مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
TT

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية. ففي الحفل الموسيقيّ العالمي الأبرز، والمخصص لتكريم الفنانين وإنجازاتهم، فازت مغنّية شوارع سابقة بجائزة أفضل فنانة جديدة. كما انضمّ الدالاي لاما إلى قائمة الرابحين. أما الفائز الأكبر فناطقٌ باللغة الإسبانية ومعارضٌ لسياسات ترمب.

على مسرح «كريبتو أرينا» في لوس أنجلس، وفي حفلٍ تولّى تقديمه الممثل الجنوب أفريقي تريفور نواه، توالى الفنانون على الخشبة ليتلقّوا جوائزهم ويقدّموا فواصل موسيقية. أما تعليقات نواه فلم تخلُ من النكات الساخرة المصوّبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

استضافت مدينة لوس أنجليس حفل غرامي الذي قدّمه الممثل الكوميدي تريفور نواه (رويترز)

سرعان ما أتى الردّ الناريّ من ترمب عبر صفحته على منصة «تروث سوشال». وقد وصف الرئيس الأميركي جوائز غرامي بأنها «الأسوأ»، كما هاجمَ نواه قائلاً: «المقدّم، تريفور نواه أياً كان اسمه، سيّئ بقَدر سوء جيمي كيميل في حفل الأوسكار».

وإذ اعترضَ ترمب على قول نواه إنه وبيل كلينتون أمضيا وقتاً في جزيرة جيفري إبستين، هدّد بمقاضاة وتغريم «المقدّم البائس، عديم الموهبة، الأحمق»، وفق تعبيره.

باد باني وبيلي أيليش يطلقان النار على «آيس»

بالعودة إلى الحفل ووسط منافسة شرسة، استطاع باد باني أن ينتزع جائزة ألبوم العام من أسماء لامعة كليدي غاغا، وجاستن بيبر، وسابرينا كاربنتر، وغيرهم. وبذلك، يدخل المغنّي الآتي من بويرتوريكو تاريخ غرامي بصفته أول فنان ناطق بالإسبانية يفوز عن تلك الفئة.

باد باني (31 سنة)، الملقّب «بملك الراب اللاتيني»، خرج محمّلاً بـ3 جوائز عن ألبومه Debi Tirar Mas Fotos. يقول: «كان عليّ التقاط مزيدٍ من الصور». وفي كلمته، انتقد الفنان الشاب سياسة الهجرة المعتمَدة من الإدارة الأميركية معلناً: «قبل أن أشكر الله، سأقول ICE out»، في إشارة إلى إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية. وتابع باد باني، وسط التصفيق الحار: «لسنا متوحّشين، لسنا حيوانات، لسنا كائنات فضائية. نحن بشر ونحن أميركيون».

كان هذا الموقف قد لقي صداه على سجّادة «غرامي» الحمراء، حيث علّق عدد كبير من النجوم أزراراً على ملابسهم كُتبت عليها عبارة ICE OUT (آيس خارجاً)، الداعية إلى إنهاء وظيفة إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

من جانبها، وعلى هامش تسلمها جائزة أغنية العام عن «وايلدفلاور»، صعّدت المغنية الشابة بيلي أيليش (24 سنة) الموقف قائلةً: «لا أحدَ غير شرعي على أرضٍ مسروقة». وقوبلت هي الأخرى بالتصفيق وقوفاً، وقبل أن تُنهي كلمتها بتوجيه كلمة نابية إلى آيس، دعت إلى مواصلة القتال والاحتجاج.

المغنية بيلي أيليش وشقيقها الفنان فينيس أوكونيل الفائزان بغرامي أغنية العام (إ.ب.أ)

من ضفاف التايمز إلى «غرامي»

بعد سنةٍ تخطّت خلالها أغنياتُها حدود بريطانيا والولايات المتحدة، حصدت أوليفيا دين ثمار جهودها. شكّلت المغنية البريطانية البالغة 26 عاماً، إحدى المفاجآت السارة خلال حفل «غرامي»، بفوزها بجائزة أفضل فنانة جديدة عن أغانيها الرومانسية المُفرحة، والتي جابت الكرة الأرضية.

قبل أن تصير نجمةً يعرفها الملايين، بدأت أوليفيا دين حياتها الفنية مغنّية شوارع على ضفاف نهر التايمز في لندن. كانت حينها في الـ17 من عمرها، وبالكاد كانت تجمع ما يكفي من نقود لشراء الطعام. لكن بفضلِ مثابرتها واختياراتها الموسيقية الصائبة، وقفت دين على مسرح «غرامي» مسترجعةً جذورها: «أنا هنا بصِفَتي حفيدة جدّتي المُهاجرة. أنا نِتاجُ شَجاعة، وأعتقد أنه علينا الاحتفاء بهؤلاء الأشخاص»، وفق ما قالت دين، في كلمة مبللة بالدموع.

