حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

6 نقاط يحتاج إلى معرفتها أكثر من مليار شخص في العالم

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي
TT

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

أكدت دراسة نرويجية جديدة الجدوى الصحية العالية لاتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» لدى مرضى متلازمة القولون العصبي (IBS). ويُعتبر القولون العصبي واحداً من بين أكثر الأمراض شيوعاً في العالم؛ حيث تقدر الإحصائيات الطبية أن ما بين 10 و 15 في المائة من سكان العالم يعانون منه.

كربوهيدرات صعبة الهضم

> و«فودماب» (FODMAP) هي اختصار لـ«السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات القابلة للتخمير». وهي نوع من الكربوهيدرات يصعب هضمها، وتوجد في كثير من المنتجات الغذائية النباتية (القمح، والفاصوليا، وغيرهما). ويمكن لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الهضم -وخصوصاً القولون العصبي- الاستفادة من تقليل تناولها في نظامهم الغذائي.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد 13 أغسطس (آب) الماضي، من مجلة «Front. Nutr» العلمية، أفاد الباحثون في نتائجهم بأن: «اتباع نظام غذائي (منخفض الفودماب) لمدة 12 أسبوعاً، قد يزيد من مستويات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP-1) في الدم لدى مرضى القولون العصبي».

وفي العادة، يتم طبياً الربط بين تناول أنواع معينة من السكريات (وهي السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية)، والبوليولات القابلة للتخمير (FODMAP)، بالإضافة إلى الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 بشكل مستقل، في الفيزيولوجيا المرضية لمتلازمة القولون العصبي. ومع ذلك، لا توجد دراسات تُقيِّم كيفية تأثير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» على مستويات «GLP-1» في الدم لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

وهذا ما حاولت الدراسة النرويجية الإجابة عنه. وفعلاً، توصل الباحثون إلى أنه بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، ارتفع مستوى «GLP-1» في الدم، وكذلك انخفض وزن الجسم بشكل ملحوظ، وتحسنت بشكل ملحوظ أيضاً أعراض القولون العصبي والجهاز الهضمي.

وتحديداً لوحظ تحسن في ألم البطن والانتفاخ والإسهال، إضافة إلى تحسن التحكم في حركة الأمعاء لدى مرضى القولون العصبي، وخفض وتيرة الإسهال. وهذا النظام الغذائي «منخفض الفودماب» له تأثير على حركة الأمعاء (Gut Motility)، وعلى حساسية الألم في الأمعاء (Visceral Hypersensitivity)، وهما جانبان أساسيان في دور محور الدماغ والأمعاء (Brain-Gut Axis) في ظهور الأعراض المزعجة لمتلازمة القولون العصبي.

وأضاف الباحثون في نتائجهم: «ولا تزال الآلية الكامنة وراء زيادة مستوى (GLP-1) في الدم غير مفهومة».

ويمكن تفسير التغيرات الملحوظة في مستوى «GLP-1» بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» بآليات كيميائية حسية في الخلايا الصماء المعوية (Enteroendocrine Cells) التي تشارك في التغيرات التي تعتري مستويات الهرمونات المعوية بُعيد تناول الطعام. وتحديداً، قد يُغير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» من تعرض الخلايا الصماء المعوية لمستقلبات (مواد كيميائية) تفرزها ميكروبية معوية (Microbial Metabolites)، ما يؤدي إلى تغيير في إنتاج «GLP-1».

تأثيرات «فودماب»

1- وإليك النقاط الست التالية عن كل ما يهمك حول حمية «فودماب»:

> يرمز «فودماب» إلى السكريات القليلة والثنائية والأحادية والبوليولات القابلة للتخمير. وتشمل أطعمة «فودماب» الشائعة ما يلي:

- الفركتوز (Fructose): سكر بسيط موجود في كثير من الفواكه والخضراوات، وهو أيضاً مكون أساسي لسكر المائدة ومعظم السكريات المضافة.

- اللاكتوز (Lactose): كربوهيدرات موجودة في منتجات الألبان مثل الحليب.

- الفركتانات (Fructans): موجودة في كثير من الأطعمة، ومنها الحبوب، مثل: القمح، والحنطة، والجاودار، والشعير.

