ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

معظم الأفلام المرشحة نجحت في عروضها التجارية

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
TT

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل.

القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير للمرشحين والفائزين منهم على حد سواء، سيستعيد الزخم والأهمية اللذين كانا له حتى سنوات ليست بعيدة مضت. ما يؤكد ذلك، نجاح لافت في الاختيارات، وحقيقة أن معظم هذه الأفلام نجحت في عروضها التجارية أساساً.

«خاطئون» يقود

هناك العديد من المفاجآت التي تضمنتها ترشيحات «الأوسكار»، ليس من بينها فوز «صوت هند رجب» بالترشيح في مسابقة «أفضل فيلم عالمي»؛ لأن هذا كان متوقعاً كما ذكرنا في تغطيات سابقة.

«صوت هند رجب» داخل المنافسة (آي إم دي بي)

كبداية، أنجز فيلم «خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر حضوراً في ستة عشر ترشيحاً، ليليه «معركة بعد أُخرى» (One Battle After Another) بثلاثة عشر ترشيحاً. هذا سيرفع من حرارة المنافسة بينهما في كل الترشيحات المشتركة، وفي مقدّمتها مسابقة أفضل فيلم وأفضل مخرج.

شركة «وورنر» حظيت بما يبلغ 30 ترشيحاً عبر أفلامها المشتركة، وفي مقدّمتها فيلم بول توماس أندرسن «معركة بعد أُخرى»، مع حسبان أن أي ترشيح خارج نطاق الإنتاج يُعتبر نجاحاً للشركة المنتجة، من ذلك حضور ليوناردو ديكابريو كمرشح لـ«أوسكار أفضل ممثل» في دور رئيسي، وبنثيو دل تورو وشون بن في سباق أفضل ممثل مساند، وتايانا تايلور كأفضل ممثلة مساندة، وبول توماس أندرسن كأفضل مخرج، ثم ترشيحات الفيلم كأفضل سيناريو مقتبس تعتبر جزءاً رئيسياً من تبوّء تلك الشركة بعدد ترشيحاتها. ما ستخرج به حين إعلان الجوائز أمر آخر، لكنه لن يكون عبارة عن حفنة معدودة.

من «خاطئون» (وورنر)

ينتمي «خاطئون» بدوره إلى أعمال شركة «وورنر»، وهو حظي بستة عشر ترشيحاً متجاوزاً أي فيلم سابق في تاريخ «الأوسكار» بعدد ترشيحاته. ستة عشر ترشيحاً تتضمن الفيلم والإخراج والكتابة والتمثيل والتصوير وشؤوناً أخرى، ما حطّم أرقاماً سابقة نالها «كل شيء عن إيڤ» (All About Eve) لجوزف مانكوفيتز (1950)، و«تايتانك» لجيمس كاميرون (1997)، و«لا لا لاند» لداميان شازَل (2016).

في المقدمة

اللافت أن قائمة أفضل فيلم تحتضن عشرة أفلام هذا العام، من بينها ستة تغزل بخيوط التاريخ، وهي «خاطئون» (الثلاثينات)، و«العميل السري» (السبعينات)، و«معركة بعد أخرى» (السبعينات)، و«هامنت» (قرن سابق)، و«فرنكنشتين» (أواخر القرن التاسع عشر)، و«أحلام قطار» لكلينت بنتلي (مطلع القرن العشرين).

‫الأفلام الأخرى المتنافسة هي «F1» لجوزف كوزينسكي (دراما رياضية)، و«مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي (دراما رياضية)، و«بوغونيا» ليورغوس لانتيموس (كوميديا سوداء)، و«قيمة عاطفية» لواكيم تراير (دراما عاطفية).

مشهد من فيلم «هامنت» (أ.ب)

خمسة من مخرجي هذه الأفلام العشرة استطاعوا دخول ترشيحات أفضل مخرج، وهم رايان كوغلر عن «خاطئون»، وبول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»، وواكيم تراير عن «قيمة عاطفية»، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم»، وكلووي جاو عن «هامنت».

بذلك تم غض النظر عن جهد كبير قام به غييرمو دل تورو عندما أخرج «فرنكنشتين». لكن هذا الفيلم حظي بتسعة ترشيحات، فهو في مسابقة أفضل فيلم، وأفضل تصميم، وأفضل صوت، وأفضل سيناريو مقتبس (كتبه دل تورو بنفسه)، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً (وضعها ألكسندر دسبلات)، وأفضل تصوير (لدان لاوستن)، وأفضل ممثل مساند (جاكوب إلرودي)، وأفضل تجميل وشعر، وأفضل تصميم ملابس.

