علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

يعدّ نقص فيتامين «د» أمراً شائعاً، وغيابه يُسبب مشكلات في العظام والعضلات، وهو يُصيب عادةً من تزيد أعمارهم على 65 عاماً وأصحابَ البشرة الداكنة، ويُمكن الوقاية منه وعلاجه.

ما هو نقص فيتامين «د»؟

يعني نقص فيتامين «د» عدم وجود ما يكفي منه في الجسم. ويُسبب نقصه في المقام الأول مشكلات في العظام والعضلات.

وفيتامين «د» فيتامين أساسي يستخدمه الجسم لنمو العظام والحفاظ عليها بشكل طبيعي. كما يلعب دوراً في الجهاز العصبي والجهاز العضلي الهيكلي والجهاز المناعي.

يمكنك الحصول على فيتامين «د» بطرق مُختلفة... منها:

- تعرض الجلد لأشعة الشمس، ومع ذلك، فقد لا يحصل الأشخاص ذوو البشرة الداكنة وكبارُ السن على ما يكفي من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس. كما قد يُعوق موقعك الجغرافي الحصول على الكمية الكافية من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس.

- من خلال الطعام الذي تتناوله.

- عبر المُكملات الغذائية.

وعلى الرغم من كل هذه الطرق للحصول على فيتامين «د»، فإن نقصه يُمثل مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم.

لماذا يُعد فيتامين «د» مهماً جداً؟

يُعد فيتامين «د» من الفيتامينات الكثيرة التي يحتاجها جسمك للحفاظ على صحته. وهو يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الكالسيوم في الدم والعظام، وفي بناء العظام والحفاظ عليها.

وبشكل أدق تحديداً، يحتاج جسمك إلى فيتامين «د» ليتمكن من استخدام الكالسيوم والفسفور لبناء العظام ودعم الأنسجة السليمة.

في حال نقص فيتامين «د» المزمن و/ أو الحاد، يؤدي انخفاض امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء إلى نقص كالسيوم الدم (انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم). وهذا يؤدي إلى فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي، في محاولة للحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم طبيعية.

يمكن أن يُسبب كل من نقص كالسيوم الدم وفرط نشاط الغدة جار الدرقية، إذا كانا حادّين، أعراضاً مختلفة، بما فيها ضعف العضلات وتشنجاتها، والتعب، والاكتئاب.

لموازنة مستويات الكالسيوم في الدم (عبر فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي)، يسحب جسمك الكالسيوم من عظامك؛ مما يؤدي إلى تسريع عملية إزالة المعادن من العظام (عندما تتحلل العظام أسرع من قدرتها على إعادة بناء نفسها). وقد يؤدي هذا أيضاً إلى لين العظام (ضعف العظام) لدى البالغين والكساح لدى الأطفال.

ويزيد لين العظام وهشاشة العظام من خطر الإصابة بكسور العظام. «الكساح» هو نفسه «لين العظام»، ولكنه يصيب الأطفال فقط. ولأن عظام الطفل لا تزال في مرحلة النمو، فإن فقدان المعادن يُسبب تقوساً أو انحناءً في العظام.

مَن يُصاب بنقص فيتامين «د»؟

يُمكن أن يصاب كل الأشخاص بنقص فيتامين «د»، بمن فيهم الرضع والأطفال والبالغون.

قد يكون نقص فيتامين «د» أوسع شيوعاً لدى ذوي البشرة الداكنة (نسبة الميلانين في الجلد)، والذين يرتدون ملابس تغطي الجلد بشكل كبير، خصوصاً في دول الشرق الأوسط.

ما مدى شيوع نقص فيتامين «د»؟

يُعدّ نقص فيتامين «د» مشكلة عالمية شائعة. يُعاني نحو مليار شخص حول العالم من نقص فيتامين «د»، ويُعاني نحو 35 في المائة من البالغين بالولايات المتحدة من نقص فيتامين «د»، وفق ما أفاد به موقع «كليفلاند كلينيك».

ما علامات نقص فيتامين «د»؟

يُسبب النقص الحاد في فيتامين «د» لدى الأطفال الكساح. وتشمل أعراض الكساح ما يلي:

- أنماط نمو غير طبيعية بسبب تقوس أو انحناء العظام.

- ضعف العضلات.

- ألم العظام.

- تشوهات في المفاصل.

- هذا نادر جداً؛ فقد يعاني الأطفال المصابون بنقص فيتامين «د» الخفيف من ضعف أو ألم في العضلات.

لا يكون نقص فيتامين «د» واضحاً تماماً لدى البالغين. وقد تشمل العلامات والأعراض ما يلي:

- الإرهاق.

- ألم العظام.

- ضعف العضلات، أو آلام العضلات، أو تقلصاتها.

- تقلبات المزاج، مثل الاكتئاب.

ومع ذلك، فقد لا تظهر عليك أي علامات أو أعراض لنقص فيتامين «د».

ما الذي يسبب نقص فيتامين «د»؟

بشكل عام، السببان الرئيسيان لنقص فيتامين «د» هما:

- عدم الحصول على ما يكفي من فيتامين «د» من النظام الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس.

- عدم امتصاص الجسم فيتامين «د» أو استخدامه بشكل صحيح.

- هناك أسباب عدة محددة لنقص فيتامين «د»، منها:

- بعض الحالات الطبية.

- جراحات إنقاص الوزن.

- بعض الأدوية.

كما يمكن لعوامل عدة بيولوجية وبيئية مختلفة أن تزيد من خطر الإصابة بنقص فيتامين «د»، مثل التقدم في السن وزيادة كمية الميلانين (الصبغة) في الجلد.

الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

تشمل الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د» ما يلي:

- التليف الكيسي، وداء «كرون»، والداء البطني: قد تمنع هذه الحالات الأمعاء من امتصاص فيتامين «د» بشكل كافٍ من خلال المكملات الغذائية، خصوصاً إذا لم تُعالج.

- السمنة: يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 بانخفاض مستويات فيتامين «د». تُبقي الخلايا الدهنية فيتامين «د» معزولاً حتى لا يُفرز. غالباً ما تتطلب السمنة تناول جرعات أكبر من مكملات فيتامين «د» للوصول إلى المستويات الطبيعية والحفاظ عليها.

- أمراض الكلى والكبد: تُقلل هذه الحالات من كمية بعض الإنزيمات (إنزيم الكبد 25 - هيدروكسيلاز من الكبد، وإنزيم 1 - ألفا - هيدروكسيلاز من الكليتين) التي يحتاجها الجسم لتحويل فيتامين «د» إلى الشكل الذي يُمكنه استخدامه. يؤدي نقص أيٍّ من هذين الإنزيمين إلى مستوى غير كافٍ من فيتامين «د» النشط في الجسم.

الأدوية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

بعض الأدوية قد تُخفض مستويات فيتامين «د»، منها:

  • المُليّنات.
  • الستيرويدات (مثل بريدنيزون).
  • أدوية خفض الكولسترول (مثل كولسترامين وكوليستيبول).
  • أدوية منع النوبات (مثل الفينوباربيتال والفينيتوين).
  • ريفامبين (دواء لعلاج السل).
  • أورليستات (دواء لإنقاص الوزن).
  • أخبر طبيبك دائماً عن أدويتك وأي مُكمّلات غذائية و/ أو أعشاب تتناولها.

كيف يُعالَج نقص فيتامين «د»؟

أهداف علاج نقص فيتامين «د» والوقاية منه واحدة: الوصول إلى مستوى كافٍ من فيتامين «د» في الجسم والحفاظ عليه.

مع أنه يمكنك التفكير في تناول مزيد من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «د» والتعرض لأشعة الشمس بشكل أكبر، فإن طبيبك سيوصيك على الأرجح بتناول مكملات فيتامين «د».

يتوفر فيتامين «د» بنوعين: «د2» و«د3». «د2 (إرغوكالسيفيرول)» مصدره نباتي، بينما «د3 (كوليكالسيفيرول)» مصدره حيواني. تحتاج إلى وصفة طبية للحصول على «د2». أما «د3»، فهو متوفر دون وصفة طبية. يمتص جسمك «د3» بسهولة أكبر من «د2».

وينصح باستشارة الطبيب لمعرفة مدى حاجتك إلى مكمل غذائي، والجرعة المناسبة عند الحاجة.

كيف يمكنني الوقاية من نقص فيتامين «د»؟

أفضل طريقة للوقاية من نقص فيتامين «د» هي التأكد من حصولك على ما يكفي منه في نظامك الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس. ولكن احذر من التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة دون استخدام واقي الشمس. فالتعرض المفرط لأشعة الشمس يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

تعتمد كمية فيتامين «د» التي تحتاجها يومياً على عمرك. تجد متوسط الكميات اليومية الموصى بها بالميكروغرام والوحدات الدولية، كالتالي:

- الرضع حتى عمر 12 شهراً: 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية).

