ما الوقت المثالي لتناول وجبة الإفطار؟ وما أهم مكوناتها لإنقاص الوزن؟

ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
TT

ما الوقت المثالي لتناول وجبة الإفطار؟ وما أهم مكوناتها لإنقاص الوزن؟

ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)

تعد وجبة الإفطار واحدة من أكثر الأشياء جدلية بين خبراء التغذية، فهناك من يقول: «إنها أهم وجبة في اليوم»، بينما يرد آخرون: «لا، ليست كذلك». البعض يُشجعك على تناول أي شيء، بينما يُحذّرك آخرون من الاقتراب من وجبة الإفطار.

ويزداد الجدل عندما يتعلق الأمر بالتوقيت: متى ينبغي أن تأكل بعد الاستيقاظ، خاصة إذا كنت تحاول إنقاص وزنك؟ بصراحة، كمية المعلومات المطروحة مُربكة، خصوصاً قبل حتى أن تحتسي فنجان قهوتك الأول.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ريشيل إل. كورادو، الحاصلة على دكتوراه في تقويم العظام، وماجستير في الصحة العامة، وزمالة الكلية الأميركية للأطباء، وزمالة الجمعية الأميركية لأطباء السمنة: «هناك الكثير من النصائح المُربكة على الإنترنت؛ فالبعض ينصح بتخطي وجبة الإفطار، واتباع الصيام المتقطع، بينما ينصح آخرون بتناول ثلاث وجبات كبيرة، بينما يوصي آخرون بخمس وجبات أصغر حجماً يومياً».

مع ذلك، تقول الدكتورة كورادو إن معرفة التوقيت المثالي لوجباتك أمر بالغ الأهمية، بما في ذلك تحديد موعد البدء بتناول الطعام بعد الاستيقاظ إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك. وتوضح: «فهم وقت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوع الطعام الذي نأكله».

يشارك الأطباء القاعدة العامة، وأسباب وجود استثناءات. ويكشف الخبراء عن الوقت المناسب للبدء بتناول الطعام إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك.

الوقت المثالي لتناول الإفطار

ينصح الدكتور راج داسغوبتا، الحاصل على شهادة البورد الرباعي من المجلس الأميركي للطب الباطني، قائلاً: «من الأفضل تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ. فجسمك يتعافى من صيام الليل، وهذه فرصة جيدة لإمداده بالطاقة».

يوضح الدكتور داسغوبتا أن تناول وجبة الإفطار خلال هذه الفترة الزمنية يمكن أن يساعد في استقرار مستوى السكر في الدم، ودعم إيقاعات الهرمونات الطبيعية، ويمنحك صفاء ذهنياً لبدء يوم قوي.

ويتفق طبيب آخر متخصص في إنقاص الوزن مع هذا الرأي، إذ يقول الدكتور مير علي، الحاصل على شهادة البورد في الجراحة العامة وجراحة السمنة والمدير الطبي لمركز ميموريال كير الجراحي لإنقاص الوزن في مركز أورانج كوست الطبي: «يبدو أن تناول وجبة الإفطار خلال ساعة واحدة من الاستيقاظ هو الوقت المناسب لتنشيط الهرمونات، وتنشيط عملية الأيض. فهي تمنحك الطاقة، وتجعلك أكثر انتباهاً».

تدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه الأفكار.

أشارت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «نوترينتس» إلى أن تناول الطعام بحلول الساعة 7:30 صباحاً مثالي لعملية الأيض، لأن الجسم يكون أكثر حساسية للإنسولين في الصباح، مما يساعده على معالجة الكربوهيدرات بكفاءة أكبر مقارنةً بفترة ما بعد الظهر. وأشارت دراسة أخرى إلى أن تناول السعرات الحرارية بكميات كبيرة قد يساعد في إنقاص الوزن، والشعور بالشبع.

