مصر: سخرية ومشادات تجعل مهمة سماسرة العقارات صعبة

يضطرون إلى عرض منتجعات فاخرة على «مُعدمين» أحياناً

سوق العقارات شهدت اتساعاً في السنوات الأخيرة بمصر (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)
سوق العقارات شهدت اتساعاً في السنوات الأخيرة بمصر (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)
TT

مصر: سخرية ومشادات تجعل مهمة سماسرة العقارات صعبة

سوق العقارات شهدت اتساعاً في السنوات الأخيرة بمصر (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)
سوق العقارات شهدت اتساعاً في السنوات الأخيرة بمصر (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)

زادت في الآونة الأخيرة وتيرة استقبال الكثير من المصريين، من مختلف الطبقات، مكالمات ترويجية لبيع العقارات الفاخرة. وبسبب طبيعة هذه الاتصالات العشوائية أحياناً، يتعرض سماسرة العقارات إلى مواقف متنوعة ومختلفة.

ورغم حداثة خبرة سالي زكي في مجال «سمسرة تسويق العقارات»، فقد واجهت خلال 4 أشهر كثيراً من المواقف الكوميدية والتراجيدية، بسبب اضطرارها لعرض وحدات سكنية فارهة وشاليهات على أرقام عشوائية، لتكتشف أن بعضها يعود لأشخاص محدودي الدخل، يردون أحياناً بحدة أو يسخرون من عروضها. ومع ذلك، تمكنت سالي من تحقيق مكاسب تشجعها على الاستمرار في هذا المجال.

مصر تقر ضوابط جديدة لمكالمات تسويق العقارات (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)

ومع ازدياد الشكاوى من هذه المكالمات، قرر الجهاز القومي للاتصالات العام الماضي وضع معايير لشركات التسويق، ومنحها مهلة عام لتقنين أوضاعها وتسجيل أرقام هواتفها، وبدأ تنفيذ القرار فعلياً منذ أسبوع.

وفي الوقت نفسه، تخلت زكي عن إجراء هذه المكالمات بعدما لاحظت أنها «تهدر وقتها»، وبدأت في التركيز على «السوشيال ميديا» للتواصل مع عملاء يتفاعلون مع عروضها لشراء الوحدات، وبذلك قلّ تعرضها لردود أو مواقف «محبطة». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «كثيراً من الناس لا يجيبون على المكالمات لأن رقمها يظهر على تطبيق (تروكولر) على أنه مكالمة محتملة الخطر».

وتضيف: «يرد بعضهم بأنه لا يجد قوت يومه، لكي نعرض عليه هذه الوحدات»، مستذكرة: «مرة عاملتني سيدة بحدة شديدة، وطلبت مني حذف رقمها من النظام عندي حتى لا يتصل بها أحد غيري».

ويعدّ بلال رزق، البروكر ورئيس قسم المبيعات في شركة «تسكين» للتسويق العقاري، أن المكالمات العشوائية تُصعّب عمل «البروكرز»، خصوصاً الشباب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مكالمات «البروكر» يُفترض أن تتركز على من سجلوا على إعلانات الشركات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من سبق لهم شراء وحدات، بدلاً من «حرق طاقة (البروكر) ومن يتلقى المكالمة».

ومع ذلك «لا يوجد (بروكر) في مصر إلا ومرَّ بمرحلة المكالمات العشوائية، وواجه خلالها كثيراً من المواقف الساخرة والمؤلمة»، وفق رزق.

مهنة «البروكر» تجد إقبالاً لافتاً من الشباب (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)

وتتَّسم الكثير من ردود فعل متلقي المكالمات الترويجية بـ«العصبية». يتذكر رزق، الذي يعمل في مجال التسويق العقاري منذ عام 2019، بعدما عمل 8 سنوات مذيعاً، حين فتح عليه عميل وابلاً من الشتائم بمجرد إبلاغه أنه يعرض عليه وحدات سكنية.

ويعلم «البروكر» حين يجاريه العميل في حين لا ينوي الشراء فعلياً أو لن يتمكن منه، قائلاً: «دوري أن أقرأ العميل، وأضبط أعصابي سواء قابلني بالغضب أو السخرية»، متذكراً إحدى المكالمات «فتحت فيها الميكروفون وظللنا نضحك أنا وزملائي ونحن متأكدون أن متلقي المكالمة على الجانب الآخر يفعل الأمر نفسه».

كوميديا سوداء

ينظر كثير من المصريين إلى هذه المكالمات على أنها نوع من «الكوميديا السوداء»، ففي الوقت الذي يعانون فيه لتدبير معيشتهم اليومية، يجدون عروضاً لشراء وحدات بالملايين، فحولها بعضهم إلى مادة للسخرية عبر السوشيال ميديا، تُظهر الفجوات بين الطبقات.

