الأسنان اللبنية.. أهميتها ومشكلاتها الشائعة

مواجهة التسوس المبكر منذ الصغر

الأسنان اللبنية.. أهميتها ومشكلاتها الشائعة
TT

الأسنان اللبنية.. أهميتها ومشكلاتها الشائعة

الأسنان اللبنية.. أهميتها ومشكلاتها الشائعة

الأسنان اللبنية هي أسنان مؤقتة تظهر ابتداء من الشهر السادس للطفل، وقد يترافق ظهورها مع شيء من الألم، وغالبا ما تكون القاطعتان المركزيتان هما أول الأسنان بزوغا عند الطفل، ثم تتوالى مجموعات الأسنان اللبنية بالبزوغ حتى تكتمل في الفم في نحو العامين والنصف.
وهناك أسئلة كثيرة عن مدى أهمية الأسنان اللبنية ومشكلاتها الشائعة وطرق الوقاية.
طرحت «صحتك» أكثر تلك الأسئلة أهمية حول مشكلات التسوس لدى الأطفال وطرق الوقاية منها على الدكتورة نيفين محمود محمد السيد أخصائية أسنان أطفال وحاصلة علي شهادة الدكتوراه من السويد. وجاءت إجاباتها على النحو التالي:

* أسنان لبنية

* حول أهمية الأسنان المؤقتة (اللبنية) عند الأطفال، أجابت الدكتورة نيفين بأن أسنان الأطفال اللبنية مهمة للطفل لأسباب كثيرة، ليس فقط لأنها تساعد على النمو الصحي السليم عن طريق مضغ الطعام بشكل جيد، بل لأنها أيضا تساعد في تشكيل المسار الذي يمكن تتبعه الأسنان الدائمة، وأن معظم الدراسات العلمية تشير إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء صحة الفم والأسنان، هم أيضا يعانون من انخفاض مستوى الأداء المدرسي، وقلة العلاقات الاجتماعية وعليه يجب الاهتمام بمراجعة طبيب أسنان الأطفال، وينبغي الحصول على بداية مبكرة في رعاية الأسنان فهي الخطوة الهامة على طريق تعليم الأطفال العادات الصحية مدى الحياة، لذلك ينبغي أن تكون زيارة طبيب الأسنان بعد فترة قصيرة من بزوغ أول سن.
وفي أول زيارة سيقدم طبيب الأسنان التالي:
- برنامج الرعاية المنزلية الوقائية بما في ذلك طريقة تنظيف الأسنان المناسبة لكل عمر، والنظام الغذائي الصحي.
- إجراء تقييم لمخاطر التسوس (قابلية حدوث التسوس).
- معلومات عن تسوس الطفولة المبكرة.
- ما تحتاج الأم معرفته حول الوقاية من الإصابات التي تحدث في الفم والأسنان.
- معلومات عن نمو ووقت بزوغ كل سن وكيف تساعد الأم طفلها خلال تلك المرحلة.