هذا يعزز موقع «نتفليكس» كمساهم رئيسي في حصاد العام على صعيد الجوائز؛ كون «فرنكنشتين» أحد إنتاجاتها، إلى جانب «مارتي سوبريم» و«هامنت» و«أحلام قطار».

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

الأفلام الأجنبية

على صعيد الأفلام العالمية (الأجنبية كما سُمّيَت سابقاً) حط الفيلم التونسي «صوت هند رجب» لكلثوم بن هنية بين الأعمال المتسابقة، وهي «العميل السري» (The Secret Agnet) (البرازيل)، و«مجرد حادثة» (Just an Accident)(فرنسا)، و«قيمة عاطفية» (Sentimnetal Value) (النرويج)، و«صِراط» (Serat) (إسبانيا).

من المفيد معرفة أن نسبة أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية مانحة «الأوسكار» التي يُطلب منها التصويت على هذه الأفلام، تبلغ 24 بالمائة من مجمل المنتمين المقترعين. كذلك فإن اختيارات هذه النسبة تبدو مثالية، وتختلف عما اختاره أعضاء «غولدن غلوب» من أفلام عندما نأوا بأنفسهم عن توفير دعم للفيلمين التونسي والإيراني فيما يبدو رغبة من غالبية أعضاء «غولدن غلوب» في تجنب مشاكل منطقة الشرق الأوسط.

ممثلون وممثلات

‫على صعيد الممثلين في أدوار أولى، المعركة حامية بين ليوناردو ديكابريو عن دوره في «معركة بعد أُخرى»، وتيموثي شالاميه عن «مارتي سوبريم»، كما كانت حامية بينهما في جوائز «غولدن غلوب». الآخرون في هذا المجال هم مايكل ب. جوردَن عن «خاطئون»، وإيثان هوك عن «بلو مون»، وواغنر مورا عن «العميل السرّي» الذي فاز بـ«غولدن غلوب» كممثل درامي، في حين فاز شالاميه بها في فئة ممثلي أفلام الكوميديا.

إلى جانب بنثيو دل تورو وشون بن، فإن سباق أفضل ممثل مساند يحتوي أيضاً على جاكوب إلرودي (فرنكنشتين)، ودلروي ليندو (دور رائع في «خاطئون»)، وستيلان سكارغارد (في «قيمة عاطفية»).

كيت هدسون مرشحة لـ«أوسكار أفضل ممثلة» عن «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue» (أ.ب)

المقابل النسائي في ترشيحات أفضل ممثلة يشمل إلى جانب جسي بَكلي عن «هامنت» كلاً من كيت هدسون (في «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue»)، وروز بيرن عن «لو كان عندي سيقان لرفستك» (If I Had Legs I’d Kick You)، ورينات راينسف في «قيمة عاطفية»، كما إيما ستون عن «بوغونيا».

الممثلات المتنافسات في أدوار مساندة هن إيل فانينغ وإنغا إبسدوتر (كلتاهما عن «قيمة عاطفية»)، وآمي ماديغن (أسلحة Weapons)، وونمي موساكو (خاطئون)، وتاينا تايلور (معركة بعد أُخرى).

لم يحالفهم الحظ

هناك ممثلون خيبوا توقعات بعض النقاد الغربيين فلم تظهر أسماؤهم في أي من هذه القوائم، من بينهم مثلاً بول مسكال عن «هامنت»، والممثلة تشيز إنفينيتي في «معركة بعد أُخرى».

وتوقع العديد دخول الفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice) لبارك تشان-ووك قائمة أفضل فيلم عالمي، لكن ذلك لم يحدث. كذلك لم يشهد «سلاح» (الذي كان أحد الأفلام التي وردت في قوائم أفضل أفلام العام من غالبية نقاد الولايات المتحدة) أي حضور. جنيفر لورنس من الأسماء التي لم تنجح في اختراق قائمة أفضل ممثلة عن دورها في «مت يا حبي» (Die My Love). وأيضاً الفيلم الذي جمع بين جورج كلوني وأدام ساندلر «جاي كَلي»، والذي كان بدوره أحد الأفلام التي احتفى بها النقاد عموماً.

