تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكدت أنها كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
TT

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة، التي كانت تقل وفداً عسكرياً ليبياً برئاسة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، محمد الحداد، والتي تحطمت في أنقرة قبل شهرين، تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين.

وأوضح أورال أوغلو في تصريح لوكالة «أنباء الأناضول» التركية، اليوم الأربعاء، أن محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين في الطائرة، مضيفاً أن الطائرة كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأنها تعرضت لعطل كهربائي. وذكر أوغلو أن الطيارين طلبا العودة إلى المطار، واستخدما النداء الخاص للطوارئ في الطيران، موضحاً أنه تم توجيه الطائرة يدوياً بسبب العطل الكامل في أنظمة الطائرة.

ولفت الوزير إلى أن جهاز تسجيل الصوت أظهر أنه بعد دقيقتين من الإقلاع أفاد الطياران بتعطل المولد الثاني، وبعد نحو ثانية تعطل المولد الثالث، دون أي معلومات عن المولد الأول. وتابع أوغلو موضحاً أن محادثات الطيارين استمرت قليلاً، وذكرت أن جميع المولدات توقفت عن العمل، ثم عاد النظام للعمل، وتم الاتصال بالبرج في المطار. مشيراً إلى أن الاتصال بالطائرة ظل مستمراً حتى الساعة 20:27 بالتوقيت المحلي، حيث بدأت في الاختفاء عن الرادار، ثم تحطمت في الدقيقة 37، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيتخذ بناء على التحقيق القضائي، وتقارير الخبراء. وأسفر سقوط الطائرة بقضاء هايمانا قرب العاصمة التركية أنقرة، في 23 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي المشير ركن محمد الحداد، ومرافقيه الأربعة.


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

شمال افريقيا اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

عقب قرابة أربعة أشهر على اتفاقٍ في ليبيا يقضي بضبط الإنفاق الموازي والالتزام بـ«برنامج تنموي موحد»، لا يزال سياسيون يتساءلون عن آليات تحقيق ذلك في ظل الانقسام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعتها المحكمة الدستورية العليا لاجتماعها الأحد

حكم قضائي لـ«الدستورية العليا» يكرس «الانقسام المؤسسي» في ليبيا

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بمدينة بنغازي الليبية، الأحد، حكماً في طعن يقضي بعدم دستورية القرار الصادر عن مجلسهم بشأن تعيين رئيس لمحكمة النقض.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)

غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة

وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، مطالباً إياهم بضرورة الانخراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)

هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

تصاعدت الشكاوى المتعلقة بالمضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)

اشتباكات جنزور تُفاقم الانتقادات لرئاسة أركان «الوحدة» الليبية

لم ينجح الهدوء الحذر الذي خيم على مدينة جنزور الليبية عقب اشتباكات مسلحة بين تشكيلين تابعين لسلطات غرب ليبيا (ليل الخميس الجمعة) في احتواء الانتقادات المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

دفع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة «وقف الإنفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية» العديد من السياسيين والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، في ظل استمرار الصراع على السلطة.

وكان المنفي والدبيبة قد صرحا، نهاية الأسبوع الماضي، أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام، وسبل اقتصار الإنفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بـ«البرنامج التنموي الموحد»، وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.

لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والإنفاق التي يصدرها «المركزي»، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية مع خصومهما، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل «محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد... وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الإنفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالإنفاق الموازي. والحقيقة أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ وصرف عشوائي»، مشيراً إلى أن الحكومتين «لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون».

ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة «الوحدة»، والتأكيد على أن حكومة أسامة حماد في شرق البلاد هي الشرعية، يرى بن شرادة أنه «بتوفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات، يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية».

وانتقد بن شرادة «عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد» حتى الآن، معتبراً أن ذلك «يعزز الشكوك بكونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً»، محذراً من أن «صرف الأموال للحكومتين سيطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات».

بدوره أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكنه «شكك في قدرتهما على التنفيذ».

ووصف الحاراتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» هذه التصريحات بأنها «محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع»، مشيراً إلى «إدراك الليبيين أن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة».

وهو يرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً «مناكفة سياسية» مع البرلمان الذي اعتمد نهاية العام الماضي موازنة تُقدّر بـ69 مليار دينار (حوالي 11 مليار دولار) لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر، تُصرف على ثلاث سنوات وتُغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

وحذر الحاراتي من «مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية».

وكان المنفي والدبيبة قد بحثا أيضاً حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة «الوحدة» استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار العام ويدعم الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطنين.


خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تحدثت الحكومة المصرية، الأحد، عن تبني خطة وقائية لتجنب أزمة محتملة في إمدادات الكهرباء خلال صيف العام الحالي، وسط توقعات بزيادة في الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء تتراوح ما بين 6 و7 في المائة، بحسب تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المصري محمود عصمت.

ملامح الخطة الحكومية، التي أعلنها عصمت، جاءت عقب اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء، الأحد، لكنها أعادت التساؤلات حول احتمال «تخفيف الأحمال» وقطع الكهرباء خلال الصيف المقبل، في إجراء اتخذته الحكومة المصرية قبل سنوات.

وبحسب الرئاسة المصرية، اطَّلع السيسي خلال الاجتماع على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل، لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد السيسي «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات، وإضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي».

خطة «محل نقاش برلماني»

وتشمل خطة وزارة الكهرباء المصرية إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاوات ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاوات، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

وقالت مروة بوريص، عضو «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب، إن الخطة المتوقعة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أحمال الشبكة الكهربائية «ستكون محل نقاش موسع في أروقة مجلس النواب، وتحديداً في لجنة الطاقة والبيئة».

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان «لن يكتفي بدور المتلقي للتصريحات، بل سيمارس رقابة فعلية من خلال استدعاء المسؤولين ومراجعة خطط التشغيل والصيانة ومستوى الجاهزية».

وسعى وزير الكهرباء المصري، وفق تصريحاته، الأحد، لطمأنة المواطنين بشأن إمدادات الشبكة القومية للكهرباء في مصر، قائلاً إنها «تعمل وفقاً لأعلى معايير الجودة، وتشهد استقراراً في تلبية احتياجات المواطنين».

وأشار الوزير إلى عدة إجراءات اتخذتها الحكومة في هذا الصدد، من بينها «الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة، وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى التوسعات التي شملت 40 محطة أخرى، فضلاً عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر، وخطوط نقل بطول 5610 كيلومترات».

من جهتها، أكّدت مروة بوريص أن البرلمان «لن يقبل بأن تظل التصريحات الحكومية في إطار التطمينات النظرية التي لا تكفي لمواجهة أزمة محتملة تمس ملايين المواطنين». وأضافت: «أي تعهدات تتعلق بملف الكهرباء يجب أن تقترن بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة».

وتابعت قائلة: «الحديث عن إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية و600 ميغاوات من بطاريات التخزين مجرد تعهدات تتطلب إثباتاً عملياً على الأرض، خاصة في ظل غياب جداول زمنية ملزمة أو إعلان نسب التنفيذ الفعلية حتى الآن»، متسائلة عما إذا كانت هذه القدرات ستدخل الخدمة قبل ذروة الأحمال أم لا.

محطة محولات لمشروع الدلتا الجديدة في مصر (وزارة الكهرباء المصرية)

وسجّلت أحمال شبكة الكهرباء في مصر أرقاماً قياسية في يوليو (تموز) الماضي مع ذروة استهلاك، وصلت إلى 39400 ميغاوات؛ وهو رقم أعلى بمقدار 1400 ميغاوات من المسجل عام 2024. وفي العام السابق (2023)، تم تسجيل أرقام تتراوح بين 33 و34 ألف ميغاوات، حسب بيانات حكومية وقتذاك.

«تخفيف الأحمال»

خبير اقتصاديات الطاقة محمد عبد الرؤوف لم يستبعد احتمالات اللجوء إلى تخفيف الأحمال إذا ما تعرضت الشبكة الكهربائية لضغوط كبيرة، ولا سيما خلال فترات الذروة، ومع زيادة الضغوط على الشبكة الكهربائية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء، إن تم، فسيكون «مرتبطاً بضرورات تشغيلية للحفاظ على استقرار المنظومة وتجنب انقطاعات أوسع».

واضطرت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 لتطبيق نظام «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة، وأدّى لتعطل عديد من الأعمال لشركات عدة.

غير أن مروة بوريص قالت إن البرلمان «لن يسمح بتكرار سيناريوهات تخفيف الأحمال أو الانقطاعات المفاجئة». ودعت الحكومة إلى «تقديم بيان عاجل يتضمن خريطة زمنية دقيقة لدخول القدرات الجديدة الخدمة، إلى جانب خطة طوارئ واضحة حال تجاوز الأحمال التقديرات المعلنة».

