أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
TT

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)
جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)

تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثيْ ميزانيتها على الدفاع في العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل ازدياد تكاليف الحرب مع روسيا.

وألحق الهجوم الروسي، المستمر منذ أربع سنوات ونيف، أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأوكراني، إذ تسبَّب في دمارٍ قُدّرت تكلفته بمليارات الدولارات، وأحدث فجوة هائلة في موارد كييف المالية.

واستخدمت أوكرانيا إيراداتها الخاصة في البداية لتمويل الإنفاق الدفاعي، لكنها أصبحت تتكل، بشكل متزايد، على الداعمين الأجانب لتغطية هذه النفقات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الحكومة الأوكرانية أنها ستسعى للحصول على مساعدات خارجية إضافية بقيمة 53 مليار دولار في العام المقبل، بما في ذلك من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال وزير المال الأوكراني سيرغي مارشينكو، في بيان: «لقد أُعدَّ مشروع ميزانية عام 2027 في ظل استمرار العدوان الروسي، وبينما لا تزال الاحتياجات الأمنية والدفاعية بالغة الأهمية».

وأضاف: «تُعد هذه، بلا شك، الأولوية القصوى للحكومة، إذ يجري توجيه كل الموارد الداخلية المتاحة للدولة لضمان قدرة أوكرانيا على التصدي للمعتدي بفاعلية».

وتخطط أوكرانيا لإنفاق 4.9 تريليون هريفنيا (109 مليارات دولار) على الدفاع والأمن في عام 2027، وهو ما يعادل نحو 44 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي ويمثل رقماً قياسياً منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، وفق البيان.

وذكر البيان أن نحو ثلث هذا المبلغ سيُخصَّص لرواتب العسكريين، في حين سيوجَّه الجزء المتبقي، إلى حد كبير، نحو الأسلحة والمُعدات.

في المقابل، تخطط روسيا لإنفاق نحو 13.6 تريليون روبل (161 مليار دولار) على الدفاع في عام 2027؛ أيْ ما يعادل نحو 30 في المائة من ميزانيتها.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن البرلمان سيضطر إلى إقرار تدابير «غير سارّة وغير شعبية» لجذب التمويل الأجنبي؛ من بينها فرض ضريبة على الطرود الآتية من الخارج.

وقال: «في الوقت الراهن، ودون هذه الأمور، من المستحيل تلبية احتياجاتنا الدفاعية بالكامل وضمان صمود أوكرانيا».

وتلقّت أوكرانيا تمويلاً بقيمة تناهز 200 مليار دولار من شركائها الأجانب منذ بدء الحرب، فضلاً عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات.


مقالات ذات صلة

إيران تتحول لبحر قزوين في استيراد القمح الروسي

الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

إيران تتحول لبحر قزوين في استيراد القمح الروسي

قال ‌محللون إن إيران تعيد توجيه وارداتها من القمح الروسي تدريجياً إلى بحر قزوين، في وقت ​لا تزال فيه الشحنات عبر البحر الأسود متوقفة بسبب هجمات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

أكد الكرملين أن إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة ومجلس النواب الأمريكي يمرر مشروع القانون ضد موسكو ويحيله إلى الرئيس.

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
العالم سفن شحن بالبحر الأسود بالقرب من أوديسا بأوكرانيا في 17 أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تسلّم روسيا وأوكرانيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات في البحر الأسود

أفاد مصدر دبلوماسي تركي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
كتب الحرب الروسية - الأوكرانية... من عملية محدودة إلى حرب دخلت عامها الخامس

حين تتآكل الدبلوماسية

تكتسب الصدامات العسكرية الكبرى دلالتها التاريخية انطلاقاً من المسارات التمهيدية السابقة للحظة اندلاعها المباشرة.

ندى حطيط

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

حذّر الكرملين الخميس من أن العقوبات الجديدة التي أقرّها الكونغرس الأميركي الأربعاء، التي تستهدف الصادرات الروسية من المحروقات، ستُعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا، مضيفاً أن فرض الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على روسيا سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا أصعب.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لصحافيين إن «فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة سيُعقّد من دون شكّ الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا»، واصفاً الإجراءات الأميركية بأنها «عدائية».

وأقر مجلس النواب الأميركي الأربعاء حزمة عقوبات شاملة بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، وأحال مشروع القانون إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً.

متظاهر يرفع لافتة خارج مبنى الكابيتول ضد قرار الرئيس دونالد ترمب تغيير طريق التصويت عبر البريد في واشنطن يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نراقب بالطبع تطورات هذا المشروع. إنه يندرج ضمن فئة الإجراءات غير الودية، وسيؤدي فرض الولايات المتحدة أي عقوبات أخرى بالتأكيد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا».