وإذ تُقام حفلة توزيع الجوائز في منتصف الشهر الثالث، فإن التخمينات والتوقعات سترتفع تباعاً حتى ذلك التاريخ. «الشرق الأوسط» ستشترك في تقييم وتوقعات أهم الأعمال المتنافسة في مجالات الإخراج والتصوير والسيناريو والتمثيل، علاوة على ترشيحات الأفلام ذاتها.


مقالات ذات صلة

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يوميات الشرق يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

عمر البدوي (الرياض)
سينما ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

60 سنة مرّت على فيلم إنغمار برغمان «برسونا» (Persona)، وما زال يثير النقاشات والكتابات ويستقطب اهتمام الباحثين والمؤرخين.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: ليام نيسون... مُحارب أفغانستان في فيلمين

شاشة الناقد: ليام نيسون... مُحارب أفغانستان في فيلمين

منذ عام 2008، دأب ليام نيسون على الظهور في دور المُحارب المنفرد في سلسلة من أفلام الحركة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

قبل عرض «ديون: الجزء الثالث»... أبطال الملحمة يكشفون أسرار الرحلة

لندن: إليانور ستانفورد * في عام 2018، حين أُعلن اختيار تيموثي شالاميه لبطولة سلسلة أفلام «كثيب» (Dune) للمخرج دوني فيلنوف، اعترف الممثل بأن خوض غمار اقتباس…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

قال حسين فهمي إن الجدل حول ملصق المهرجان تجاهل دلالة استحضار شخصية «فؤادة» ومشهد فتح الهويس في فيلم «شيء من الخوف».

أحمد عدلي (القاهرة)

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة، مع إمكان تقليل تهيّج البشرة مقارنةً ببعض المكوّنات الكيميائية المستخدمة في الصبغات التجارية.

وأوضح الباحثون من معهد شنغهاي للتكنولوجيا أنّ التركيبة الجديدة تستهدف تطوير بديل أكثر أماناً وراحةً لصبغات الشَّعر التقليدية، التي قد تحتوي على مواد تسبّب تهيُّج الجلد أو الحساسية، فضلاً عن الروائح الكيميائية النفّاذة لبعضها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الكيمياء والهندسة المستدامتان».

وتُستخدم صبغات الشَّعر التقليدية لتغيير اللون أو إخفاء الشيب، وتعتمد أنواع كثيرة منها على مواد كيميائية، مثل الأمونيا وبيروكسيد الهيدروجين، تساعد على فتح الطبقة الخارجية للشَّعرة وتمكين الصبغة من التغلغل إلى داخلها، بما يضمن ثبات اللون لفترة أطول. لكنّ بعض هذه المواد قد يسبّب تهيُّج الجلد أو تفاعلات تحسّسية.

وللبحث عن بدائل أقلّ ضرراً، اختبر الفريق استخدام جسيمات نانوية تتكوّن من أصباغ نباتية وأيونات معدنية، وتتميّز بألوان غنية وقدرتها على الارتباط بالبروتينات. واستعان الباحثون بصبغة نباتية حمراء تُعرف باسم «الأليزارين»، يمكنها تكوين طبقة ملوّنة على الشَّعر، الذي يتكوّن معظمه من بروتين الكيراتين.

كما أضافوا مادة «سينامالدهيد»، وهي المركَّب المسؤول عن النكهة الرئيسية للقرفة، للاستفادة من خصائصها المحتملة المضادّة للميكروبات ورائحتها العطرية.

وبعد اختبار تركيبات مختلفة، توصّلوا إلى أنّ مزج «الأليزارين» مع جسيمات تحتوي على أيونات الزنك و«السينامالدهيد» بنسبة اثنين إلى واحد ينتج اللون الأغمق.

وعند تطبيق الصبغة على عيّنات من شَعر بشري جرى تفتيحه كيميائياً، احتفظت بنحو 80 في المائة من لونها الأسود المائل إلى البنفسجي بعد 30 عملية غسل بمنظّف شائع، مقارنةً بنحو 68 في المائة للصبغة التجارية المستخدمة في المقارنة.

كما سجّل الشَّعر المعالَج بالتركيبة الجديدة مستويات أقلّ من 3 أنواع من الكائنات الحيّة الدقيقة التي يُعتقد أنّ لها دوراً في الإصابة بقشرة الرأس، مقارنةً بالشَّعر المفتّح من دون معالجة. وأكّد المشاركون في اختبار الرائحة أنّ العيّنات المصبوغة تفوح منها رائحة القرفة.

