حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

6 نقاط يحتاج إلى معرفتها أكثر من مليار شخص في العالم

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي
TT

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

حمية «فودماب» لمن يعاني من أعراض القولون العصبي

أكدت دراسة نرويجية جديدة الجدوى الصحية العالية لاتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» لدى مرضى متلازمة القولون العصبي (IBS). ويُعتبر القولون العصبي واحداً من بين أكثر الأمراض شيوعاً في العالم؛ حيث تقدر الإحصائيات الطبية أن ما بين 10 و 15 في المائة من سكان العالم يعانون منه.

كربوهيدرات صعبة الهضم

> و«فودماب» (FODMAP) هي اختصار لـ«السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات القابلة للتخمير». وهي نوع من الكربوهيدرات يصعب هضمها، وتوجد في كثير من المنتجات الغذائية النباتية (القمح، والفاصوليا، وغيرهما). ويمكن لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الهضم -وخصوصاً القولون العصبي- الاستفادة من تقليل تناولها في نظامهم الغذائي.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد 13 أغسطس (آب) الماضي، من مجلة «Front. Nutr» العلمية، أفاد الباحثون في نتائجهم بأن: «اتباع نظام غذائي (منخفض الفودماب) لمدة 12 أسبوعاً، قد يزيد من مستويات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون (GLP-1) في الدم لدى مرضى القولون العصبي».

وفي العادة، يتم طبياً الربط بين تناول أنواع معينة من السكريات (وهي السكريات القليلة التعدد، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية)، والبوليولات القابلة للتخمير (FODMAP)، بالإضافة إلى الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 بشكل مستقل، في الفيزيولوجيا المرضية لمتلازمة القولون العصبي. ومع ذلك، لا توجد دراسات تُقيِّم كيفية تأثير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» على مستويات «GLP-1» في الدم لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

وهذا ما حاولت الدراسة النرويجية الإجابة عنه. وفعلاً، توصل الباحثون إلى أنه بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، ارتفع مستوى «GLP-1» في الدم، وكذلك انخفض وزن الجسم بشكل ملحوظ، وتحسنت بشكل ملحوظ أيضاً أعراض القولون العصبي والجهاز الهضمي.

وتحديداً لوحظ تحسن في ألم البطن والانتفاخ والإسهال، إضافة إلى تحسن التحكم في حركة الأمعاء لدى مرضى القولون العصبي، وخفض وتيرة الإسهال. وهذا النظام الغذائي «منخفض الفودماب» له تأثير على حركة الأمعاء (Gut Motility)، وعلى حساسية الألم في الأمعاء (Visceral Hypersensitivity)، وهما جانبان أساسيان في دور محور الدماغ والأمعاء (Brain-Gut Axis) في ظهور الأعراض المزعجة لمتلازمة القولون العصبي.

وأضاف الباحثون في نتائجهم: «ولا تزال الآلية الكامنة وراء زيادة مستوى (GLP-1) في الدم غير مفهومة».

ويمكن تفسير التغيرات الملحوظة في مستوى «GLP-1» بعد اتباع نظام غذائي «منخفض الفودماب» بآليات كيميائية حسية في الخلايا الصماء المعوية (Enteroendocrine Cells) التي تشارك في التغيرات التي تعتري مستويات الهرمونات المعوية بُعيد تناول الطعام. وتحديداً، قد يُغير النظام الغذائي «منخفض الفودماب» من تعرض الخلايا الصماء المعوية لمستقلبات (مواد كيميائية) تفرزها ميكروبية معوية (Microbial Metabolites)، ما يؤدي إلى تغيير في إنتاج «GLP-1».

تأثيرات «فودماب»

1- وإليك النقاط الست التالية عن كل ما يهمك حول حمية «فودماب»:

> يرمز «فودماب» إلى السكريات القليلة والثنائية والأحادية والبوليولات القابلة للتخمير. وتشمل أطعمة «فودماب» الشائعة ما يلي:

- الفركتوز (Fructose): سكر بسيط موجود في كثير من الفواكه والخضراوات، وهو أيضاً مكون أساسي لسكر المائدة ومعظم السكريات المضافة.

- اللاكتوز (Lactose): كربوهيدرات موجودة في منتجات الألبان مثل الحليب.

- الفركتانات (Fructans): موجودة في كثير من الأطعمة، ومنها الحبوب، مثل: القمح، والحنطة، والجاودار، والشعير.

