أعلنت إسرائيل، أمس (الأربعاء)، أنَّها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات، وذلك إثر لقاء بين وزيرَي خارجية البلدين عُقد في نيويورك برعاية أميركية.
وكان البلدان قد أعلنا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 تطبيع العلاقات، وذلك في إطار اتفاقات أبراهام، التي تمَّ توقيعها برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان ولايته الأولى. كما أفضت هذه الاتفاقات إلى تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية، وكل من الإمارات والبحرين والسودان.
وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية أن وزير الخارجية جدعون ساعر عقد في نيويورك قمة دبلوماسية ثلاثية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بدعوة من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وقال البيان إن الدول الثلاث «جدَّدت تأكيد التزامها بمجموعة من التدابير، الرامية إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يشمل رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيَّتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين، وتعيين سفيرين».
وأضاف البيان أنه تم الاتفاق أيضاً على «توسيع الرحلات الجوية بين إسرائيل والمغرب، لتشمل رحلات تسيِّرها شركات طيران مغربية، على أن تدخل هذه الخطوة حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2026».

وأوضح البيان أيضاً أن إسرائيل والمغرب «اتفقا على استكمال اتفاقيَّتين بشأن حماية الاستثمارات، ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، بما من شأنه تسهيل الاستثمارات المتبادلة، ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والشعبين قدماً»، وإبرام اتفاقات اقتصادية بين البلدين قبل نهاية عام 2026، إضافة إلى زيادة عدد الرحلات المباشرة بينهما، وإجراء زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين البلدين خلال الأشهر المقبلة. ولم يأتِ على ذكر أي مواعيد لإقامة السفارتين. كما لم يصدر بعد أي تعليق عن المغرب.
وجاءت قمة نيويورك غداة فعالية أقامها السفير والتز في مقر إقامته بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقات أبراهام، بمشاركة ممثلين عن الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان وإسرائيل والولايات المتحدة.
وبهذه المناسبة قال وزير الخارجية الإسرائيلي إن الصداقة بين الشعبين المغربي واليهودي «ضاربة بجذورها عميقاً في التاريخ، ولها إرث غني. والإعلان الذي وقَّعناه اليوم يرسم خطوات عملية للارتقاء بالعلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يخدم مصلحة الشعبين، وسنعمل على تنفيذه».
وجاء في بيان مشترك صدر بعد اللقاء أن «إقامة علاقات دبلوماسية كاملة سلمية وودية بين إسرائيل والمغرب تصب في مصلحة الدولتين، وستعود بالفائدة على قضية السلام، وتفتح فرصاً جديدة للمنطقة بأكملها»، مبرزاً أن الدولتين «تلتزمان بتعزيز السلام والعلاقات الودية، والسعي لتحقيق رؤية السلام والرخاء والأمن في المنطقة وحول العالم».
وفي هذا السياق قال ساعر عبر تطبيق «إكس»: «إن هذه الخطوات المهمة ستعزز العلاقات بين الدولتين. والعلاقة بين إسرائيل والمغرب مهمة، وتنطوي على إمكانات كبيرة لشعبَي الدولتين. ونشكر أصدقاءنا الأميركيين على مساهمتهم المهمة لتعزيز هذه العلاقة».
ويعيد إعلان سبتمبر (أيلول) 2026 طرح مسألة رفع العلاقات إلى مستوى السفارات، التي كانت قد أُثيرت بشكل واضح منذ زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يائير لبيد إلى الرباط عام 2021. لكن الفارق هذه المرة هو أن الإعلان الإسرائيلي يتحدَّث عن اتفاق بين الطرفين على تحويل البعثتين إلى سفارتين، وتعيين سفيرين، وليس مجرد نية أو توجه مستقبلي.
وبحسب مراقبين، يعكس هذا الاتفاق استمرار الدور الأميركي في مسار العلاقات المغربية - الإسرائيلية منذ استئنافها في ديسمبر 2020.