ولتقييم سلامة التركيبة، أجرى الباحثون تجربة قبل سريرية على فئران، وضعوا خلالها الصبغة على فرائها وراقبوا حالتها لمدة 14 يوماً. واحتفظ الفراء بلونه من دون ظهور تغيّرات في جلد الحيوانات، في حين ظهرت علامات تهيّج لدى الفئران التي عُولج فراؤها بمادة «بارا فينيلين ديامين»، المستخدمة في صبغات الشَّعر التجارية، خلال 3 أيام.

كذلك، لم يرصد الباحثون اختلافات كبيرة في بقاء خلايا جلد بشرية أو أسماك الزيبرا على قيد الحياة، أو في نموّ براعم الفاصوليا، عند مقارنتها بعيّنات لم تتعرّض للصبغة.

ولا تزال هذه النتائج أولية، إذ لم تُثبت الاختبارات الحيوانية والخليوية وحدها سلامة الصبغة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ويأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في تطوير منتجات صبغ شَعر أكثر أماناً وراحةً، ويعملون حالياً على تسويق التركيبة تجارياً، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات متخصّصة لتطويرها.


«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

انطلقت في الرياض أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، متناولةً أبعاداً فنية وثقافية تتجاوز التقييم التقليدي للفيلم إلى قراءة لغته البصرية وسردياته.

وتسلّط نقاشات النسخة الرابعة من المؤتمر، الذي تنظّمه «هيئة الأفلام» على مدى يومَي الخميس والجمعة، الضوء على قضايا نقدية بارزة، تتصدّرها ذاكرة النقد في الصحافة السعودية، ومستقبل المقالة النقدية في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة السينما المحلّية بين واقعية القصص وأصالة الموروث، بمشاركة نخبة من النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام من مختلف دول العالم.

وأكّد الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام»، عبد الله القحطاني، أنّ النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» تعكس الإيمان العميق بأهمية النقد، على أنه مكوّن أساسي وركيزة محورية لنموّ الثقافة السينمائية ونضج الصناعة.

وأوضح القحطاني، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أنّ بناء صناعة سينمائية مستدامة لا يتوقّف عند تطوير القدرات الإنتاجية أو توسيع الأسواق وزيادة الفرص الاستثمارية فحسب، وإنما يتطلّب الاستثمار في بناء بيئة ثقافية ومعرفية قادرة على قراءة الإنجازات، ومناقشة التحوّلات، وتطوير أدوات التحليل والنظر في العمل السينمائي.

الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام» عبد الله القحطاني خلال كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأضاف أنّ «هيئة الأفلام» تنظر إلى الاستثمار في النقد والمعرفة السينمائية على أنه جزء أصيل من مسؤوليتها في بناء منظومة سينمائية متكاملة، تتطوّر فيها الممارسة الإبداعية جنباً إلى جنب مع نموّ الحوار النقدي والثقافي حولها.

وختم القحطاني كلمته بالإشارة إلى طموح «الهيئة» في أن يتجاوز حضور السينما السعودية مجرّد المشاركة، ليصل إلى الإسهام الفاعل في المشهد السينمائي العالمي وحواره الفكري والنقدي، عبر تقديم أصوات وتجارب ورؤى تنطلق من خصوصية التجربة السعودية، وتتفاعل في الوقت ذاته مع الأسئلة الإنسانية والجوانب الجمالية المشتركة.

المشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» مشاري الخياط خلال كلمته (الشرق الأوسط)

تعزيز حضور الثقافة السينمائية

أبرز المُشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، مشاري الخياط، المسار التراكمي الذي حقّقه المؤتمر منذ انطلاقه عام 2023، مشيراً إلى أنه عمل على توسيع دائرة الحوار الإقليمي، وتعزيز حضور الثقافة السينمائية وإيصالها إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق السعودية.

واستعرض الخياط، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، حصيلة النسخ الثلاث الماضية، التي نجحت في استقطاب أكثر من 29 ألف زائر من أكثر من 20 دولة، بمشاركة ما يزيد على 180 متخصّصاً، مبيّناً أنّ الفعاليات والملتقيات المصاحبة امتدّت إلى 8 مدن سعودية، إلى جانب العاصمة الرياض.

