حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

6 نقاط يحتاج إلى معرفتها أكثر من مليار شخص في العالم

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي
TT

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

أكدت دراسة نرويجية جديدة الجدوى الصحية العالية لاتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» لدى مرضى متلازمة القولون العصبي (IBS). ويُعتبر القولون العصبي واحداً من بين أكثر الأمراض شيوعاً في العالم؛ حيث تقدر الإحصائيات الطبية أن ما بين 10 و 15 في المائة من سكان العالم يعانون منه.

كربوهيدرات صعبة الهضم

> و«فودماب» (FODMAP) هي اختصار لـ«السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات القابلة للتخمير». وهي نوع من الكربوهيدرات يصعب هضمها، وتوجد في كثير من المنتجات الغذائية النباتية (القمح، والفاصوليا، وغيرهما). ويمكن لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الهضم -وخصوصاً القولون العصبي- الاستفادة من تقليل تناولها في نظامهم الغذائي.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد 13 أغسطس (آب) الماضي، من مجلة «Front. Nutr» العلمية، أفاد الباحثون في نتائجهم بأن: «اتباع نظام غذائي (منخفض الفودماب) لمدة 12 أسبوعاً، قد يزيد من مستويات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP-1) في الدم لدى مرضى القولون العصبي».

وفي العادة، يتم طبياً الربط بين تناول أنواع معينة من السكريات (وهي السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية)، والبوليولات القابلة للتخمير (FODMAP)، بالإضافة إلى الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 بشكل مستقل، في الفيزيولوجيا المرضية لمتلازمة القولون العصبي. ومع ذلك، لا توجد دراسات تُقيِّم كيفية تأثير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» على مستويات «GLP-1» في الدم لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

وهذا ما حاولت الدراسة النرويجية الإجابة عنه. وفعلاً، توصل الباحثون إلى أنه بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، ارتفع مستوى «GLP-1» في الدم، وكذلك انخفض وزن الجسم بشكل ملحوظ، وتحسنت بشكل ملحوظ أيضاً أعراض القولون العصبي والجهاز الهضمي.

وتحديداً لوحظ تحسن في ألم البطن والانتفاخ والإسهال، إضافة إلى تحسن التحكم في حركة الأمعاء لدى مرضى القولون العصبي، وخفض وتيرة الإسهال. وهذا النظام الغذائي «منخفض الفودماب» له تأثير على حركة الأمعاء (Gut Motility)، وعلى حساسية الألم في الأمعاء (Visceral Hypersensitivity)، وهما جانبان أساسيان في دور محور الدماغ والأمعاء (Brain-Gut Axis) في ظهور الأعراض المزعجة لمتلازمة القولون العصبي.

وأضاف الباحثون في نتائجهم: «ولا تزال الآلية الكامنة وراء زيادة مستوى (GLP-1) في الدم غير مفهومة».

ويمكن تفسير التغيرات الملحوظة في مستوى «GLP-1» بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» بآليات كيميائية حسية في الخلايا الصماء المعوية (Enteroendocrine Cells) التي تشارك في التغيرات التي تعتري مستويات الهرمونات المعوية بُعيد تناول الطعام. وتحديداً، قد يُغير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» من تعرض الخلايا الصماء المعوية لمستقلبات (مواد كيميائية) تفرزها ميكروبية معوية (Microbial Metabolites)، ما يؤدي إلى تغيير في إنتاج «GLP-1».

تأثيرات «فودماب»

1- وإليك النقاط الست التالية عن كل ما يهمك حول حمية «فودماب»:

> يرمز «فودماب» إلى السكريات القليلة والثنائية والأحادية والبوليولات القابلة للتخمير. وتشمل أطعمة «فودماب» الشائعة ما يلي:

- الفركتوز (Fructose): سكر بسيط موجود في كثير من الفواكه والخضراوات، وهو أيضاً مكون أساسي لسكر المائدة ومعظم السكريات المضافة.

- اللاكتوز (Lactose): كربوهيدرات موجودة في منتجات الألبان مثل الحليب.

- الفركتانات (Fructans): موجودة في كثير من الأطعمة، ومنها الحبوب، مثل: القمح، والحنطة، والجاودار، والشعير.