- الأشخاص من عمر سنة إلى 70 عاماً: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

- البالغون من عمر 71 عاماً فأكثر: 20 ميكروغراماً (800 وحدة دولية).

- الحوامل والمرضعات: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

وهناك بعض الأطعمة التي تحتوي بشكل طبيعي فيتامين «د»، منها:

- الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين.

- سمك التراوت قوس قزح.

- كبد البقر.

- الفطر.

- صفار البيض.

- زيت كبد سمك القد.

يمكنك أيضاً الحصول على فيتامين «د» من الأطعمة المدعمة. تأكد من مراجعة ملصقات التغذية لمعرفة ما إذا كان الطعام يحتوي فيتامين «د». تشمل الأطعمة التي غالباً ما تحتوي فيتامين «د» مضافاً:

- حليب البقر وحليب الصويا واللوز والشوفان.

- حبوب الإفطار.

- عصير البرتقال.

- منتجات الألبان الأخرى، مثل الزبادي.


مقالات ذات صلة

اكتشف تأثير المغنسيوم على النوم

صحتك تُعد الشوكولاته الداكنة مصدراً غنياً بالمغنسيوم (أ.ف.ب)

اكتشف تأثير المغنسيوم على النوم

يسهم المغنسيوم في تحسين جودة النوم من خلال تهدئة الجهاز العصبي وتنشيط المستقبِلات المسؤولة عن الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)

الكالسيوم أم فيتامين د: أيهما أفضل لصحة العظام؟

يلعب الكالسيوم وفيتامين د دورين متكاملين في الحفاظ على قوة العظام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تُعتبر الأسماك الدهنية أغنى المصادر الغذائية الطبيعية لفيتامين «د» (بيكسباي)

5 أطعمة تغنيك عن مكملات فيتامين «د»

يُعدُّ فيتامين «د» عنصراً غذائياً أساسياً للحفاظ على صحة العظام، وتنظيم المزاج، وتعزيز قوة العضلات، ودعم وظائف الجهاز المناعي، والوقاية من الأمراض بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فصل الشتاء قد يرتبط بتقلّبات المزاج (جامعة ولاية أوكلاهوما)

أطعمة تبدد كآبة الشتاء

مع بداية فصل الشتاء، قد يشعر كثير من الناس بالخمول وتقلّبات المزاج، ويعود ذلك جزئياً إلى قِصر ساعات النهار وقلة التعرّض لأشعة الشمس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك لون صفار البيض يعتمد على النظام الغذائي للدجاجة (أرشيفية - رويترز)

صفار البيض... كنز لفيتامين أشعة الشمس «د»

يُعدّ صفار البيض من أفضل المصادر الطبيعية لفيتامين «د»، حيث يسهِم بشكل فعّال في رفع مستوياته داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: مشاكل الوزن تعود بعد أقل من عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
TT

دراسة: مشاكل الوزن تعود بعد أقل من عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

أظهر تحليل واسع لأبحاث سابقة أنه عندما يتوقف المرضى عن تناول أدوية إنقاص الوزن فإن الآثار المفيدة لهذه ​الأدوية على الوزن والمشاكل الصحية الأخرى تتبدد في غضون عامين.

وبمراجعة بيانات 9341 مريضا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن وعولجوا ضمن 37 دراسة بأي دواء من بين 18 دواء مختلفا لإنقاص الوزن، وجد الباحثون أنهم كانوا يستعيدون في المتوسط 0.4 كيلوغرام شهريا بعد التوقف عن ‌تناول الأدوية، ومن ‌المتوقع أن يعودوا إلى وزنهم ‌قبل ⁠تناول ​العلاج ‌في غضون 1.7 سنة.

ووفقا لتقرير بشأن الدراسة نشر في مجلة (ذا بي.إم.جيه)، فمن المتوقع أن تعود عوامل الخطر على صحة القلب مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، التي تحسنت مع الأدوية، إلى مستويات ما قبل العلاج في غضون 1.4 ⁠سنة في المتوسط بعد التوقف عن تناول الأدوية.