جزءٌ من المقاطع السوشيالية الساخرة تدور حول شخص مُعدم، يتلقى مكالمة وهو يرتدي ملابس ممزقة أو يحاول إصلاح «حذاء»، في حين يعرض عليه المتصل وحدة بملايين الجنيهات، فيجاري المواطن المتصل على نحو متهكم. وتختلف ردود فعل من أعادوا تقديم المشهد نفسه، بين من يقول إنه «سيراجع حسابه في البنك» أو أنه «يريد مراجعة أرصدته في سويسرا».

مقاطع أخرى اقتبست أصوات فنانين للتعبير عن تأففهم من كثرة هذه المكالمات، مثل مقطع انتشر على «تيك توك»، يستخدم صوت الفنانة فيفي عبده، وهي «تلعن النت والاتصالات المتكررة».

وتناولت مشاهد فنية الظاهرة، وشهدت تفاعلاً ورواجاً كبيراً، مثل مشهد للفنان كريم محمود عبد العزيز في مسلسل «البيت بيتي»، وهو يتعجب من سماعه لأرقام شراء العقارات، وآخر للفنان أحمد داود في أحد أعماله الدرامية، يتلقى فيه مكالمة من «بروكر» وهو في «الميكروباص»، وبعد سماعه رقم الوحدة المعروضة عليه مذهولاً، يرد بتلقائية «هنزل من الميكروباص وأبقى أكلمك»، في إشارة إلى أنه من الطبقة الكادحة التي تعتمد على وسائل النقل الجماعية.

ويفسر الباحث في الإنثروبولوجي، وليد محمود، التهكم على مهنة «البروكر» بأنه ليس مجرد سخرية عابرة من اتصالات مزعجة أو عروض خيالية لشقق بالملايين، لكنه انعكاس اجتماعي عميق لظاهرة أكبر، وهي فجوة الثقة بين المواطن وسوق العقارات، بل وبين المواطن والخطاب الاقتصادي ككل.

وشهدت سوق العقارات اتساعاً في السنوات الأخيرة، إذ حققت أكبر 21 شركة عقارية مبيعات خلال عام 2024 بـ 1.4 مليار جنيه، بارتفاع نسبته 99 في المائة، مقارنة بعام 2023، وفق تقرير «The Board Consulting».

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط»، أن «شراء شقة بات حلماً بعيداً بالنسبة للكثيرين في ظل ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخل، لذا حين يتصل (بروكر) لعرض وحدة بملايين، يكون ذلك بمثابة تذكير يومي بالفجوة الطبقية واتساعها، فيأتي التهكم كآلية دفاع اجتماعية، للحماية من الإحباط».

مصر توجد بها مشروعات عقارية كثيرة (من إعلان ترويجي لإحدى الشركات المصرية على «فيسبوك»)

وبلغت نسبة الفقر في مصر 32.5 في المائة عام 2022، وفق البنك الدولي، ما يجعل الاصطدام بأحد الفقراء أو حتى أبناء الطبقة الوسطى ممن لا يستطيعون اقتناء وحدات بعشرات الملايين، أمراً شبه حتمي خلال عمل «البروكر» بطريقة الـ«cold call»، أي «مكالمات عشوائية» لمجموعة من الأرقام في قاعدة بيانات ما، على أمل العثور من بينها على عميل.

لا تنسى الثلاثينية منى يسري، وهي صحافية مصرية، مكالمة جاءت إليها من «بروكر» يعرض عليها شقة في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) مقابل مقدم عدة ملايين، ويشير إلى مزاياها بأنها «فيو المونوريل» (قطار داخلي يسير على كوبري).

تقول يسري لـ«الشرق الأوسط»: «سألته هل أصبح المونوريل مثل النيل مشهداً يستحق دفع ملايين للسكن أمامه، وإذا كان الوضع كذلك فالأفضل لي أن أذهب وأشتري شقة في ميدان رمسيس (وسط القاهرة) بمشهد محطة مصر، وكل الخدمات حولي».


مقالات ذات صلة

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

خاص صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

تسهم قاعدة البيانات الجيومكانية التي طوّرتها وزارة البلديات والإسكان لدعم التنمية العمرانية في السعودية، عبر توفير صور جوية وتحديث البيانات المكانية باستمرار.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد قطب الأعمال الصيني هوي كا يان والمعروف أيضاً باسم شو جياين مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية خلال محاكمته (أ.ف.ب)

من 45 مليار دولار إلى المؤبد... رحلة سقوط مؤسس «إيفرغراند»

تحولت قصة هوي كا يان، مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية، من واحدة من أبرز حكايات الصعود الاقتصادي في الصين إلى رمز صارخ للانهيار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية (واس)

خاص 766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

شهدت شركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026.