- الغالاكتانات (Galactans): موجودة بكميات كبيرة في البقوليات.

- البوليولات (Polyols): كحولات سكرية، مثل: إكسيليتول، وسوربيتول، ومالتيتول، ومانيتول. توجد في بعض الفواكه والخضراوات، وغالباً ما تُستخدم كمُحلِّي.

2- عند تناول أنواع الأطعمة المحتوية على «الفودماب»، تمر معظم «الفودماب» عبر معظم الأمعاء الدقيقة دون تغيير. وذلك لأن هذه الكربوهيدرات القصيرة السلسلة هي «مقاومة للهضم». ولذا، فبدلاً من تكسيرها وهضمها كي يتم امتصاصها من الأمعاء الدقيقة خلال عمليات الهضم لدخولها إلى مجرى الدم، فإنها تصل كما هي بالأصل إلى القولون؛ حيث توجد معظم بكتيريا الأمعاء. وحينئذ تستخدم بكتيريا الأمعاء هذه الكربوهيدرات كوقود لإنتاج الطاقة لها، كي تتمكن من الحياة. ونتيجة لهذا، يصدر غاز الهيدروجين (وليس غاز الميثان الذي تنتجه البكتيريا النافعة عند تعاملها مع الألياف النباتية).

وتتسبب كثرة إنتاج غاز الهيدروجين بأعراض هضمية لدى الأشخاص الحساسين، مثل: الغازات، وانتفاخ البطن، وآلام البطن، وتقلصات الأمعاء. كذلك يتسبب وجود هذ السكريات القصيرة السلسلة في زيادة تراكم الماء في القولون، ما قد يسبب الإسهال. وعلى الرغم من أن حساسية «الفودماب» ليست شائعة لدى الجميع، فإنها شائعة جداً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

ولكن بعض الكربوهيدرات تعمل كـ«فودماب» لدى بعض الأشخاص فقط، مثل اللاكتوز والفركتوز. أما غيرهم فيتمكنون من هضمها بشكل تام. وتختلف الحساسية العامة لهذه الكربوهيدرات من شخص لآخر، فهي أعلى لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

القولون العصبي وأطعمة «فودماب» شائعة

3- لا يوجد سبب واضح لمتلازمة القولون العصبي، ولكن من المعروف أن النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير كبير. كما أن التوتر قد يكون عاملاً رئيسياً مساهماً. ووفق ما تؤكده مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب» قد دُرست بشكل رئيسي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي. وفي كثير من الحالات، يلاحظ لدى الذين يتبعون حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب»، انخفاض كبير في الأعراض، وتحسن ملحوظ في جودة الحياة.

وتشمل فوائد اتباع النظام الغذائي «منخفض الفودماب»:

- غازات هضمية أقل.

- انتفاخ بطن أقل.

- نوبات إسهال أقل.

- فترات إمساك أقل.

- معاناة من آلام معدة أقل.

- فوائد نفسية إيجابية؛ حيث من المعروف أن هذه الاضطرابات الهضمية تُسبب التوتر، وترتبط ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نفسية، مثل القلق والاكتئاب.

ولكن تجدر ملاحظة أن كل شخص يختلف عن الآخر. وقد يتحمل بعض الأطعمة المدرجة في قائمة الأطعمة التي يجب تجنبها، بينما تلاحَظ أعراض هضمية ناتجة عن أطعمة «منخفضة الفودماب» لأسباب أخرى. ولذا، ليس من المُستغرب أن تؤثر كمية الطعام التي تتناولها على احتمالية ظهور الأعراض إذا كنت تُعاني من متلازمة القولون العصبي. ويختلف تحمل الفرد لـ«الفودماب».

4- أطعمة شائعة غنية بـ«الفودماب»: إليك قائمة ببعض الأطعمة والمواد الشائعة الغنية بـ«الفودماب»:

- الفواكه: التفاح، والمشمش، والتوت، والكرز، والتمر، والتين، والعنب، والخوخ، والكمثرى، والبرقوق، والبطيخ.

- المُحليات: فركتوز سكر الفواكه، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والأيزومالت، ومستخلص الشعير، والمالتيتول، والمانيتول، ودبس السكر، والسوربيتول، والإكسيليتول.