وكان ما ‌يقرب من نصف المرضى قد ‍تناولوا أدوية «جي.إل.‍بي-1» بما في ذلك 1776 مريضا تلقوا ‍أدوية سيماغلوتايد الأحدث والأكثر فاعلية التي تباع تحت اسم أوزيمبيك وويغوفي من إنتاج نوفو نورديسك، وتيرزيباتيد التي تباع تحت اسم مونغارو وزيباوند من إيلاي ليلي. وكان معدل استعادة ​الوزن أسرع مع سيماغلوتايد وتيرزيباتيد وبلغ في المتوسط 0.8 كيلوغرام تقريبا شهريا.

وخلص الباحثون ⁠إلى أنه بغض النظر عن مقدار الوزن المفقود، فإن الاستعادة الشهرية للوزن تكون أسرع بعد تناول عقاقير إنقاص الوزن مقارنة ببرامج ضبط الوزن التي تعتمد على السلوك. ولم يتسن للدراسة أن تحدد ما إذا كان بعض المرضى أكثر قدرة من غيرهم على الحفاظ على الوزن بعد تراجعه.

وقال كبير الباحثين في الدراسة ديميتريوس كوتوكيديس من جامعة أكسفورد «تحديد من يبلون بلاء حسنا ومن هم عكس ذلك يبقى ‌السؤال الأهم في أبحاث إنقاص الوزن، لكن لا أحد لديه إجابة على ذلك حتى الآن».


إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
TT

إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)

قالت الإدارة الأميركية إن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة والبروتين، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، وذلك وفق أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت اليوم الأربعاء عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصدر وزير الصحة روبرت إف. كيندي الابن ووزيرة الزراعة بروك رولينز «الإرشادات الغذائية للأميركيين 2025-2030»، التي تقدم توصيات محدثة لنظام غذائي صحي وتشكل الأساس لبرامج وسياسات التغذية الفيدرالية. وتأتي هذه الإرشادات في وقت شدد فيه كيندي منذ أشهر على ضرورة إصلاح منظومة الغذاء الأميركية ضمن أجندته «لنجعل أميركا صحيّة من جديد».

وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (إ.ب.أ)

وقال كيندي للصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض: «رسالتنا واضحة: كلوا طعاماً حقيقياً».

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

«تجنب الأطعمة المعبأة»

لكن الإرشادات تتخذ أيضاً موقفاً جديداً من «الأطعمة شديدة المعالجة» والكربوهيدرات المكررة، وتحث المستهلكين على تجنب «الأطعمة المعبأة أو الجاهزة أو المعدّة مسبقاً أو غيرها من الأطعمة المالحة أو الحلوة، مثل رقائق البطاطا والبسكويت والحلوى». وهذا توصيف آخر للأطعمة فائقة المعالجة، وهي منتجات عالية المذاق وكثيفة السعرات تشكل أكثر من نصف السعرات الحرارية في النظام الغذائي الأميركي، وقد ارتبطت بأمراض مزمنة مثل السكري والسمنة.

وتتراجع الإرشادات الجديدة عن إلغاء النصيحة القديمة التي تدعو إلى الحد من الدهون المشبعة، رغم إشارات سابقة من كيندي ومفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي ماكاري بأن الإدارة ستدفع نحو زيادة استهلاك الدهون الحيوانية لإنهاء «الحرب» على الدهون المشبعة.

بدلاً من ذلك، يقترح المستند أن يختار الأميركيون مصادر طبيعية للدهون المشبعة مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو، مع الاستمرار في الحد من استهلاك الدهون المشبعة إلى ما لا يزيد على 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. كما يشير إلى أن «خيارات أخرى يمكن أن تشمل الزبدة أو شحم البقر»، رغم التوصيات السابقة بتجنب هذه الدهون.

ومن المقرر تحديث هذه الإرشادات كل خمس سنوات بموجب القانون، وهي تقدم نموذجاً لنظام غذائي صحي. لكن في بلد يعاني فيه أكثر من نصف البالغين من أمراض مزمنة مرتبطة بالنظام الغذائي، تظهر الأبحاث أن قلة من الأميركيين يلتزمون فعلياً بهذه الإرشادات.

وقد قوبلت التوصيات الجديدة بإشادة من بعض خبراء التغذية والطب البارزين.

وقال الدكتور ديفيد كيسلر، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء، والذي ألّف كتباً عن التغذية وأرسل عريضة إلى الإدارة لإزالة مكونات أساسية من الأطعمة فائقة المعالجة: «يجب أن يكون هناك اتفاق واسع على أن تناول المزيد من الأطعمة الكاملة وتقليل الكربوهيدرات شديدة المعالجة يمثل تقدماً كبيراً في طريقة تعاملنا مع الغذاء والصحة».