وتوقفت الجهود، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات ونصف السنة، منذ أشهر لكن ترمب أرسل مبعوثين إلى موسكو وكييف في وقت سابق من الشهر ليحاولا إعادة تحريك العملية.

ويستهدف التشريع الجديد قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلاً عما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ويخول مشروع القانون ترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى لتقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين. وحذرت الهند واشنطن من أن أي إجراءات جديدة لفرض رسوم جمركية بسبب شراء النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية. وأعلنت أنها ستواصل شراء النفط «عبر مصادر متنوعة ووفقاً لديناميات السوق المتغيرة». وموسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لنيودلهي، وخصوصاً على صعيد تزويدها المعدات العسكرية.

بدورها انتقدت الصين الخميس التشريع الجديد، الذي يمكن أيضاً أن يكون له تأثير كبير على الصين، إحدى كبرى الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جو جياكون، إن الصين تربطها «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية مع جميع الدول في العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة». وأضاف أن مثل هذا التعاون ليس موجهاً ضد أي دول ثالثة، موضحاً أن هذه الدول يجب ألا تتدخل أو تمارس الضغط.

وأوضح أن الصين تعارض أيضاً التطبيق العابر للحدود الإقليمية لقوانين ليس لها أساس في القانون الدولي ولم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي.

ويستهدف المشروع أيضاً الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، ويوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران.

وتبنى المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الحزمة بغالبية 262 صوتاً مقابل 159، مانحاً بذلك الموافقة النهائية للكونغرس على أكبر جهد تشريعي أميركي ضد موسكو منذ تولي ترمب منصبه.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وكان ترمب قد صرح بأنه سيوقع المشروع الذي مرر بسهولة في مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) الماضي بغالبية 86 صوتاً مقابل 11.

كذلك، يمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بمن فيهم الصين والهند، في محاولة لقطع الإيرادات التي تموّل حرب موسكو.

غير أن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بالرسوم الجمركية أحدثت انقساماً غير معتاد في صفوف الديمقراطيين، ففي حين يدعم هؤلاء أوكرانيا بقوة، عارضوا منح ترمب صلاحيات أكبر في مجال التجارة.

العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)

ووصف غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع القانون بأنه «معيب للغاية»، وقال: «لقد صاغ محامو البيت الأبيض النص الحالي لتوسيع صلاحيات الرئيس ترمب في فرض ضرائب استيراد جديدة على الشعب الأميركي، وللتقليل من أي التزام بفرض عقوبات جديدة على روسيا أو الجهات التي تدعمها». وأوضح ميكس أنه سيؤيد التشريع في حال حُذفت البنود المتعلقة بالرسوم الجمركية الثانوية، لكن الجمهوريين رفضوا التعديلات التي هدفت إلى تقليص نطاق تلك البنود.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حض الكونغرس على إقرار حزمة العقوبات، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الضغوط لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة مفاوضات.

وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة الضغط الأوكرانية المعنية بالطاقة، سفيتلانا رومانكو: «بمجرد توقيع مشروع القانون بسرعة ليصبح نافذاً، نأمل في تطبيق أميركي صارم يضع حداً نهائياً لتدفق الأموال إلى خزينة الكرملين الحربية». وأضافت: «كل يوم من التأخير يعني يوماً إضافياً في أوكرانيا نواري فيه مزيداً من الضحايا».

ومن جانب آخر قال مصدر دبلوماسي تركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

وتأتي الخطوة عقب تصاعد حاد في الهجمات في البحر الأسود، حيث تعرضت 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك لضربات منذ أواخر يونيو (حزيران)، وفق أرقام غرفة التجارة التركية. وقال المصدر: «لقد تبادلنا مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود».

وقال المصدر الدبلوماسي: «في هذه الآلية، هناك فجوة ربما تمتد لأربعة أو خمسة أميال، يتعين فيها على السفينة الأوكرانية مغادرة المياه الإقليمية والإبحار في المياه الدولية، وهذا هو الجزء المحفوف بالمخاطر». وأضاف: «لذلك فإن مقترحنا مستلهم أيضاً من هذه الآلية».

أسفر هجوم روسي ليلي بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدف كييف عن إصابة ثمانية عشر شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية الخميس.

وسمع دوي 12 انفجاراً «قوياً» في العاصمة الأوكرانية، بعدما حذّرت السلطات من خطر هجوم صاروخي. وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف عبر قناتها في «تلغرام»: «تم تفعيل صفارات الإنذار في كييف بسبب تهديد بضربات صاروخية. ندعو السكان للتوجه إلى أقرب ملجأ».

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «سُجلت حتى الآن 18 إصابة في كييف»، وذلك بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى تضرر مبنى سكني. كما أفادت هيئة السكك الحديد الأوكرانية بوقوع أضرار في محطة ميكيلسكا سلوبيدكا شرق كييف.

