روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

زيلينسكي يعلن قصف مصفاة نفط في العمق الروسي... ويجدد دعوته لتزويد كييف بصواريخ «باتريوت»

مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
TT

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)
مركبات مُدمَّرة جراء الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)

قالت موسكو إنَّها مستعدة للاستماع إلى مقترحات جديدة حول كيفية التَّوصُّل إلى تسوية للصراع مع أوكرانيا، لكن يجب أن تعكس أي مقترحات «الواقع على الأرض»، إضافة إلى مواصلة الحوار مع واشنطن حول الأسلحة النووية.

سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز)

وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع موقع «نيوز دوت آر.يو» الإخباري نُشرت الجمعة، إن الولايات المتحدة أبدت استعداداً «لحوار بنّاء»، كما أبدت «تفهماً لموقف روسيا». وأضاف: «في هذه المرحلة، الأهم هو إلى أي مدى تستطيع واشنطن التأثير على قرارات نظام كييف ورعاته الأوروبيِّين، الذين لا يزالون يحلمون بهزيمة استراتيجية لروسيا؟».

وتوقَّفت المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة لإنهاء الصراع في أوكرانيا إلى حدٍّ كبير، وذلك وسط انشغال أوسع نطاقاً بحرب إيران. وقال الكرملين، الخميس، إنه ليست لديه معلومات بشأن زيارة محتملة جديدة إلى موسكو سيقوم بها المبعوثان الرئاسيَّان الأميركيَّان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان قادا مفاوضات مع روسيا في السابق.

وصرَّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بأنَّ واشنطن ملتزمة بالمساعدة في إنهاء الحرب، وذلك عقب اجتماع عقده في مانيلا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن روبيو حذَّر من أنَّه لا يوجد اتفاق سريع في الأفق. وأشار إلى أنَّ الولايات المتحدة تسعى إلى «إيجاد حل وسط».

وقال ريابكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، إنَّ روسيا مستعدة للاستماع إلى أفكار روبيو الجديدة ومواصلة الحوار مع واشنطن. وأضاف: «روسيا الاتحادية مستعدة للاستماع إلى أي مقترحات وأفكار معقولة تتماشى مع الأهداف التي حدَّدها الرئيس الروسي، وتراعي الواقع على الأرض».

وبعد نحو 4 سنوات ونصف السنة على اندلاع الحرب، تسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً. وتكرِّر موسكو كثيراً أنَّها منفتحة على الحوار شريطة أن يراعي هذا الحوار «الواقع الجديد على الأرض».

آثار الهجوم الروسي على كييف (أ.ب)

محادثات نووية

قال ريابكوف في المقابلة إنَّ روسيا حريصة على مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النووية. وانتهى أجل معاهدة «نيو ستارت» النووية في فبراير (شباط)، مما يعني أنَّه لم تعد هناك قيود ملزمة على الترسانتين الاستراتيجيَّتين لأكبر قوتين نوويَّتين في العالم، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن. وتقول موسكو إنَّها ستواصل الالتزام بحدود المعاهدة المتعلقة بالصواريخ والرؤوس الحربية ما دامت واشنطن ملتزمةً بالأمر نفسه. وقال ريابكوف: «ما زلنا منفتحين على إيجاد سبل سياسية ودبلوماسية في المستقبل لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة».

آثار الدمار كما ظهر بعد يوم من الهجوم الصاروخي الروسي على العاصمة كييف (أ.ب)

«باتريوت» لصدِّ الصواريخ الروسية

وجدَّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، دعوته لشركاء بلاده لتزويدها بصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي من طراز «باتريوت»، وذلك في أعقاب ضربات جوية روسية مكثفة أسفرت عن مقتل 16 شخصاً وإصابة نحو 50 آخرين في كييف وما حولها.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي الخميس: «هناك حاجة إلى صواريخ لأنظمة باتريوت: شركاؤنا وحدهم هم القادرون على توفيرها». وشدَّد على أنَّ الأمر لا يتعلق بالهدايا، بل باستعداد أوكرانيا لشراء الأسلحة.