كندريك لامار يحطّم رقم جاي زي

الليلة الـ68 لـ«غرامي» كانت ليلة كندريك لامار بامتياز. فاز مغنّي الراب الأميركي بـ5 جوائز عن ألبومه GNX، من بينها تسجيل العام، وأفضل ألبوم وأداء وأغنية عن فئة الراب. وبذلك، بات في رصيد لامار (38 سنة) 27 جائزة «غرامي» عن فئة الراب، محطّماً الرقم القياسي الذي كان بحَوزة المغنّي جاي زي.

وفي كلمته المقتضبة لدى تسلمه الجائزة، أشار لامار إلى أنه ليس بارعاً في الكلام وأنه يفضّل التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الموسيقى. وهو لم ينسَ أن يوجّه تحيةً إلى زملائه، مغنّي الراب والهيب هوب الموجودين في القاعة.

رقم قياسي جديد في رصيد كندريك لامار: 27 «غرامي» عن فئة الراب (أ.ب)

ليدي غاغا وخطابٌ لاهث

من أصل 7 ترشيحات، فازت ليدي غاغا بجائزتين هما أفضل ألبوم ضمن فئة موسيقى البوب عن ألبومها «مايهم»، كما حازت أغنية «أبراكادابرا» من الألبوم نفسه على غرامي أفضل تسجيل عن فئة البوب الراقص. وهي قدّمت أداء مباشراً لتلك الأغنية أبهرَ الحاضرين.

في كلمتها التي خَلَت من الرسائل السياسية، بدت «غاغا» (39 سنة) متأثرة إلى حدّ اللهاث، وتوجّهت بالشكر إلى فريقها وإلى حبيبها رجل الأعمال مايكل بولانسكي.

إنجازات آسيويّة

بعد سنوات شكّلت خلالها ظاهرة عالميّة، حازت موسيقى الكي بوب الكوريّة أخيراً على اعتراف مؤسسة غرامي. إلا أنّ الإنجاز لم يأتِ عن طريق فِرقٍ معروفة أمثال «بي تي إس» أو «بلاك بينك»، بل عبر أغنية «غولدن»، من فيلم «كي بوب ديمون هانترز». وقد فازت الأغنية، التي قدمتها فرقة «هانتر إكس» الافتراضيّة، بجائزة أفضل أغنية للوسائط المرئية.

ومن بين الإنجازات الآسيوية كذلك في الليلة الـ68 لجوائز غرامي، فوز الدالاي لاما ضمن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، وذلك عن كتابه «تأمّلات وأفكار الدالاي لاما». لم يحضر القائد الروحي للديانة البوذيّة، والبالغ 90 عاماً، إلى الحفل، إلا أنه نشرَ رسالة شكر عبر صفحاته على منصات التواصل.

أول غرامي لسبيلبرغ وشير تثير الفوضى

في عامه الـ79 وبعد مسيرةٍ فنية تخللتها جوائز أوسكار وإيمي وغولدن غلوب وغيرها، حصد المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ أول غرامي في تاريخه. تأتي الجائزة تكريماً للموسيقى التصويرية التي رافقت الفيلم الوثائقي «موسيقى جون ويليامز»، وهو من إنتاجه.

ومن بين روّاد المهنة المكرّمين في سهرة غرامي، المغنية والممثلة الأميركية شير (79 سنة)، التي حازت جائزة الإنجاز مدى الحياة. لكنّ ظهور شير على المسرح لم يخلُ من الفوضى الطريفة، فقد نسيت أنّ عليها إعلان أسماء المرشّحين للفوز بجائزة تسجيل العام. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فهي أعلنت خطأً أن الفنان الفائز هو لوثر فان دروس، المتوفّى عام 2005.

شير مكرَّمةً ومتلعثمة على مسرح غرامي (أ.ب)

تخلَّل حفل غرامي عروضٌ موسيقية عدة، كان أبرزها لسابرينا كاربنتر، وبرونو مارس، وليدي غاغا، وفاريل وليامز. إلا أنّ أكثر عرضٍ فاجأ الحضور كان ذلك الذي قدّمه جاستن بيبر، الذي اكتفى بسرواله الداخلي وجوربَيه وغيتاره الكهربائي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended