5 نصائح قبل استخدام المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُستخدم لتعزير الحالة المزاجية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة (جامعة فيرمونت)
بعض المكملات التي تُستخدم لتعزير الحالة المزاجية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة (جامعة فيرمونت)
TT

5 نصائح قبل استخدام المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُستخدم لتعزير الحالة المزاجية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة (جامعة فيرمونت)
بعض المكملات التي تُستخدم لتعزير الحالة المزاجية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة (جامعة فيرمونت)

من مساحيق الكولاجين إلى حلوى تقوية المناعة، تنتشر المكملات الغذائية في كل مكان، في منشوراتنا على «إنستغرام»، وعلى رفوف المتاجر، وتملأ خزائن حماماتنا، تَعِدُنا ببشرة متوهجة، ونوم أفضل، وتركيز أعلى، أو حتى عمر أطول، وتُسوّق لنا على أنها حلول سريعة لمشاكل الصحة العصرية.

راشيل وودز، المحاضرة الأولى في علم وظائف الأعضاء بجامعة لينكولن في إنجلترا، بصفتها خبيرة تغذية، حددت عناصر يجب أن يعرفها المستخدمون قبل شراء المكملات الغذائية كتبت في مقال لها نُشِر، الثلاثاء، على منصة «ساينس إكس نتورك» نقلاً عن موقع ذا كونفيرزيشين: «لبعض المكملات الغذائية دور معتبر في ظروف معينة، إلا أنها غالباً ما يساء فهمها وتباع بسعر مبالغ فيه». ويجهل الكثيرون المخاطر والخدع التسويقية وراء ملصقاتها. وحددت راشيل 5 نصائح قبل شراء أو تناول المكملات الغذائية كالتالي:

1. ابدأ بالطعام وليس المكملات الغذائية

إذا كان بإمكانك الحصول على عنصر غذائي من نظامك الغذائي، فهذا هو الخيار الأفضل. تُعرّف وكالة معايير الغذاء بالمملكة المتحدة المكمل الغذائي بأنه منتج «يهدف إلى تصحيح النقص الغذائي، أو ضمان تناول كافٍ من بعض العناصر الغذائية، أو دعم وظائف فسيولوجية محددة بالجسم». بمعنى آخر، تُقدم المكملات الغذائية لدعم نظامك الغذائي، وليست بديلة للأطعمة. ومع ذلك، هناك حالات تُصبح فيها المكملات الغذائية ضرورية. على سبيل المثال، يُنصح بتناول حمض الفوليك قبل الحمل وفي أثنائه. ويُنصح بتناول فيتامين «د» خلال أشهر الشتاء عندما تكون أشعة الشمس مُحدودة، وهكذا.

2. تجنب خطر الجرعات الزائدة

تناول جرعة زائدة من المكملات الغذائية أسهل بكثير من الإفراط في تناولها مع الطعام. على المدى القصير، قد يؤدي ذلك إلى آثار جانبية مثل الغثيان أو الإسهال. لكن الإفراط في استخدامها على المدى الطويل قد تكون له عواقب وخيمة.

الأطعمة الغنية بفيتامين «B12» متوفرة وسهلة الدمج في أي نظام غذائي (جامعة هارفارد)

3. لا تثق بنصائح منصات التواصل الاجتماعي

بمجرد قضاء بضع دقائق على الإنترنت، سترى على الأرجح مكملات غذائية يروج لها على أنها «معززة للمناعة» أو «طبيعية» أو «مزيلة للسموم». قد تبدو هذه الكلمات مقنعة، لكن ليس لها تعريف علمي. إنها مجرد مصطلحات تسويقية. فالمكملات الغذائية «ليست منتجات طبية» و«لا يمكن أن يكون لها تأثير دوائي أو مناعي أو أيضي». ومع ذلك، فإن كثيراً من الادعاءات على الإنترنت تشير لخلاف ذلك، خصوصاً مع التسويق عبر المؤثرين وبرامج التسويق بالعمولة. وهم يُروّجون غالباً للمنتجات باستخدام قصص شخصية بدلاً من الأدلة الطبية.

4. البيع وليس الدليل العلمي

يقدر حجم السوق العالمية للمكملات الغذائية بأكثر من 100 مليار جنيه إسترليني. ومثل أي صناعة رئيسية، فإن هدفها النمو والربح. وهذا يُؤثّر على كيفية تطوير المنتجات وتسويقها. فإذا كان المكمل الغذائي فعالاً حقاً، لكان الأطباء هم من يُوصون به، لا المؤثرون.