وقال الدكتور بوبي موكامالا، رئيس الجمعية الطبية الأميركية: «الإرشادات تؤكد أن الغذاء هو دواء وتقدم توجيهاً واضحاً يمكن للمرضى والأطباء استخدامه لتحسين الصحة».

وأعرب خبراء آخرون عن ارتياحهم بعد خشيتهم من أن تخالف الإرشادات عقوداً من الأدلة العلمية التي تربط الدهون المشبعة بارتفاع الكولسترول الضار وأمراض القلب.

«العلم لم يتغير»

وقالت ماريون نيستل، خبيرة التغذية وسياسات الغذاء التي شاركت في إعداد نسخ سابقة من الإرشادات: «يبدو أن من كتبوا هذه الإرشادات اضطروا للاعتراف بأن العلم لم يتغير. لم تتغير الإرشادات بشكل جذري سوى في التركيز على تناول الأطعمة الكاملة».

ويقع المستند الجديد في 10 صفحات فقط، وفاءً بتعهد كيندي بإصدار إرشادات بسيطة وسهلة الفهم. وكانت النسخ السابقة قد تضخمت عبر السنوات، من كتيب من 19 صفحة عام 1980 إلى وثيقة من 164 صفحة عام 2020 تضمنت ملخصاً تنفيذياً من أربع صفحات.

وسيكون لهذه الإرشادات التأثير الأكبر على برنامج الغداء المدرسي الوطني الممول اتحادياً، والذي يلتزم بها لإطعام نحو 30 مليون طفل أميركي في يوم دراسي عادي.

وسيتعين على وزارة الزراعة ترجمة هذه التوصيات إلى متطلبات محددة للوجبات المدرسية، وهي عملية قد تستغرق سنوات، بحسب المتحدثة باسم رابطة التغذية المدرسية ديان برات-هيفنر. وأشارت إلى أن أحدث معايير التغذية المدرسية اقترحت عام 2023 لكنها لن تُطبق بالكامل قبل عام 2027.

ولم تتبنَّ الإرشادات الجديدة توصيات لجنة من 20 خبيراً في التغذية اجتمعوا لنحو عامين لمراجعة أحدث الأدلة العلمية حول الغذاء والصحة. ولم تقدم تلك اللجنة توصيات بشأن الأطعمة فائقة المعالجة، رغم وجود العديد من الدراسات التي تربطها بنتائج صحية سيئة، إذ أعرب الخبراء عن قلقهم بشأن جودة الأبحاث وعدم اليقين من أن هذه الأطعمة وحدها هي سبب المشكلات.

وقد قوبلت التوصيات المتعلقة بالأطعمة شديدة المعالجة بردود فعل إيجابية حذرة. وتعمل إدارة الغذاء والدواء ووزارة الزراعة بالفعل على وضع تعريف لهذه الأطعمة، لكن من المتوقع أن يستغرق ذلك وقتاً.

وقال الدكتور ديفيد لودفيغ، اختصاصي الغدد الصماء وباحث في مستشفى بوسطن للأطفال، إن «ليست كل الأطعمة المعالجة ضارة»، مضيفاً: «أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على الكربوهيدرات شديدة المعالجة»، مشيراً إلى أن معالجة البروتين أو الدهون قد تكون غير ضارة أو حتى مفيدة.

المزيد من البروتين

تضمنت الإرشادات الجديدة تغييرات أخرى لافتة، من بينها الدعوة إلى مضاعفة استهلاك البروتين تقريباً. فالتوصية السابقة كانت 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم (حوالي 54 غراماً يومياً لشخص يزن 150 رطلاً). أما التوصية الجديدة فهي 1.2 إلى 1.6 غرام لكل كيلوغرام. ويستهلك الرجل الأميركي المتوسط نحو 100 غرام من البروتين يومياً، أي نحو ضعف الحد السابق.

وقال ماكاري إن النصيحة الجديدة تتجاوز الإرشادات القديمة التي كانت مبنية على «الحد الأدنى» اللازم للصحة. كما أشار لودفيغ إلى أن التوصية السابقة كانت الحد الأدنى لمنع نقص البروتين، وأن كميات أعلى قد تكون مفيدة.

وأضاف: «أعتقد أن زيادة معتدلة في البروتين للمساعدة على تقليل استهلاك الكربوهيدرات المعالجة أمر منطقي».

