عودة «الشهية»... معضلة من يتوقفون عن أدوية إنقاص الوزن

ارتفاع الأسعار يعيد الجدل حول جدوى «مونجارو» و«ويغوفي»

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)
علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)
TT

عودة «الشهية»... معضلة من يتوقفون عن أدوية إنقاص الوزن

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)
علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

مع الارتفاع الكبير في أسعار أدوية إنقاص الوزن، وعلى رأسها حقن «مونجارو» (Mounjaro)، تزايدت التساؤلات في بريطانيا حول مدى استدامة الاعتماد على هذه العلاجات، خصوصاً بعد أن أظهرت تجارب عدد من المرضى أن التوقف عنها يقود سريعاً إلى عودة الشهية وزيادة الوزن، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

تسرد كارين لاي (56 عاماً)، التي تعمل في قطاع الخدمات المالية، تجربتها قائلة: «بعد التوقف عن الدواء خرجت شهيتي عن السيطرة. كنت أنام وأستيقظ وأنا أفكر بالطعام». استعادت كارين خمسة كيلوغرامات خلال أربعة أسابيع، في انعكاس لما تؤكده الدراسات العلمية من أن معظم المرضى يعاودون اكتساب الوزن المفقود كاملاً خلال فترة تتراوح بين 10 و20 شهراً.

ويشير خبراء إلى أن أدوية «GLP-1» مثل «مونجارو» و«ويغوفي» تقلّد هرمونات طبيعية في الدماغ تساعد على كبح الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، لكن هذه التأثيرات تبدأ في التلاشي تدريجياً بعد أسبوعين من التوقف، لتعود الرغبة في الطعام بشكل ملحوظ بعد الشهر الثاني.

وأوضحت الدكتورة تريشيا تان من «إمبريال كوليدج لندن» أن هذه الأدوية «تحفّز مستقبلات تؤدي إلى زيادة إفراز الإنسولين وتقليل الشهية، لكن بمجرد التوقف عنها تختفي الفوائد تدريجياً؛ ما يترتب عليه ارتفاع الوزن وربما عودة مؤشرات الضغط والكولسترول إلى مستوياتها السابقة».

وحدث المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (NICE) توصياته أخيراً، داعياً إلى توفير عام كامل من الدعم السلوكي والغذائي للمرضى الذين ينهون العلاج، لتقليل مخاطر الانتكاس.

ويرى متخصصون أن التوقف التدريجي وتبنّي نظام غذائي غني بالبروتين والألياف، مع ممارسة تمارين المقاومة واليقظة الذهنية، تمثل عناصر أساسية للحفاظ على الوزن. ويذهب بعض الخبراء إلى أن هذه الأدوية قد تتحول إلى علاج طويل الأمد أو حتى مدى الحياة بالنسبة لفئة من المرضى، بالنظر إلى تعقيدات السمنة وما تسببه من أمراض مزمنة.

بدائل صحية لحقن «مونجارو» تعتمد على الغذاء الصحي (أرشيفية - جامعة هارفارد)

ورغم ما تقدمه من فوائد في خفض مخاطر السكري وأمراض القلب وتحسين صحة الكبد والنوم، تبقى التكلفة الباهظة والآثار الجانبية أبرز العقبات أمام انتشارها على نطاق أوسع.

كارين، التي استعانت لاحقاً ببرنامج غذائي صارم ومدربة شخصية، تقول اليوم إنها استعادت السيطرة على حياتها، وقد «انخفض مقاس ملابسي من 18 إلى 12، ولم أعد بحاجة إلى بخاخ الربو، وأصبحت أمارس الرياضة بانتظام. أشعر بطاقة لم أعرفها من قبل».



كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية، يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي. فكما تؤثر عاداتنا في قوة أجسامنا، فإنها تُشكّل أيضاً طريقة تفكيرنا، وقدرتنا على التذكر، وسرعة اتخاذنا للقرارات. والمثير للاهتمام أن تحسين الوظائف الإدراكية لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن أن يحدث بهدوء من خلال ممارسات يومية بسيطة ومتراكمة.