5 - بعض المكملات ليست آمنة للجميع

توافر بعض المكملات الغذائية دون وصفة طبية لا يعني أنها آمنة. حتى المنتجات التي تحمل علامة «طبيعية» قد تتفاعل مع الأدوية أو تسبب ضرراً. بعض المكملات التي تُستخدم أحياناً لتعزيز الصحة النفسية وحالة المزاج، قد تكون لها آثار جانبية خطيرة. فيمكن أن تسبب جرعات عالية من الحديد مشاكل في الجهاز الهضمي وتؤثر على امتصاص بعض المضادات الحيوية. لم تُختبر سلامة الكثير من المكملات الغذائية على الحوامل. ومن المعروف أن مكملات أخرى، مثل فيتامين «أ» بجرعات عالية، ضارة أثناء الحمل ويمكن أن تنتقل عبر حليب الأم.

وختاماً، يمكن للمكملات الغذائية أن تدعم الصحة عند الحاجة، ولكنها ليست علاجاً شاملاً. قبل أن تنفق أموالك على منتج يحمل وعوداً كبيرة، اسأل نفسك: هل أحتاج إليه حقاً، أم سيكون من الأفضل أن أنفق المال على طعام مغذٍّ؟


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول المغنيسيوم والكافيين معاً؟

صحتك يحذّر الخبراء من أن الجرعات المرتفعة جداً من الكافيين أو المغنيسيوم قد تؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب وتسارع ضرباته (بيكسباي)

ماذا يحدث للجسم عند تناول المغنيسيوم والكافيين معاً؟

قد يؤدي الجمع بين المغنيسيوم والكافيين إلى تقليل امتصاص المغنيسيوم واضطرابات هضمية، مع فوائد محتملة محدودة للصداع والتوتر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشمام المُر أو القرع المُر هو فاكهة استوائية استُخدمت تقليدياً في عدد من الدول للمساعدة في علاج السكري (بكسلز)

البربرين أم الشمام المُر؟ أيهما أكثر فاعلية في خفض سكر الدم؟

مع تزايد الاهتمام بالمكملات الطبيعية للمساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم، يبرز كل من البربرين، والشمام المُر بوصفهما من أشهر الخيارات المتداولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مكملات بروتين «مصل اللبن» قد لا تكون كافية بمفردها لتعزيز قوة العضلات لدى كبار السن (بكسلز)

مفاجأة بشأن مكملات البروتين لكبار السن... هذا ما كشفته دراسة جديدة

يحرص كثير من كبار السن على تناول مكملات البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية والوقاية من ضعف العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
TT

مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)

كشفت دراسة بريطانية عن تأثير غير متوقع لمضغ العلكة، بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر، إذ قد يسهم في خفض ضغط الدم مؤقتاً، عبر آلية بيولوجية مرتبطة بالبكتيريا الفموية.

وأوضح باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن أن الفم لا يقتصر دوره على المضغ والهضم الأوليّ، بل يُعد مركزاً حيوياً يؤثر مباشرة في تنظيم ضغط الدم، من خلال البكتيريا الموجودة فيه. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «British Journal of Clinical Pharmacology».

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر والسبانخ والكرنب، يسهم في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. وتتحول النترات داخل الجسم إلى مركبات نشطة تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم بصورة طبيعية ودعم وظائف القلب.

ووفقاً للدراسة، فإن النترات، التي تمتصها النباتات من التربة، تحتاج أولاً إلى التحول داخل الفم إلى مادة «النتريت» بواسطة البكتيريا الفموية، وهي خطوة أساسية للاستفادة من آثارها الصحية.

وتلعب مادة «النتريت» دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، ما يعزز تدفق الدم ويساعد على خفض ضغط الدم. إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن كفاءة هذه العملية الحيوية تتأثر بدرجة حموضة الفم.

واستهدفت الدراسة معرفة تأثير نوع العلكة التي تُمضَغ بعد تناول الشمندر في عملية تحويل النترات إلى «نتريت» داخل الفم، وما إذا كان ذلك ينعكس على مستويات ضغط الدم، ولهذا الغرض، قارن الباحثون بين تأثير العلكة المحتوية على السكر والعلكة الخالية منه.

