«جسم وأسنان وشعر مستعار»... مسرحية مصرية حول معاناة 4 نساء

العرض يمزج التعبير الحركي بأشعار أمل دنقل

قصص المعاناة تمثلت في مونولوجات للبطلات (مخرج العرض)
قصص المعاناة تمثلت في مونولوجات للبطلات (مخرج العرض)
TT

«جسم وأسنان وشعر مستعار»... مسرحية مصرية حول معاناة 4 نساء

قصص المعاناة تمثلت في مونولوجات للبطلات (مخرج العرض)
قصص المعاناة تمثلت في مونولوجات للبطلات (مخرج العرض)

هل يعني الهدوء الظاهري الذي تبدو عليه معظم النساء اللواتي نصادفهن في حياتنا اليومية أنهن سعيدات، أو على الأقل هل ينفي تعرضهن لمأساة تجعلهن بحاجة إلى إطلاق صرخة مدوية؟ وإلى أي مدى تضع أحكامنا على المرأة من خلال مظهرها الخارجي ضغوطاً عليها وتُشعرها أنه لا يوجد من يهتم بجوهرها أو معاناتها الصامتة؟ وهل نلومها بعد كل ذلك إذا قررت أن تخدعنا بمظهر زائف لأنها تعرف يقينا أننا لن نتقبلها إلا عبر هذا الزيف؟

تطاردك مثل هذه التساؤلات وعلامات الاستفهام الملحة فور إسدال الستار على مسرحية «جسم وأسنان وشعر مستعار» التي تُعرض حالياً ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، الممتدة فعالياته حتى 6 أغسطس (آب) الحالي.

العرض تضمّن «سينوغرافيا» معبرة عن الحالة (مخرج العرض)

يتناول العمل أزمات المرأة غير المنظورة وآلامها المكتومة، وفق عدد من الثنائيات منها الجسد والروح، المظهر والجوهر، الظاهر والباطن، من خلال 4 شخصيات يشتبكن في حديث حميم يبدو أشبه بصرخة يطلقنها تعبيراً عما يعتريهن من مرارة وإحساس بالاختناق تجاه الآخر والعالم؛ حتى لو جاءت تلك الصرخة أحياناً على هيئة بوح خافت أو «مونولوج»، وكأنه همسة أخيرة صادرة عن إنسان فقد الأمل في الوجود.

مؤلف ومخرج العرض، مازن الغرباوي، قال إن «الفكرة التي كانت تلحّ عليّ وأدت إلى ميلاد العمل تتعلّق بالتغيرات الحادة التي تنتاب الجسد الإنساني، وتغيّره من حال إلى حال وإلى أي حد قد تحمل تحديات نفسية عاصفة تهز صاحبها بقوة»، وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «أراد أن يختبر إلى أي حد يمكن لمثل هذه التغيرات التي هي ملمح إنساني بالأساس أن تعكس طبيعة المجتمع وثقافته».

كل امرأة انفردت بمأساة خاصة (مخرج العرض)

تشكّل أحاديث النساء الأربع مجمل ما تمر به حواء من صراع درامي إزاء تمزقها الداخلي بين رغبتها في أن تكون تلقائية عفوية متصالحة مع نفسها، وكونها محاصَرة في وسط اجتماعي يريد منها أن تطابق صورة متخيلة تقوم على المظهر الجميل البراق، حتى لو كان ذلك عبر مفردات زائفة؛ مثل: الشعر المستعار، والأسنان المستعارة، والجسم الذي يستعين بكل شيء ليبدو على غير حقيقته.

يتسم العرض بالجرأة، فهو على مستوى المضمون يتبنّى رؤية تنحاز بقوة إلى المرأة، مفادها أن النساء ضحايا لمجتمع يصر على أن يحصرهن في زاوية واحدة عنوانها العريض المظهر السطحي الخارجي. كما أنه على مستوى «الشكل» يحطّم الأطر التقليدية، فلا توجد قصة بالمعنى المألوف، وإنما حالة من البوح الذي يتصاعد درامياً، حسب الحالة النفسية والمزاجية لكل ممثلة، مقترناً بالتعبير الجسدي الذي يعكس ما يعتري صاحبته من لحظات ألم ممتدة.

