المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)

فاز معسكر اليسار المعارض، بقيادة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون، في الانتخابات البرلمانية السويدية التي جرت الأحد، وفق ما أظهرت إحصاءات الهيئة الانتخابية، الخميس.

وتعهّدت ماغدالينا أندرسون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بتشكيل حكومة «تدفع السويد نحو الأمام».

وقالت في مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل: «لقد اختار الشعب السويدي مساراً جديداً لبلادنا. لقد صوّت للوحدة ونبذ الانقسام. صوّت الشعب السويدي لدفع السويد نحو الأمام، وأريد أن أجعل هذا المسار الجديد واقعاً ملموساً»، مضيفة: «إنها حقبة جديدة».

وبعد أن أقرّ رئيس الوزراء أولف كريسترسون بالهزيمة، ستنطلق مفاوضات شاقة داخل معسكر اليسار الشديد التشتّت، في محاولة لتشكيل حكومة.

ولا مجال أمام اليسار للخطأ، إذ إن الائتلاف الذي يجمع بين اليمين واليمين المتطرف، والذي خسر هذه الانتخابات بفارق 50 ألف صوت فقط، يترقب أي تعثر.

وبحصوله على 176 مقعداً، فاز معسكر اليسار بفارق ضئيل على اليمين (173 مقعداً) بقيادة رئيس الوزراء المحافظ المنتهية ولايته أولف كريسترسون.

ماغدالينا أندرسون الفائزة في الانتخابات البرلمانية السويدية (أ.ف.ب)

وكانت ماغدالينا أندرسون (59 عاماً) تتطلع للعودة إلى رئاسة الحكومة منذ أن تركت هذا المنصب في عام 2022.

وستحاول ماغدالينا أندرسون، المعروفة بأنها مفاوضة مخضرمة، والتي تُوصَف بـ«ميركل السويد» لنهجها العملي والمباشر، الجمع ضمن تحالف واحد، بين حزبين يواجهان صعوبة حتى في التواصل.

داخل معسكرها، وضع حلفاؤها في حزب «اليسار» وحزب «الوسط» خطوطاً حمراء طوال الحملة الانتخابية. فالوسطيون لا يرغبون في رؤية وزراء يساريين في الحكومة، في حين أن اليساريين يصرّون على ذلك.

ويبدو أن ماغدالينا أندرسون مترددة بدورها في ضم حزب «اليسار» إلى الحكومة، فخلال الحملة الانتخابية، أوردت صحيفة «إكسبرسن» اليومية تصريحات أدلى بها أعضاء في الحزب اعتُبرت معادية للسامية.

وأعلنت زعيمة المعارضة استعدادها لتولي الحكم اعتباراً من الأحد. وكانت قد قالت أمام أنصارها: «إذا تأكدت هذه النتائج، فستكون للسويد حكومة جديدة».

وفي منشور عبر منصة «إكس»، الخميس، رحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يقود إحدى الحكومات الاشتراكية القليلة في أوروبا، بفوز معسكر اليسار السويدي.

وقال: «بعد 4 سنوات من حكم حكومة يمينية متحالفة مع اليمين المتطرف، يُعيد السويديون وضع ثقتهم بدولة الرفاهية، والعدالة الاجتماعية، والتحوّل البيئي».

استقالة كريسترسون

مع إعلان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون استقالته بعد ظهر الخميس، تبدأ المرحلة الرسمية من المفاوضات.

وأقرّ كريسترسون بالهزيمة فور انتهاء فرز الأصوات. غير أن الزعيم البالغ (62 عاماً) قد يسعى هو أيضاً إلى تشكيل حكومة، في حال فشل معسكر اليسار في ذلك.

ولتحقيق ذلك، سيحتاج إلى إيجاد شركاء آخرين للائتلاف، وهو ما يبدو مستبعداً في هذه المرحلة.

ولا يرغب حزب «الوسط»، الذي يسعى كريسترسون إلى دفعه نحو اليمين، في حكومة يتولى فيها اليمين المتطرف حقائب وزارية، في حين كان كريسترسون وعد حزب «اليمين المتطرف» بذلك في حال فوزه بالانتخابات.

رئيس وزراء السويد المنتهية ولايته أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

ويُعدّ تراجع حزب ديمقراطيي السويد، وهو من اليمين المتطرف المتحالف مع كريسترسون، من أبرز الأحداث اللافتة في هذه الانتخابات.

