لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

أوليفر جرب علاجات وأعشاباً من دول عدة حول العالم لم تُجْدِ نفعاً

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
TT

لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)

قبل عامين، كان أوليفر ألفيس شاباً مجتهداً، يعيش حياة نظيفة، ويتحلى بالمسؤولية، حيث عمل ساعات طويلة سائق قطار، وسدد قرض منزله المكون من 4 غرف نوم.

حصل أيضاً على رخصة طيار خاص في وقت فراغه، واشترى طائرته الخفيفة. كل هذا، ولم يكن قد بلغ الثلاثين بعد.

لكنه اليوم فقد كل شيء: صحته، منزله، وظيفته - ومستقبله المشرق بالأمل والوعود التي كانت تلوح في الأفق. والسبب هو يقظة مستمرة مُرهقة للأعصاب حرمته من نوم هنيء لما يقرب من عامين.

عالق بين النوم والاستيقاظ

ويقول أوليفر: «ليس الأمر مجرد قلة نوم، بل هو اختفاء تام للنوم. لا أشعر بالنعاس. لا أغفو. أنا عالق في حالة يقظة دائمة». ويتابع: «أيام لا تنتهي تتحول إلى ليالٍ لا تنتهي - وهذا عذاب. الحرمان من النوم ليس مجرد إرهاق، بل يُفكك روحك».

ويردف: «لقد فقدت كل شيء تقريباً. الشخص الذي كنت عليه يوماً ما اختفى. كيف يُمكن لشيء طبيعي وأساسي كالنوم أن يُسلب تماماً؟. كنت أتساءل: ما الألم الذي قد يدفع شخصاً ما إلى تمني الموت؟ الآن أفهم. لا أريد الموت، لكن لا يُمكنني النجاة من هذا العذاب فترة أطول. سأبذل كل ما بوسعي لأُنهي حياتي، فقط لأتمكن من إغلاق عينيَّ والنوم».

لا إجابات

وأصعب ما يواجهه أوليفر هو غياب الإجابات. قال طبيبه العام إنه لا يستطيع فعل المزيد. لم يعد لدى طبيبه النفسي أي خيارات.

يقول أوليفر، البالغ من العمر 32 عاماً: «لا أحد يعرف حقاً كيفية التعامل مع هذا الأمر، مع أن النوم أساس الحياة نفسها».

جسد مقاوم للتخدير

يبدو جسد أوليفر مقاوماً حتى للتخدير القوي. حُقن بالدواء المُستخدم لتخدير المرضى قبل الجراحة، ومع ذلك لم يُفقِده وعيه. وآثار هذا القلق المُستمر مُرهقة: «لقد أمضيت 21 شهراً الماضية في كابوسٍ مُرعب، أُكافح للبقاء على قيد الحياة في جسدٍ أشعر بأنه مُشتعل، يحترق من الداخل».

ويتابع: «رأسي يُسيطر عليه ضغطٌ مُعذبٌ للغاية. مفاصلي وعظامي وعضلاتي تصرخ من الألم. أشعر كأنني أرتدي بذلة حديدية. عيناي تذوبان من جمجمتي. لا أستطيع المشي في خط مستقيم. بصري مُعقّد. لا أستطيع هضم الطعام جيداً».

ويردف أوليفر: «لم أعد أستطيع التواصل مع أي شخص. لا شيء يُسعدني أو يُمتعني؛ لا مشاهدة فيلم، لا تناول الطعام، لا قراءة كتاب. وطوال النهار والليل، أظل مستيقظاً، لا أشعر حتى بالنعاس - عالقاً في عقلٍ لا يرتاح، لا يتعافى، لا يُعيد ضبط نفسه.، ويتابع: «أشعر بالوحدة الشديدة لأنني أشعر بأنني الشخص الوحيد في العالم الذي يعاني بهذه الطريقة».

إلى متى يمكن للعقل والجسم البشريين تحمّل الأرق؟

وفي هذا الصدد، يقول البروفيسور جاي ليشزينر، استشاري طب الأعصاب ومؤلف كتاب «الدماغ الليلي» والمتخصص في اضطرابات النوم: «يُعد الأرق التام حالةً قاتلة».

ويضيف: «في حين أننا لا نملك بياناتٍ واضحةً من البشر لأسبابٍ أخلاقية، فإن الكلاب التي تُترك مستيقظةً تموت حتماً في غضون 17 يوماً، والفئران أيضاً تموت في غضون 32 يوماً».

ومع ذلك، يدّعي أوليفر أنه يعيش دون نومٍ مُنعشٍ لما يقرب من عامين؛ ما حيّر الأطباء الذين استشارهم في المملكة المتحدة، وفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «ديلي ميل». ويتابع: «توسلتُ إلى الأطباء، وأرسلتُ رسائل بريدٍ إلكترونيٍّ إلى خبراء النوم والعلماء حول العالم، متوسلاً إليهم لمراقبتي لعدة أسابيع. عرضتُ الدفع، لكن توسلي لم يُستجب».

