الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

عبر وعود بخلق فرص عمل وتوفير سكن بأسعار مناسبة

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية، المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة، بعدما سلّطت احتجاجاتٌ شهدتها البلاد العام الماضي، واندفاعٌ جماعي على الحدود نحو جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، الضوءَ على حالة من الاستياء لدى فئة الشباب، وفق «رويترز». وعُدّت مظاهر التنمية غير المتكافئة، واستمرار الصعوبات الاقتصادية ​التي يواجهها الشباب، من العوامل التي أسهمت في هذين الحدثين، رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزته البلاد في قطاعات كثيرة حيوية، مثل الصناعات التحويلية والموانئ والسكك الحديدية؛ مما أسهم في تحسين مستويات المعيشة بالمدن الكبرى.

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)

* وعود انتخابية

من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، لتكون الرابعة منذ احتجاجات الربيع العربي عام 2011. وقاد حزب إسلامي معتدل الحكومة نحو عقد من الزمن، لكنه مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة قبل 5 أعوام، ليفسح المجال أمام حزبَي «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، اللذين جعلا تشغيل الشباب في صدارة حملتيهما الانتخابيتين، مع التعهد بتوفير نحو مليون وظيفة ‌خلال الولاية البرلمانية ‌المقبلة، وروّجا لاستثمارات في البنية التحتية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار استعداداً ​لـ«بطولة ‌كأس ⁠العالم 2030»، التي ⁠سيستضيفها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وقد بثا فعالياتهما الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب اهتمام الناخبين الشباب.

من أجواء حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

ويقول البرنامج الانتخابي لحزب «الأصالة والمعاصرة»: «نرفض القراءات السطحية التي تحمّل الشباب مسؤولية وضعهم، من قبيل الادعاء بأنهم يرفضون مناصب الشغل المعروضة لأنهم لا يفارقون (تيك توك). لكن الحقيقة التي يدركها كل من أنصت فعلاً لنبض الشباب هي أنهم لا يرفضون العمل، بل يرفضون ظروف عمل غير لائقة، ويطمحون، كغيرهم، إلى شغل يحفظ الكرامة». ويقول محللون إن صعوبة إشراك الشباب في العملية السياسية تجلت في الاحتجاجات، التي قادها أبناء جيل «زد» العام الماضي، وكذلك في الاندفاع الجماعي على الحدود نحو سبتة في يوليو (تموز) الماضي. وقال محمد مصباح، مدير «المعهد ⁠المغربي لتحليل السياسات»، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن «محاولة العبور الجماعي إلى سبتة تعدّ شكلاً من أشكال الاحتجاج الاجتماعي، حيث عبر ‌مواطنون عن خروج جسدي من السياسة المغربية برمتها».

* شباب «لم ‌يعودوا يصدقون» الوعود

تشير بيانات رسمية إلى أن الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ​بين 18 و24 عاماً، يشكلون نحو 12 في المائة من ‌سكان المغرب، غير أنهم لا يمثلون سوى نحو 3 في المائة من إجمالي الناخبين المسجلين. وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة ‌«أفرو باروميتر» البحثية غير الربحية، في مارس (آذار) الماضي، أن ثلث المغاربة فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً يثقون بالبرلمان، أو رئيس الوزراء، أو الأحزاب السياسية.

يقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي إلا إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً (إ.ب.أ)

ويقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي سوى إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً، من دون إحداث تغييرات جوهرية في السياسات؛ مما أدى إلى عزوفهم عن المشاركة.

في هذا السياق، يقول الطالب الجامعي محمد العزاوي: «نحن نرى الوجوه ‌نفسها تعود لتعطي وعوداً لم يعد الشباب الناخب يصدقها»، موضحاً أنه لا ينوي التصويت.

من جهته، يرى الاقتصادي رشيد أوراز أن الأحزاب «باتت تتنافس بدرجة أقل على نموذج التنمية العام، وبدرجة أكبر على كيفية تحقيق الأهداف التي يحددها القصر».