- الغالاكتانات (Galactans): موجودة بكميات كبيرة في البقوليات.

- البوليولات (Polyols): كحولات سكرية، مثل: إكسيليتول، وسوربيتول، ومالتيتول، ومانيتول. توجد في بعض الفواكه والخضراوات، وغالباً ما تُستخدم كمُحلِّي.

2- عند تناول أنواع الأطعمة المحتوية على «الفودماب»، تمر معظم «الفودماب» عبر معظم الأمعاء الدقيقة دون تغيير. وذلك لأن هذه الكربوهيدرات القصيرة السلسلة هي «مقاومة للهضم». ولذا، فبدلاً من تكسيرها وهضمها كي يتم امتصاصها من الأمعاء الدقيقة خلال عمليات الهضم لدخولها إلى مجرى الدم، فإنها تصل كما هي بالأصل إلى القولون؛ حيث توجد معظم بكتيريا الأمعاء. وحينئذ تستخدم بكتيريا الأمعاء هذه الكربوهيدرات كوقود لإنتاج الطاقة لها، كي تتمكن من الحياة. ونتيجة لهذا، يصدر غاز الهيدروجين (وليس غاز الميثان الذي تنتجه البكتيريا النافعة عند تعاملها مع الألياف النباتية).

وتتسبب كثرة إنتاج غاز الهيدروجين بأعراض هضمية لدى الأشخاص الحساسين، مثل: الغازات، وانتفاخ البطن، وآلام البطن، وتقلصات الأمعاء. كذلك يتسبب وجود هذ السكريات القصيرة السلسلة في زيادة تراكم الماء في القولون، ما قد يسبب الإسهال. وعلى الرغم من أن حساسية «الفودماب» ليست شائعة لدى الجميع، فإنها شائعة جداً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

ولكن بعض الكربوهيدرات تعمل كـ«فودماب» لدى بعض الأشخاص فقط، مثل اللاكتوز والفركتوز. أما غيرهم فيتمكنون من هضمها بشكل تام. وتختلف الحساسية العامة لهذه الكربوهيدرات من شخص لآخر، فهي أعلى لدى مرضى متلازمة القولون العصبي.

القولون العصبي وأطعمة «فودماب» شائعة

3- لا يوجد سبب واضح لمتلازمة القولون العصبي، ولكن من المعروف أن النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير كبير. كما أن التوتر قد يكون عاملاً رئيسياً مساهماً. ووفق ما تؤكده مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب» قد دُرست بشكل رئيسي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي. وفي كثير من الحالات، يلاحظ لدى الذين يتبعون حمية النظام الغذائي «منخفض الفودماب»، انخفاض كبير في الأعراض، وتحسن ملحوظ في جودة الحياة.

وتشمل فوائد اتباع النظام الغذائي «منخفض الفودماب»:

- غازات هضمية أقل.

- انتفاخ بطن أقل.

- نوبات إسهال أقل.

- فترات إمساك أقل.

- معاناة من آلام معدة أقل.

- فوائد نفسية إيجابية؛ حيث من المعروف أن هذه الاضطرابات الهضمية تُسبب التوتر، وترتبط ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نفسية، مثل القلق والاكتئاب.

ولكن تجدر ملاحظة أن كل شخص يختلف عن الآخر. وقد يتحمل بعض الأطعمة المدرجة في قائمة الأطعمة التي يجب تجنبها، بينما تلاحَظ أعراض هضمية ناتجة عن أطعمة «منخفضة الفودماب» لأسباب أخرى. ولذا، ليس من المُستغرب أن تؤثر كمية الطعام التي تتناولها على احتمالية ظهور الأعراض إذا كنت تُعاني من متلازمة القولون العصبي. ويختلف تحمل الفرد لـ«الفودماب».

4- أطعمة شائعة غنية بـ«الفودماب»: إليك قائمة ببعض الأطعمة والمواد الشائعة الغنية بـ«الفودماب»:

- الفواكه: التفاح، والمشمش، والتوت، والكرز، والتمر، والتين، والعنب، والخوخ، والكمثرى، والبرقوق، والبطيخ.

- المُحليات: فركتوز سكر الفواكه، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والأيزومالت، ومستخلص الشعير، والمالتيتول، والمانيتول، ودبس السكر، والسوربيتول، والإكسيليتول.

- الخضراوات: الخرشوف، والهليون، والشمندر، والبروكلي، والقرع العسلي، والملفوف، والقنبيط، والشمر، والثوم، والكراث، والبامية، والبصل، والبازلاء، والكراث.

- منتجات الألبان: الآيس كريم، ومعظم الزبادي، والأجبان الطرية والطازجة (الجبن القريش، والريكوتا... إلخ).

- البقوليات: الفاصوليا، والبازلاء، والفول، والحمص، والعدس، وفول الصويا.

- القمح: البسكويت، والخبز، ومعظم حبوب الإفطار، والمقرمشات، والفطائر، والمعكرونة، والتورتيلا، والوافل.

- حبوب أخرى: الشعير، والجاودار.

- المشروبات: ماء جوز الهند، وعصائر الفاكهة، وحليب الشوفان، والمشروبات الغازية مع شراب الذرة عالي الفركتوز، وحليب الصويا.

نظام غذائي «منخفض الفودماب»

5- هناك كثير من الأطعمة الصحية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب». وتذكَّر أن الهدف من هذا النظام الغذائي ليس التخلص تماماً من «الفودماب»، فهو أمرٌ بالغ الصعوبة. ولكن يُعدّ تقليل تناول هذه الأنواع من الكربوهيدرات كافياً لتخفيف أعراض الجهاز الهضمي. وهناك مجموعة واسعة من الأطعمة الصحية والمغذية التي يُمكن تناولها مع نظام غذائي «منخفض الفودماب»، منها:

- اللحوم والأسماك والبيض.

- المكسرات والبذور، مثل: الفول السوداني، والمكاديميا، والصنوبر، وبذور السمسم، ولكن ليس الفستق ولا اللوز ولا الكاجو؛ لأنها غنية بـ«الفودماب».

- الفواكه: الموز غير الناضج كثيراً، والشمام، والغريب فروت، والكيوي، والليمون الأصفر أو الأخضر، واليوسفي، والبرتقال، والفراولة.

- الخضراوات: الفلفل الحلو، والجزر، والكرفس، والخيار، والكرنب، والفاصوليا الخضراء، والباذنجان، والزنجبيل، والخس، والزيتون، والبطاطس، والسبانخ، والبصل الأخضر، والبطاطا الحلوة، والطماطم، والكوسا، والذرة، والكينوا، والأرز، والقرع الأخضر (الدباء).

- جميع الدهون والزيوت.

- معظم الأعشاب والتوابل.

- مُحليات شراب القيقب وستيفيا.

- منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز، بالإضافة إلى الأجبان الصلبة الصفراء والبيضاء (أشقوان، وحلوم، وغودا، وشيدر)، والأنواع الطرية المعتَّقة (مثل جبن بري، وكاممبير).

- المشروبات: الماء، والقهوة، والشاي الأخضر والأسود، والنعناع.

6- قد يكون من الصعب على الشخص البدء في اتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» بمفرده. ويُنصح بشدة باستشارة طبيب أو اختصاصي تغذية مُدرّب في هذا المجال، إن أمكن. إذْ قد يساعد هذا أيضاً في منع القيود الغذائية غير الضرورية؛ حيث يمكن لبعض الاختبارات أن تساعد في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى تجنب الفركتوز أو اللاكتوز من حمية «الفودماب»، بدلاً من الحاجة إلى إزالتها من النظام الغذائي لذلك الشخص.

ولاتباع حمية غذائية «منخفضة الفودماب» علينا ملاحظة أن كثيراً من الأطعمة الشائعة غنية بـ«الفودماب»، ومع ذلك، يُنصح عموماً بالتخلص تماماً من جميع الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» لبضعة أسابيع. وعلينا تذكر أن من غير المرجح أن تنجح هذه الحمية إذا استبعد الشخص -فقط- بعض الأطعمة الغنية بـ«الفودماب» دون غيرها. وإذا كانت أطعمة «الفودماب» هي سبب المشكلة في أعراض القولون العصبي لدى الشخص، فقد يشعر بتحسن في غضون بضعة أيام فقط.