محمد المطيري (الرياض)
خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر اتخاذ قرارات في إطار إجراءات لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»، حيث وافق المجلس على اعتماد الإجراءات الفورية التي اتخذتها إدارة قناة «المحور»، بوقف أحد برامج الإنتاج المشترك، الذي يحمل اسم «حواديت على المكشوف»، من تقديم دينا المصري، بشكل نهائي، وذلك بسبب ما تم رصده من مخالفات وإساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفق بيان للمجلس، الاثنين.

وكانت مقدمة البرنامج دينا المصري قد تصدرت «الترند» على «غوغل» في مصر، الاثنين، على خلفية منشور مسيء نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، وهو ما فسرته مقدمة البرنامج في فيديو آخر نشرته على صفحتها، أكدت فيه أنها رفضت قراراً اتُخذ بمنع مكبرات الصوت الخاصة في الجامع المجاور لها وعدم سماعها الأذان.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يُشدِّد على الالتزام بأكواد العمل الإعلامي (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأكدت في منشوراتها أنها أعلنت ذلك، وأنها مصرَّة على موقفها، وراضية بما اتُخذ من إجراءات تجاهها، لكنها تصر على رأيها.

ووجَّه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الشكر إلى إدارة قناة «المحور» على سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة، تفعيلاً لـ«مبادرة التنظيم الذاتي»، مؤكداً أن قرارها بوقف البرنامج نهائياً يعكس التزاماً وحرصاً على تطبيق المعايير المهنية والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي، بما يسهم في الحفاظ على انضباط المحتوى الإعلامي والارتقاء بمستوى الممارسة المهنية.

وشدد «الأعلى لتنظيم الإعلام» على أهمية تفعيل مبادرة «التنظيم الذاتي»، بوصفها إحدى ركائز الممارسة الإعلامية المسؤولة، ودورها في مواجهة الممارسات التي تسيء إلى العمل الإعلامي، وفي مقدمتها ظاهرة «بيع الهواء»، وفق ما جاء في البيان.

وتقوم فكرة «بيع الهواء» على تخصيص مساحات برامجية بمبالغ مالية متفق عليها بين منتجي البرامج والقناة التي تبث البرنامج، وتعتمد هذه البرامج، إلى حد كبير، على الإعلانات الدعائية التي ترتبط بمحتوى البرنامج، خصوصاً فيما يتعلق بالنصائح الطبية أو الغذائية أو التنمية البشرية أو غيرها من المجالات.

ورحب المجلس بما تتخذه المؤسسات الإعلامية والقنوات من إجراءات فورية لتصحيح أي مخالفات أو ملاحظات ترصدها على محتواها، كما دعا مختلف وسائل الإعلام إلى تعزيز آليات المراجعة الداخلية والمبادرة بالتصحيح والمعالجة الفورية، بما يسهم في ترسيخ الانضباط المهني، والالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية، والارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور.

وعَدّ الخبير الإعلامي والمتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قرار وقف برنامج «حواديت على المكشوف» وفتح ملف ما يُعرف بـ«بيع الهواء» إجراءً يتجاوز كونه موجهاً ضد برنامج أو قناة بعينها؛ فهو يعكس أزمة أعمق في المشهد الإعلامي، وهي الخلط بين إتاحة مساحة للبث والمسؤولية المهنية عن المحتوى الذي يصل إلى الجمهور.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «بيع الهواء يصبح خطراً عندما تتحول الشاشة إلى مجرد مساحة تجارية متاحة لمن يدفع، بينما تتراجع المعايير التحريرية إلى المرتبة الثانية؛ هنا تظهر المشكلة: من يراجع المحتوى؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يتضمن البرنامج إساءة أو تشهيراً أو معلومات غير دقيقة؟».

وأضاف أن «الأمر أصبح أكثر تعقيداً بسبب (السوشيال ميديا)؛ لأن أي تجاوز على الشاشة لم يعد ينتهي بانتهاء الحلقة، بل يمكن اقتطاعه وإعادة نشره وتحويله إلى (ترند) خلال دقائق، بما يضاعف تأثيره، وأحياناً يخرج المقطع من سياقه بالكامل».