* أهداف اقتصادية طموحة

في السنوات القليلة الماضية، راهنت السلطات المغربية بشكل كبير على استراتيجيتها الاقتصادية. ورغم أن المغرب يُعدّ بالفعل من أوسع الاقتصادات الأفريقية تنوعاً وتوجهاً نحو التصنيع، فإن أهدافه التنموية تظل طموحة. ويهدف «النموذج التنموي الجديد»، وهو خطة اقتصادية وطنية أُطلقت قبل نحو 5 أعوام، إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وقد شهدت البلاد تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات إلى قطاعات حيوية، مثل الموانئ العميقة والفوسفات والطاقة الخضراء وخطوط السكك الحديدية. لكن هذه الإنجازات لم تنعكس في كثير من الأحيان على مستوى الرضا العام لدى الشعب.

شباب يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ف.ب)

وتبلغ البطالة بين الشباب نحو 27 في المائة، وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية، فيما تشير الإحصاءات ​الرسمية إلى أن واحداً من كل 3 شباب ​مغاربة لا يعمل، ولا يدرس، ولا يتلقى أي تدريب. وأشار «البنك المركزي المغربي»، في تقرير حديث منه، إلى أن استمرار البطالة، وعوامل أخرى، أدى «في السنوات القليلة الماضية إلى فجوة بين الأداء الاقتصادي (المقاس) وفق منهجية علمية، وانطباع المواطنين».


مقالات ذات صلة

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

شمال افريقيا لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

أعلنت إسرائيل أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية محمد وهبي (منتخب المغرب)

وهبي يضم زابيري وبلعروش وبن الطيب لقائمة منتخب المغرب لكرة القدم

أعلن محمد وهبي، مدرب منتخب المغرب، قائمة تضم 29 لاعباً لخوض مباراتي الغابون وليسوتو بالجولتين الأولى والثانية من تصفيات «كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم»...

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شمال افريقيا مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية ميزانية قياسية لنادي الرجاء الرياضي (نادي الرجاء)

الرجاء المغربي يرفع رأسماله إلى 26 مليون دولار

أعلن نادي الرجاء الرياضي أن رأسمال شركته الرياضية بلغ 250 مليون درهم (نحو 26.4 مليون دولار)، بعد دخول شركة «بورتس فور إمباكت» مستثمراً مؤسساتياً.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
TT

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

اتخذت القاهرة خطوة جديدة في مجال توسيع شراكاتها المائية، عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية، ورفض الإضرار بمصالح الدول»، في ظل استمرار المخاوف من تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي على حصة مصر المائية، المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

وتعزز الشراكات المائية، بحسب خبير مائي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، جهود الاطلاع على أحدث سبل توفير المياه، وتبادل الخبرات المائية، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات ترفع منسوب التنسيق، وتتيح لمصر استعراض أزمتها المائية، وتحديد مدى خطورة «سد النهضة» الإثيوبي على احتياجاتها المائية أيضاً.

ومنذ عام 2011 توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء أديس أبابا سداً على نهر النيل، دون تنسيق مع مصر دولة المصبّ. وبعد عقد من المفاوضات تم تجميدها عام 2024 بين البلدين، وعاد التوتر مع إعلان إثيوبيا نيّتها بناء سدود جديدة على نهر النيل، مقابل إعلان مصر في أكثر من مناسبة استحالة قبولها ذلك، وحقها في الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية.

تعزيز رقمنة المياه

التقى وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم مع وفد رفيع المستوى من أوزبكستان برئاسة إلهام إبراهيموفيتش، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الموارد المائية بين البلدين، بحسب بيان لوزارة الري المصرية الخميس.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأشار سويلم إلى أهمية تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً بين البلدين في مجال الموارد المائية، والتي تتضمن التعاون في مجالات تحديث نظم الري والصرف، ورفع إنتاجية المياه وكفاءة استخداماتها، مبرزاً أن الجيل الثاني لمنظومة المياه يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الفني مع أوزبكستان، من خلال تبادل الخبرات في مجالات الإدارة الرقمية للمياه، وأنظمة الرصد والقياس عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وحصاد مياه الأمطار، وتطوير محطات الرفع، وكذا استخدام تقنيات موفرة للطاقة بها، وتطبيقات الري الذكي.

ووفق البيان المصري، فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع أول لبدء التعاون الفعلي بين الجانبين في هذه المجالات، دون تحديد موعده.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، زار وفد من وزارة الموارد المائية الصينية القاهرة لمدة 3 أيام، وشهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر، والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهتها، بحسب بيان لوزارة الري المصرية وقتها.