وأكّد المُشرف العام أنّ هذه الحصيلة تعكس اتّساع نطاق المشاركة والاهتمام، وتمثّل خطوات متواصلة لترسيخ حضور النقد السينمائي وتوسيع دوائر الحوار حوله، لافتاً إلى أنّ النسخة الرابعة تواصل البناء على ما تحقّق، عبر برنامج يمتدّ على يومين، يجمع بين عروض الأفلام والجلسات الحوارية وورشات العمل، بما يتيح للمشاركين التفاعل مع موضوعات المؤتمر وتبادل التجارب والرؤى.

وأوضح الخياط أنّ النسخة الحالية تركّز على محاور رئيسية تتناول ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية، والمقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة الفيلم السعودي بين القصص الواقعية والموروث المحلّي.

وختم كلمته بالإعراب عن طموح القائمين على المؤتمر إلى تقديم تجربة ثرية تجمع بين الخبرة والنقاش والتفاعل، وتمنح الجمهور والمشاركين فرصة لاكتشاف رؤى جديدة وتعميق النقاش حول السينما وممارساتها النقدية.

يجمع المؤتمر النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما لتبادل الرؤى (الشرق الأوسط)

بين ذاكرة الصحافة وآفاق الذكاء الاصطناعي

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحوّلات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصّات الرقمية وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور. وتكتسب هذه النقاشات أهميةً في سياق تطوّر المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوّع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويُفرد البرنامج النقاشي للمؤتمر مساحةً محوريةً لبحث تاريخ الممارسة النقدية ومستقبلها عبر ندوتَين رئيسيتَين؛ إذ تستعيد الندوة الأولى، التي تُقام بعنوان: «ما قبل المنصّات ومواقع التواصل... ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية»، المرحلة التي شكّلت فيها المطبوعات الورقية الفضاء الأساسي لقراءة الأفلام ومناقشتها، والتحوّلات التي طرأت على لغة النقد وانتشاره مع انتقاله إلى المساحات الرقمية، بمشاركة الصحافي محمد الرشيدي، والكاتب السينمائي محمد بازيد، والمخرج عبد المحسن الضبعان، والناقد أحمد العياد.

وفي سياق متّصل، تطرح الندوة الأخرى، بعنوان: «المقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي»، تساؤلات جوهرية حول حدود الاستعانة بالتقنيات الحديثة في التحليل وإنتاج المحتوى، وتفكّك الفوارق بين الرؤية النقدية الإنسانية والمعالجة الآلية للمعلومات، ومدى قدرة النقد على الحفاظ على قيمته المعرفية، بمشاركة الدكتور مصعب العمري، والناقدة سماهر الضامن، والناقد السينمائي علي سعيد، ومديرة برامج مهرجان أفلام السعودية ندى اللحيدان.

ويتيح المؤتمر مساحةً للقاء النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تُسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزّز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.


فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
TT

فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)

لم يكن الفنان اللبناني فضل شاكر بحاجة إلى اختبار ذاكرة جمهوره في جدة، فما إنْ بدأ الغناء على مسرح «عبادي الجوهر أرينا»، حتى بدا أنّ سنوات الغياب الطويلة لم تنتزع أغنياته من ذاكرة محبّيه. أصوات تتعالى مع المقاطع المألوفة، وأخرى تسبق المطرب إلى كلمات أغنياته، في أمسية تحوّل فيها الجمهور من متلقٍّ إلى شريك في الغناء، وكأنّ اللقاء تأخَّر سنوات، لكن موعده لم يغب عن الذاكرة.

وجاءت ليلة الخميس امتداداً لرحلة «عودة الغايب»، التي أعادت شاكر إلى المسارح بعد نحو 14 عاماً من الغياب، متنقّلاً بين الرياض والمنطقة الشرقية، قبل أن يصل إلى جدة في حفل رفع شعار «كامل العدد»، واستعاد خلاله جانباً كبيراً من رصيده الغنائي، إلى جانب مفاجآت جمعت الفنانة اللبنانية يارا ونجله محمد شاكر، وموهبة تركية صغيرة أدهشت الحضور بعزفها على آلة القانون.

فضل شاكر يُحيي حفله في جدة (بنش مارك)

ومنذ اللحظات الأولى، بدا أنّ العلاقة بين فضل شاكر وجمهوره تجاوزت حدود الاستماع إلى الأغنيات؛ فمع «أحلى رسمة»، التي يعرفها الجمهور بمقطع «إلا وأنا معاك»، ارتفعت الأصوات مردّدة كلماتها، قبل أن تتوالى الأغنيات التي صنعت حضوره في الذاكرة العاطفية العربية، مثل «لو على قلبي»، و«وافترقنا»، و«فين لياليك»، و«يا حياة الروح»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بمراحل مختلفة من مسيرته.