وبعد 3 أسابيع، يمكن للشخص إعادة تناول بعض هذه الأطعمة، واحداً تلو الآخر. وهذا يسمح له تدريجياً بتحديد الطعام الذي يسبب له الأعراض. ولذا إذا وجد أن نوعاً معيناً من الطعام يُسبب اضطراباً شديداً في عملية الهضم لديه، فقد يرغب في تجنبه نهائياً.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تقضي وقتاً أطول خارج المنزل وتستفيد صحياً؟

صحتك قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)

كيف تقضي وقتاً أطول خارج المنزل وتستفيد صحياً؟

يساعد قضاء وقت أطول خارج المنزل في تخفيف التوتر وتحسين المزاج والنوم واللياقة، ويمكن تحقيق ذلك بأنشطة بسيطة ضمن الروتين اليومي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم ونشاطهم الذهني (بيكسلز)

هل يمكن النوم لساعات أقل والاستيقاظ بنشاط؟

قد يحسّن النوم الجيّد الشعور بالراحة، لكنه لا يعوّض نقص ساعاته، إذ يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات على الأقل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك فيتامين «ب 12» ضروري لمختلف وظائف الجسم بما في ذلك تكوين خلايا الدم الحمراء وعمل الأعصاب (رويترز)

ارتباط فيتامين معين لدى كلا الوالدين بحمل صحي

خلصت دراسة جديدة إلى أن هناك فيتامين قد يلعب دوراً مهماً قبل الحمل وأثناءه، ألا وهو فيتامين «ب 12»، بحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس يكشف سرّ فقدان وزنه: نظام غذائي صارم ومخلل الملفوف

كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تفاصيل النظام الغذائي الذي يتبعه بهدف إنقاص وزنه، موضحاً أنه يعتمد بصورة أساسية على الأطعمة الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة (بيكسلز)

مشروب يومي شائع قد يضاعف خطر الإصابة بسرطان المعدة

كشفت دراسة حديثة أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر بصورة يومية قد يرتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تقضي وقتاً أطول خارج المنزل وتستفيد صحياً؟

قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)
قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)
TT

كيف تقضي وقتاً أطول خارج المنزل وتستفيد صحياً؟

قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)
قضاء الوقت في الهواء الطلق يرتبط بفوائد للصحة الجسدية والنفسية (بيكسلز)

قد يكون قضاء مزيد من الوقت خارج المنزل وسيلة بسيطة لدعم الصحة الجسدية والنفسية، إذ يرتبط الوجود في الطبيعة بتخفيف التوتر وتحسين المزاج والنوم واللياقة البدنية، إلى جانب توفير فرص أكبر للتواصل مع الآخرين.

وبحسب تقرير لموقع «هيلث لاين» الطبي، لا يتطلب تحقيق ذلك تخصيص ساعات طويلة يومياً، بل يمكن إدخال بعض الأنشطة الخارجية بسهولة ضمن الروتين المعتاد.

المشي والرياضة واستكشاف أماكن جديدة

يمكن البدء بالمشي في الحي أو زيارة الحدائق والمساحات الطبيعية والشواطئ والأماكن المفتوحة القريبة. كما يمكن نقل بعض التمارين إلى الخارج، مثل المشي السريع والركض وركوب الدراجة والسباحة في الأماكن الآمنة، أو ممارسة رياضات جماعية ككرة القدم والكرة الطائرة.

ومن الخيارات البسيطة أيضاً تناول وجبة أو شرب القهوة في الشرفة أو الحديقة أو مكان مفتوح، أو تنظيم نزهة مع العائلة والأصدقاء. ويمكن لمن يقضي معظم يومه في العمل تخصيص بعض الوقت صباحاً أو مساءً لمشاهدة شروق الشمس أو غروبها.

ممارسة الرياضة في الهواء الطلق وسيلة لزيادة الوقت الذي نقضيه خارج المنزل (بيكسلز)

انقل هواياتك إلى الهواء الطلق

ليس من الضروري ابتكار نشاط جديد للخروج من المنزل، إذ يمكن نقل الهوايات المعتادة إلى الخارج. فالقراءة في حديقة، والاستماع إلى الموسيقى أثناء المشي، والتصوير والرسم، كلها وسائل لزيادة الوقت الذي نقضيه في الهواء الطلق.

كما يمكن الاهتمام بالنباتات والزراعة المنزلية في الحديقة أو الشرفة، وهو نشاط قد يساعد على الاسترخاء ويضيف قدراً من الحركة إلى اليوم. أما الرحلات إلى الطبيعة والتخييم، فتتيح قضاء فترات أطول بعيداً عن الأماكن المغلقة، شرط الاستعداد جيداً واختيار المواقع الآمنة.