ويرى أستاذ الموارد المائية والخبير المائي الدكتور عباس شراقي، أن تحركات مصر الأخيرة لتوسيع شراكاتها الدولية والإقليمية، من الصين إلى أوزبكستان ودول آسيا وأوروبا، تهدف إلى تبادل الخبرات، وتحقيق مكاسب استراتيجية ثنائية ودولية متوازنة، وتدعم إدارة ملف الأمن المائي المصري بفاعلية.

وتستهدف الشراكات المصرية، بحسب شراقي، نقل وتوطين أحدث التكنولوجيات العالمية في مجالات معالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية، فضلاً عن تقنيات الري الحديث، وإدارة محطات رفع المياه العملاقة، وتنظيم دورات تدريبية للمتخصصين، والتبادل العلمي.

التعاون الدولي المشترك

أكد سويلم خلال الاجتماع أهمية تعزيز التنسيق بين مصر وأوزبكستان في المحافل والمنتديات المائية الدولية والإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالإدارة المستدامة والتعاونية للأنهار الدولية المشتركة، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات في مجالات حوكمة الأنهار الدولية المشتركة، وتبادل البيانات، وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه.

ويعتقد شراقي أن مثل هذه اللقاءات تتيح للجانب المصري فرصة استعراض واقع التحديات المائية الوطنية أمام المجتمع الدولي؛ إذ تُصنف مصر كدولة صحراوية تعاني من الشح المائي، بمتوسط نصيب فرد لا يتجاوز 500 متر مكعب سنوياً، وهو ما يمثل نحو 50 في المائة فقط من حد الفقر المائي العالمي.

كما تسهم هذه الشراكات والتنسيقات الدولية، بحسب شراقي، في تأكيد موقف مصر الثابت والشامل بشأن ملف الأنهار الدولية المشتركة، وقضية «سد النهضة»، والمتمثل في عدم الاعتراض على جهود التنمية في دول الحوض، بشرط الالتزام الصارم بمبدأ «عدم إلحاق الضرر»، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، والأعراف المائية المنظمة لاستغلال الأنهار المشتركة، وكذلك احترام الاتفاقيات التاريخية الموقعة بين دول الحوض، والتي تضمن حقوق جميع الأطراف من دول المنابع حتى دول المصبّ.


الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

تجددت العمليات العسكرية على نطاق واسع في إقليم كردفان السوداني، وشن الجيش والقوات المتحالفة معه هجمات كبيرة على مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» في ولايات شمال وجنوب كردفان وتخوم غرب كردفان، وسط تحولات متسارعة في خريطة السيطرة ومواقع انتشار القوات.

وتناقلت مصادر عسكرية أن الجيش شرع في تنفيذ عمليات واسعة على عدد من محاور القتال، وأنه تمكن من السيطرة على منطقتي «الفرشاية» بولاية جنوب كردفان وتقع بين العاصمة كادوقلي، والمدينة الثانية «الدلنج»، وبلدة «الممسوكة» التابعة لولاية غرب كردفان، بينما اقتربت قوات من الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة من مدينة «سودري» الاستراتيجية بولاية شمال كردفان.

كما نقلت منصات موالية للجيش، أنه أطلق عملية برية واسعة في عدة محاور بكردفان، وقالت إن معارك كبيرة دارت غرب مدينة بارا، مكنت الجيش والقوات المساندة من دخول قرى ومناطق جديدة كانت تتمركز فيها «قوات الدعم السريع»، ضمن عمليات تستهدف إبعادها عن المناطق الواقعة غرب المدينة.

طوابير من النساء والأطفال لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزَّع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض شمال كردفان (أ.ف.ب)

وذكرت أن الجيش تقدم إلى بلدة «شرشار» شمال غربي بارا، وبلدات أخرى، فيما لا تزال العملية العسكرية مستمرة في المنطقة، كما تحركت القوات باتجاه بلدة «سودري» التي تعد من أبرز مناطق تمركز «الدعم السريع» المتبقية في شمال غربي الولاية، بعد خسارته خلال الأشهر الماضية عدداً من المواقع التي كان يسيطر عليها هناك.