وشنَّت روسيا هجوماً مكثفاً آخر استهدف كييف والمنطقة المحيطة بالعاصمة خلال الليل. وقال زيلينسكي إنَّ أكثر من 200 موقع قد تضرَّر، بما في ذلك 86 مبنى.

وأوضح أنَّ روسيا نشرت أعداداً كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» والطائرات المسيرة في الهجوم. ولفت زيلينسكي إلى أنَّ معدل اعتراض الصواريخ الباليستية كان أقل بكثير مقارنة بصواريخ «كروز».

وتُعدُّ الصواريخ الباليستية أشد صعوبة في الاعتراض بسبب سرعتها؛ وتُعدُّ أنظمة الدفاع الجوي الحديثة من طراز «باتريوت» وسيلةً حاسمةً لمواجهتها، غير أنَّ أوكرانيا تفتقر إلى الصواريخ اللازمة لتشغيلها بكامل طاقتها.

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

ضربات في العمق الروسي

وقال زيلينسكي: «سنرد حتماً على هذه الضربة الروسية، تماماً كما نرد على الضربات الروسية الأخرى، وسيكون ردنا مبرَّراً بالكامل وبعيد المدى»، مضيفاً: «إن الجيش استهدف خلال الليل مصفاة نفط روسية في مدينة بيرم، على بُعد أكثر من 1600 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية»، وأنَّه تمَّ شنُّ غارة أيضاً على قاعدة مارينوفكا الجوية العسكرية في منطقة فولغوغراد.

وقالت هيئة حرس الحدود الأوكرانية، الجمعة، إنَّ طائرات مسيّرة روسية ألحقت أضراراً خلال الليل بمعبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا. وذكرت الهيئة عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ حركة المسافرين والمركبات عبر نقطة تفتيش تاباكي توقَّفت، ويجري تحويلها إلى معابر أخرى. وأضافت أنَّه تمَّ إبلاغ الجانب المولدوفي بالوضع.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، الجمعة، إنَّ الهجمات الروسية خلال الأشهر الـ6 الماضية ألحقت أضراراً بأكثر من 300 محطة لتعبئة الغاز، أو دمَّرتها، في أنحاء أوكرانيا. وأضاف شميهال في البرلمان الأوكراني: «هذه، بطبيعة الحال، خسائر كبيرة لاقتصادنا».

قالت وزارة البنية التحتية الأوكرانية، الجمعة، إنَّ روسيا هاجمت 52 سفينة مدنية في يوليو (تموز)، وخلال النصف الأول من أغسطس (آب). وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ من بينها سفناً كانت تنقل مواد غذائية وبضائع أخرى من الموانئ الأوكرانية وإليها، إلى جانب سفن كانت راسيةً بالفعل في تلك الموانئ.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) مجتمعاً مع نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب بكييف (أ.ف.ب)

وكتب الحاكم العسكري لمنطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً بـ6 مسيّرات على قرية ليبياجي قرب الحدود الروسية، أسفر عن مقتل امرأتين، وإصابة شخصين آخرين. وأضاف أنَّ النيران اندلعت في 5 منازل، ولحق الدمار بـ3 منها، وتعرَّض كثير منها لأضرار. وقالت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية إنَّ روسيا أطلقت إجمالي 135 مسيّرة، تمَّ إسقاط 107 منها.

القبض على 8

أفادت وكالات أنباء روسية رسمية، الجمعة، بأنَّ السلطات ألقت القبض على 8 أشخاص بتهمة التخطيط لشنِّ هجوم على مؤسسة دفاعية في منطقة موسكو، واحتجزت في واقعة منفصلة أجنبياً لتجسسه على مبانٍ حكومية وبنية تحتية استراتيجية.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن جهاز الأمن الاتحادي الروسي قوله إن الـ8 المعتقلين أولاً كانوا يستخدمون 35 طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات تمَّ تهريبها من الاتحاد الأوروبي لمهاجمة مؤسسة دفاعية استراتيجية في منطقة موسكو.