وتراجع نفوذ هذا الحزب للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان في عام 2010، إذ تراجعت نسبة الأصوات التي حصل عليها من 20.5 في المائة سنة 2022 إلى 17.5 في المائة، ما جعل اليمين المعتدل بزعامة كريسترسون يصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.

وأتت نتائج الانتخابات متقاربة جداً، فيما سُجّلت نسبة مشاركة أعلى من المعتاد، ما استدعى الانتظار ليوم إضافي لفرز نحو 300 ألف صوت إما لمغتربين وإما لمن صوتوا في شكل مبكر. وأُعلنت النتائج الخميس فيما كان يُفترض إعلانها مساء الأربعاء.


مقالات ذات صلة

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» من منافسة الديمقراطيين على مقاعد الكونغرس في الانتخابات النصفية الوشيكة إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)

مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قضى 12 مهاجراً أثناء محاولتهم عبور بحر إيجه، من بينهم ستة عُثر على جثثهم بعد اصطدام قاربهم بقطعة بحرية تابعة للشرطة اليونانية، وفق ما أعلنت السلطات اليونانية الاثنين.

وذكر خفر السواحل اليونانيون أن من بين الضحايا الستة الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة ليسبوس الاثنين، رضيعا وأربع نساء. وأضاف خفر السواحل أن الستة الآخرين توفوا إثر انقلاب قارب صغير كانوا على متنه قبالة جزيرة ساموس، وفقاً لم ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الحادث على ‌بعد نحو ‌3.5 ميل بحري ​جنوب ‌أجريليا ⁠في ​جزيرة ليسبوس اليونانية. ⁠وأفاد خفر السواحل بأن فرق الإنقاذ انتشلت جثث أربعة رجال وامرأة ورضيع، بينما نجا ثمانية أشخاص ونقلوا إلى المستشفى.

وألقت السلطات القبض على مواطن تركي يبلغ من العمر 37 عاماً ⁠كان من بين الناجين، وحددت ‌هويته على أنه ‌المهرب المشتبه به الذي ​كان يتولى تشغيل ‌القارب.

وألقى وزير النقل البحري اليوناني فاسيليس ‌كيكيلياس باللوم على مهربي المهاجرين في هذه الوفيات، وقال إن الأدلة تشير حتى الآن إلى أن الزورق السريع اصطدم بمقدمة ‌سفينة خفر السواحل من الجانب الأيسر، مضيفاً أن الظروف الدقيقة للحادث ⁠قيد ⁠التحقيق.

وقال في منشور على موقع «إكس»: «موقفنا غير قابل للتفاوض، نحن لن نتسامح مطلقاً مع المهربين».

ولطالما كانت اليونان بوابة مفضلة إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وكانت اليونان في الفترة بين 2015 و2016 في صدارة أزمة الهجرة في أوروبا، بعدما وصل ما ​يقرب من ​مليون شخص إلى جزرها معظمهم قادمون من تركيا.


تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ للتفاوض على إنهاء الصراع الأوكراني المستمر منذ أربع سنوات على النحو الذي يصب في مصلحة موسكو.

ويأتي اقتراح القمة وسط تحسن العلاقات بين ترمب وبوتين، لا سيما بعد أن أعلن الرئيس الأميركي اتفاقاً لشراء الديزل الروسي ووقع أمراً يوم الجمعة يعفي موسكو من عقوبات رئيسية.

ونقلت الصحيفة يوم الأحد عن ضابط مخابرات روسي سابق مطلع على الأمر أن اقتراح بوتين جاء خلال مكالمة هاتفية جرت في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) مع ترمب، وأسفرت أيضاً عن اتفاق بشأن الديزل بين البلدين.

ونقلت الصحيفة أيضاً، نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات، أن الكرملين اقترح عقد الحوار الثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ المقبلة، المقرر عقدها في شنتشن يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحيفة أن مناقشات تجري بشأن اجتماع محتمل. وقال: «لا يوجد حتى الآن فهم واضح بشأن الاجتماع نفسه أو جدول أعماله المحتمل، غير أن الأطراف الثلاثة جميعها تقر بفرضية أن عقد مثل هذا الاجتماع ممكن».

وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة إن ترمب لم يوافق على عقد مثل هذه القمة، لكنه قد يكون متقبلاً للفكرة.