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالهجوم قائلاً: «مرة أخرى، تم استهداف بنى تحتية مدنية، وسُجلت أضرار في 8 مناطق». وفي منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود التي تتعرض بانتظام لضربات روسية، أُصيب سبعة أشخاص جراء قصف استهدف مبنى سكنياً مكوناً من 19 طابقاً، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.


الملك تشارلز يحذر قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاطره على البشر

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يحذر قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاطره على البشر

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)

حذر الملك تشارلز ملك بريطانيا، اليوم الخميس، قادة بقطاع الذكاء الاصطناعي من «المخاطر الوجودية» الناجمة عن وقوع هذه التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة، وما قد يترتب على ذلك من عواقب كارثية، وقال إنه يتعين توفير ضمانات قبل أن «يفوت الأوان».

واستضاف الملك تشارلز في اسكوتلندا مشاركين في تأسيس «إنفيديا»، و«غوغل ديب مايند»، إلى جانب قيادات من «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، وذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من أن جهود ضمان سلامة الذكاء الاصطناعي تتخلف عن وتيرة تطوير أنظمة تزداد قوة.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تركز الخلاف على ما إذا كان بوسع القطاع تنظيم نفسه، وما إذا كان ينبغي له ذلك، واستقطب تدخلات من شخصيات عالمية من بينها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والملك تشارلز والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وقال الملك تشارلز إن الذكاء الاصطناعي ينطوي على إمكانات لتحسين حياة الناس وإنقاذها، لا سيما في علوم الحياة والطب.

غير أنه أشار إلى أن مبتكري هذه التقنيات يزداد حذرهم من أنها قد تطور قدرات أكثر خطورة «ربما تصل حتى إلى حد إزهاق الأرواح».

وقال للقيادات المجتمعة في دومفريز هاوس: «هناك حاجة ملحة إلى النظر بجدية كافية في المخاطر الوجودية المترتبة على وقوع مثل هذه التقنيات في الأيدي الخطأ، واستخدامها بطرق قد تكون كارثية».

وأضاف: «بالتأكيد، نحن بحاجة إلى وسائل كافية للسيطرة قبل فوات الأوان؟».

وشارك في الاجتماع مؤسس «إنفيديا» ورئيسها التنفيذي جنسن هوانغ، ومؤسس ورئيس «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، والمديرة المالية لـ«أوبن إيه آي» سارة فراير، ووزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان.

وكان من المتوقع أيضاً أن يحضر باولو بينانتي، مستشار بابا الفاتيكان الذي دعا الحكومات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

وعاد الخلاف حول الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة بعد أن حذر باحثان من «أنثروبيك» من أن التكنولوجيا التي تتقدم بسرعة قد تؤدي إلى انقراض البشرية في مستقبل غير بعيد.

كما دعا داريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» الشركات إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن ذلك أثار خلافاً دولياً حول ما إذا كان لدى بعض المسؤولين التنفيذيين دوافع خفية، مثل وضع قواعد تحافظ على تقدم شركات بعينها، أو التحرك الآن لتفادي رد فعل حكومي أوسع، أو ببساطة إبطاء الإنفاق في السباق لتطوير الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن من غير المتوقع أن يسفر الاجتماع في اسكوتلندا عن أي اتفاقات ملزمة، ولا يعرف عن الملك تشارلز امتلاكه خبرة تكنولوجية، فإنه يسلط الضوء على كيفية استخدامه لمكانته، منذ أن كان أميراً لويلز إلى أن صار ملكاً، لجمع الأطراف لمناقشة مجموعة من القضايا العالمية.

وفي إشارات إلى المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حذر الملك تشارلز أيضاً من الأثر المحتمل على البيئة، في امتداد لحملات يتبناها منذ عشرات السنين لحماية الطبيعة.

وقال قصر بكنغهام إن المناقشات ستتناول ما إذا كان من الممكن أن توجه مجموعة مشتركة من المبادئ الاستخدام المستقبلي للذكاء الاصطناعي «ليس فقط بوصفه محركاً للقدرة والكفاءة، بل أداة تصون الكرامة الإنسانية، وتسهم في ازدهار الناس والكوكب».


المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اليسارية تفوز في الانتخابات التشريعية السويدية

الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)
الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون تتحدث خلال فعالية انتخابية في استوكهولم (أ.ف.ب)

فاز معسكر اليسار المعارض، بقيادة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون، في الانتخابات البرلمانية السويدية التي جرت الأحد، وفق ما أظهرت إحصاءات الهيئة الانتخابية، الخميس.

وتعهّدت ماغدالينا أندرسون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بتشكيل حكومة «تدفع السويد نحو الأمام».