لكن مسؤولين في جمعية القلب الأميركية دعوا إلى مزيد من الأبحاث حول استهلاك البروتين وأفضل مصادره للصحة المثلى. وقالت الجمعية في بيان: «إلى أن تتوافر هذه الأبحاث، نشجع المستهلكين على إعطاء الأولوية للبروتينات النباتية والمأكولات البحرية واللحوم قليلة الدهن، والحد من المنتجات الحيوانية عالية الدهون مثل اللحوم الحمراء والزبدة والشحم، لأنها مرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب».

تجنب السكريات المضافة

تنصح الإرشادات بتجنب أو الحد الشديد من السكريات المضافة أو المحليات غير الغذائية، مؤكدة أنه «لا توجد كمية» منها تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي. وتقول الإرشادات إن أي وجبة واحدة لا ينبغي أن تحتوي على أكثر من 10 غرامات من السكر المضاف (نحو ملعقتي شاي).

وكانت الإرشادات الفيدرالية السابقة توصي بالحد من السكريات المضافة إلى أقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية لمن هم فوق سن الثانية، مع السعي لتقليلها أكثر. وهذا يعادل نحو 12 ملعقة شاي يومياً في نظام غذائي من 2000 سعرة حرارية. أما الأطفال دون السنتين فكان يُنصح بعدم تناول أي سكريات مضافة إطلاقاً.

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يستهلك معظم الأميركيين نحو 17 ملعقة شاي من السكريات المضافة يومياً.


القلق الاجتماعي... ما هو؟ وما أبرز العلاجات؟

ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
TT

القلق الاجتماعي... ما هو؟ وما أبرز العلاجات؟

ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)

يشعر الكثير منّا بالتوتر في المواقف الاجتماعية، سواءً كان ذلك قبل إلقاء عرض تقديمي أو عند مقابلة شخص جديد.

لكن كيف تعرف ما إذا كانت هذه المشاعر مجرد توتر عابر أم قلق اجتماعي؟

قد تبدو المهام اليومية، مثل الذهاب إلى العمل أو المدرسة، أو الرد على المكالمات الهاتفية، أو التسوق، أو الالتزام بالمواعيد، مرهقة للغاية عند الإصابة بالقلق الاجتماعي. قد تشعر أيضاً بما يلي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

- احمرار الوجه

- التعرق

- الارتجاف

- ضيق التنفس

- سرعة ضربات القلب

- الشعور بأنك مراقب

- تشوش الذهن

- الغثيان

- الدوخة

- الشعور المفرط بالخجل

- الخوف من التعرض للنقد أو الرفض من الآخرين

- تجنب المواقف التي قد تكون فيها محط الأنظار

- تجنب الوجود بين الناس

- الشعور بالقلق قبل أي مناسبة اجتماعية

- التدقيق الذهني في التفاعل الاجتماعي بعد انتهائه

تقول إميلي تافل (44 عاماً)، وهي أم وسيدة أعمال تعاني من القلق الاجتماعي والعام منذ طفولتها: «أرغب دائماً في إلغاء أي مناسبة وعدم الذهاب، فالوصول إلى الجزء الاجتماعي بحد ذاته أمر مرهق للغاية. جسدياً، أشعر بارتفاع شديد في درجة حرارة جسمي، ويتسارع تنفسي، ويدق قلبي بسرعة، وأصبح عصبية للغاية، وفي أسوأ الأحوال، قد يتحول الأمر إلى نوبة هلع شديدة».

أبرز العلاجات

الخبر السار هو أنه يُمكن السيطرة على القلق الاجتماعي والتغلب عليه.

يُشير خبيرا الصحة النفسية الدكتور كوك ومات سوسنوفسكي إلى أن تقنيات العلاج السلوكي المعرفي قد تكون مفيدة. إليكم بعض الأساليب الفعّالة:

إعادة البناء المعرفي: يتضمن هذا الأسلوب تحديد الأفكار السلبية غير المنطقية التي تُغذي القلق (التشوهات المعرفية) وتفنيدها، واستبدال أفكار أكثر إيجابية وواقعية بها. على سبيل المثال، إذا لاحظتَ فكرة سلبية تلقائية، مثل تهويل الأمور، أو التسرع في الاستنتاجات، أو إصدار الأحكام على الآخرين، فخصّص لحظة لتدوين الأدلة التي تُفنّد هذا الاعتقاد. يقول سوسنوفسكي: «ستكتشف على الأرجح أن ما نُقنع أنفسنا به مُبالغ فيه أو ببساطة غير صحيح».