- الغالاكتانات (Galactans): موجودة بكميات كبيرة في البقوليات.

- البوليولات (Polyols): كحولات سكرية، مثل: إكسيليتول، وسوربيتول، ومالتيتول، ومانيتول. توجد في بعض الفواكه والخضراوات، وغالباً ما تُستخدم كمُحلِّي.

2- عند تناول أنواع الأطعمة المحتوية على «الفودماب»، تمر معظم «الفودماب» عبر معظم الأمعاء الدقيقة دون تغيير. وذلك لأن هذه الكربوهيدرات القصيرة السلسلة هي «مقاومة للهضم». ولذا، فبدلاً من تكسيرها وهضمها كي يتم امتصاصها من الأمعاء الدقيقة خلال عمليات الهضم لدخولها إلى مجرى الدم، فإنها تصل كما هي بالأصل إلى القولون؛ حيث توجد معظم بكتيريا الأمعاء. وحينئذ تستخدم بكتيريا الأمعاء هذه الكربوهيدرات كوقود لإنتاج الطاقة لها، كي تتمكن من الحياة. ونتيجة لهذا، يصدر غاز الهيدروجين (وليس غاز الميثان الذي تنتجه البكتيريا النافعة عند تعاملها مع الألياف النباتية).

وتتسبب كثرة إنتاج غاز الهيدروجين بأعراض هضمية لدى الأشخاص الحساسين، مثل: الغازات، وانتفاخ البطن، وآلام البطن، وتقلصات الأمعاء. كذلك يتسبب وجود هذ السكريات القصيرة السلسلة في زيادة تراكم الماء في القولون، ما قد يسبب الإسهال. وعلى الرغم من أن حساسية «الفودماب» ليست شائعة لدى الجميع، فإنها شائعة جداً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

ولكن بعض الكربوهيدرات تعمل كـ«فودماب» لدى بعض الأشخاص فقط، مثل اللاكتوز والفركتوز. أما غيرهم فيتمكنون من هضمها بشكل تام. وتختلف الحساسية العامة لهذه الكربوهيدرات من شخص لآخر، فهي أعلى لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

القولون العصبي وأطعمة «فودماب» شائعة

3- لا يوجد سبب واضح لمتلازمة القولون العصبي، ولكن من المعروف أن النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير كبير. كما أن التوتر قد يكون عاملاً رئيسياً مساهماً. ووفق ما تؤكده مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب» قد دُرست بشكل رئيسي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي. وفي كثير من الحالات، يلاحظ لدى الذين يتبعون حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب»، انخفاض كبير في الأعراض، وتحسن ملحوظ في جودة الحياة.

وتشمل فوائد اتباع النظام الغذائي «منخفض الفودماب»:

- غازات هضمية أقل.

- انتفاخ بطن أقل.

- نوبات إسهال أقل.

- فترات إمساك أقل.

- معاناة من آلام معدة أقل.

- فوائد نفسية إيجابية؛ حيث من المعروف أن هذه الاضطرابات الهضمية تُسبب التوتر، وترتبط ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نفسية، مثل القلق والاكتئاب.

ولكن تجدر ملاحظة أن كل شخص يختلف عن الآخر. وقد يتحمل بعض الأطعمة المدرجة في قائمة الأطعمة التي يجب تجنبها، بينما تلاحَظ أعراض هضمية ناتجة عن أطعمة «منخفضة الفودماب» لأسباب أخرى. ولذا، ليس من المُستغرب أن تؤثر كمية الطعام التي تتناولها على احتمالية ظهور الأعراض إذا كنت تُعاني من متلازمة القولون العصبي. ويختلف تحمل الفرد لـ«الفودماب».

4- أطعمة شائعة غنية بـ«الفودماب»: إليك قائمة ببعض الأطعمة والمواد الشائعة الغنية بـ«الفودماب»:

- الفواكه: التفاح، والمشمش، والتوت، والكرز، والتمر، والتين، والعنب، والخوخ، والكمثرى، والبرقوق، والبطيخ.

- المُحليات: فركتوز سكر الفواكه، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والأيزومالت، ومستخلص الشعير، والمالتيتول، والمانيتول، ودبس السكر، والسوربيتول، والإكسيليتول.