وأُجريت الدراسة على متطوعين أصحّاء، حيث تلقّى المشاركون جرعة من عصير الشمندر، ثم طُلب منهم مضغ أحد نوعي العلكة. واختبر الباحثون فرضية مفادها أن زيادة حموضة اللعاب قد تعزز تحويل النترات إلى «نتريت».

وأظهرت النتائج أن مضغ العلكة السكرية أدى إلى زيادة حموضة اللعاب، مع انخفاض مستوى الرقم الهيدروجيني بمقدار 1.4 درجة، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر.

كما رصد الباحثون ارتفاعاً بنسبة 45 في المائة في إنتاج النتريت داخل الفم، وزيادة بنسبة 25 في المائة في مستوياته داخل الجسم. وانعكس ذلك على ضغط الدم، إذ انخفض كل من الضغط الانقباضي والانبساطي بنحو 3 و2 ملم زئبق على التوالي، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر، إلا أن هذا التأثير استمر لساعات قليلة فقط.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن العلكة السكرية لا يمكن عدُّها وسيلة علاجية لخفض ضغط الدم؛ نظراً للآثار السلبية المعروفة للسكر على صحة الأسنان والقلب، على المدى الطويل.

وأشار الفريق البحثي إلى أن تناول وجبات غنية بالخضراوات المحتوية على النترات قد يكون أكثر فاعلية عند اختتامها بأطعمة حلوة طبيعية مثل الفاكهة، مع تأكيد أن الإفراط في استهلاك السكر لا يُنصح به.


ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
TT

ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)

لطالما عرف الخبراء أن التمارين الهوائية، مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات، مفيدة لصحة القلب. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن إضافة قدر من تمارين القوة قد تمنح النساء حماية إضافية طويلة الأمد ضد أمراض القلب.

ووفق ما نشره موقع «إفريداي هيلث»، أظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 100 ألف امرأة، أن اللواتي مارسن تمارين المقاومة بانتظام كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية مقارنة بمن لم يمارسن هذا النوع من التمارين، فيما سُجلت أقل مستويات الخطر لدى النساء اللواتي جمعن بين تمارين القوة والتمارين الهوائية وقلّلن من فترات الجلوس الطويلة.

تمارين المقاومة تقلّل خطر أمراض القلب والنوبات القلبية

وحلّل الباحثون بيانات نحو 117 ألف امرأة أميركية شاركن في دراستَي «صحة الممرضات»، حيث جرى تتبع أنماط النشاط البدني لديهن على مدى نحو 15 عاماً، إلى جانب مراقبة حدوث مشكلات قلبية كبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وجراحات الشرايين التاجية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أسبوعياً على الأقل تمتعن بـ«انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب الكبرى بنسبة 20 في المائة».

انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 44 في المائة

كما تبين أن كل ساعة إضافية أسبوعياً من تمارين المقاومة ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5 في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 14 في المائة.

وقال أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة، الدكتور إدوارد جيوفانوتشي: «تشير نتائجنا إلى أن تمارين المقاومة وتقليل الجلوس يقدمان فوائد إضافية تتجاوز فوائد النشاط الهوائي وحده، مما يدعم نهجاً أكثر شمولاً لصحة قلب المرأة».

لماذا تفيد تمارين القوة صحة القلب؟

إلى جانب دورها في الحفاظ على القوة البدنية والوظائف الحركية مع التقدم في العمر، يرى الخبراء أن تمارين المقاومة تساعد في حماية القلب عبر عدة آليات.

وأوضحت الأستاذة المشاركة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس، أماندا بالوش، أن تمارين المقاومة تُسهم في:

- خفض ضغط الدم.

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.

- زيادة الكتلة العضلية وتقليل الدهون.

- تحسين مستويات الكوليسترول.

كما تساعد على تعزيز اللياقة القلبية التنفسية، أي قدرة الجسم على استخدام الأكسجين بكفاءة لتغذية العضلات في أثناء النشاط البدني.

وأشار الباحثون إلى أن جزءاً من الفوائد المسجلة يعود أيضاً إلى تحسين الوزن وضبط السكري وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

الجلوس الطويل يضر القلب حتى مع ممارسة الرياضة

ولفتت الدراسة إلى أن تقليل الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الجلوس كان عاملاً مهماً في خفض المخاطر القلبية.