* التسوس المبكر

* كيف يمكن منع تسوس الرضاعة؟ تقول الدكتورة نيفين إن تسوس الأسنان هو أكثر الأمراض المزمنة شيوعا خاصة عند الأطفال وأحد أشكاله الأكثر خطورة هو ما يسمى بـ«تسوس الرضاعة» ويعرف أيضا باسم «التسوس المبكر» عند الأطفال، الذي يؤدي إلى كثير من المشكلات، منها:
- التأثير على قدرة الطفل على المضغ والأكل بصورة صحيحة نتيجة الآلام في أسنانه مما يؤدي إلى تأخر في نموه الجسدي.
- يؤدي فقدان الأسنان اللبنية الأمامية مبكرا إلى تأثر النطق عند الطفل، ناهيك بالتأثيرات النفسية الناتجة عن تأثير التسوس على مظهر الطفل.
- إذا لم يتم معالجة هذا النمط من التسوس في الأسنان اللبنية يمكن أن ينقل المشكلة إلى الأسنان الدائمة، ويمكن أن ينتج عنه تأثر الإطباق عند الطفل نتيجة لفقدان الأسنان مبكرا.
مرض «التسوس المبكر» هو نوع من أنواع التسوس، وبالتالي يرتبط بتحلل السكريات الموجودة في الفم من قبل البكتيريا مما ينتج عنها حمض يؤدي إلى حدوث نخر في الأسنان.
إن نمط التغذية من العوامل التي تؤدي إلى حدوث التسوس، فالأطفال الذين يتم إرضاعهم ليلا سواء رضاعة طبيعية أو صناعية يكونون أكثر عرضة للتسوس. وبعض الأطعمة غير السكرية مثل: الخبز، العجائن وغيرها يحتوي على سكريات مركبة هي أيضا من المأكولات التي يمكن أن تؤثر على صحة الأسنان فقط إذا تم تعاطيها بصورة متكررة مع إغفال تنظيف الأسنان.
ويشكل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة فئة معرضة للإصابة بهذا النمط من التسوس نتيجة للصعوبات المتعددة التي يواجهها مثل هؤلاء الأطفال وأهاليهم.
ولو حدث أن تم قلع الأسنان مبكرا قبل موعد استبدالها أو تركها من دون علاج، فإن ذلك يؤثر على الأسنان الدائمة، فإما أن تتأخر عن البزوغ أو تنحرف عن المسار مما يؤدي إلى اعوجاج الأسنان الدائمة والحاجة إلى تقويم الأسنان فيما بعد أو أنها قد لا تبزغ على الإطلاق وتظل مدفونة بالفك لعدم وجود مكان لها لتخرج فيه، لذلك يجب المحافظة على تلك الأسنان بعمل المعالجات اللازمة لها، وإذا تم خلعها مبكرا لا بد من عمل وتركيب حافظ مسافة لها.

* مص الإصبع

* وعن مص الإصبع وأضراره تقول الدكتورة نيفين السيد بأن مص الإصبع عادة ما يكون خلال أول سنتين من عمر المولود، ثم يتوقف معظم الأطفال عن مص الإبهام وكذلك اللهاية وأي شيء آخر من تلقاء أنفسهم غالبا ما بين 2 و4 سنوات من العمر فلا يكون لهذه العادة تأثير عند الأطفال تحت سن 5 سنوات، ولكن إذا استمرت لدى الطفل حتى وقت ظهور الأسنان الدائمة أو بعد عمر خمس سنوات، فإن الأضرار تتمثل في الآتي:
- ميل الأسنان الأمامية العلوية باتجاه الشفة أو عدم بزوغها في وضعها الصحيح كما أنها تؤثر على الإطباق الفكي للطفل.
- بروز الأسنان الأمامية في الفك العلوي.
- حدوث فراغات بين الأسنان.
- دفع الأسنان الأمامية إلى الخلف في الفك السفلي.
- العضة المفتوحة وهي تعني «عدم تطابق الأسنان العلوية والسفلية معا».
- مشكلات في النطق.
إذن، فمعظم الأطفال يتوقفون عن عادة المص بمفردهم، ولكن بعض الأطفال يظلون بحاجة إلى مساعدة والديهم، وكذلك إلى طبيب أسنان الأطفال. وعند فشل المحاولات المنزلية للتغلب على هذه العادة، يجب على الوالدين استشارة طبيب أسنان الأطفال وعمل جهاز يساعده على وقف هذه العادة، وكلما تأخر العلاج كلما أصبح حل المشكلة أكثر تعقيدا.