توقيت تناول الطعام ليس حلاً شاملاً

وحتى مع وجود بيانات تُشير إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يُحسّن عملية الأيض، ويُحسّن الشعور بالجوع، يُعارض الخبراء اتباع نهج مُحدد لتوقيت تناول الوجبات لإنقاص الوزن.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة كورادو: «لا توجد قاعدة مُحددة لتوقيت تناول الطعام بعد الاستيقاظ. الأمر يعتمد على الشخص. فرغم أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد تكون له بعض الفوائد الصحية، فإن هذا لا يعني ضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ. أعتقد أنه من الأفضل تناول الطعام خلال ساعات قليلة من الاستيقاظ»، مع ذلك، تُشير إلى أنه لا بأس بتمديد قاعدة الساعتين إلى ثلاث ساعات، مثل تناول الطعام في الساعة 10:30 صباحاً بعد وقت استيقاظ 7:30 صباحاً.

وفي تطور آخر، قال أحد أطباء إنقاص الوزن إنه قد لا يكون من الضروري تناول وجبة الإفطار على الإطلاق، مُقترحاً أن تُولي اهتماماً أكبر بجسدك أفضل من الموعد، أو النصائح العامة.

وتقول الدكتورة سو ديكوتيس، اختصاصية إنقاص الوزن في مدينة نيويورك: «إذا لم يكن الشخص جائعاً في الصباح، فلن يكون تناول الفطور أو حفنة من المكسرات كافياً». وتضيف: «لكن إذا أدى تخطي الفطور إلى ضجيج طعام كثيف، وإفراط في الأكل طوال اليوم، فاحرص على تناول الفطور».

ماذا تأكل على الفطور لإنقاص وزنك؟

من المهم معرفة ما تتناوله في وجبتك الأولى. يقول الدكتور كورادو: «تناول فطور صحي غني بالبروتين والألياف والحبوب الكاملة يساعد على التحكم بالجوع طوال اليوم».

وينصح الخبراء في التقرير ببعض الأفكار لوجبات الإفطار (والتي يمكن أن تكون لذيذة أيضاً للغداء أو الفطور المتأخر):

زبادي يوناني عادي (أو جبن قريش) مع غرانولا غنية بالألياف، وتوت، وبذور شيا، وعسل أو قرفة لإضفاء نكهة مميزة.

الزبادي اليوناني غني بالبروبيوتيك (أرشيفية - رويترز)

أومليت نباتي مصنوع من مزيج من البيض الكامل وبياض البيض، وخضراوات سوتيه مثل السبانخ والفطر، وشريحة من خبز الحبوب الكاملة الغني بالألياف.

فطائر غنية بالبروتين مصنوعة من الزبادي اليوناني أو الجبن القريش، والموز، ودقيق الشوفان، والفواكه الطازجة.

دقيق الشوفان التقليدي (شوفان مطحون فوق دقيق شوفان سريع التحضير) ممزوج بالحليب أو الماء، والفواكه، وزبدة اللوز أو الزبادي اليوناني، وبذور الشيا، والعسل، والقرفة لإضفاء نكهة مميزة.

بوريتو الإفطار مصنوع من تورتيلا الحبوب الكاملة، محشوة بالبيض المخفوق، والفاصوليا السوداء، والفلفل والبصل المقلي، والتوفو المخفوق (اختياري)، ونصف حبة أفوكادو، ورشة من الصلصة الحارة، ورشة من الجبن.

ويقترح الدكتور ديكوتيس التقليل من الأطعمة المصنعة، أو الاستغناء عنها تماماً، لأنها قد تعوق جهود إنقاص الوزن.

نصائح أخرى لإنقاص الوزن مدعومة من خبراء

يُعد تحديد وقت تناول وجبتك الأولى في اليوم جزءاً من رحلة إنقاص الوزن. يقدم الخبراء المزيد من النصائح لمساعدتك على إنقاص وزنك:

1. تواتر الوجبات

أشارت دراسة نُشرت في مجلة «جمعية القلب» الأميركية إلى أن تواتر الوجبات وتكرارها وحجمها أهم لفقدان الوزن من التوقيت المُوصى به عادةً في الصيام المتقطع. ومع ذلك، يُشدد الخبراء على ضرورة تخصيص التوصيات المتعلقة بعدد الوجبات، والوجبات الخفيفة اليومية.