وأوضح جيوفانوتشي أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، لأن الجلوس المستمر يُبطئ تدفق الدم ويقلّل نشاط العضلات ويؤثر سلباً في مستويات السكر والدهون وضغط الدم.

وأضاف: «ممارسة الرياضة يومياً لا تلغي بالكامل الأضرار الناتجة عن الجلوس لساعات طويلة، لذا فإن النشاط المنتظم وكسر فترات الجلوس أمران مهمان لصحة القلب».

الجمع بين تمارين القوة و«الكارديو» يحقق أفضل النتائج

وتشير الدراسة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة قد يكون الخيار الأفضل لتعزيز صحة القلب.

وقالت أماندا بالوش: «الفائز الحقيقي هو الجمع بين النوعَين، فكل منهما يقدم فوائد مختلفة ومتكاملة للجسم، وعند ممارستهما معاً تكون النتائج أفضل من الاعتماد على أي منهما بمفرده».

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي التزمن بإرشادات النشاط الهوائي إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة انخفض لديهن خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 45 في المائة مقارنة بالنساء غير النشيطات.

ويرى الباحثون أن تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري، لا أن تحل محلها.


لماذا لا نشعر بالشبع أحياناً رغم الأكل؟

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
TT

لماذا لا نشعر بالشبع أحياناً رغم الأكل؟

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

قد يكون الشعور بالجوع المستمر تجربة مُربكة ومُرهقة في آنٍ واحد، خصوصاً حين يبدو أن الوجبات المنتظمة لا تكفي لإطفاء هذا الإحساس المتكرر بالحاجة إلى الطعام. وبينما يُنظر إلى الجوع باعتباره إشارة بسيطة من المعدة الفارغة، يكشف العلم أنه عملية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الهرمونات، وسكر الدم، والنوم، والتوتر، وحتى نمط الحياة اليومي.

وفي هذا السياق، يقدّم هذا التقرير قراءة علمية مبسّطة لفهم أسباب الجوع المزمن، وكيف يمكن التعامل معه دون اللجوء إلى أنظمة غذائية صارمة أو حرمان غذائي. وفقاً لموقع «ماي لايف أكس بي».

الجوع... نظام توازن دقيق داخل الجسم

الجوع ليس مجرد إحساس جسدي، بل هو نظام إشارات متكامل بين المعدة والأمعاء والدماغ والهرمونات. وعندما يعمل هذا النظام بشكل طبيعي، يعرف الجسم متى يحتاج إلى الطعام ومتى يكتفي.

في قلب هذه العملية يقف هرمون الغريلين، المعروف بـ«هرمون الجوع»، والذي يرتفع قبل الوجبات ليُرسل إشارة إلى الدماغ بضرورة تناول الطعام.

في المقابل، يأتي هرمون اللبتين الذي تفرزه الخلايا الدهنية، ليُخبر الدماغ بأن مخزون الطاقة كافٍ، وبالتالي يجب التوقف عن الأكل. لكن هذا التوازن الدقيق قد يختل بسهولة تحت تأثير نمط الحياة والعادات اليومية.

نقص البروتين... سبب خفي للشعور بالجوع السريع

يُعد البروتين من أكثر العناصر الغذائية قدرةً على تعزيز الشعور بالشبع. فعندما تكون الوجبات فقيرة بالبروتين وتعتمد على الكربوهيدرات السريعة، يزول الإحساس بالامتلاء بسرعة أكبر من المتوقع.

ومن أبرز مصادر البروتين التي تدعم الشبع:

البيض، والسمك، والدجاج، والزبادي اليوناني، والعدس، والفاصوليا، والتوفو، والمكسرات والبذور.

إضافة البروتين إلى كل وجبة يمكن أن يساهم في تقليل نوبات الجوع المتكررة وتحسين استقرار الطاقة خلال اليوم.

الكربوهيدرات المكررة... ارتفاع سريع ثم انهيار في الطاقة

الأطعمة المصنعة مثل الخبز الأبيض، والمعجنات، والحبوب السكرية، والمشروبات الغازية، تُهضم بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد.

هذا الانخفاض يُحفّز الدماغ لإطلاق إشارات الجوع، حتى لو لم يمضِ وقت طويل على تناول الطعام.