الحماية من التسوس

وعن برامج الحماية من التسوس تقول الدكتورة نيفين السيد بأن صحة الأسنان ووقايتها من التسوس تتم من خلال الخطوات التالية:
- تسوس الأسنان عند الأطفال لا يكون فقط بسبب تناول الحلوى ولكن هناك كثير من أنواع الطعام المختلفة التي قد تؤدي لتسوس الأسنان. من العوامل التي تؤثر على مدى تسوس الأسنان، الأوقات التي يتناول فيها الطعام والمدة التي يبقى فيها الطعام داخل فمه. إذا ظلت بقايا الطعام على أسنان الطفل بعد انتهائه من الأكل أو الشرب، فإن ذلك سيؤدي لتآكل الأسنان.
- يحتاج الأطفال الصغار حديثو الولادة للبن الأم أو اللبن الصناعي فقط ومع مرور الوقت بعض الشيء يمكنهم شرب الماء.
- يجب ألا يعطى الطفل لبنا محلى أو أنواع العصائر المختلفة لأن ذلك سيزيد من خطر التسوس.
- يجب الذهاب إلى طبيب أسنان الأطفال في زيارات منتظمة وغسل الأسنان بمعجون يحتوي على الفلورايد.
ومن الأسئلة التي تطرحها الأمهات خطر الأشعة السينية على الطفل، لأن المعروف بأن الأشعة تسبب تغييرا في الخلايا الحية، ولكن كمية الأشعة المستخدمة ضئيلة جدا بحيث لا تشكل أي خطورة، كما أن الأشعة تسلط عادة على المنطقة المطلوبة، وعليه فإن الأشعة المبعثرة ضئيلة جدا وتكاد لا تذكر، إضافة إلى أن الأفلام الحديثة أصبحت عالية السرعة، أي أنها تحتاج لمدة زمنية قصيرة جدا، كما يستخدم غطاء واق من الأشعة لتقليل كمية الإشعاع المعرض له الأفراد.

السقوط على الأسنان

وإذا سقط الطفل على أسنانه فإن إصابات الأسنان يكون معظمها مصحوبا بنزف، وقد تتحرك الأسنان من مكانها ويتغير شكلها مما قد يثير الهلع والخوف في المحيطين به. لذا فمن الضروري جدا ضبط النفس وتهدئتها حتى لا يزيد هلع الطفل. إذا كان الطفل فاقدا للوعي فيجب الإسراع به إلى أقرب مركز رعاية صحية، أما إذا كان لا يزال في وعيه فيجب التأكد من وعيه، بعد ذلك يجب تهدئة الطفل وتنظيف منطقة الفم بقطعة شاش نظيفة لمعرفة طبيعة الإصابة، والتأكد من وجود الأسنان الأمامية.
وهي كالتالي:
- الأسنان اللبنية: إذا كان السن اللبني مكسورا أو منخلعا من الفم نتيجة الحادث فلا يعاد غرسه.
- الأسنان الدائمة: إذا كان أحد الأسنان الدائمة مكسورا فيفضل البحث عن الجزء المكسور وإحضاره مع الطفل فقد يتمكن الطبيب من إعادته.
أما إذا كان أحد الأسنان مفقودا فيجب البحث عنه والتأكد فعلا من أنه خارج الفم، فإذا كان كذلك، فيجب غسله بلطف تحت ماء الصنبور لعدة ثوان مع مراعاة الإمساك به من جهة التاج وتجنب الإمساك به من الجذر حتى لا يؤثر ذلك على الخلايا الحية.
يفضل إعادة السن إلى مكانه في أسرع وقت فالخلايا الحية العالقة بالجذر قد تظل حية لمدة 60 دقيقة، فإذا استطاع أحد إسعاف الطفل وإعادة السن إلى مكانه الصحيح بلطف، ومن ثم وضع قطعة شاش ليعض عليها الطفل. إذا لم يستطع إعادة السن إلى مكانه فيجب وضعه في مادة كالحليب والإسراع إلى طبيب الأسنان.
وفي النهاية لا بد أن يعلم الجميع أن حماية الأسنان ووقايتها من الأمراض يعني الوقاية من كثير من الأمراض الأخرى، خصوصا تلك التي تصيب الجهاز الهضمي، إضافة إلى أننا سوف نحصل على ابتسامة تدوم مدى الحياة.



دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.