم السوري تيم حسن على جائزة عن أدائه في «تحت سابع أرض»، مستغلاً كلمته القصيرة للمطالبة بوديعته المالية المحتجزة في المصارف اللبنانية.

وكُرِّمت الممثلة اللبنانية سمارة نهرا لأول مرة عن دورها في «بالدم» من إنتاج شركة «إيغل فيلمز»، وسط تفاعل إيجابي من الحضور.

مفاجآت على الخشبة

اعتمد المنظمون العام الحالي إيقاعاً احتفالياً مختلفاً، تخللته مفاجآت عدة؛ حيث لعب مقدّم الحفل وسام حنا دوراً أساسياً في صناعتها، فكان يقدّمها بطريقته الخاصة؛ إذ يقترب من إحدى الممثلات سائلاً عن احتمال تكريمها هذا العام، قبل أن يفاجئ الجميع بالإعلان عن تكريم ممثلة أخرى. هكذا حدث عندما توجه إلى سينتيا كرم، ليعلن فوراً تكريم زميلتها ليليان نمري وسط تصفيق حار من الحضور.

الممثلة جوليا قصار و«موركس دور» أفضل ممثلة لبنانية (فيسبوك موركس دور)

ومن أبرز المفاجآت صعود الإعلامية هيلدا خليفة إلى المسرح لتسلّم جائزتها التكريمية عن مسيرتها الإعلامية الطويلة، قبل أن يطلب منها وسام حنا مشاركته في تقديم الحفل. ورغم ارتباكها في البداية، لكن سرعان ما أحسنت استثمار اللحظة، وهي التي اشتهرت بتقديم حفلات «موركس دور»، وبرامج تلفزيونية أخرى على شاشة «إل بي سي آي».

وعندما مازح وسام حنا الحضور متسائلاً عمّن سيهديه «ليرة ذهبية»، وقع اختياره على الفنانة مادونا التي وقفت مشيرة إليه بأنها مستعدة لتَسلّمها.

تخلل الحفل عرض تقارير مصوّرة تضمّنت لقطات من نسخ سابقة لجوائز «موركس دور»، في حين خُصِّصت تقارير أخرى لتحية فنانين وشخصيات إعلامية وثقافية رحلوا خلال العام الحالي، بينهم الإعلامية هدى شديد، ويمنى شري، وليلى رستم، والممثل أنطوان كرباج، والشاعرة مها بيرقدار الخال.

شكران مرتجى التكريم فاجأها فبكت تأثراً (فيسبوك موركس دور)

وحظي الفنان الراحل زياد الرحباني بوقفة تكريمية مميزة، تمثلت في معزوفات قدّمها الموسيقي جوزيف مراد، إلى جانب أغنيات لحنها لفيروز أدّتها الفنانة آمال ماهر، بمشاركة أصوات الممثل يوسف الخال، ونور حلو، وكريستيان نجار.

وكان لتكريم الممثلة السورية شكران مرتجى وقع مؤثر على الحضور؛ إذ فوجئت عند إعلان وسام حنا فوزها بجائزة «موركس دور» عن دورها في مسلسل «لعبة حب»، فلم تتمالك دموعها تأثراً، وشاركها بعض الحاضرين اللحظة بالبكاء.

الإطالة تكسر عنصر الإبهار

امتدت فقرات التكريم وكلمات المكرمين لساعات طويلة، فاستغرق الحفل نحو 5 ساعات، ما أثر على الحاضرين الذين بدا التعب واضحاً على محياهم وغادر بعضهم قبل الختام، في حين بقي آخرون ينتظرون نهاية حفل أنهك طاقتهم.

بدت محاولات مقدّم الحفل وسام حنا لتقصير الوقت واضحة، إذ كان يسارع بمداخلات سريعة لاختصار كلمات المكرمين. لكن كثرة المكرمين الذين تجاوزا الـ20 شخصاً، إلى جانب اللوحات الفنية المتنوعة، استهلكتا وقتاً طويلاً، مما أثر على عنصر الإبهار الذي تميّز به الحفل في بداياته، وجعل الحدث يبدو بمثابة مسلسل درامي طويل تمنّى الحضور، وكذلك المتابعون عبر الشاشات، لو كان أقصر.

نوال الزغبي تحصد «موركس دور» لنجمة الغناء اللبنانية (فيسبوك موركس دور)

أبرز الجوائز الفنية

حصدت الفنانة نوال الزغبي جائزة «نجمة الغناء اللبنانية» عن تميّزها في ألبومها الأخير «يا مشاعر»، وقدمت عدداً من أغنياته. فيما فاز الفنان المصري تامر عاشور بجائزة «نجم الغناء العربي». وتسلّم المنتجان صادق الصبّاح وجمال سنان جائزتيهما عن مسلسلي «تحت سابع أرض» بوصفه أفضل مسلسل عربي، و«بالدم» أفضل مسلسل لبناني، وقد حقق الأخير مجموعة واسعة من التكريمات لأبطاله مثل جوليا قصار وسينتيا كرم. كما كُرّمت الفنانة باسكال صقر عن مجمل مسيرتها الفنية، والمخرج فيليب أسمر، والكاتبة نادين جابر عن مسلسل «بالدم». أما بيار خضرا فحاز جائزة أفضل مخرج أغنيات مصورة، فيما نال جوزيف عطية جائزة تكريمية عن أغنية «وهم» بوصفها أفضل أغنية لبنانية.

كما توزعت جوائز أخرى على الفنانين المصريين أمينة خليل، وماجد المصري، والمغني محمد فضل شاكر، بالإضافة إلى الممثلة اللبنانية نيكول سابا عن دورها في مسلسل «وتقابل حبيب».


مقالات ذات صلة

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق فرقة البوب ​​الكورية الجنوبية «بي تي إس» تقدم عرضاً خلال استراحة الشوط الأول من المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2026 (د.ب.أ)

فرقة «بي تي إس» الكورية لن تُرشّح أعمالها لجوائز «غرامي»... ما السبب؟

بخطوة لافتة أثارت اهتمام الأوساط الموسيقية، أعلنت فرقة «بي تي إس» إحدى أبرز الفرق في تاريخ موسيقى البوب الكورية، أنها لن تُرشّح موسيقاها لـجوائز «غرامي».

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة «الشرق» لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية، في إنجاز يرسّخ حضورها العالمي للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)

«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

توّجت السعودية الأولى عالمياً في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» بمجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، بعدما حصد منتخبها 24 جائزة دولية.

«الشرق الأوسط» (فينكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق 11 طالب وطالبة سعودية حققوا 12 جائزة خاصة في 8 مجالات علمية واعدة (واس)

12 جائزة خاصة لطلبة السعودية في «آيسف 2026»

حقَّق طلبة السعودية 12 جائزة خاصة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026»، المقام بمدينة فينيكس الأميركية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (فينيكس (الولايات المتحدة))

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended