«مساعدات غزة»... ليس كل ما يعبر يصل

إغاثيون مصريون يشكون التعنت الإسرائيلي

بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر «كرم أبو سالم» (تصوير: محمد عبده حسنين)
بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر «كرم أبو سالم» (تصوير: محمد عبده حسنين)
TT

«مساعدات غزة»... ليس كل ما يعبر يصل

بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر «كرم أبو سالم» (تصوير: محمد عبده حسنين)
بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر «كرم أبو سالم» (تصوير: محمد عبده حسنين)

يمكث السائق المصري، أحمد صلاح عارف منذ 10 أيام في كبينة شاحنته المحملة بالمساعدات أمام معبر رفح من الجانب المصري على أمل إدخالها إلى قطاع غزة المنكوب، دون أن يفقد الأمل، رغم الصعوبات والعراقيل الإسرائيلية التي تمنع دخول كافة المساعدات.

عارف صاحب الـ45 عاماً والقادم من مدينة الزقازيق ضمن قوافل الهلال الأحمر المصري، سبق له أن وصل إلى معبر «كرم أبو سالم» الإسرائيلي تمهيداً لإدخال شاحنته المحملة بكراتين تحتوي على زيت وأرز وعدس، لكن الجانب الإسرائيلي منع دخوله وغيره من سائقي الشاحنات دون إبداء السبب.

عارف قال لـ«الشرق الأوسط» من أمام معبر رفح المصري: «ليس كل من يعبر من الجانب المصري يدخل إلى قطاع غزة، كثير من الشاحنات يجري تفتيشها في الجانب الإسرائيلي تعود مرة أخرى، وربما قبل التفتيش، وقد يصل ذلك إلى النصف».

السائق المصري أحمد عارف يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: محمد عبده حسنين)

وتعمل مصر على إدخال المساعدات عبر معبر «كرم أبو سالم» الذي تسيطر عليه إسرائيل بعدما أغلقت سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح. في حين تؤكد مصر أن «المعبر ما زال مفتوحاً من جانبها».

ومنذ 27 يوليو (تموز) الماضي، ومع استئناف دخول المساعدات للقطاع، تفتح مصر بوابة فرعية على يمين بوابة معبر رفح تسلك من خلالها الشاحنات الطريق إلى «كرم أبو سالم» في مسافة تقدر بـ4 كلم.

المدير التنفيذي لـ«الهلال الأحمر المصري»، الدكتورة آمال إمام، قالت إن «نحو 800 شاحنة مساعدات فقط، تحمل 8 آلاف طن مساعدات أغلبها غذائية، هي التي دخلت فعلياً إلى قطاع غزة منذ 27 يوليو الماضي من أصل أكثر من ألف شاحنة مرت من مصر».

شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً للدخول إلى قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)

وأضافت الدكتورة آمال، خلال مؤتمر صحافي من أمام معبر رفح، الأربعاء، أن كثيراً من الشاحنات يتم رفضها من الجانب الإسرائيلي بداعي نفاد الوقت المخصص للتفتيش، أو عدم مناسبتها. لكن الدكتورة آمال تؤكد «الإصرار على إرسال ذات الشاحنات مرات ومرات».

ولا توجد قائمة بالمرفوضات الإسرائيلية من المساعدات، وفق المسؤولة بـ«الهلال الأحمر المصري»، التي تصف الأمر بـ«التعنت المتعمد».

وشهد معبر رفح البري حراكاً، الأربعاء، باصطفاف شاحنات المساعدات من مختلف الهيئات، ومنها «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي»، و«الهلال الأحمر المصري».

واصطفت أمام معبر رفح البري قافلة «التحالف الوطني» رقم 11 وتضم 200 شاحنة متنوعة من عدة جمعيات مصرية، تمهيداً للدخول والوصول إلى معبر «كرم أبو سالم» وتسليمها لقطاع غزة.

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن من دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)

محمد جودة، سائق إحدى شاحنات المساعدات يشرح عملية التفتيش الإسرائيلي عند معبر «كرم أبو سالم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن جنوداً مدججين بالسلاح يقفون عند البوابة المرفوع عليها العلم الإسرائيلي ينزلون السائق ويقومون بفتح جميع الصناديق وأخذ عينات من حمولتها للتفتيش في عملية قد تستغرق 4 ساعات لعدد صغير من الشاحنات.

ويضيف: «يدخل البعض، بينما يرفض آخرون ويتعللون أحياناً بنفاد وقت دخول المساعدات... نعود بعدها إلى الجانب المصري من معبر رفح على أمل النجاح في مرة أخرى».

شاحنة تتأهب لدخول قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)

وبحسب محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، فإن استئناف عبور المساعدات يجري وفق اتفاق وتنسيق مباشر مع مصر فقط، بعدما تسببت الخلافات في نقض الاتفاق السابق بين إسرائيل و«حماس» ومصر وقطر، والذي جرى بموجبه إدخال المساعدات في الفترة الماضية قبل توقفها.

وتشكو المدير التنفيذي لـ«الهلال الأحمر المصري» من «فساد بعض المساعدات الغذائية نتيجة تأخر دخولها»، مؤكدة أن «المعوقات الإسرائيلية تزيد من صعوبة المهمة، حيث يقوم مندوبو الهلال الأحمر بمراجعة دورية لتلك المساعدات للتأكد من صلاحيتها طول الوقت».

 

 


مقالات ذات صلة

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.