لون أسنانك يكشف عن صحتك... إليك ما يقوله العلم

الأسنان البيضاء أكثر جاذبية ونظافة لكنها ليست بالضرورة صحية (بيكساباي)
الأسنان البيضاء أكثر جاذبية ونظافة لكنها ليست بالضرورة صحية (بيكساباي)
TT

لون أسنانك يكشف عن صحتك... إليك ما يقوله العلم

الأسنان البيضاء أكثر جاذبية ونظافة لكنها ليست بالضرورة صحية (بيكساباي)
الأسنان البيضاء أكثر جاذبية ونظافة لكنها ليست بالضرورة صحية (بيكساباي)

كانت ابتسامة هوليوود المثالية امتيازاً بعيد المنال لمن يستطيعون تبرير إنفاق آلاف الجنيهات على أسنانهم. لكن مع انتشار معاجين تبييض الأسنان، ومجموعات التبييض المنزلية، والعلاجات الاحترافية، أصبح الحصول على أسنان بيضاء ناصعة البياض أسهل من أي وقت مضى.

ومع ذلك، فبينما تبدو الأسنان البيضاء أكثر جاذبية ونظافة، لكنها ليست بالضرورة صحية. في الواقع، قد تُخفي الابتسامة المثالية مشاكل خطيرة مثل التهاب اللثة وتسوس الأسنان. فبدلاً من البياض الناصع، يجب أن يكون لون الأسنان المثالي أبيض دافئاً مع تدرجات صفراء مائلة إلى الحمرة، وفقاً للدكتور جانا دينزل، طبيب الأسنان البريطاني.

سواءً أكانت أسنانك مطابقةً لهذا المعيار أم لا، فإن لونها يكشف كثيراً عن صحتك. يشرح الدكتور دينزل سبب تغير لون أسناننا، وما يعنيه ذلك لصحتنا، ومتى يجب علينا مراجعة الطبيب.

الأصفر

بالنسبة لمن لم يجربوا تبييض الأسنان التجميلي، يُعدّ اصفرار الأسنان أمراً شائعاً نسبياً، وهو جزء طبيعي من التقدم في السن. ويوضح الدكتور دينزل: «يميل اصفرار الأسنان إلى أن يكون مشكلة تجميلية أكثر منه مشكلة صحية. فمع التقدم في السن، يميل مينا الأسنان، الذي يحافظ على بياضها، إلى التآكل، كاشفاً عن العاج - الطبقة الثانية من الأسنان - التي تقع تحته، وهي صفراء بطبيعتها».

ومع ذلك، إذا كنت في الأربعينات من عمرك أو أقل، ولديك أسنان صفراء، فقد يكون هذا تصبغاً خارجياً ناتجاً عن عادات نمط حياة مثل «شرب القهوة أو الشاي أو الكحول، أو تناول وجبات تحتوي على صلصات داكنة مثل الكاري، أو التدخين»، كما يقول الدكتور دينزل. ويضيف أن سوء نظافة الفم يمكن أن يؤدي أيضاً إلى اصفرار أسنانك، حيث «تتراكم بقايا الطعام أو البلاك، مما يؤدي، في النهاية، إلى تغير اللون».

الأبيض

على الرغم من أن الأسنان البيضاء ترتبط بنظافة الفم الجيدة، لكنها لا تعني بالضرورة أن لديك فماً صحياً. يقول الدكتور دينزل: «هناك بعض الأشخاص الذين ربما لم يزوروا طبيب الأسنان منذ فترة، لكنهم قد يشترون شرائط التبييض عبر الإنترنت للحصول على أسنان بيضاء تماماً. بالطبع، قد يكون لديهم التهاب في اللثة، أو تسوس في الأسنان الخلفية لا يمكنهم رؤيته، أو تسوس في الأسنان».

ومع ذلك، إذا كنت تهتم بصحة فمك، وتنظف أسنانك مرتين يومياً ولا تدخن أو تشرب الكحول، فقد تحظى بشكل طبيعي بابتسامة بيضاء لؤلؤية، كما يوضح.

البني

يقول الدكتور دينزل إن ظهور خطوط بُنية على أسنانك قد يكون علامة على التسمم بالفلور، وهي حالة ناجمة عن استهلاك كمية زائدة من الفلورايد في مرحلة الطفولة. ومن الأسباب الشائعة شرب مياه الصنبور عالية الفلورايد، والإفراط في استخدام معجون الأسنان المفلور من قِبل الأطفال الصغار الذين يبتلعونه. في حين أن الحالات الخفيفة من التسمم بالفلور شائعة وحميدة، إلا أن الأشخاص الذين يعانون تغيراً كبيراً في لون أسنانهم قد يختارون التبييض الاحترافي، أو تركيب قشور الأسنان، أو الترابط المركب.

تجدر الإشارة إلى أن التسمم بالفلور الشديد أقل شيوعاً في المملكة المتحدة، حيث تخضع مستويات الفلورايد لرقابة صارمة هنا. ويشير الدكتور دينزل إلى أن «التسمم بالفلور أكثر شيوعاً في بعض المناطق بالخارج»، مثل الصين والهند، بسبب ارتفاع مستويات الفلورايد في المياه الجوفية.

لذلك، إذا لم تكن أسنانك البنية ناتجة عن التسمم بالفلور، فقد يكون ذلك بسبب التدخين المفرط، أو مضغ التبغ، أو الإفراط في شرب القهوة أو الشاي، أو سوء نظافة الفم. ومع ذلك، ففي الحالات الأكثر شدة، يمكن أن يكون سبب الأسنان البنية هو تسوس الأسنان أو التجاويف. يمكن أن تتفاقم هذه الحالة مع مرور الوقت، وقد تكون مصحوبة بحساسية أو ألم وتتطلب زيارة طبيب الأسنان لمزيد من الفحص والعلاج.

رمادي/أزرق

يحدث ذلك بسبب نخر اللب، حيث «تموت الأعصاب داخل السن بسبب عدوى أو صدمة، مما يؤدي إلى تحوله للون الباهت والرمادي بشكل طبيعي»، كما يوضح الدكتور دينزل. وفي هذه الحالة، فإن الطريقة الأكثر شيوعاً لإنقاذ السن هي علاج قناة الجذر، والذي يتضمن إزالة اللب الميت وتنظيفه ثم حشو الجذر. في حالات نادرة، قد يتبع هذا العلاج تبييض داخلي أو خيارات ترميمية أخرى. وإلا، فقد يكون خلع السن ضرورياً.

يعود سبب تحول لون الأسنان الرمادي/الأزرق الأقل شيوعاً إلى الحمل. في حالات نادرة، قد تحتاج المرأة الحامل إلى تناول مضادات حيوية من نوع التتراسيكلين إذا كانت تعاني عدوى بكتيرية خطيرة أو حالة أخرى تهدد الحياة، حيث لا تتوفر بدائل أكثر أماناً. يحاول الأطباء تجنب وصف هذه الأدوية قدر الإمكان لأنها قد تؤثر على نمو أسنان الجنين، وتؤدي إلى تغير لون أسنانه، كما يقول الدكتور دينزل.

وقد يعاني الأشخاص المصابون بداء الاضطرابات الهضمية أيضاً تصبغ الأسنان الرمادي؛ لأن هذه الحالة قد تُعوق تكوين مينا الأسنان. مرة أخرى، هذه التصبغات دائمة، لكن يمكن علاجها باستخدام قشور الأسنان أو الترابط المركب.

الوردي

إذا كانت أسنانك تتسوس أو تعرضت لصدمة، فقد يتحول لونها إلى الوردي. ويوضح الدكتور دينزل أن السبب في ذلك هو «نزيف عصب اللب داخل السن، مما يؤدي إلى تحوله إلى اللون الوردي أو المحمر».

ومن الأسباب النادرة لاحمرار الأسنان امتصاص السن. ففي هذه الحالة، تتحلل خلايا السن وتمتص بنيته، مما يعني أنها «تكاد تأكل نفسها إما من الخارج (الامتصاص الخارجي) أو من الداخل (الامتصاص الداخلي)»، كما يوضح الدكتور دينزل. في بعض الحالات، قد تكون عملية فسيولوجية طبيعية، كما هي الحال عند سقوط أسنان الأطفال. ومع ذلك فقد تكون أيضاً حالة مرضية ناجمة عن صدمة أو عدوى، أو حتى علاج تقويم الأسنان.

في هذه الحالات «لا يمكن إنقاذ السن نفسها»، كما يوضح الدكتور دينزل. ومع ذلك، بدلاً من خلع السن، يمكن، من خلال علاج قناة الجذر، إزالة الأوعية العصبية التالفة وحشو جذر السن، مما يسمح له بالبقاء في مكانه - وإن كان ميتاً.

الأخضر

على الرغم من ندرة حدوثه، قد يرتبط اصفرار الأسنان لدى الأطفال في بعض الحالات باليرقان أو أمراض الكبد، وفقاً للدكتور دينزل. وبينما يرتبط اليرقان لدى الأطفال باصفرار الجلد والعينين، فإن زيادة البيليروبين (صبغة صفراء) في الدم يمكن أن تؤثر أيضاً على لون أسنان الأطفال اللبنية أثناء تكوينها، مما يؤدي إلى تحولها إلى اللون الأخضر. هذا اللون دائم ويستمر حتى يفقد الطفل أسنانه اللبنية. أما أسنانهم «البالغة» فسيكون لونها طبيعياً.

وبالمثل، قد تظهر أسنان الأطفال الذين يعانون مشاكل في الكبد خضراء إذا أفرز الكبد كمية زائدة من العصارة الصفراوية - التي تحتوي على البيليروبين. يمكن أن تتراكم هذه العصارة في الدم، وترسب بشكل دائم في مينا الأسنان وعاجها أثناء نمو الأسنان.


مقالات ذات صلة

مشروب شائع قد يقلل نمو بكتيريا الأسنان ويحميها من التسوس

صحتك تناول عصير التوت البري قد يحد من نمو البكتيريا المسببة لتراكم طبقة «البلاك» على الأسنان (بيكسلز)

مشروب شائع قد يقلل نمو بكتيريا الأسنان ويحميها من التسوس

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول عصير التوت البري قد يحد من نمو البكتيريا المسببة لتراكم طبقة «البلاك» على الأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كليات طب الأسنان تُولي اهتماماً أكبر لكيفية تأثير أمراض الفم على باقي أجزاء الجسم (أرشيفية - رويترز)

ما علاقة تنظيف الأسنان يومياً بصحة القلب والشرايين؟

يكشف الفم والأسنان عن مشكلات صحية أخرى في الجسد، منها صحة القلب والشرايين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يطور باحثون سويسريون روبوتاً مصغراً يساعد أطباء الأسنان في تحضير الأسنان للتيجان بدقة أكبر، وتقليل الزيارات مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

ما الكمية الآمنة من السكر يومياً؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني إلى جانب تأثيرها السلبي على الأسنان والوزن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل

من الدواء إلى الخلية… كيف تغيّر العلاجات البيولوجية مستقبل طب الأسنان؟

تهدف إلى تحفيز الجسم لمعالجة نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.