حذر الملك تشارلز ملك بريطانيا، اليوم الخميس، قادة بقطاع الذكاء الاصطناعي من «المخاطر الوجودية» الناجمة عن وقوع هذه التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة، وما قد يترتب على ذلك من عواقب كارثية، وقال إنه يتعين توفير ضمانات قبل أن «يفوت الأوان».
واستضاف الملك تشارلز في اسكوتلندا مشاركين في تأسيس «إنفيديا»، و«غوغل ديب مايند»، إلى جانب قيادات من «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، وذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من أن جهود ضمان سلامة الذكاء الاصطناعي تتخلف عن وتيرة تطوير أنظمة تزداد قوة.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، تركز الخلاف على ما إذا كان بوسع القطاع تنظيم نفسه، وما إذا كان ينبغي له ذلك، واستقطب تدخلات من شخصيات عالمية من بينها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والملك تشارلز والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الملك تشارلز إن الذكاء الاصطناعي ينطوي على إمكانات لتحسين حياة الناس وإنقاذها، لا سيما في علوم الحياة والطب.
غير أنه أشار إلى أن مبتكري هذه التقنيات يزداد حذرهم من أنها قد تطور قدرات أكثر خطورة «ربما تصل حتى إلى حد إزهاق الأرواح».
وقال للقيادات المجتمعة في دومفريز هاوس: «هناك حاجة ملحة إلى النظر بجدية كافية في المخاطر الوجودية المترتبة على وقوع مثل هذه التقنيات في الأيدي الخطأ، واستخدامها بطرق قد تكون كارثية».
وأضاف: «بالتأكيد، نحن بحاجة إلى وسائل كافية للسيطرة قبل فوات الأوان؟».
وشارك في الاجتماع مؤسس «إنفيديا» ورئيسها التنفيذي جنسن هوانغ، ومؤسس ورئيس «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، والمديرة المالية لـ«أوبن إيه آي» سارة فراير، ووزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان.
وكان من المتوقع أيضاً أن يحضر باولو بينانتي، مستشار بابا الفاتيكان الذي دعا الحكومات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

وعاد الخلاف حول الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة بعد أن حذر باحثان من «أنثروبيك» من أن التكنولوجيا التي تتقدم بسرعة قد تؤدي إلى انقراض البشرية في مستقبل غير بعيد.
كما دعا داريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» الشركات إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.
لكن ذلك أثار خلافاً دولياً حول ما إذا كان لدى بعض المسؤولين التنفيذيين دوافع خفية، مثل وضع قواعد تحافظ على تقدم شركات بعينها، أو التحرك الآن لتفادي رد فعل حكومي أوسع، أو ببساطة إبطاء الإنفاق في السباق لتطوير الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن من غير المتوقع أن يسفر الاجتماع في اسكوتلندا عن أي اتفاقات ملزمة، ولا يعرف عن الملك تشارلز امتلاكه خبرة تكنولوجية، فإنه يسلط الضوء على كيفية استخدامه لمكانته، منذ أن كان أميراً لويلز إلى أن صار ملكاً، لجمع الأطراف لمناقشة مجموعة من القضايا العالمية.
وفي إشارات إلى المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حذر الملك تشارلز أيضاً من الأثر المحتمل على البيئة، في امتداد لحملات يتبناها منذ عشرات السنين لحماية الطبيعة.
وقال قصر بكنغهام إن المناقشات ستتناول ما إذا كان من الممكن أن توجه مجموعة مشتركة من المبادئ الاستخدام المستقبلي للذكاء الاصطناعي «ليس فقط بوصفه محركاً للقدرة والكفاءة، بل أداة تصون الكرامة الإنسانية، وتسهم في ازدهار الناس والكوكب».