- الخضراوات: الخرشوف، والهليون، والشمندر، والبروكلي، والقرع العسلي، والملفوف، والقنبيط، والشمر، والثوم، والكراث، والبامية، والبصل، والبازلاء، والكراث.

- منتجات الألبان: الآيس كريم، ومعظم الزبادي، والأجبان الطرية والطازجة (الجبن القريش، والريكوتا... إلخ).

- البقوليات: الفاصوليا، والبازلاء، والفول، والحمص، والعدس، وفول الصويا.

- القمح: البسكويت، والخبز، ومعظم حبوب الإفطار، والمقرمشات، والفطائر، والمعكرونة، والتورتيلا، والوافل.

- حبوب أخرى: الشعير، والجاودار.

- المشروبات: ماء جوز الهند، وعصائر الفاكهة، وحليب الشوفان، والمشروبات الغازية مع شراب الذرة عالي الفركتوز، وحليب الصويا.

نظام غذائي «منخفض الفودماب»

5- هناك كثير من الأطعمة الصحية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب». وتذكَّر أن الهدف من هذا النظام الغذائي ليس التخلص تماماً من «الفودماب»، فهو أمرٌ بالغ الصعوبة. ولكن يُعدّ تقليل تناول هذه الأنواع من الكربوهيدرات كافياً لتخفيف أعراض الجهاز الهضمي. وهناك مجموعة واسعة من الأطعمة الصحية والمغذية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، منها:

- اللحوم والأسماك والبيض.

- المكسرات والبذور، مثل: الفول السوداني، والمكاديميا، والصنوبر، وبذور السمسم، ولكن ليس الفستق ولا اللوز ولا الكاجو؛ لأنها غنية بـ«الفودماب».

- الفواكه: الموز غير الناضج كثيراً، والشمام، والغريب فروت، والكيوي، والليمون الأصفر أو الأخضر، واليوسفي، والبرتقال، والفراولة.

- الخضراوات: الفلفل الحلو، والجزر، والكرفس، والخيار، والكرنب، والفاصوليا الخضراء، والباذنجان، والزنجبيل، والخس، والزيتون، والبطاطس، والسبانخ، والبصل الأخضر، والبطاطا الحلوة، والطماطم، والكوسا، والذرة، والكينوا، والأرز، والقرع الأخضر (الدباء).

- جميع الدهون والزيوت.

- معظم الأعشاب والتوابل.

- مُحليات شراب القيقب وستيفيا.

- منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز، بالإضافة إلى الأجبان الصلبة الصفراء والبيضاء (أشقوان، وحلوم، وغودا، وشيدر)، والأنواع الطرية المعتَّقة (مثل جبن بري، وكاممبير).

- المشروبات: الماء، والقهوة، والشاي الأخضر والأسود، والنعناع.

6- قد يكون من الصعب على الشخص البدء في اتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» بمفرده. ويُنصح بشدة باستشارة طبيب أو اختصاصي تغذية مُدرّب في هذا المجال، إن أمكن. إذْ قد يساعد هذا أيضاً في منع القيود الغذائية غير الضرورية؛ حيث يمكن لبعض الاختبارات أن تساعد في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى تجنب الفركتوز أو اللاكتوز من حمية «الفودماب»، بدلاً من الحاجة إلى إزالتها من النظام الغذائي لذلك الشخص.

ولاتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» علينا ملاحظة أن كثيراً من الأطعمة الشائعة غنية بـ«الفودماب»، ومع ذلك، يُنصح عموماً بالتخلص تماماً من جميع الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» لبضعة أسابيع. وعلينا تذكر أن من غير المرجح أن تنجح هذه الحمية إذا استبعد الشخص -فقط- بعض الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» دون غيرها. وإذا كانت أطعمة «الفودماب» هي سبب المشكلة في أعراض القولون العصبي لدى الشخص، فقد يشعر بتحسن في غضون بضعة أيام فقط.

وبعد 3 أسابيع، يمكن للشخص إعادة تناول بعض هذه الأطعمة، واحداً تلو الآخر. وهذا يسمح له تدريجياً بتحديد الطعام الذي يسبب له الأعراض. ولذا إذا وجد أن نوعاً معيناً من الطعام يُسبب اضطراباً شديداً في عملية الهضم لديه، فقد يرغب في تجنبه نهائياً.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»