وأثار اتفاق ترمب مع بوتين بشأن الديزل والأمر التنفيذي الذي يعفي موسكو من عقوبات انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حذر من أن ذلك سيشجع بوتين ويطيل أمد الحرب.


ماكرون يطالب بـ«أساليب جديدة» لمواجهة «المخربين»... ومحتجون يغلقون «اللوفر»

متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يطالب بـ«أساليب جديدة» لمواجهة «المخربين»... ومحتجون يغلقون «اللوفر»

متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يواجه ضغوطاً إثر أعمال العنف على هامش الاحتجاجات نهاية الأسبوع، الاثنين، بوجود «إخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية»، لكنه رفض استقالة وزير داخليته لوران نونييز، وفق ما أعلنه قصر الإليزيه.

يأتي ذلك في وقت أغلق محتجون مدخل متحف اللوفر منددين بـ«قمع الشرطة»، في أحدث تصعيد للاحتجاجات التي تشهدها فرنسا منذ أيام.

وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نونييز «وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، لمواجهة المخربين»، وذلك بهدف «وضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة في أحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

من جانبه، أقرّ نونيز بأن الشرطة «فقدت السيطرة» في بعض المدن خلال احتجاجات عنيفة اندلعت في أنحاء البلاد مطلع الأسبوع، مشيراً إلى توقيف 350 شخصاً أمس (الأحد) وخلال الليل في باريس على خلفية أعمال العنف خلال الاحتجاجات.

وأشار وزير الداخلية الفرنسية إلى وجود «قصور في التوقع» خلال مرحلة الاستعدادات، موضحاً أنه قدم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون «لأنه شعر بالمسؤولية عما حدث».

وذكر أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا السبت في جميع أنحاء البلاد بلغ 60 ألفاً. وللمقارنة، تم حشد 80 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2018 خلال احتجاجات «السترات الصفراء»، بينما بلغ عددهم 89 ألفاً قبل عام خلال حركة «لنغلق كل شيء» (Bloquons tout).

شخص يسير فيما ترتفع ألسنة اللهب خلال الاضطرابات التي شهدتها باريس الأحد (رويترز)

ووجه نونييز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلا «أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهب ونشطاء من أقصى اليسار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب قوله، فإن بعض المسؤولين السياسيين من اليسار «لم يدينوا بالحزم المطلوب أولئك الذين اعتدوا على قوات الأمن بطريقة عنيفة للغاية».

كما أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن السلطات «أخفقت بلا شك» في مواجهة أعمال العنف، مشيراً إلى وجود «خلل في المعلومات الاستخباراتية».

شباب يكسرون نافذة متجر خلال الاشتباكات بين المحتجين والشرطة في باريس الأحد (أ.ب)

ولفت دارمانان إلى أن «أجهزة الاستخبارات الفرنسية في قمة أدائها في مجال مكافحة الإرهاب الإسلاموي، وتتمتع بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة، وتلعب دورا مهما ضد التدخلات الأجنبية، لكن من الواضح أنها لا تجيد التعامل بشكل صحيح مع عناصر أقصى اليسار».

وأضاف «هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي السنوات المقبلة، ستكون إحدى التهديدات التي تواجه بلادنا متمثلة في العناصر المتمردة من أقصى اليسار التي ستسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا».

من جانبه، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها «شكل من أشكال التمرد»، مندداً بظاهرة إجرامية «تتغذى على الاتجار بالمخدرات».

رجل يحاول إطفاء حريق خلال المناوشات بين المحتجين والشرطة في باريس (أ.ب)

ورداً على سؤال حول ما إذا كان «فصيل إجرامي من الضواحي» قد «عاث فساداً وخراباً في جزء من فرنسا»، أجاب جانبرون بأن «هناك جزءا صغيرا من أحيائنا الشعبية يؤوي نوعا من الإجرام، يتغذى بشكل خاص على أنشطة تجار المخدرات».
وتظاهر أكثر من نصف مليون شخص في فرنسا أول من أمس (السبت)، في يوم احتجاج على مستوى البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. ووقعت أعمال نهب وحرق عمد وإضرار بالممتلكات في العديد من المدن، حيث هاجم مثيرو الشغب الملثمون مباني البلدية ومراكز الشرطة والمباني الحكومية الأخرى.