دعوة لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم المصرية سياحياً

بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح المتحف الكبير

ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

دعوة لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم المصرية سياحياً

ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

مع الأصداء العالمية التي ترددت لزيارة ملك وملكة إسبانيا للمعالم السياحية المصرية، خلال الأيام الماضية، انطلقت دعوة من متخصصين في السياحة والآثار لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم السياحية المصرية، خصوصاً مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير المقرر له الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ملك وملكة إسبانيا مع وزير السياحة وسط آثار الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ونشرت وزارة السياحة والآثار صوراً متنوعة لزيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيسيا خلال زيارتهما للعديد من المعالم الأثرية مثل أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر، في إشارة إلى ما تتمتع به هذه الأماكن من خصائص فريدة كقبلة للسياحة الثقافية عالمياً.

وتوالت التعليقات والدعوات «السوشيالية» لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء في الترويج السياحي لمصر خصوصاً مع قرب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير.

وكانت جولة ملك وملكة إسبانيا بالأقصر تضمنت زيارة معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت، وجولة لأعمال البعثات الأثرية الإسبانية بمعبد تحتمس الثالث ومقبرة جيحوتي في منطقة دراع أبو النجا، بالإضافة إلى زيارة عدد من المقابر بمنطقة وادي الملوك، من بينها مقبرة الملك رمسيس الخامس، كما زارا متحف الأقصر، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، التي احتفت بالزيارة ونشرت العديد من الصور الخاصة بها على صفحاتها بـمواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى الخبير السياحي المصري، بسام الشماع، أنه «كان يجب استثمار زيارة ملك إسبانيا وزوجته الملكة ليتيسيا بطريقة أكبر مما حدث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم اهتمام وسائل الإعلام العالمية بإبراز صورة الملك والملكة بين الآثار في الأقصر وفي الأهرامات من قبل، فإنه كان يمكن استثمار الزيارة بطريقة أكبر»، وبخصوص افتتاح المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قال الشماع: «أقترح على وزارة السياحة والآثار أن تدعو الرؤساء والملوك لزيارة مصر قبل الافتتاح بأسبوع، وخلال هذا الأسبوع تجهز لهم برنامجاً يتضمن جولات لرؤية آثار ما قبل التاريخ والديناصورات والمتحف الجيولوجي، لنظهر مدى تميز مصر منذ العصور القديمة حتى قبل التاريخ، ثم بداية الحضارة وعصر الأسرات، وتعريفهم بالحضارة المصرية في كل المحافظات ليس فقط منطقة الأهرامات والمتحف الكبير فقط، لتصبح كل محافظات مصر بآثارها المتنوعة على الخريطة السياحية العالمية».

لحظة تأمل للآثار المصرية القديمة في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

ويشير الخبير السياحي إلى أن هذه الطريقة ستفتح مجالاً لتنشيط وجذب السياحة لكل المحافظات المصرية في الصعيد أو سيناء أو الواحات أو مطروح أو الإسكندرية ومحافظات الوجه البحري، وغيرها من الأماكن، مضيفاً: «خلال 7 أيام يمكن أن يتعرف ضيوفنا على كل آثار مصر حتى يصلوا إلى المتحف الكبير في اليوم السابع».

وسبق أن زار مصر العديد من الرؤساء والملوك وحرصوا على زيارة المناطق الأثرية والمعالم السياحية المتنوعة، وكانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأشهر والأقرب في هذا الصدد، وخلال زيارته الرسمية لمصر، في يونيو (حزيران) الماضي، زار رئيس وزراء جمهورية صربيا المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة وأعرب عن إعجابه بالحضارة المصرية، كما زار وفد رفيع المستوى من الحزب الشيوعي الصيني متحف الحضارة وغيره من المواقع التي تحكي قصة الحضارة المصرية.

الملك والملكة زارا معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت ومقبرة رمسيس الخامس بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، «الصور واللقطات التي تنشر للملوك والرؤساء في منطقة الأهرامات أو المناطق الأثرية بالأقصر أو غيرها من الأماكن بمنزلة حملة دعائية مجانية للآثار والسياحة المصرية أمام الملايين حول العالم»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة القادمة ستشهد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يعد من أكبر وأهم المشاريع الثقافية والمتحفية في العالم وليس في مصر فقط، وهو بوابة جديدة للسياحة المصرية، ورسالة للعالم عن الحضارة والتاريخ المصري».

وتابع: «هناك تقدير واستثمار كبير لزيارة الملوك والرؤساء والشخصيات الشهيرة عالمياً للآثار المصرية، لتكون تلك الزيارات وسيلة للترويج السياحي وجذب الاهتمام الدولي بعيداً عن التسويق المباشر، فهذا تسويق غير مباشر لمصر».

ولفت كارم إلى أن زيارة الملوك والرؤساء للمعالم الأثرية والسياحية المصرية ترتبط عادة بتغطية إعلامية كبيرة وواسعة المدى سواء داخلياً أو عالمياً، ما يضع مصر في دائرة الضوء في الأوساط السياحية، خصوصاً فيما يرتبط بالسياحة الثقافية المتمركزة في المناطق الأثرية التاريخية.