قد تكون على دراية بالفعل بأهمية بعض التغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي. وتشير الأدلة إلى أن هذه العادات نفسها - إلى جانب غيرها - لا تدعم صحة الجسم فحسب، بل تُعزز أيضاً صحة الدماغ، وفقاً لموقع «هيلث».

1. ممارسة النشاط البدني بانتظام

يدعم النشاط البدني صحة الجسم والعقل معاً. فقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين تُحسّن القدرة على التعلم، وتقوي الذاكرة، وتدعم مهارات اتخاذ القرار، إلى جانب فوائد معرفية أخرى.

وتُعدّ التمارين الهوائية، مثل المشي، والسباحة، والجري، وركوب الدراجات، والرقص، من أكثر الأنشطة فائدة، خاصة مع التقدم في العمر. وتشير الدراسات إلى أن ممارستها في منتصف العمر قد تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وضعف الإدراك لاحقاً. ولتحقيق هذه الفوائد، يُنصح بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أسبوعياً، إلى جانب يومين على الأقل من تمارين تقوية العضلات.

2. الحصول على قسط كافٍ من النوم

يسهم النوم الجيد - بمعدل يتراوح بين سبع وثماني ساعات ليلاً - في الحفاظ على الانتباه، وتعزيز الذاكرة، وتحسين القدرة على اتخاذ القرارات. ومع التقدم في العمر، قد تصبح اضطرابات النوم أكثر شيوعاً، لكن تبني عادات صحية يمكن أن يُحسن جودة النوم بشكل ملحوظ.

ومن أبرز هذه العادات: التعرض لضوء الشمس خلال النهار، واستخدام مصابيح العلاج بالضوء الساطع لمحاكاة الضوء الطبيعي عند الحاجة، والحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة. وإذا استمرت صعوبات النوم، فقد تكون القيلولة القصيرة خلال النهار مفيدة، بشرط ألا تؤثر سلباً في النوم الليلي.

3. اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد النظام الغذائي المتوازن، الغني بالعناصر الغذائية المتنوعة، على دعم صحة الدماغ إلى جانب الصحة العامة. ويشمل ذلك تناول مصادر مختلفة من البروتينات، والدهون، والكربوهيدرات.

وتبرز بعض العناصر الغذائية بدورها في دعم الوظائف الإدراكية، مثل الدهون الصحية - خاصة الأحماض الدهنية أوميغا 3 - وفيتامينات المجموعة ب، والحديد، والألياف الغذائية، والبروبيوتيك. كما تشير الأدلة إلى أن المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي، قد تُحسّن الأداء الإدراكي على المدى القصير، وقد تُسهم في تقليل التدهور المعرفي.

4. التطوع

لا يقتصر تعزيز القدرات الإدراكية على العادات الجسدية فقط، بل يشمل أيضاً الأنشطة الاجتماعية ذات المعنى، مثل العمل التطوعي. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 على كبار السن المشاركين في برامج تطوعية أن زيادة الوقت المخصص للتطوع ارتبطت بتحسن أكبر في الأداء الإدراكي.

كما كشفت تجربة لاحقة عن زيادة في حجم الحُصين - وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة في الدماغ - لدى المتطوعين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أنواع الأنشطة التطوعية الأكثر تأثيراً. وللبدء، يمكن البحث عن فرص في المؤسسات غير الربحية، أو المكتبات، أو ملاجئ الحيوانات، مع اختيار مجالات تثير اهتمامك لتعزيز الاستمرارية والمتعة.