سيدة تحمل ما تيسَّر من سوق للكتب في كييف أُصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وفي واقعة منفصلة، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أنَّ أجنبياً، من دولة لم يُكشَف عنها، احتُجز في منطقة مورمانسك شمال غربي البلاد، حيث كان يخطِّط لعبور الحدود إلى النرويج. وأضافت الوكالة أنَّ جهاز الأمن الاتحادي الروسي أشار إلى أنَّ هذا الشخص يشتبه في أنَّه أجرى عمليات استطلاع لقطارات تنقل منتجات بترولية في محطة للسكك الحديدية بموسكو، إضافة إلى مبانٍ إدارية في العاصمة الروسية.

وقالت الوكالات الرسمية إنَّ جميع هؤلاء الأشخاص يعملون لصالح أجهزة المخابرات الأوكرانية. وتعلن روسيا، من حين لآخر، اعتقالات لعملاء أوكرانيِّين مشتبه بهم.

ولم تعلق أوكرانيا حتى الآن على أحدث الاعتقالات.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

أوروبا جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثيْ ميزانيتها على الدفاع العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل ازدياد تكاليف الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن شحن بالبحر الأسود بالقرب من أوديسا بأوكرانيا في 17 أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تسلّم روسيا وأوكرانيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات في البحر الأسود

أفاد مصدر دبلوماسي تركي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
كتب الحرب الروسية - الأوكرانية... من عملية محدودة إلى حرب دخلت عامها الخامس

حين تتآكل الدبلوماسية

تكتسب الصدامات العسكرية الكبرى دلالتها التاريخية انطلاقاً من المسارات التمهيدية السابقة للحظة اندلاعها المباشرة.

ندى حطيط
أوروبا المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة p-circle

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

رئيسة المفوضية الأوروبية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة بعد إسقاط طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، والعثور على مسيرة روسية مفخخة في بولندا

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
TT

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)

تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثيْ ميزانيتها على الدفاع في العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل ازدياد تكاليف الحرب مع روسيا.

وألحق الهجوم الروسي، المستمر منذ أربع سنوات ونيف، أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأوكراني، إذ تسبَّب في دمارٍ قُدّرت تكلفته بمليارات الدولارات، وأحدث فجوة هائلة في موارد كييف المالية.

واستخدمت أوكرانيا إيراداتها الخاصة في البداية لتمويل الإنفاق الدفاعي، لكنها أصبحت تتكل، بشكل متزايد، على الداعمين الأجانب لتغطية هذه النفقات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الحكومة الأوكرانية أنها ستسعى للحصول على مساعدات خارجية إضافية بقيمة 53 مليار دولار في العام المقبل، بما في ذلك من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال وزير المال الأوكراني سيرغي مارشينكو، في بيان: «لقد أُعدَّ مشروع ميزانية عام 2027 في ظل استمرار العدوان الروسي، وبينما لا تزال الاحتياجات الأمنية والدفاعية بالغة الأهمية».

وأضاف: «تُعد هذه، بلا شك، الأولوية القصوى للحكومة، إذ يجري توجيه كل الموارد الداخلية المتاحة للدولة لضمان قدرة أوكرانيا على التصدي للمعتدي بفاعلية».

وتخطط أوكرانيا لإنفاق 4.9 تريليون هريفنيا (109 مليارات دولار) على الدفاع والأمن في عام 2027، وهو ما يعادل نحو 44 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي ويمثل رقماً قياسياً منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، وفق البيان.

وذكر البيان أن نحو ثلث هذا المبلغ سيُخصَّص لرواتب العسكريين، في حين سيوجَّه الجزء المتبقي، إلى حد كبير، نحو الأسلحة والمُعدات.

في المقابل، تخطط روسيا لإنفاق نحو 13.6 تريليون روبل (161 مليار دولار) على الدفاع في عام 2027؛ أيْ ما يعادل نحو 30 في المائة من ميزانيتها.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن البرلمان سيضطر إلى إقرار تدابير «غير سارّة وغير شعبية» لجذب التمويل الأجنبي؛ من بينها فرض ضريبة على الطرود الآتية من الخارج.

وقال: «في الوقت الراهن، ودون هذه الأمور، من المستحيل تلبية احتياجاتنا الدفاعية بالكامل وضمان صمود أوكرانيا».

وتلقّت أوكرانيا تمويلاً بقيمة تناهز 200 مليار دولار من شركائها الأجانب منذ بدء الحرب، فضلاً عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات.


المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)

فاز معسكر اليسار المعارض، بقيادة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون، في الانتخابات البرلمانية السويدية التي جرت الأحد، وفق ما أظهرت إحصاءات الهيئة الانتخابية، الخميس.

وتعهّدت ماغدالينا أندرسون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بتشكيل حكومة «تدفع السويد نحو الأمام».

وقالت في مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل: «لقد اختار الشعب السويدي مساراً جديداً لبلادنا. لقد صوّت للوحدة ونبذ الانقسام. صوّت الشعب السويدي لدفع السويد نحو الأمام، وأريد أن أجعل هذا المسار الجديد واقعاً ملموساً»، مضيفة: «إنها حقبة جديدة».

وبعد أن أقرّ رئيس الوزراء أولف كريسترسون بالهزيمة، ستنطلق مفاوضات شاقة داخل معسكر اليسار الشديد التشتّت، في محاولة لتشكيل حكومة.

ولا مجال أمام اليسار للخطأ، إذ إن الائتلاف الذي يجمع بين اليمين واليمين المتطرف، والذي خسر هذه الانتخابات بفارق 50 ألف صوت فقط، يترقب أي تعثر.

وبحصوله على 176 مقعداً، فاز معسكر اليسار بفارق ضئيل على اليمين (173 مقعداً) بقيادة رئيس الوزراء المحافظ المنتهية ولايته أولف كريسترسون.

ماغدالينا أندرسون الفائزة في الانتخابات البرلمانية السويدية (أ.ف.ب)

وكانت ماغدالينا أندرسون (59 عاماً) تتطلع للعودة إلى رئاسة الحكومة منذ أن تركت هذا المنصب في عام 2022.

وستحاول ماغدالينا أندرسون، المعروفة بأنها مفاوضة مخضرمة، والتي تُوصَف بـ«ميركل السويد» لنهجها العملي والمباشر، الجمع ضمن تحالف واحد، بين حزبين يواجهان صعوبة حتى في التواصل.

داخل معسكرها، وضع حلفاؤها في حزب «اليسار» وحزب «الوسط» خطوطاً حمراء طوال الحملة الانتخابية. فالوسطيون لا يرغبون في رؤية وزراء يساريين في الحكومة، في حين أن اليساريين يصرّون على ذلك.

ويبدو أن ماغدالينا أندرسون مترددة بدورها في ضم حزب «اليسار» إلى الحكومة، فخلال الحملة الانتخابية، أوردت صحيفة «إكسبرسن» اليومية تصريحات أدلى بها أعضاء في الحزب اعتُبرت معادية للسامية.

وأعلنت زعيمة المعارضة استعدادها لتولي الحكم اعتباراً من الأحد. وكانت قد قالت أمام أنصارها: «إذا تأكدت هذه النتائج، فستكون للسويد حكومة جديدة».

وفي منشور عبر منصة «إكس»، الخميس، رحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يقود إحدى الحكومات الاشتراكية القليلة في أوروبا، بفوز معسكر اليسار السويدي.

وقال: «بعد 4 سنوات من حكم حكومة يمينية متحالفة مع اليمين المتطرف، يُعيد السويديون وضع ثقتهم بدولة الرفاهية، والعدالة الاجتماعية، والتحوّل البيئي».

استقالة كريسترسون

مع إعلان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون استقالته بعد ظهر الخميس، تبدأ المرحلة الرسمية من المفاوضات.

وأقرّ كريسترسون بالهزيمة فور انتهاء فرز الأصوات. غير أن الزعيم البالغ (62 عاماً) قد يسعى هو أيضاً إلى تشكيل حكومة، في حال فشل معسكر اليسار في ذلك.