ويمول أوليفر الآن علاجه الخاص من عائدات بيع منزله، ويجوب العالم بحثاً عن تشخيص وعلاج فعال، ويخضع لعشرات العلاجات، لكن لم يُجدِ أي منها نفعاً حتى الآن.

طرق علاج هندية؟

وأوليفر حالياً في الهند، ويقول: «أجرب جميع أنواع الأدوية والعلاجات والطرق العلاجية البديلة، فقط لأرى إن كانت ستُساعدني على النوم». ويردف: «لكن لا شيء يُجدي نفعاً. أحياناً أنام ساعةً واحدةً كل ليلة، لكنني ما زلت أشعر بالنشاط. لستُ متعباً على الإطلاق».

ويقول أوليفر: «أمشي في الشوارع ليلاً، أحسد المشردين الذين ينامون على أبواب المتاجر. كنتُ أتبادل الأماكن معهم فقط من أجل نسيان النوم - أتخلى عن كل قرش أملكه لأنام كأي شخص عادي»، ويتابع: «(يعتقد الناس أنني واهم). لكن لماذا أختلق هذا؟ لا فائدة تُرجى من التظاهر بعدم القدرة على النوم. يصعب تصديق ذلك، أعلم. قبل عامين، لم أكن لأصدق أن هذا سيحدث لي».

وقبل أن يبدأ كابوسه، كان أوليفر يملأ كل دقيقة من حياته بالعمل والنشاط.

من الشباب إلى الإرهاق الدائم

وأورد تقرير الصحيفة البريطانية، أن أوليفر لا يملك الطاقة ولا القدرة على الكلام في بعض الأيام. من اللافت للنظر قدرته على تنظيم أفكاره بشكل مترابط. ولكن عندما يستجمع قوته للحديث، يكون مهذباً، ومع أنه يتوقف كثيراً ليستجمع خيوط الفكرة.

وخلال سنوات ما قبل الأرق تلك، كان مركّزاً، نشيطاً، وعازماً. حافظ على لياقته البدنية العالية، ويقول: «عشتُ حياةً نظيفة - لم أتناول الكحوليات أو السجائر أو المخدرات قط. كنتُ أتدرب في صالة الألعاب الرياضية يومياً، وأقضي أكبر وقت ممكن في الهواء الطلق». ويستطرد: «كانت لديّ رؤية لحياتي».

ولم يفارق أوليفر النوم أبداً في تلك السنوات الحافلة بالإنجازات. ويقول: «كنت أنام ست، ثماني، عشر ساعات في الليلة، دون أي عناء. ثم، دون سابق إنذار، انقلبت حياته رأساً على عقب. كان الأمر لا يُصدق، لا يُصدق، ما زلتُ أعاني من أجل فهمه».

ويروي الشاب البريطاني قصة كيف بدأ كل شيء في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2023: «عدتُ إلى المنزل من العمل في وقت متأخر من إحدى الليالي ولم أستطع النوم. لم أُفكر في الأمر. لكن في الليلة التالية، لم أعد أنام. مرت الأيام - وما زلتُ بلا نوم».

ويقول: «الأمر الأغرب هو أنني لم أشعر حتى بالنعاس. لم أغفُ ولو ثانية واحدة. شعرتُ كأن عقلي عالق في وضع طوارئ لن يتوقف أبداً. منذ تلك اللحظة، بالكاد نمتُ على الإطلاق، أولاً، جرب علاجات تُصرف دون وصفة طبية، ثم ذهب إلى طبيبه العام الذي وصف له حبوباً منومة؛ لكن لم يُجدِ أيٌّ منهما نفعاً. في 5 يناير (كانون الثاني) 2024، قاد قطاراً للمرة الأخيرة، مُدركاً أنه لم يعد آمناً له القيام بذلك».

أطباء لا يعرفون الحل

استمر أوليفر في زيارة عيادة أطبائه بانتظام في بحثه غير المثمر عن إجابات - فقد زار جميع الأطباء العامين في عيادة تشيبينهام المزدحمة، حيث كان مسجلاً.

وتابع: «قال لي أحدهم: (عد إلى المنزل، وأشعل شمعة واسترخِ). وقال آخر إنني أعاني من الوهم. ثم قيل لي: (لقد سئمت منك الآن. لم يعد بإمكاننا مساعدتك). لقد تعرضت للطرد والسخرية والإذلال. سألت طبيبي: (ماذا يفعل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نوم خطيرة؟)، قال: «يتوقفون عن الاتصال بنا».

بعد شهر تقريباً، أُحيل أوليفر إلى طبيب نفسي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، والذي كان هو الآخر في حيرة من أمره: «اعترف بأنه ببساطة لا يعرف الحل».