يقول الدكتور علي: «يختلف عدد الوجبات اليومية من شخص لآخر، سواءً كان الشخص يتناول ثلاث وجبات فقط يومياً، أو يتناول وجبات خفيفة بينها، فهذا أمر مقبول. طالما أنه يتناول الأطعمة الصحية، فالطريقتان مقبولتان».

وينصح الخبراء بأن تتدرب على ضبط نفسك وفقاً لجسدك. يوضح الدكتور داسغوبتا: «الهدف هو تجنب الجوع المفرط، الذي غالباً ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، أو تناول خيارات غير صحية. كما أن توزيع الوجبات يساعد على الهضم، ويحافظ على ثبات الطاقة».

2. ممارسة الرياضة

وتعدّ ممارسة الرياضة والنظام الغذائي جزءاً لا يتجزأ من محاولة إنقاص الوزن. يقول الدكتور علي: «إن ممارسة الرياضة أمرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على عملية الأيض والحفاظ على العضلات. الهدف هو الحفاظ على العضلات، وحرق الدهون. من المهم المواظبة على ممارستها».

ويقترح الدكتور علي ممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني يومياً، خمس مرات أسبوعياً. يُمكنك تقسيمها إلى «وجبات خفيفة لممارسة الرياضة»، أو فترات زمنية أقصر (مثل المشي السريع لمدة 10 دقائق صباحاً، وركوب الدراجة لمدة 20دقيقة مساءً).

3. احصل على قسط من الراحة

تشير الأبحاث إلى أن قلة النوم قد تُصعّب فقدان الوزن والحفاظ عليه. يوضح الدكتور كورادو: «قلة النوم لا تُشعرك بالتعب فحسب، بل تزيد أيضاً من إفراز هرمونات الجوع، وتُقلل من إشارات الشبع، مما يؤدي إلى زيادة الشهية، وضعف التحكم في الانفعالات، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصةً الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات». ويضيف: «كما أن قلة النوم ترفع مستوى الكورتيزول، مما يُعزز تخزين الدهون حول البطن، ويزيد من مستويات التوتر».

4. سيطر على التوتر

تشرح الدكتورة كورادو قائلةً: «إن إدارة التوتر والرفاهية النفسية أمران أساسيان للتغذية الصحية، وإدارة الوزن. تؤثر عواطفنا بشكل كبير على سلوكياتنا الصحية، بما في ذلك نوعية وكمية ما نأكله، من خلال إطلاق إشارات تؤثر على الشهية والتمثيل الغذائي وتخزين الدهون».

الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المصنعة أمر شائع لأنه يُنشّط مركز المكافأة في الدماغ

الدكتورة ريشيل إل. كورادو، الحاصلة على دكتوراه في تقويم العظام، وماجستير في الصحة العامة، وزمالة الكلية الأميركية للأطباء، وزمالة الجمعية الأميركية لأطباء السمنة

وتضيف أن تناول الطعام بدافع عاطفي، والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المصنعة أمر شائع، لأنه يُنشّط مركز المكافأة في الدماغ، حتى لو لم يكن الشخص جائعاً بالفعل. وتقول: «إن إدراك محفزات الأكل العاطفي وتطوير استراتيجيات بديلة للتكيف خطوات أساسية نحو عادات صحية».

وتعد الطبيبة أن منح نفسك التعاطف مع نفسك خلال رحلة إنقاص الوزن يمكن أن يُساعد في هذا الصدد. تقول الدكتورة كورادو: «من المهم حماية تقدمك من الشعور بالخجل، سواء كان نابعاً منك، أو من الآخرين، لأن الحديث السلبي مع النفس يمكن أن يعوق جهودك بسهولة».


مقالات ذات صلة

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

كشفت دراسة حديثة أن بعض حقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
صحتك يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يُعدّ النوم بالغ الأهمية، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة»...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.