حوّل الخروج إلى عادة

قد يكون تخصيص وقت ثابت يومياً للخروج من المنزل، حتى لو كان قصيراً، أكثر فاعلية من انتظار فرصة لقضاء يوم كامل في الطبيعة.

وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2022 إلى أن قضاء الوقت في الطبيعة يرتبط بانخفاض التوتر وزيادة الشعور بالسعادة وتحسين جودة الحياة والنوم واللياقة البدنية والانتباه.


هل يمكن النوم لساعات أقل والاستيقاظ بنشاط؟

يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم ونشاطهم الذهني (بيكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم ونشاطهم الذهني (بيكسلز)
TT

هل يمكن النوم لساعات أقل والاستيقاظ بنشاط؟

يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم ونشاطهم الذهني (بيكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم ونشاطهم الذهني (بيكسلز)

يسعى البعض إلى تقليل ساعات النوم من دون التضحية بالنشاط والتركيز، لكن تحقيق ذلك بصورة مستمرة يبدو بعيداً عن الواقع. فمعظم البالغين يحتاجون إلى 7 ساعات من النوم على الأقل يومياً للحفاظ على صحتهم وأدائهم الذهني، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين».

أربع ساعات لا تكفي

قد تؤثر جودة النوم في مدى شعور الشخص بالراحة عند الاستيقاظ، إلا أنها لا تعوّض نقص مدته. فالنوم أربع ساعات فقط بانتظام لا يمنح الجسم والدماغ الوقت الكافي للتعافي، وقد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الاكتئاب والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتات الدماغية وأمراض القلب.

وتوجد استثناءات نادرة؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن بعض الأشخاص يحملون طفرة جينية تتيح لهم النوم أقل من 6.5 ساعات والشعور بالراحة، من دون آثار صحية ظاهرة.

ماذا عن دورات النوم؟

يمر الجسم خلال الليل بمراحل تبدأ بالنوم الخفيف، ثم النوم الأعمق، وصولاً إلى مرحلة حركة العين السريعة المرتبطة بالأحلام ومعالجة المعلومات والذاكرة. وتستغرق الدورة الواحدة عادة بين 70 و120 دقيقة.

وقد يشعر الشخص بالنشاط بعد الاستيقاظ في نهاية دورة نوم، لكن ذلك لا يعني أنه حصل على حاجته من النوم. كما لا توجد أدلة طبية تثبت أن النوم متعدد المراحل، أي توزيع النوم على عدة فترات خلال اليوم، يعوّض النوم الليلي الكافي.

كيف تحسّن جودة نومك؟

عند الاضطرار إلى النوم لساعات أقل لفترة قصيرة، يمكن تحسين جودته بتجنب الشاشات قبل النوم، وتقليل الكافيين، وإبقاء غرفة النوم مظلمة، وتجنب الكحول، وممارسة نشاط بدني خفيف. وقد تساعد قيلولة قصيرة لنحو 20 دقيقة على استعادة بعض النشاط.

لكن هذه الإجراءات لا تمثل بديلاً دائماً للنوم الكافي، إذ يتراكم نقص النوم بمرور الوقت فيما يُعرف بـ«دَيْن النوم».


ارتباط فيتامين معين لدى كلا الوالدين بحمل صحي

فيتامين «ب 12» ضروري لمختلف وظائف الجسم بما في ذلك تكوين خلايا الدم الحمراء وعمل الأعصاب (رويترز)
فيتامين «ب 12» ضروري لمختلف وظائف الجسم بما في ذلك تكوين خلايا الدم الحمراء وعمل الأعصاب (رويترز)
TT

ارتباط فيتامين معين لدى كلا الوالدين بحمل صحي

فيتامين «ب 12» ضروري لمختلف وظائف الجسم بما في ذلك تكوين خلايا الدم الحمراء وعمل الأعصاب (رويترز)
فيتامين «ب 12» ضروري لمختلف وظائف الجسم بما في ذلك تكوين خلايا الدم الحمراء وعمل الأعصاب (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أن هناك فيتامين قد يلعب دوراً مهماً قبل الحمل وأثناءه، ألا وهو فيتامين «ب 12»، بحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية.

وذكرت المجلة أن الدراسة التي نُشرت في مجلة «حوليات الطب الباطني» كانت تبحث بشأن ما إذا كانت مستويات حمض الفوليك وفيتامين «ب 12» لدى كلا الوالدين مرتبطة باحتمالية إصابة أطفالهم بعيوب خلقية.