ولتحقيق ذلك، سيحتاج إلى إيجاد شركاء آخرين للائتلاف، وهو ما يبدو مستبعداً في هذه المرحلة.

ولا يرغب حزب «الوسط»، الذي يسعى كريسترسون إلى دفعه نحو اليمين، في حكومة يتولى فيها اليمين المتطرف حقائب وزارية، في حين كان كريسترسون وعد حزب «اليمين المتطرف» بذلك في حال فوزه بالانتخابات.

رئيس وزراء السويد المنتهية ولايته أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

ويُعدّ تراجع حزب ديمقراطيي السويد، وهو من اليمين المتطرف المتحالف مع كريسترسون، من أبرز الأحداث اللافتة في هذه الانتخابات.

وتراجع نفوذ هذا الحزب للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان في عام 2010، إذ تراجعت نسبة الأصوات التي حصل عليها من 20.5 في المائة سنة 2022 إلى 17.5 في المائة، ما جعل اليمين المعتدل بزعامة كريسترسون يصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.

وأتت نتائج الانتخابات متقاربة جداً، فيما سُجّلت نسبة مشاركة أعلى من المعتاد، ما استدعى الانتظار ليوم إضافي لفرز نحو 300 ألف صوت إما لمغتربين وإما لمن صوتوا في شكل مبكر. وأُعلنت النتائج الخميس فيما كان يُفترض إعلانها مساء الأربعاء.


روسيا ستفتح مراكز اقتراع على حدودها مع بولندا ودول البلطيق

لجنة انتخابية روسية (أ.ف.ب)
لجنة انتخابية روسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا ستفتح مراكز اقتراع على حدودها مع بولندا ودول البلطيق

لجنة انتخابية روسية (أ.ف.ب)
لجنة انتخابية روسية (أ.ف.ب)

قالت روسيا، الخميس، إنها ستفتح مراكز اقتراع داخل حدودها قرب بولندا ودول البلطيق الـ3 كي تسمح لمواطنيها المقيمين في تلك الدول بالمشارَكة في الانتخابات البرلمانية، وذلك في ظلِّ جمود العلاقات بين موسكو وجيرانها بالاتحاد الأوروبي بعد حرب أوكرانيا.

وتبدأ موسكو، الجمعة، انتخابات برلمانية تستمر 3 أيام في 11 منطقة زمنية، في وقت لا يواجه فيه حزب الرئيس فلاديمير بوتين معارضة حقيقية، ما يجعل فوزه مضموناً.

وباتت العلاقات الهشّة تاريخياً بين روسيا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا مجمدة فعلياً، إذ لا تزال السفارات الروسية مفتوحة في عواصم تلك الدول، لكن كثيراً من دبلوماسييها طردوا، وأُغلقت غالبية القنصليات الروسية بالمدن الأخرى.

لجنة انتخابية روسية (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة لجنة الانتخابات الروسية إيلا بامفيلوفا إن موسكو ستفتح «10 نقاط اقتراع قرب المعابر الحدودية» لتمكين الروس المقيمين في تلك الدول من الإدلاء بأصواتهم.

وأوضحت أن 4 من هذه النقاط ستكون في جيب كالينينغراد، الذي يحدّ بولندا وليتوانيا.

وستُفتَح 5 نقاط أخرى في منطقة بيسكوف المتاخمة للحدود مع لاتفيا وإستونيا، ونقطة إضافية في منطقة لينينغراد على الحدود مع إستونيا.

وتضمّ دول البلطيق أقلية روسية كبيرة العدد.

وإضافة إلى بولندا، استقبلت الدول الـ3 بعض الروس الذين غادروا بلادهم احتجاجاً على الحرب في أوكرانيا.

وقالت موسكو إن البعثات الدبلوماسية الروسية ستفتح مراكز اقتراع في دول أخرى من الاتحاد الأوروبي.

ومنذ شنَّت موسكو هجومها على أوكرانيا عام 2022، فرَّ مئات الآلاف من روسيا، وتحوَّلت مدن مثل برلين وبلغراد إلى مراكز رئيسية لاستقبالهم.