- الخضراوات: الخرشوف، والهليون، والشمندر، والبروكلي، والقرع العسلي، والملفوف، والقنبيط، والشمر، والثوم، والكراث، والبامية، والبصل، والبازلاء، والكراث.

- منتجات الألبان: الآيس كريم، ومعظم الزبادي، والأجبان الطرية والطازجة (الجبن القريش، والريكوتا... إلخ).

- البقوليات: الفاصوليا، والبازلاء، والفول، والحمص، والعدس، وفول الصويا.

- القمح: البسكويت، والخبز، ومعظم حبوب الإفطار، والمقرمشات، والفطائر، والمعكرونة، والتورتيلا، والوافل.

- حبوب أخرى: الشعير، والجاودار.

- المشروبات: ماء جوز الهند، وعصائر الفاكهة، وحليب الشوفان، والمشروبات الغازية مع شراب الذرة عالي الفركتوز، وحليب الصويا.

نظام غذائي «منخفض الفودماب»

5- هناك كثير من الأطعمة الصحية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب». وتذكَّر أن الهدف من هذا النظام الغذائي ليس التخلص تماماً من «الفودماب»، فهو أمرٌ بالغ الصعوبة. ولكن يُعدّ تقليل تناول هذه الأنواع من الكربوهيدرات كافياً لتخفيف أعراض الجهاز الهضمي. وهناك مجموعة واسعة من الأطعمة الصحية والمغذية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، منها:

- اللحوم والأسماك والبيض.

- المكسرات والبذور، مثل: الفول السوداني، والمكاديميا، والصنوبر، وبذور السمسم، ولكن ليس الفستق ولا اللوز ولا الكاجو؛ لأنها غنية بـ«الفودماب».

- الفواكه: الموز غير الناضج كثيراً، والشمام، والغريب فروت، والكيوي، والليمون الأصفر أو الأخضر، واليوسفي، والبرتقال، والفراولة.

- الخضراوات: الفلفل الحلو، والجزر، والكرفس، والخيار، والكرنب، والفاصوليا الخضراء، والباذنجان، والزنجبيل، والخس، والزيتون، والبطاطس، والسبانخ، والبصل الأخضر، والبطاطا الحلوة، والطماطم، والكوسا، والذرة، والكينوا، والأرز، والقرع الأخضر (الدباء).

- جميع الدهون والزيوت.

- معظم الأعشاب والتوابل.

- مُحليات شراب القيقب وستيفيا.

- منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز، بالإضافة إلى الأجبان الصلبة الصفراء والبيضاء (أشقوان، وحلوم، وغودا، وشيدر)، والأنواع الطرية المعتَّقة (مثل جبن بري، وكاممبير).

- المشروبات: الماء، والقهوة، والشاي الأخضر والأسود، والنعناع.

6- قد يكون من الصعب على الشخص البدء في اتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» بمفرده. ويُنصح بشدة باستشارة طبيب أو اختصاصي تغذية مُدرّب في هذا المجال، إن أمكن. إذْ قد يساعد هذا أيضاً في منع القيود الغذائية غير الضرورية؛ حيث يمكن لبعض الاختبارات أن تساعد في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى تجنب الفركتوز أو اللاكتوز من حمية «الفودماب»، بدلاً من الحاجة إلى إزالتها من النظام الغذائي لذلك الشخص.

ولاتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» علينا ملاحظة أن كثيراً من الأطعمة الشائعة غنية بـ«الفودماب»، ومع ذلك، يُنصح عموماً بالتخلص تماماً من جميع الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» لبضعة أسابيع. وعلينا تذكر أن من غير المرجح أن تنجح هذه الحمية إذا استبعد الشخص -فقط- بعض الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» دون غيرها. وإذا كانت أطعمة «الفودماب» هي سبب المشكلة في أعراض القولون العصبي لدى الشخص، فقد يشعر بتحسن في غضون بضعة أيام فقط.

وبعد 3 أسابيع، يمكن للشخص إعادة تناول بعض هذه الأطعمة، واحداً تلو الآخر. وهذا يسمح له تدريجياً بتحديد الطعام الذي يسبب له الأعراض. ولذا إذا وجد أن نوعاً معيناً من الطعام يُسبب اضطراباً شديداً في عملية الهضم لديه، فقد يرغب في تجنبه نهائياً.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.