علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

يعدّ نقص فيتامين «د» أمراً شائعاً، وغيابه يُسبب مشكلات في العظام والعضلات، وهو يُصيب عادةً من تزيد أعمارهم على 65 عاماً وأصحابَ البشرة الداكنة، ويُمكن الوقاية منه وعلاجه.

ما هو نقص فيتامين «د»؟

يعني نقص فيتامين «د» عدم وجود ما يكفي منه في الجسم. ويُسبب نقصه في المقام الأول مشكلات في العظام والعضلات.

وفيتامين «د» فيتامين أساسي يستخدمه الجسم لنمو العظام والحفاظ عليها بشكل طبيعي. كما يلعب دوراً في الجهاز العصبي والجهاز العضلي الهيكلي والجهاز المناعي.

يمكنك الحصول على فيتامين «د» بطرق مُختلفة... منها:

- تعرض الجلد لأشعة الشمس، ومع ذلك، فقد لا يحصل الأشخاص ذوو البشرة الداكنة وكبارُ السن على ما يكفي من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس. كما قد يُعوق موقعك الجغرافي الحصول على الكمية الكافية من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس.

- من خلال الطعام الذي تتناوله.

- عبر المُكملات الغذائية.

وعلى الرغم من كل هذه الطرق للحصول على فيتامين «د»، فإن نقصه يُمثل مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم.

لماذا يُعد فيتامين «د» مهماً جداً؟

يُعد فيتامين «د» من الفيتامينات الكثيرة التي يحتاجها جسمك للحفاظ على صحته. وهو يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الكالسيوم في الدم والعظام، وفي بناء العظام والحفاظ عليها.

وبشكل أدق تحديداً، يحتاج جسمك إلى فيتامين «د» ليتمكن من استخدام الكالسيوم والفسفور لبناء العظام ودعم الأنسجة السليمة.

في حال نقص فيتامين «د» المزمن و/ أو الحاد، يؤدي انخفاض امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء إلى نقص كالسيوم الدم (انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم). وهذا يؤدي إلى فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي، في محاولة للحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم طبيعية.

يمكن أن يُسبب كل من نقص كالسيوم الدم وفرط نشاط الغدة جار الدرقية، إذا كانا حادّين، أعراضاً مختلفة، بما فيها ضعف العضلات وتشنجاتها، والتعب، والاكتئاب.

لموازنة مستويات الكالسيوم في الدم (عبر فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي)، يسحب جسمك الكالسيوم من عظامك؛ مما يؤدي إلى تسريع عملية إزالة المعادن من العظام (عندما تتحلل العظام أسرع من قدرتها على إعادة بناء نفسها). وقد يؤدي هذا أيضاً إلى لين العظام (ضعف العظام) لدى البالغين والكساح لدى الأطفال.

ويزيد لين العظام وهشاشة العظام من خطر الإصابة بكسور العظام. «الكساح» هو نفسه «لين العظام»، ولكنه يصيب الأطفال فقط. ولأن عظام الطفل لا تزال في مرحلة النمو، فإن فقدان المعادن يُسبب تقوساً أو انحناءً في العظام.

مَن يُصاب بنقص فيتامين «د»؟

يُمكن أن يصاب كل الأشخاص بنقص فيتامين «د»، بمن فيهم الرضع والأطفال والبالغون.

قد يكون نقص فيتامين «د» أوسع شيوعاً لدى ذوي البشرة الداكنة (نسبة الميلانين في الجلد)، والذين يرتدون ملابس تغطي الجلد بشكل كبير، خصوصاً في دول الشرق الأوسط.

ما مدى شيوع نقص فيتامين «د»؟

يُعدّ نقص فيتامين «د» مشكلة عالمية شائعة. يُعاني نحو مليار شخص حول العالم من نقص فيتامين «د»، ويُعاني نحو 35 في المائة من البالغين بالولايات المتحدة من نقص فيتامين «د»، وفق ما أفاد به موقع «كليفلاند كلينيك».

ما علامات نقص فيتامين «د»؟

يُسبب النقص الحاد في فيتامين «د» لدى الأطفال الكساح. وتشمل أعراض الكساح ما يلي:

- أنماط نمو غير طبيعية بسبب تقوس أو انحناء العظام.

- ضعف العضلات.

- ألم العظام.

- تشوهات في المفاصل.

- هذا نادر جداً؛ فقد يعاني الأطفال المصابون بنقص فيتامين «د» الخفيف من ضعف أو ألم في العضلات.

لا يكون نقص فيتامين «د» واضحاً تماماً لدى البالغين. وقد تشمل العلامات والأعراض ما يلي:

- الإرهاق.

- ألم العظام.

- ضعف العضلات، أو آلام العضلات، أو تقلصاتها.

- تقلبات المزاج، مثل الاكتئاب.

ومع ذلك، فقد لا تظهر عليك أي علامات أو أعراض لنقص فيتامين «د».

ما الذي يسبب نقص فيتامين «د»؟

بشكل عام، السببان الرئيسيان لنقص فيتامين «د» هما:

- عدم الحصول على ما يكفي من فيتامين «د» من النظام الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس.

- عدم امتصاص الجسم فيتامين «د» أو استخدامه بشكل صحيح.

- هناك أسباب عدة محددة لنقص فيتامين «د»، منها:

- بعض الحالات الطبية.

- جراحات إنقاص الوزن.

- بعض الأدوية.

كما يمكن لعوامل عدة بيولوجية وبيئية مختلفة أن تزيد من خطر الإصابة بنقص فيتامين «د»، مثل التقدم في السن وزيادة كمية الميلانين (الصبغة) في الجلد.

الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

تشمل الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د» ما يلي:

- التليف الكيسي، وداء «كرون»، والداء البطني: قد تمنع هذه الحالات الأمعاء من امتصاص فيتامين «د» بشكل كافٍ من خلال المكملات الغذائية، خصوصاً إذا لم تُعالج.

- السمنة: يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 بانخفاض مستويات فيتامين «د». تُبقي الخلايا الدهنية فيتامين «د» معزولاً حتى لا يُفرز. غالباً ما تتطلب السمنة تناول جرعات أكبر من مكملات فيتامين «د» للوصول إلى المستويات الطبيعية والحفاظ عليها.

- أمراض الكلى والكبد: تُقلل هذه الحالات من كمية بعض الإنزيمات (إنزيم الكبد 25 - هيدروكسيلاز من الكبد، وإنزيم 1 - ألفا - هيدروكسيلاز من الكليتين) التي يحتاجها الجسم لتحويل فيتامين «د» إلى الشكل الذي يُمكنه استخدامه. يؤدي نقص أيٍّ من هذين الإنزيمين إلى مستوى غير كافٍ من فيتامين «د» النشط في الجسم.

الأدوية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

بعض الأدوية قد تُخفض مستويات فيتامين «د»، منها:

  • المُليّنات.
  • الستيرويدات (مثل بريدنيزون).
  • أدوية خفض الكولسترول (مثل كولسترامين وكوليستيبول).
  • أدوية منع النوبات (مثل الفينوباربيتال والفينيتوين).
  • ريفامبين (دواء لعلاج السل).
  • أورليستات (دواء لإنقاص الوزن).
  • أخبر طبيبك دائماً عن أدويتك وأي مُكمّلات غذائية و/ أو أعشاب تتناولها.

كيف يُعالَج نقص فيتامين «د»؟

أهداف علاج نقص فيتامين «د» والوقاية منه واحدة: الوصول إلى مستوى كافٍ من فيتامين «د» في الجسم والحفاظ عليه.

مع أنه يمكنك التفكير في تناول مزيد من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «د» والتعرض لأشعة الشمس بشكل أكبر، فإن طبيبك سيوصيك على الأرجح بتناول مكملات فيتامين «د».

يتوفر فيتامين «د» بنوعين: «د2» و«د3». «د2 (إرغوكالسيفيرول)» مصدره نباتي، بينما «د3 (كوليكالسيفيرول)» مصدره حيواني. تحتاج إلى وصفة طبية للحصول على «د2». أما «د3»، فهو متوفر دون وصفة طبية. يمتص جسمك «د3» بسهولة أكبر من «د2».

وينصح باستشارة الطبيب لمعرفة مدى حاجتك إلى مكمل غذائي، والجرعة المناسبة عند الحاجة.

كيف يمكنني الوقاية من نقص فيتامين «د»؟

أفضل طريقة للوقاية من نقص فيتامين «د» هي التأكد من حصولك على ما يكفي منه في نظامك الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس. ولكن احذر من التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة دون استخدام واقي الشمس. فالتعرض المفرط لأشعة الشمس يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

تعتمد كمية فيتامين «د» التي تحتاجها يومياً على عمرك. تجد متوسط الكميات اليومية الموصى بها بالميكروغرام والوحدات الدولية، كالتالي:

- الرضع حتى عمر 12 شهراً: 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية).

- الأشخاص من عمر سنة إلى 70 عاماً: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

- البالغون من عمر 71 عاماً فأكثر: 20 ميكروغراماً (800 وحدة دولية).

- الحوامل والمرضعات: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

وهناك بعض الأطعمة التي تحتوي بشكل طبيعي فيتامين «د»، منها:

- الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين.

- سمك التراوت قوس قزح.

- كبد البقر.

- الفطر.

- صفار البيض.

- زيت كبد سمك القد.

يمكنك أيضاً الحصول على فيتامين «د» من الأطعمة المدعمة. تأكد من مراجعة ملصقات التغذية لمعرفة ما إذا كان الطعام يحتوي فيتامين «د». تشمل الأطعمة التي غالباً ما تحتوي فيتامين «د» مضافاً:

- حليب البقر وحليب الصويا واللوز والشوفان.

- حبوب الإفطار.

- عصير البرتقال.

- منتجات الألبان الأخرى، مثل الزبادي.


مقالات ذات صلة

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)

4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، فضلاً عن دوره الحيوي في وظائف العضلات والأعصاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.