ووسط الضغوط المتوقعة على شبكة الكهرباء في مصر، تتعاظم أهمية مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، الذي تعوّل عليه القاهرة في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف المقبل.

وفي هذا السياق، قال وزير الكهرباء المصري إنه سيتم إطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من المشروع بقدرة 1500 ميغاوات، «الأمر الذي سيدعم الخطة العاجلة لتأمين صيف 2026».

كما نوّه عبد الرؤوف إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، عاداً إياه أحد الحلول الهيكلية الداعمة لأمن الطاقة. وقال إن المشروع «يوفر مرونة إضافية لتبادل القدرات وتقليل أثر أي عجز طارئ».


الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية و«الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار).

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، إن «الحزمة الجديدة ارتكزت فلسفتها على شمولية الاستهداف لتغطي نطاقاً واسعاً من المبادرات التي تمس المواطن المصري بشكل مباشر، وتسهم بفاعلية في تحسين ظروفه المعيشية والارتقاء بجودة حياته».

وبحسب وزير المالية، أحمد كجوك، فإن الحزمة الجديدة تتضمن مساندة نقدية مباشرة للفئات المستحقة لتحسين أحوالهم بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر.

ولفت خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الجديدة إلى أن «هناك مساندة نقدية إضافية بقيمة 400 جنيه لعشرة ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) المقبلين بتكلفة إجمالية تبلغ 8 مليارات جنيه».

وأشار كذلك إلى «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

كجوك أشار أيضاً إلى أن هناك 3 مليارات جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، و15 مليار جنيه للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري لسرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع.

وأوضح كجوك أن الحزمة الاجتماعية تتضمن كذلك 4 مليارات جنيه تكلفة زيادة سعر توريد إردب القمح المحلي لموسم 2026 من 2200 جنيه إلى 2350 جنيهاً.

وأعلنت الحكومة المصرية، في فبراير (شباط) 2025، حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية، وتم تطبيقها في يوليو (تموز) الماضي.

وتحدث رئيس الوزراء، الأحد، عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إدراج زيادة مرتقبة للرواتب والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل، والمقرر عرضها خلال الفترة المقبلة.

ونوَّه بأن التوجيه الرئاسي أن تكون هذه الزيادة «غير اعتيادية»، مع إيلاء أهمية قصوى لتحسين دخول المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي والطبي، مؤكداً أن «هذه الفئات تتصدر أولويات الدولة المصرية في المرحلة الراهنة».

عضو مجلس الشيوخ المصري أسامة مدكور قال في تصريحات، الأحد، إن تطبيق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان «رسالة واضحة بأن الدولة ملتزمة بمواجهة الضغوط الاقتصادية والتضخم، الذي يؤثر على القدرة الشرائية للأسر المصرية، خاصة محدودي الدخل».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي كريم العمدة، إن الحزمة الاجتماعية «الهدف منها مساعدة الأسر على المعيشة، وتوفير حد أدنى من السلام الاجتماعي». لكنه أشار إلى أنها «لن تعوض المواطن بشكل كامل عن التضخم وارتفاع الأسعار»، لافتاً إلى أنها «ليست كافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدعم الحقيقي الذي يلمس الأسر (الأقل دخلاً)، هو رفع كفاءة وجودة الخدمات الأساسية، خاصة في التعليم والصحة».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال الأحد إن الحزمة الاجتماعية ليست مبرراً لأي ارتفاع في الأسعار (رويترز)

وحول المخاوف من زيادة الأسعار بسبب «الحزمة الاجتماعية» الجديدة، قالت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية سمر الدماطي لـ«الشرق الأوسط»: «المخاوف طبيعية بسبب غلاء الأسعار التي لن تشهد انخفاضاً خلال الفترة المقبلة، رغم تراجع التضخم».

وأفاد «الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء» ‌بمصر، ‌الثلاثاء، بأن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويرى العمدة أن الأسعار ترتفع لأن الحزمة الاجتماعية الجديدة ليست مصحوبة بزيادات حقيقية في إيرادات الدولة أو مواردها. لكن رئيس الوزراء مدبولي تعهد، الأحد، بـ«عدم زيادة الأسعار خلال الفترة الباقية من العام الحالي». وقال إن «هذه الحزمة الاجتماعية ليست مبرراً لأي ارتفاع في الأسعار، فنحن نراقب كل الأسواق للتأكد من ثبات الأسعار، ونحاول خفض الأسعار، وكل الجهات تعمل على تحقيق هذا الهدف».

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر الماضي أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».