5. ممارسة الهوايات

تُعدّ الهوايات وسيلة فعّالة لتحفيز الدماغ وتعزيز وظائفه. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة مثل التصوير الفوتوغرافي والخياطة تمتعوا بذاكرة عرضية أفضل مقارنةً بمن اكتفوا بأنشطة سلبية، مثل مشاهدة التلفاز أو قراءة المجلات.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الانخراط المنتظم في الهوايات قد يُقلل من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يجعل ذلك استثماراً بسيطاً وفعّالاً في صحة الدماغ.

6. رعاية الحيوانات الأليفة

يمكن أن يُسهم التفاعل مع الحيوانات الأليفة في دعم الصحة العقلية والإدراكية. فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتفاعلون مع الحيوانات يتمتعون بتواصل اجتماعي أكبر، ومستويات أقل من القلق والاكتئاب والعزلة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023، تبين أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً ويمتلكون حيوانات أليفة حققوا نتائج أفضل في الاختبارات المعرفية مقارنةً بغيرهم. وإذا لم يكن اقتناء حيوان أليف خياراً مناسباً، فإن التطوع في ملاجئ الحيوانات يُعد بديلاً يجمع بين الفائدة الاجتماعية والتفاعل مع الحيوانات.

في النهاية، لا تتطلب العناية بصحة الدماغ خطوات معقدة، بل تبدأ من عادات يومية بسيطة يمكن دمجها بسهولة في حياتك. ومع الاستمرار، قد تُحدث هذه الممارسات الهادئة فرقاً حقيقياً في صفاء الذهن وجودة الحياة.


الموز والفراولة لضبط سكر الدم وتوليد الطاقة

الموز مصدر غني بالبوتاسيوم ويلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالطاقة (بكسلز)
الموز مصدر غني بالبوتاسيوم ويلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالطاقة (بكسلز)
TT

الموز والفراولة لضبط سكر الدم وتوليد الطاقة

الموز مصدر غني بالبوتاسيوم ويلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالطاقة (بكسلز)
الموز مصدر غني بالبوتاسيوم ويلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالطاقة (بكسلز)

أفاد تقرير علمي جديد بأن الفراولة والموز يتشابهان في بعض الخصائص، ولكن لكل منهما فوائد صحية مميزة. فبينما تُساعد الفراولة في تنظيم مستوى السكر في الدم، يُعزز الموز من قدرة الجسم على توليد طاقة.

وأوضح التقرير الذي نُشِر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، أن الفراولة والموز تُعدّان من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويُنصح بتناولهما بوصفهما جزءاً من نظام غذائي متوازن. إذ تحتوي كلتا الفاكهتين على الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ومع ذلك، ونظراً للاختلافات الجوهرية في قيمتهما الغذائية، تُعتبر الفراولة أفضل لتنظيم مستوى السكر في الدم، في حين يُعدّ الموز أفضل في توليد الطاقة.

وأضاف التقرير أنه مقارنةً بالموز، يُعتقد أن الفراولة أفضل لمستوى السكر في الدم؛ حيث تتميز بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي (GI) مقارنةً بالموز. وتُشير هذه القيم المنخفضة إلى أن الفراولة ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، ولا تُسبب ارتفاعات مفاجئة. كما أن الفراولة فاكهة منخفضة الكربوهيدرات؛ حيث يحتوي كوب واحد من الفراولة على 11 غراماً من الكربوهيدرات، في حين تحتوي موزة متوسطة الحجم على 27 غراماً من الكربوهيدرات.

وتُعد الكربوهيدرات من المغذيات الكبرى ذات التأثير الأكبر على مستوى السكر في الدم، ما يعني أن الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات، مثل الفراولة، لا ترفع مستوى السكر في الدم بقدر الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

وتابع التقرير أن الفراولة مصدر ممتاز للألياف الغذائية. ومثل الفواكه الأخرى، بما في ذلك الموز والفراولة، تُعد الألياف الغذائية نوعاً من الكربوهيدرات المعروفة بدعمها لتنظيم مستوى السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث العلمية إلى أن زيادة تناول الألياف قد تُقلل من مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c) ومستوى السكر في الدم أثناء الصيام لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

وشدد التقرير على أن مضادات الأكسدة الموجودة في الفراولة ترتبط بفوائدها في تنظيم مستوى السكر في الدم. فالفراولة غنية بمضادات الأكسدة، مثل فيتامين ج، والأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية طبيعية تنتمي إلى مجموعة «الفلافونويد»، وحمض الإيلاجيك، وهو مركب بلوري أصفر اللون ينتمي إلى عائلة البوليفينول المضادة للأكسدة.

الفراولة مصدر ممتاز للألياف الغذائية والفيتامينات (بكسلز)

ويُعتقد أن هذه المضادات تُساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تُعوق إفراز الأنسولين. ويشدد التقرير على أن هذا الهرمون يُساعد الجلوكوز الآتي من الطعام على دخول الخلايا أثناء عملية الهضم.

وعلى الرغم من أن كلاً من الموز والفراولة يمدان الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية، فإن الموز يُعدّ مصدراً أفضل للطاقة الجاهزة للاستخدام؛ حيث يحتوي على نسبة كربوهيدرات أعلى من الفراولة. وتُعدّ الكربوهيدرات المصدر المُفضّل للطاقة في الجسم؛ حيث يتم هضمها بسرعة، وتحويلها إلى طاقة حسب الحاجة.

ومقارنةً بالفراولة، تحتوي حصة الموز القياسية على ضعف عدد السعرات الحرارية. وتُقاس السعرات الحرارية بكمية الطاقة التي يوفرها الطعام من العناصر الغذائية. ومع استهلاك الجسم للطاقة وإنتاجه لها، يحتاج إلى تناول مزيد من السعرات الحرارية للحفاظ عليها.

ويُعدّ الموز مصدراً ممتازاً للبوتاسيوم الذى يلعب دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة، فهو يُسهّل نقل الإشارات العصبية التي تؤدي إلى انقباض العضلات، ويساعد الجسم على تحويل الكربوهيدرات إلى جلوكوز للحصول على الطاقة.


التوقيت المثالي للاستحمام... في الصباح أم قبل النوم؟

الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
TT

التوقيت المثالي للاستحمام... في الصباح أم قبل النوم؟

الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)

يبدو الاستحمام عادة يومية بسيطة، لكنها تُخفي وراءها سؤالاً لطالما أثار الجدل: هل من الأفضل أن نبدأ يومنا باستحمام منعش، أم نختتمه بحمام دافئ يزيل آثار التعب؟ تتباين الآراء بين من يفضل النشاط الصباحي، ومن يبحث عن الاسترخاء المسائي، لكن الإجابة لا تتعلق بالراحة فقط، بل تمتد لتشمل جوانب صحية وعلمية قد لا ينتبه إليها كثيرون.

لطالما كان هذا السؤال مثار نقاش: هل الاستحمام صباحاً أم مساءً هو الخيار الأفضل؟ سيؤكد محبو الاستحمام صباحاً أنه يساعد على الاستيقاظ بنشاط وبدء اليوم بانتعاش، في حين يرى مفضلو الاستحمام مساءً أنه الوسيلة المثالية «لغسل آثار اليوم» والاسترخاء قبل النوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث؟

تشير عالمة الأحياء الدقيقة بريمروز فريستون، إلى أن هناك إجابة أوضح مما يبدو، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

في البداية، من المهم التأكيد على أن الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية، بغض النظر عن توقيته. فهو يساعد على إزالة الأوساخ والزيوت المتراكمة على البشرة، مما يقي من الطفح الجلدي والالتهابات.