بحث عن علاج حول العالم

باع أوليفر منزله، وعاد للعيش مع والدته، جيل، البالغة من العمر 57 عاماً، في أوائل عام 2024. لا تزال في حالة ذهول: «كان العالم بين يديه»، أخبرتني. «لا أفهم كيف حدث هذا. عندما عاد للعيش معي لأول مرة، كنت أحاول السهر معه طوال الليل والتحدث إليه، لكنني لم أستطع فعل ذلك طويلاً».

وتابعت: «ازداد يأساً ووحدة. كان يخبرني بأنه تناول ما يكفي من أقراص النوم الموصوفة له لقتل وحيد القرن - لكنه ظل مستيقظاً تماماً».

يؤكد أوليفر هذا: «لقد سافرت حول العالم أجرب أقراصاً منومة مختلفة ومنومات قوية بجرعات عالية جداً، لكن لا شيء يُنومني. من المفترض أن شركة أدوية تريد إجراء تجارب عليّ»، أقوى أدوية النوم بالنسبة لي أشبه بتناول حبة سكر.

يقول إنه استشار أكثر من 50 طبيباً عاماً، وطبيب أعصاب، وطبيباً نفسياً، واختصاصياً نفسياً، وعيادة نوم. أُحيل إلى فرق الصحة النفسية، ونُقل إلى مستشفيات، بما في ذلك وحدات الطب النفسي (هناك صلة قوية بين قلة النوم لفترات طويلة ومشكلات الصحة النفسية) في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وشخّصه الأطباء باضطراب ما بعد الصدمة، ومتلازمة التعب المزمن، والألم العضلي الليفي، وهو مرض يُسبب ضبابية في الدماغ، وأرقاً، وإرهاقاً. ولكن عندما أُحيل إلى مستشفى رويال يونايتد في باث لمزيد من الفحوص، طُلب منه فقط «الحفاظ على وتيرة منتظمة والراحة بين الأنشطة».

في يونيو (حزيران)، سافر أوليفر إلى كولومبيا، أميركا الجنوبية، وتركيا، لتناول علاجات لكنها لم تُجْدِ نفعاً.

ويقول أوليفر: «كل يوم أُجرّ إلى نوع من العذاب يفوق طاقة أي إنسان. إنه موت بطيء، بلا راحة، بلا راحة، مجرد ألم وعدم تصديق أن شيئاً كهذا يمكن أن يحدث. كل ما أتوق إليه هو الراحة، لأتمكن من العيش، لا مجرد الوجود».


مقالات ذات صلة

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات توجه تهمة القتل للمشتبه به

الولايات المتحدة​ أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات توجه تهمة القتل للمشتبه به

وجهت السلطات الأميركية تهمة القتل لرجل يبلغ من العمر 24 عاماً، بعد مقتل ستة أشخاص، والده وشقيقه وعمه وابنة عمه البالغة من العمر 7 سنوات وقس كنيسة وشقيق القس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية السرعة الزائدة خلف الحادث المؤسف لجوشوا (أ.ب)

حادث جوشوا: توجيه 4 تهم لسائق السيارة من بينها القيادة المتهورة

أعلنت الشرطة النيجيرية، الجمعة، توجيه 4 تهم ​لسائق السيارة المتورطة في حادث تصادم أسفر عن إصابة الملاكم البريطاني جوشوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا موقع تصادم قطارين عقب حادث في مقاطعة بالاسور بولاية أوديشا الشرقية بالهند 5 يونيو 2023 (رويترز)

إصابة أكثر من 100 في حادث تصادم قطارين بالهند

قطاران يسيران على خطين حديديين أحاديين (مونوريل) اصطدما عند محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية قيد الإنشاء بولاية أوتاراخاند شمال الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا سكان محليون ينقذون امرأة مُسنة أثناء حريق في دار ويردها داماي للمسنين بمانادو مقاطعة سولاويزي الشمالية بإندونيسيا (رويترز)

16 قتيلاً بحريق في دار لرعاية المسنين بإندونيسيا

أسفر حريق اندلع في دار لرعاية المسنين بجزيرة سولاويزي الإندونيسية، مساء أمس الأحد، عن مقتل أكثر من 16 شخصاً، وإصابة ثلاثة آخرين، وفق مسؤول محلي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شمال افريقيا من مراسم تشييع الحداد ومرافقيه في مدينة مصراتة الليبية (مكتب الدبيبة)

«الصندوق الأسود» يربك رواية سقوط طائرة الحداد ويشعل تساؤلات الليبيين

خيّمت أجواء من الارتباك والجدل على المشهد الليبي عقب اعتذار ألمانيا عن تحليل الصندوق الأسود لطائرة «فالكون 50» التي تحطمت في أنقرة.

علاء حموده (القاهرة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)


فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».