أما اختيار الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه الغنية بالألياف، فيساعد على الحفاظ على استقرار سكر الدم وزيادة الإحساس بالشبع لفترة أطول.

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

قلة النوم... عامل مباشر لزيادة الشهية

يرتبط النوم ارتباطاً وثيقاً بتنظيم الشهية. فعند قلة النوم، يزداد إفراز الغريلين ويقل هرمون اللبتين، ما يؤدي إلى زيادة الجوع والرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يستهلكون سعرات أكثر يومياً، مع ميل واضح نحو السكريات والدهون. لذلك، يُوصى بالنوم لمدة تتراوح بين 7 إلى 9 ساعات يومياً لدعم التوازن الهرموني.

التوتر... حين يتحول الجوع إلى استجابة عاطفية

يؤدي التوتر إلى إفراز هرمون الكورتيزول، الذي قد يرفع الشهية ويزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصاً الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.

وفي كثير من الحالات، لا يكون الدافع الحقيقي هو الجوع الجسدي، بل مشاعر مثل القلق أو الملل أو الضغط النفسي.

التمييز بين الجوع العاطفي والجوع الحقيقي يُعد خطوة مهمة للسيطرة على الأكل غير الضروري، ويمكن أن تساعد أنشطة مثل المشي أو التأمل أو الكتابة في تخفيف التوتر.

الجفاف... إشارات مضللة للجوع

قد يختلط على الدماغ أحياناً بين العطش والجوع، إذ يمكن أن يؤدي الجفاف الخفيف إلى إحساس يشبه الحاجة إلى الطعام.

ولهذا، يُنصح بشرب الماء بانتظام خلال اليوم، خاصة عند الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.

الأكل السريع... حين لا يلحق الدماغ بالشبع

يحتاج الدماغ إلى وقت لإدراك الشعور بالامتلاء. وعند تناول الطعام بسرعة، قد لا تصل إشارات الشبع في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى الإفراط في الأكل.

الأكل ببطء، والمضغ الجيد، وتجنب التشتت أثناء الوجبات، يمكن أن يحسّن بشكل كبير من التحكم في الشهية.

النشاط البدني وزيادة الحاجة للطاقة

ممارسة التمارين الرياضية تزيد من استهلاك الطاقة، وبالتالي قد ترفع مستوى الجوع بشكل طبيعي.

وهذا النوع من الجوع لا يُعد مشكلة، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية، ويمكن تنظيمه عبر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

التغيرات الهرمونية وتأثيرها على الشهية

تؤثر التقلبات الهرمونية بشكل مباشر على الشهية، خصوصاً لدى النساء خلال الدورة الشهرية، أو خلال الحمل، حيث تزداد حاجة الجسم للطاقة. وفي بعض الحالات الطبية، قد يكون الجوع المفرط علامة تستدعي التقييم الطبي.

الألياف... عنصر أساسي للشبع الطويل

تساعد الألياف على إبطاء الهضم وتعزيز الشعور بالامتلاء لفترة أطول.

ومن أبرز مصادرها: الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والشوفان، والعدس، وبذور الشيا.

نقص الألياف في النظام الغذائي الحديث يُعد أحد أسباب الجوع المتكرر.

بيئة الطعام الحديثة... محفز دائم للأكل

في العصر الحديث، أصبح الطعام حاضراً في كل مكان: الإعلانات، وسائل التواصل، وتطبيقات التوصيل، مما يجعل الدماغ في حالة تحفيز مستمر للشهية حتى دون حاجة فعلية للطعام.

هل يمكن أن يكون السبب طبياً؟

في بعض الحالات، قد يرتبط الجوع المستمر بأمراض مثل السكري، أو فرط نشاط الغدة الدرقية، أو اضطرابات سكر الدم.

إذا ترافق الجوع مع أعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر أو التعب الشديد، فمن المهم مراجعة الطبيب.

خلاصة: الجوع ليس مجرد شعور بسيط

الجوع المستمر ليس دليلاً على ضعف الإرادة، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين الهرمونات، والنوم، والتوتر، ونوعية الغذاء، ونمط الحياة.

فهم هذه الإشارات يمنح الإنسان قدرة أفضل على التحكم في شهيته بطريقة طبيعية، حيث يمكن لتغييرات بسيطة مثل تحسين النوم، وزيادة البروتين والألياف، وتقليل التوتر، أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في الشعور بالشبع والتوازن اليومي.