ولم يُخفِ فضل شاكر دهشته من حرارة الاستقبال؛ إذ قال مخاطباً الحضور إنه كان يسأل قبل وصوله عن أجواء حفلات جدة، ويسمع أوصافاً جميلة عنها، لكنه وجدها على أرض الواقع أروع مما نُقل إليه. وجاء تعليقه وسط تفاعل جمهور لم يكتفِ بالتصفيق، وإنما رافقه بالغناء في معظم الفقرات.

ولم تقتصر الأمسية على استعادة أغنياته القديمة؛ إذ قدّم شاكر أحدث أعماله «نام الليل»، التي طرحها قبل الحفل بيومين، ضمن ألبومه المُرتقب «حلم جديد»، في إشارة إلى أن عودته إلى المسرح تتزامن مع مرحلة جديدة من الإنتاج الغنائي.

الطفل آيتاش دوغان جونيور يُظهر براعته في العزف على القانون (بنش مارك)

ومن أبرز مفاجآت الحفل ظهور الطفل التركي آيتاش دوغان جونيور (Aytaç Doğan Jr)، حفيد الموسيقار التركي الشهير آيتاش دوغان، أحد أعضاء فرقة «تاكسيم تريو». ورغم أعوامه الثمانية، فإن العازف الصغير استطاع جذب أنظار الحاضرين ببراعته في العزف على آلة القانون، خلال أغنيتَي «معقول» و«صحّاك الشوق»، مقدّماً عزفاً منفرداً كشف عن موهبة لافتة وقدرة على التعامل مع المقامات الشرقية.

وجاءت مشاركته ضمن أمسية قاد فرقتها الموسيقية المايسترو مجد جريدة، بمشاركة مجموعة من الموسيقيين العرب، بينهم عازف القانون العراقي حسن فالح، الذي أضفى حضوره لمسة شرقية على التوزيعات الموسيقية.

وحمل ظهور محمد شاكر إلى جانب والده لحظة خاصّة؛ إذ تشاركا غناء «كذبة وصدّقتها»، قبل أن يغادر فضل المسرح، تاركاً المجال لنجله الذي قدّم مجموعة من الأغنيات، بينها «ضحكة الدنيا»، و«يا غايب ليه ما تسأل»، و«سهران حبيبي»، و«يا حياتي اسأل عليّ».

وبدا اللقاء بين الأب وابنه أحد المَشاهد التي منحت الحفل طابعاً عائلياً، وجمعت على المسرح تجربتين غنائيتين تنتميان إلى جيلَيْن مختلفَيْن.

الفنانة يارا تُشارك فضل شاكر في أداء أغنية «خدني معك» (بنش مارك)

أما المفاجأة الأخرى، فكانت ظهور الفنانة اللبنانية يارا، التي شاركت فضل شاكر أداء أغنيتهما الشهيرة «خدني معك»، بعد نحو عقدين من صدورها عام 2006. وأعاد اللقاء إلى ذاكرة الحاضرين أحد الثنائيات التي ارتبطت بالأغنية الرومانسية العربية، وسط تفاعل كبير مع عودة الصوتَيْن إلى الغناء معاً.

وواصل شاكر تقديم عدد من أعماله، بينها «يا غايب»، و«بيّاع القلوب»، و«فاكر لما تقولي»، و«الله أعلم»، كما اختار أن يغنّي لفيروز «سألوني الناس»، مستحضراً صوتها الذي عبَّر عن اشتياقه إليه، في إحدى اللحظات الهادئة التي تخلّلت الأمسية.

وبين الأغنيات التي رافقت الجمهور لسنوات، ومشاركة ابنه ويارا، وموهبة الطفل التركي، حملت ليلة جدة أكثر من مجرّد استعادة لنجاحات سابقة؛ فقد قدّمت صورة لفنان يعود إلى المسرح بأعمال جديدة، مستنداً إلى رصيد غنائي لا يزال حاضراً لدى محبّيه.

ومع ختام الحفل، بدا أنّ سنوات ابتعاد فضل شاكر عن المسرح لم تُضعف صلته بجمهوره، الذي استقبله بالغناء كما ودّعه به، مؤكّداً أن «الغايب» عاد إلى خشبة المسرح، بينما ظلّت أغنياته حاضرة طوال سنوات غيابه.