وتكتسب «سودري» أهمية عسكرية بسبب موقعها على شبكة من الطرق والمسارات التي تربط شمال كردفان بالمناطق الواقعة غرباً وصولاً إلى دارفور، ما يجعل المعارك حولها مرتبطة بخطوط حركة وإمداد القوات بين كردفان وغرب السودان.

وكان الجيش قد وسع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الأخيرة، عقب معارك عنيفة استرد من خلالها سيطرته على «بارا، أم سيالة، جبرة الشيخ، جريجخ، أم قرفة، ومناطق أخرى»، ما مكنه من إعادة فتح «طريق الصادرات» الرابط بين الخرطوم والأبيض.

كما ذكرت مصادر عسكرية أن الطيران الحربي التابع للجيش شن غارات استهدفت متحركات لـ«الدعم السريع»، في غرب بارا وغرب كردفان، وزعمت أنها ألحقت بها خسائر فادحة لم تتوفر معلومات مستقلة للتحقق، ودون تعليق من «الدعم السريع»، وأن طائرات الجيش المسيرة شنت ضربات مؤثر على مدينة «سودري» ومحيطها.

وبالتزامن تدور في ولاية جنوب كردفان هي الأخرى، عمليات عسكرية في المنطقة الممتدة بين كادوقلي والدلنج والأبيض، وقالت المصادر إن الجيش استعاد الفرشاية، التي تكتسب أهمية لموقعها على محور الحركة بين الدلنج والأبيض. وتحدثت مصادر ميدانية كذلك عن تحركات باتجاه مدينة «الدبيبات»، وهي من المناطق المهمة على الطرق المؤدية غرباً، ومنها يمكن أن تتجه العمليات لاحقاً نحو أبو زبد والفولة ومناطق أخرى في غرب كردفان.

وكان الجيش قد تمكن في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي والدلنج وفتح طرق الإمداد إليهما، قبل أن تتوسع عملياته في المناطق المحيطة.

وتأتي العمليات الجديدة بعد أن تحولت كردفان خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أبرز ساحات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، خصوصاً بعد انتقال ثقل المواجهات من وسط السودان باتجاه الغرب.

وتنبع الأهمية العسكرية للإقليم من موقعه بين مناطق سيطرة الجيش في وسط البلاد ودارفور، حيث تتمتع «قوات الدعم السريع» بنفوذ واسع، فضلاً عن مرور طرق رئيسية لنقل القوات والإمدادات عبر ولايات كردفان.

وفي شمال كردفان تغيرت خريطة السيطرة بصورة كبيرة بعد تقدم الجيش وحلفائه وتأمين الأبيض وطرق تربطها بوسط السودان، ثم الانتقال إلى العمليات غرب المدينة.

أما ولاية غرب كردفان، فتظل مناطق واسعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، التي وسعت نفوذها فيها خلال مراحل سابقة من الحرب، بما في ذلك السيطرة على مدينة «بابنوسة» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ما جعل الولاية حلقة اتصال مهمة بين مناطق وجودها في كردفان ودارفور.

وتبدو خريطة السيطرة أكثر تعقيداً في جنوب كردفان، حيث توجد إلى جانب الجيش و«الدعم السريع» قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في أجزاء من الولاية.

 


السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

السلطات التونسية تعلّق الدروس في العاصمة على أثر هطول أمطار غزيرة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

علّقت السلطات التونسية، الخميس، الدروس في كل المؤسسات التعليمية بالعاصمة، على أثر هطول أمطار غزيرة، وسط تحذيرات من إمكان حصول فيضانات.

وشهدت تونس وضواحيها، بعد ظُهر اليوم، عواصف رعدية عنيفة، تخلّلها في بعض المناطق تساقط للبرد.

وأعلنت ولاية تونس، في بيان، تعليق الدروس المسائية تبعاً «لإشعار المعهد الوطني للرصد الجوي بنشراته التحذيرية وخريطة اليقظة خاصة، وللتقليل من المخاطر السلبية المحتملة على حركة التنقل بسبب الظروف المناخية وضماناً لسلامة التلاميذ والطلبة والإطار التربوي والإداري».

وأظهرت مقاطع فيديو تعطّل حركة السير في شوارع عدة بسبب تراكم المياه.

كما دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى توخي الحذر والتزام قواعد السلامة وتفادي الأودية ومجاري المياه.

يأتي تساقط الأمطار بعد صيف حارّ سجلت فيه الحرارة مستويات ناهزت 50 درجة.