ويُوصى بتناول حمض الفوليك، وهو أحد أشكال فيتامين «ب 9»، منذ فترة طويلة قبل الحمل وأثناءه لأنه يساعد على الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي، وهي حالات خطيرة تُصيب الدماغ والحبل الشوكي.

وقالت الدكتورة نيكي رامسكيل، طبيبة صحة المرأة التي لم تشارك في الدراسة، لمجلة «نيوزويك» إن فيتامين «ب 12» له «دور مهم منذ المراحل الأولى لنمو الطفل».

وأضافت: «يُعدّ هذا الفيتامين ضرورياً لتخليق الحمض النووي وانقسام الخلايا، فضلاً عن تكوين خلايا الدم الحمراء السليمة والنمو العصبي الطبيعي، وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة خلال المراحل المبكرة من الحمل، حيث تنقسم الخلايا بسرعة فائقة، ويبدأ تكوّن دماغ الطفل وحبله الشوكي وأعضائه الأخرى».

وأظهرت النتائج نمطاً واضحاً لفيتامين «ب 12»، حيث ارتبطت المستويات الأعلى منه قبل الحمل بانخفاض خطر الإصابة بالعيوب الخلقية لدى كل من الأمهات والآباء.

وبين الأمهات، انخفض معدل التشوهات الخلقية المتوقع مع ارتفاع مستويات فيتامين «ب 12»، إذ سُجلت أدنى المعدلات لدى من لديهن أعلى مستويات من هذا الفيتامين.

وأظهر الآباء اتجاهاً مشابهاً، مع أن الانخفاض بدا وكأنه استقر عند مستويات مرتفعة نسبياً من فيتامين «ب 12».

أما نتائج حمض الفوليك فكانت أقل وضوحاً، فقبل الحمل، لم تكن العلاقة بين مستويات حمض الفوليك لدى الوالدين والتشوهات الخلقية واضحة تماماً ولكن خلال المراحل المبكرة من الحمل، ارتبطت المستويات الأعلى من كل من حمض الفوليك وفيتامين «ب 12» لدى الأم عموماً بانخفاض خطر التشوهات الخلقية.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تُضاف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن فيتامين «ب 12» قد يلعب دوراً مهماً إلى جانب حمض الفوليك في دعم نمو الجنين بشكل صحي.

سيدة حامل (بيكسلز)

هل ينبغي على الأزواج البدء بتناول مكملات فيتامين «ب 12»؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة وجدت ارتباطاً، وليس دليلاً قاطعاً على أن انخفاض مستويات فيتامين «ب 12» يُسبب التشوهات الخلقية بشكل مباشر، وقد تكون هناك عوامل أخرى لم تُدرج في التحليل قد أثرت على النتائج.

كما أشاروا إلى أن هذه النتائج قد لا تنطبق بالضرورة على المجتمعات خارج الصين، حيث قد تختلف الأنظمة الغذائية، واستخدام المكملات الغذائية، ومستويات الفيتامينات.

وقالت رامسكيل إن الأزواج ليسوا بحاجة إلى التسرع في شراء مكملات غذائية عالية الجرعة بناءً على هذه الدراسة وحدها.

وأضافت أن أي شخص يتبع نظاماً غذائياً، أو يعاني من حالات صحية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، أو يتناول أدوية قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «ب 12»، أو سبق أن عانى من انخفاض مستويات فيتامين «ب 12»، عليه استشارة الأطباء بشأن إجراء الفحوصات اللازمة وتناول المكملات الغذائية المناسبة قبل الحمل.

وأشار الباحثون إلى ضرورة استمرار النساء في اتباع الإرشادات الحالية بتناول حمض الفوليك قبل الحمل وأثناءه، مع ضرورة مناقشة أي استفسارات حول مكملات الفيتامينات مع أخصائي رعاية صحية.

وخلصت رامسكيل إلى أن «التغذية قبل الحمل لا ينبغي أن تقتصر على تناول فيتامينات الحمل العامة بمجرد ظهور نتيجة اختبار إيجابية».

وتابعت أنه من الأفضل أن نفكر في حمض الفوليك وفيتامين «ب 12» وغيرهما من العناصر الغذائية الأساسية قبل الحمل، وأن ندرس النظام الغذائي وعوامل الخطر الفردية، وأن نعالج أي نقص حقيقي في هذه العناصر مسبقاً كلما أمكن ذلك.