وأضاف الخبير السياحي أن «هذه الزيارات شهادة ثقة دالة على الأمن والاستقرار اللذين يحظى بهما المقصد السياحي المصري، وتشجيع للسائحين من مختلف الأسواق العالمية على زيارة مصر».

وعدّ افتتاح المتحف الكبير «فرصة فريدة لاستقبال ملوك ورؤساء العالم ضمن الفعاليات الدولية التي تواكب الحدث، وستكون الجولات الرسمية مع الزيارات الأخرى لها صدى دولي على المستوى الدولي من خلال التنسيق الإعلامي مع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة».

جولة مع البعثة الآثارية الإسبانية في أثناء أعمالها بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وتستعد مصر لافتتاح المتحف الكبير بالجيزة ليشكل منطقة مفتوحة على أهرامات الجيزة وأبو الهول، وبدأت التجهيزات اللوجيستية للافتتاح إلى جانب حملات الدعاية التي تطلقها مصر تحت عنوان «تنوع لا يضاهى»، وتطمح لاجتذاب 30 مليون سائح خلال عام 2030، وهو معدل الضعف تقريباً لما تحققه مصر حالياً من معدلات للجذب السياحي التي وصلت العام الماضي إلى 15.7 مليون سائح.


مقالات ذات صلة

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

تمثل المعارض الأثرية المصرية التي تجوب عواصم العالم ومدنه إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، لما تحققه من أرقام قياسية في أعداد الزائرين

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
TT

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة. وقد نظمت فعاليات وأنشطة حول الطعام المصري بما يمثله من خصوصية تثري الأبعاد السياحية، خصوصاً في مجال السياحة الثقافية بالتركيز على ثقافة الطعام.

وفي هذا الإطار نظمت جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الأحد، فعاليات مسابقة «المطبخ المصري تراث وهوية» بين طلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق في مختلف أنحاء مصر، بهدف الحفاظ على الموروث الغذائي المصري، والتعريف بالمطبخ المصري بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث والثقافة المصرية.

وقدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأطباق المصرية المتميزة، التي عكست ثراء وتنوع المطبخ المصري، واختلاف البيئات والثقافات التي شكلت هويته على مر العصور.

و«تنوعت الأطباق المشاركة بين وصفات مستوحاة من التراث المصري القديم، وأطباق من المطبخ البدوي، إلى جانب عدد من أشهر الأكلات التي ارتبطت بالمائدة المصرية، ومن بينها (أم علي)، و(المندي)، و(الفتة المصرية)، و(المسقعة)، و(محشي الكرنب)، و(البامية باللحمة)، وغيرها من الأطباق التراثية»، وفق بيان لجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين في مجال الطهي والضيافة، من بينهم الشيف حسام سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الطهاة المصريين.

وحضر الفعاليات التي أقيمت في المعهد العالي للدراسات النوعية بميدان الحجاز، الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري والمشرف على الطبق الفرعوني، وعدد من قيادات وأعضاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، من بينهم محمد الحسانين، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد المنتصر، الأمين العام.

جانب من تحكيم المسابقة حول الطعام المصري (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

وأكدت الجمعية أن «المسابقة تأتي في إطار رؤيتها للحفاظ على عناصر التراث المصري، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، مع ربط الموروث الغذائي بصناعة السياحة، كون الطعام أحد المكونات المهمة للهوية الثقافية، وأحد عناصر التجربة السياحية».

واستهدفت المسابقة «منح طلاب السياحة والفنادق فرصة عملية للتعرف على قيمة الأكلات المصرية التراثية، وتشجيعهم على تطوير طرق تقديمها والحفاظ على وصفاتها وذاكرتها المرتبطة بالبيئات والمناطق المختلفة في مصر»، وفق البيان.

وتتضمن الفعاليات التي تمتد إلى يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي جلسة حوارية تتناول أهمية التراث المصري والحفاظ عليه، ودور المطبخ المصري بصفته أحد عناصر التراث والهوية، وكيفية توظيف هذا التراث في دعم السياحة والثقافة المصرية.

المطبخ المصري يضم أكلات تراثية متنوعة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

ويأتي مشروع «المطبخ المصري تراث وهوية» ضمن جهود جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية لتوثيق الموروث الغذائي المصري والتعريف بأكلاته من مختلف مناطق مصر، وربط هذا التراث بصناعة السياحة والثقافة والهوية المصرية، بما يسهم في تقديم المطبخ المصري كأحد عناصر التجربة السياحية المصرية.

وتحرص مصر على تقديم أنماط متنوعة من السياحة، من بينها السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والعلاجية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وأطلقت وزارة السياحة والآثار برنامجاً ترويجياً في هذا الإطار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية قد استضاف من قبل فعاليات حول الأكلات المصرية الشعبية والتراثية ضمن مبادرة «طبلية مصر»، وتقدمت مصر بملف لـ«اليونيسكو» لتسجيل الكشري المصري ضمن الأكلات المصرية الأصيلة، وبالفعل تم تسجيل «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ«اليونيسكو» عام 2025.


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.