ويرى فتحي أن مواجهة «بيع الهواء» يجب أن تكون بداية لإعادة تعريف العلاقة بين القناة والمنتج والمعلن والمقدم، «بحيث يكون واضحاً للجميع أن من يدفع ثمن المساحة لا يشتري حق تجاوز المعايير المهنية».

في السياق، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة خالد عبد العزيز، تلقيه قائمة رسمية من قناة «النهار»، تتضمن جميع برامج الإنتاج المشترك، سواء المهداة أو التسويقية، التي تُعرض عبر شاشتها، وذلك لفحصها ومراجعة أوضاعها القانونية والتنظيمية، واتخاذ ما يلزم نحو توفيق أوضاعها حال عدم مخالفتها للوائح الصادرة عن المجلس وللقانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.


«شاطئ الفن» يجتذب جمهور المصايف التاريخية في مصر عبر الفنون الشعبية

جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
TT

«شاطئ الفن» يجتذب جمهور المصايف التاريخية في مصر عبر الفنون الشعبية

جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)

اجتذبت حفلات «شاطئ الفن»، التي تنظمها وزارة الثقافة المصرية -ممثلةً في الهيئة العامة لقصور الثقافة- جمهور المصايف، والمدن الساحلية، خصوصاً في الإسكندرية، ومطروح، وبورسعيد، والغردقة، وجمصة، ورأس البر، من خلال حفلات تجمع بين الفنون الشعبية والعروض التراثية.

وشهد قصر ثقافة الأنفوشي في الإسكندرية، الأحد، عروضاً فنية متنوعة ضمن فعاليات «شاطئ الفن»، التي تنظمها الهيئة في إطار خطة الأنشطة الصيفية لوزارة الثقافة، والمشروع القومي للفنون «الثقافة حياة».

وتضمنت الفعاليات عرضاً لفرقة كفر الشيخ للفنون الشعبية، قدّمت خلاله مجموعة من الاستعراضات المستوحاة من التراث، من بينها «الحضرة»، و«غزل فلاحي»، و«غناوي الفرح»، و«فرحة النوبة»، و«نغمات صعيدية»، و«التنورة».

وتواصل البرنامج بعرض لفرقة التنورة التراثية، تضمّن فقرة «التحميلة الموسيقية»، إلى جانب رقصات التنورة الصوفية والاستعراضية بألوانها المبهجة، على نغمات الطبلة والمزمار التي تعكس روح الفلكلور المصري الأصيل.

جانب من حفلات شاطئ الفن في بورسعيد (الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية)

ويشهد البرنامج تنظيم 59 عرضاً فنياً مجانياً، وفق بيان للهيئة العامة لقصور الثقافة. واستضاف قصر ثقافة بورسعيد عروضاً فنية متنوعة ضمن فعاليات «شاطئ الفن»، من بينها عرض لفرقة «أوبرا عربي»، بقيادة الفنان محمد مصطفى، وتضمّن فقرات استعراضية وفنية مستوحاة من زمن الفن الجميل، وأضفت أجواءً مبهجة.

وشمل العرض أغنيات «الحلو في الفَرندة»، و«حرمت أحبك»، و«على عش الحب»، و«يا حلو صبّح»، و«إنت عامل إيه»، و«الدنيا ربيع»، و«شارع محمد علي»، و«بمبي»، إلى جانب الفاصل الكوميدي «اتفضل من غير مطرود»، واختُتم بأغنية «يا خلي القلب»، وسط تفاعل جماهيري كبير.

وتواصلت الفعاليات بعرض قدّمته فرقة الغربية للفنون الشعبية، تضمّن عدداً من الاستعراضات المستوحاة من التراث الشعبي لمدينة طنطا، من بينها «الفشّارة»، و«الحجّالة»، و«حمص وحلاوة».

وعلى مسرح قصر ثقافة الغردقة، أُقيمت أمسية جمعت بين الطرب، والموسيقى العربية، والفنون الشعبية، والتراثية، شاركت فيها فرقتا التذوق للموسيقى العربية، والوادي الجديد للفنون الشعبية.

وقدّمت فرقة التذوق للموسيقى العربية مجموعة من الأغنيات، شملت «الليلة يا سمرا»، و«نعناع الجنينة»، و«أي دمعة حزن لا»، و«سواح»، و«أحلف بسماها».

