«الأسد الملك»... عرض مسرحي لا يشيخ

يجذب 124 مليون مُشاهد من حول العالم... رغم مرور أكثر من ربع قرن

شخصية قرد البابون رافيكي في مشهد من العرض (الموقع الرسمي للمسرحية)
شخصية قرد البابون رافيكي في مشهد من العرض (الموقع الرسمي للمسرحية)
TT

«الأسد الملك»... عرض مسرحي لا يشيخ

شخصية قرد البابون رافيكي في مشهد من العرض (الموقع الرسمي للمسرحية)
شخصية قرد البابون رافيكي في مشهد من العرض (الموقع الرسمي للمسرحية)

انضمت مسرحية «الأسد الملك» التي تعرض منذ 24 عاماً إلى قائمة المسرحيات «طويلة العرض» في لندن مثل «ماوستراب» (73 عاماً) و«البؤساء» (40 عاماً) و«شبح الأوبرا» (39 عاماً)، من دون أن تفقد بريقها ولا زخم الإقبال عليها، حيث يتطلب الحصول على مقاعد مميزة في الصفوف الأمامية الحجز قبل أسابيع من موعد العرض، وخصوصاً في موسم الصيف.

العرض المسرحي الذي استطاع تحويل قصة «ديزني» الشهيرة من فيلم رسوم متحركة إلى عرض حيّ، حافظ على كامل عناصر الدهشة، وشاهده حتى الآن أكثر من 124 مليون شخص من حول العالم. أعادت المخرجة جولي تيمور صياغة فيلم «ديزني» باستخدام 50 فرداً من طاقم التمثيل، بالإضافة إلى 100 شخصٍ إضافي خلف الكواليس، كما يضم العرض أكثر من 232 دمية، بما في ذلك دمى القضبان، ودمى الظل، والدمى كاملة الحجم. وحسب الموقع الرسمي للمسرحية، فقد استغرقت جولي تيمور وفريقها نحو 37 ألف ساعة عمل لبناء الدمى والأقنعة الأصلية.

مسرح ليسيوم في لندن الذي يحتضن المسرحية منذ ربع قرن (تصوير: إيمان الخطاف)

من الشاشة إلى الخشبة

من اللحظة الأولى لدخول المسرح، يشعر الجمهور بأنه لا يستعد لمشاهدة مسرحية فقط بل ليعيش تجربة سينمائية حيّة على الخشبة تنطلق بمشهد «دائرة الحياة» الشهير، الذي يجمع بين أداء الممثلين، وتصميم الدمى، والإضاءة التي تحاكي شروق الشمس في غابات أفريقيا.

قناع شخصية موفاسا (الأسد الملك) الذي يموت لإنقاذ ابنه «سيمبا» (الموقع الرسمي للمسرحية)

تعتمد المسرحية على تصميم أقنعة متقنة، ودمى متحركة تُستخدم بأساليب فنية متقدمة، لكنها تتيح للممثل التعبير بعينيه وصوته وجسده، وهذا ما جعل شخصيات مثل «سيمبا»، و«نالا»، و«سكار»، و«موفاسا»، تظهر على المسرح بأداء فني ينقل روح الفيلم، ويضيف إليه عمقاً إنسانياً. كما كان لثنائي الكوميديا «تيمون» و«بومبا» حضور بارز، حيث حافظا فيه على خفة الظل، ونجحا في انتزاع الضحكات من الجمهور، سواء من الكبار والصغار، تماماً كما فعلا في الفيلم الأصلي.

«الأسد الملك» ليس مجرد فيلم ناجح، بل هو أحد أعمدة إمبراطورية «ديزني» الحديثة، فهو منذ ظهوره في التسعينات، أعاد تعريف أفلام الرسوم المتحركة من حيث السرد البصري، ويُحسب للعرض المسرحي أنه نجح في نقل المُشاهد إلى العالم ذاته، وجعله أكثر قرباً وتفاعلاً مع الشخصيات.

الموسيقى أكثر من نوستالجيا

الموسيقى في مسرحية «الأسد الملك» ليست خلفية، بل هي عنصر روائي مستقل، يُسهم في سرد القصة، وبناء المشهد العاطفي، حيث احتفظ العرض بالأغاني الأصلية التي كتبها إلتون جون ولحّنها هانز زيمر، وأعاد تقديمها بتوزيع حيّ وغنائي مباشر، يدمج بين اللغة الإنجليزية وأصوات أفريقية محلية تعزز الإحساس بالمكان والثقافة. كما أن أداء الأغاني الشهيرة مثل «هل تشعر بالحب الليلة؟» و«هاكونا ماتاتا»، لم يكن مجرد استرجاع لنوستالجيا الطفولة، بل جاء بإحساس حيّ ومؤثر، يُشعر الجمهور وكأنه يسمعها للمرة الأولى.

يتطلب كل عرضٍ 50 فرداً من طاقم التمثيل بأقنعة ودمى لافتة (الموقع الرسمي للمسرحية)

العرض الذي يُقام في مسرح ليسيوم منذ عام 1999، ما زال يُعدّ من أكثر العروض طلباً في العاصمة البريطانية، خصوصاً خلال فترات الصيف، ولا يقتصر ذلك على صغار السن فقط بل يشمل مختلف الأعمار، حيث يشعر الكثيرون بالنوستالجيا تجاه فيلم الطفولة. وحسب موظفي شباك التذاكر، فإن الطلب على حضور المسرحية لا ينقطع، حتى في أيام الأسبوع، ما يجعل من الضروري الحجز المسبق بفترة لا تقل عن عدة أسابيع للحصول على مقعد متوسط الجودة، أما المقاعد المميزة فتُحجز عادة قبل شهرين على الأقل. وربما لا يعود هذا الإقبال فقط لقوة النص أو براعة التنفيذ، بل للسمعة العالمية التي اكتسبها العرض على مدى السنوات، حتى بات يُعتبر جزءاً من قائمة التجارب الفنية التي من الضروري عيشها ولو لمرة واحدة في العمر.


مقالات ذات صلة

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.