كما يسهم الاستحمام في التخلص من العرق، الذي يرتبط غالباً برائحة الجسم. غير أن الاعتقاد الشائع بأن العرق نفسه هو سبب الرائحة ليس دقيقاً؛ إذ إن العرق الطازج عديم الرائحة، بينما تنتج الرائحة في الواقع عن البكتيريا التي تعيش على سطح الجلد، خصوصاً المكورات العنقودية. تستخدم هذه البكتيريا العرق مصدراً غذائياً، وعند تحلله تُطلق مركبات كبريتية تُعرف باسم الثيوكحولات، وهي المسؤولة عن الرائحة النفاذة المعروفة.

نهاراً أم ليلاً؟

خلال ساعات النهار، يتعرض الجسم والشعر لمجموعة من الملوثات والمواد المسببة للحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إضافةً إلى العرق والزيوت الدهنية. ورغم أن الملابس تحتجز جزءاً من هذه الجزيئات، فإن جزءاً منها ينتقل حتماً إلى ملاءات السرير وأغطية الوسائد.

كما يسهم العرق والزيوت الجلدية في تغذية البكتيريا التي تكوّن ما يُعرف بالميكروبيوم الجلدي، والتي يمكن أن تنتقل بدورها إلى الفراش. ومن هنا، قد يساعد الاستحمام مساءً في إزالة هذه الملوثات والعرق والزيوت قبل النوم، مما يقلل من انتقالها إلى السرير.

مع ذلك، لا يخلو هذا الخيار من ملاحظات. فحتى بعد الاستحمام، يفرز الجسم العرق خلال النوم مهما كانت درجة حرارة الغرفة. وتستمر الكائنات الدقيقة على الجلد في التغذي على هذا العرق، مما يعني أنك قد تترك أثراً من الميكروبات على ملاءات السرير، وقد تستيقظ أيضاً مع رائحة غير مرغوبة.

ومن العوامل التي تُقلل من فاعلية الاستحمام الليلي عدم غسل ملاءات السرير بانتظام، إذ يمكن أن تنتقل الميكروبات المسببة للروائح من الفراش إلى الجسم النظيف في أثناء النوم.

إضافةً إلى ذلك، لا يمنع الاستحمام مساءً تساقط خلايا الجلد الميتة، التي تُعد مصدراً غذائياً لعثّ الغبار المنزلي. وقد تُسبب فضلات هذا العث الحساسية، بل تُفاقم أعراض الربو، خصوصاً إذا لم تُغسل الملاءات بانتظام، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا وزيادة أعداد العث.

في المقابل، يوفر الاستحمام صباحاً ميزة مختلفة؛ إذ يساعد على إزالة خلايا الجلد الميتة، والعرق، والبكتيريا التي قد تكون انتقلت إلى الجسم من ملاءات السرير خلال الليل. وتزداد أهمية ذلك إذا لم تكن الملاءات نظيفة قبل النوم.

كما أن الاستحمام صباحاً يعني ارتداء ملابس نظيفة على جسم خالٍ نسبياً من الميكروبات التي تراكمت ليلاً، وهو ما يقلل من التعرق المصحوب بنشاط البكتيريا المسببة للرائحة خلال النهار، ويمنح شعوراً بالانتعاش يدوم لفترة أطول مقارنةً بالاستحمام المسائي. ولهذا السبب، تميل بريمروز فريستون، بصفتها متخصصة في علم الأحياء الدقيقة، إلى تفضيل الاستحمام في الصباح.

ويبقى اختيار وقت الاستحمام مسألة شخصية تختلف من فرد إلى آخر. لكن من المهم إدراك أن فاعلية الاستحمام لا تعتمد على توقيته فقط، بل ترتبط أيضاً بعادات النظافة الأخرى، وعلى رأسها نظافة الفراش.

لذلك، سواء كنت تفضل الاستحمام صباحاً أو مساءً، احرص على غسل ملاءات السرير بانتظام. ويُنصح بتنظيف الشراشف وأغطية الوسائد مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، للتخلص من العرق والبكتيريا وخلايا الجلد الميتة والزيوت المتراكمة، والحفاظ على بيئة نوم صحية ونظيفة.