العرس الواحاتي في الغردقة (هيئة قصور الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية استعراضاً بعنوان «الفرح الواحاتي»، جسّدت من خلاله مظاهر الفرح في الواحات، بما تحمله من عادات، وتقاليد، وموروثات شعبية أصيلة لدى أهالي الوادي الجديد. وتضمّن الاستعراض عدداً من الفقرات التي تعكس طقوس الاحتفال بالعرس الواحاتي.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن هذه الفعاليات «استطاعت اجتذاب كثير من المصطافين في المحافظات الساحلية، مثل الإسكندرية، ومرسى مطروح، ودمياط، وغيرها؛ لأنها تنقل الفنون التراثية والشعبية إلى جماهير الشواطئ، والمدن الساحلية، ولا تنتظر أن يأتي الجمهور إليها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لمدينة الإسكندرية خصوصيتها، إذ تضم كثيراً من المواقع التاريخية التي تحتضن أنشطة متنوعة، من بينها شارع النبي دانيال، الذي يوازي في أهميته شارع المعز في القاهرة التاريخية، ويستقطب كثيرين لحضور الفعاليات المقامة فيه».

وأكد سعد الدين أن «المشروع نجح، لأنه ينقل الفنون إلى أماكن وجود الناس في المحافظات البعيدة، ما يساعد على الارتقاء بالذائقة الفنية لدى الجمهور».


«أنا لست شقيقتي»... خطأ إلكتروني يترك بريطانية عالقة في إسبانيا

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
TT

«أنا لست شقيقتي»... خطأ إلكتروني يترك بريطانية عالقة في إسبانيا

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

وجدت امرأة بريطانية مقيمة بصورة قانونية نفسها عالقة في مطار إسباني، بعدما أخطأ نظام التأشيرة الإلكترونية البريطاني في مطابقة بياناتها، وربط وضع إقامتها ببيانات شقيقتها التوأم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

نيديا ويب، التي تعيش في المملكة المتحدة بصورة قانونية منذ ثمانية أعوام، وجدت نفسها عالقة في إسبانيا بعدما منعها موظفو شركة الطيران من الصعود إلى رحلتها المتجهة إلى بريطانيا، إثر ظهور بيانات شقيقتها التوأم بدلاً من بياناتها في نظام التأشيرة الإلكترونية (eVisa).

واكتشفت ويب المشكلة عند بوابة المغادرة، حيث أُبلغت بأنها لا تستطيع الصعود إلى الطائرة، رغم أن وضع إقامتها في بريطانيا ساري المفعول.

وقالت ويب، وفقاً لما أورده موقع «بوليتيكو»، إن وضع إقامتها الرقمي ارتبط ببيانات شقيقتها التوأم بدلاً من سجلها، ما جعل النظام عاجزاً عن مطابقة وضعها القانوني مع هويتها.

وأضافت أن موظفين في وزارة الداخلية أبلغوها بأن ما حدث يمثل «مشكلة تقنية معروفة» يمكن أن تؤثر في بعض حالات التوائم داخل النظام.

وقالت ويب إن موظفي الوزارة طمأنوها هاتفياً إلى أن المشكلة ستُحل، لكن رسالة إلكترونية تؤكد معالجة الخلل أُرسلت لاحقاً إلى شقيقتها بدلاً منها.

وأضافت: «لم أكن أعلم أن المشكلة قد حُلّت إلا عندما سُمح لي بالصعود إلى رحلتي والعودة إلى بريطانيا. ولولا أنني أمضيت ساعات على الهاتف في محاولة لحل المشكلة، فلا أعرف كم من الوقت كان يمكن أن أبقى عالقة في الخارج».

من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية البريطانية إن أكثر من 10 ملايين شخص استخدموا التأشيرات الإلكترونية بنجاح لإثبات وضعهم القانوني في المملكة المتحدة، مؤكدة أن الوزارة تواصل العمل على ضمان دقة البيانات وتوفير إجراءات حماية للمستخدمين.

وأشارت الوزارة إلى أن الأخطاء، عند اكتشافها، تُحل في «غالبية الحالات خلال 24 ساعة»، مؤكدة معالجة مشكلة ويب والتواصل معها مباشرة.

وقالت مونيك هوكينز، الرئيسة التنفيذية بالإنابة لجماعة «ذا ثري مليون» المدافعة عن حقوق المهاجرين، إن المنظمة رصدت حالات مشابهة، معتبرة أن الواقعة تكشف نقاط ضعف في النظام، ومشددة على ضرورة امتلاك الناس وسيلة «مستقرة وموثوقة حقاً» لإثبات وضعهم القانوني.

وقالت إن طرح نظام التأشيرة الإلكترونية كان «متسرعاً»، وإن بعض الأشخاص لا يُمنعون من الصعود إلى الطائرات فحسب، بل يواجهون أيضاً صعوبات في الحصول على تعويضات عندما تتبادل شركات النقل ووزارة الداخلية المسؤولية عن الأخطاء.