وقالت في مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل: «لقد اختار الشعب السويدي مساراً جديداً لبلادنا. لقد صوّت للوحدة ونبذ الانقسام. صوّت الشعب السويدي لدفع السويد نحو الأمام، وأريد أن أجعل هذا المسار الجديد واقعاً ملموساً»، مضيفة: «إنها حقبة جديدة».

وبعد أن أقرّ رئيس الوزراء أولف كريسترسون بالهزيمة، ستنطلق مفاوضات شاقة داخل معسكر اليسار الشديد التشتّت، في محاولة لتشكيل حكومة.

ولا مجال أمام اليسار للخطأ، إذ إن الائتلاف الذي يجمع بين اليمين واليمين المتطرف، والذي خسر هذه الانتخابات بفارق 50 ألف صوت فقط، يترقب أي تعثر.

وبحصوله على 176 مقعداً، فاز معسكر اليسار بفارق ضئيل على اليمين (173 مقعداً) بقيادة رئيس الوزراء المحافظ المنتهية ولايته أولف كريسترسون.

ماغدالينا أندرسون الفائزة في الانتخابات البرلمانية السويدية (أ.ف.ب)

وكانت ماغدالينا أندرسون (59 عاماً) تتطلع للعودة إلى رئاسة الحكومة منذ أن تركت هذا المنصب في عام 2022.

وستحاول ماغدالينا أندرسون، المعروفة بأنها مفاوضة مخضرمة، والتي تُوصَف بـ«ميركل السويد» لنهجها العملي والمباشر، الجمع ضمن تحالف واحد، بين حزبين يواجهان صعوبة حتى في التواصل.

داخل معسكرها، وضع حلفاؤها في حزب «اليسار» وحزب «الوسط» خطوطاً حمراء طوال الحملة الانتخابية. فالوسطيون لا يرغبون في رؤية وزراء يساريين في الحكومة، في حين أن اليساريين يصرّون على ذلك.

ويبدو أن ماغدالينا أندرسون مترددة بدورها في ضم حزب «اليسار» إلى الحكومة، فخلال الحملة الانتخابية، أوردت صحيفة «إكسبرسن» اليومية تصريحات أدلى بها أعضاء في الحزب اعتُبرت معادية للسامية.

وأعلنت زعيمة المعارضة استعدادها لتولي الحكم اعتباراً من الأحد. وكانت قد قالت أمام أنصارها: «إذا تأكدت هذه النتائج، فستكون للسويد حكومة جديدة».

وفي منشور عبر منصة «إكس»، الخميس، رحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يقود إحدى الحكومات الاشتراكية القليلة في أوروبا، بفوز معسكر اليسار السويدي.

وقال: «بعد 4 سنوات من حكم حكومة يمينية متحالفة مع اليمين المتطرف، يُعيد السويديون وضع ثقتهم بدولة الرفاهية، والعدالة الاجتماعية، والتحوّل البيئي».

استقالة كريسترسون

مع إعلان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون استقالته بعد ظهر الخميس، تبدأ المرحلة الرسمية من المفاوضات.

وأقرّ كريسترسون بالهزيمة فور انتهاء فرز الأصوات. غير أن الزعيم البالغ (62 عاماً) قد يسعى هو أيضاً إلى تشكيل حكومة، في حال فشل معسكر اليسار في ذلك.

ولتحقيق ذلك، سيحتاج إلى إيجاد شركاء آخرين للائتلاف، وهو ما يبدو مستبعداً في هذه المرحلة.

ولا يرغب حزب «الوسط»، الذي يسعى كريسترسون إلى دفعه نحو اليمين، في حكومة يتولى فيها اليمين المتطرف حقائب وزارية، في حين كان كريسترسون وعد حزب «اليمين المتطرف» بذلك في حال فوزه بالانتخابات.

رئيس وزراء السويد المنتهية ولايته أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

ويُعدّ تراجع حزب ديمقراطيي السويد، وهو من اليمين المتطرف المتحالف مع كريسترسون، من أبرز الأحداث اللافتة في هذه الانتخابات.

وتراجع نفوذ هذا الحزب للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان في عام 2010، إذ تراجعت نسبة الأصوات التي حصل عليها من 20.5 في المائة سنة 2022 إلى 17.5 في المائة، ما جعل اليمين المعتدل بزعامة كريسترسون يصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.

وأتت نتائج الانتخابات متقاربة جداً، فيما سُجّلت نسبة مشاركة أعلى من المعتاد، ما استدعى الانتظار ليوم إضافي لفرز نحو 300 ألف صوت إما لمغتربين وإما لمن صوتوا في شكل مبكر. وأُعلنت النتائج الخميس فيما كان يُفترض إعلانها مساء الأربعاء.