وتبدو الأجواء العامة للعرض ذات طابع قاتم، شبه سوداوي، يتوافق مع المضمون الفكري، ويتجلى ذلك من خلال الأزياء السوداء للممثلات والإضاءة الخافتة ومفردات الديكور البسيطة، مثل الأبواب الصماء التي تُوحي وكأننا في سجن أو حالة من الحصار. ورغم هذا الطابع الذي لا يبدو متفائلاً للغاية، تحمل النهابة «انفراجة ما» توحي ببصيص من الأمل حين يغمر الضوء وجوه البطلات وسط الظلام وكأنهن صرن أفضل بعد إطلاق العنان للحكايات المؤلمة التي طال حبسها في صدورهن.

وتمتد الجرأة لتشمل العنوان الذي بدا غريباً، غير مألوف، مع مسحة من المغامرة، فقد ينجذب إليه المتلقي بقوة أو ينفر منه بشدة؛ إذ يعكس رفض صناع العمل السير مع التيار في اختيار مسمى يعزف على وتر السائد أو المضمون.

العرض اعتمد على أربع قصص للنساء (مخرج العرض)

الممثلات الأربع، نغم صالح، ونهال فهمي، وعلياء هاشم، وعزة حسن، أجدن في التعبير عن حالة التمزق الداخلي للمرأة حين تتظاهر بالقوة كقناع يُخفي ضعفها الداخلي أو يكتنفها الضعف في التعبير عن نفسها أو تشعر بالصدمة إزاء حالة «اللامنطق» التي تسود العالم.

وجاءت الاستعانة بأشعار الراحل أمل دنقل (1940- 1983) ضمن حوارات نجمات العرض، سواء مع أنفسهن أو مع المتلقي، متسقة للغاية ومتناغمة مع فكرة البوح، من خلال مقاطع قوية من قصائده تعزف على وتر الجراح الخفية للأرواح العطشى للتحرر والانطلاق، وهو ما علّق عليه مازن الغرباوي قائلاً: «أمل دنقل بالنسبة لي رمز كبير وحكاية وطن، وتُعدّ قصائده سجلاً حافلاً لانفعالات شتى ومشاعر صادقة في رقتها وعذوبتها وأيضاً في غضبها وجموحها».


مقالات ذات صلة

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

يوميات الشرق مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما بمصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنية لافتة، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإضاءة لعبت دوراً بارزاً في العرض (مخرجة المسرحية)

«ولاد البطة السودا»... كوميديا مصرية تسخر من العنصرية والتهميش

رغم ما يوحي به الاسم من أجواء تميل إلى التراجيديا والميلودراما والشفقة على الذات، فإنّ العرض يسير في اتجاه معاكس تماماً.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

يطرح العرض المسرحي المصري «أداجيو» المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد تساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن.

رشا أحمد (القاهرة)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

انطلق، الأربعاء، العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه. وسجَّل «سفن دوجز» أكبر افتتاح لفيلم عربي في مصر، ببيع أكثر من 42,700 تذكرة خلال ليلة عيد الأضحى، في مؤشر يعكس حجم الترقب والاهتمام الكبير الذي يحظى به العمل.

ويأتي إطلاق الفيلم بعد أيام من إقامة عرضه الأول في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب اهتمام إعلامي عربي وعالمي، نظراً لما يمثله من تجربة سينمائية عربية ضخمة تجمع بين الإنتاج العالمي والطموح الفني الكبير.

ويعدّ «سفن دوجز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية، بميزانية بلغت 40 مليون دولار، إذ يجمع بين الأكشن، والتشويق، والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين، لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوجز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة، من بينها «بوليفارد سيتي»، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة، ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، بمشاركة عدد من النجوم العالميين والعرب، من بينهم مونيكا بيلوتشي، وسلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وناصر القصبي، وتارا عماد، وسيد رجب، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للفيلم مع الحفاظ على هويته العربية.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.

ومن المتوقع أن يواصل الفيلم حضوره الجماهيري خلال الأيام المقبلة، في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به باعتباره تجربة سينمائية عربية غير مسبوقة تجمع بين النجوم، والإنتاج العالمي، والطموح الفني الكبير.


المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.