التعرض ومنع الاستجابة (ERP): تُشجع هذه التقنية من العلاج السلوكي المعرفي الأشخاص على مواجهة مخاوفهم وقلقهم تدريجياً في بيئة آمنة ومُراقبة. بعد ذلك، يُحللون تفاعلهم مع مُعالجهم لمقارنة التجارب الموضوعية والذاتية، كما يُوضح الدكتور دي غانيس. يضيف أنه كلما زاد تعرض الشخص للمواقف الاجتماعية، زادت ثقته بنفسه في التعامل معها.

إزالة حساسية حركة العين وإعادة المعالجة (EMDR): إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي، يُعدّ علاج EMDR أداة فعّالة للقلق الاجتماعي، إذ يساعد على تحديد التجارب المؤلمة التي قد تكون سبباً في هذا القلق ومعالجتها، كما تقول جين كروس، المعالجة المتخصصة في EMDR والعلاج السلوكي المعرفي المُرَكّز على الصدمات.

وتضيف الدكتورة دانييلا ماركيتي، الاختصاصية النفسية السريرية المقيمة في ميامي، أن خيارات العلاج الأخرى تشمل الأدوية الموصوفة، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs)، وحاصرات بيتا، والبنزوديازيبينات.

تقنيات المساعدة الذاتية

لا يقتصر علاج اضطراب القلق الاجتماعي على الأدوية والعلاج النفسي فقط. فهناك مهارات تأقلم فعّالة أخرى يمكنك تجربتها للخروج من حالة التأهب القصوى والتغلب على القلق الاجتماعي، ومنها:

- التنفس المنتظم

- التأمل

- الوقوف أو المشي حافياً على الأرض

- المشي لمسافة قصيرة

- حمل شيء بارد

تقول ليندسي هول، مدونة الصحة النفسية البالغة من العمر 35 عاماً: «أكتب مخاوفي، ثم أحاول أن أتخيل الجانب الآخر منها وأذكّر نفسي بأن معظم الناس لا يتذكرون نصف ما أقوله لأنهم غارقون في أفكارهم أو مخاوفهم».

وتفضل تافيل تمرين 5-4-3-2-1، الذي يتضمن تسمية خمسة أشياء يمكن رؤيتها، وأربعة يمكن سماعها، وثلاثة يمكن لمسها، واثنين يمكن شمهما، وواحد يمكن تذوقه.

وتضيف: «أبحث أيضاً عن الأشياء الغريبة والمُدهشة... على سبيل المثال، انظر حولك ولاحظ ثلاثة أشياء لم ترها من قبل (الأشياء الغريبة) وثلاثة أشياء غير مألوفة (الأشياء المميزة)... عندما أنتهي من هذه الجولة، عادةً ما أكون قادرة على الابتسام والشعور بمزيد من الهدوء».

تغييرات نمط الحياة

يشرح سوسنوفسكي: «من الأمور التي تجب مراعاتها عند التعامل مع أي نوع من القلق أنه يمكن السيطرة عليه من خلال تغيير نمط الحياة». تشمل التعديلات البسيطة في نمط الحياة التي يمكن أن تساعدك في التغلب على القلق الاجتماعي ما يلي:

اتباع نظام غذائي متوازن: يقترح الخبراء التقليل من الأطعمة المصنعة والسكريات لأنها قد تؤثر سلباً على مزاجك. حاول تناول المزيد من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية.

إعطاء الأولوية للحركة: ممارسة الرياضة بانتظام، مثل الجري أو ركوب الدراجات أو حتى مجرد المشي، يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق.

زيادة تناول البروبيوتيك: وجدت دراسة أن تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك (مثل الزبادي والجبن القريش) يرتبط بانخفاض أعراض القلق الاجتماعي.

الحد من الكافيين والكحول: يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول والكافيين لتخفيف قلقهم، لكن هذه المواد قد تزيد الأعراض سوءاً مع مرور الوقت.

الحصول على قسط كافٍ من النوم: وفقاً لدراسة أجريت عام 2023، يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى مزاج سيئ، وصعوبة التحكم في المشاعر، وقد يزيد أعراض القلق حدة. حاول الحفاظ على جدول نوم منتظم واحصل على سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة.