«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

العرض يُعيد المخرج مراد منير للمسرح بعد غياب 11 عاماً

ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)
ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)
ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة، هل يتخلّى عمن أحبهم وارتبط بهم، ويسير في ركب الأثرياء، ماحياً ماضياً لم يعد يليق به، أم يتنازل عن هذه الثروة؟

لا يلجأ العرض المسرحي «ابن الأصول» إلى أي تعقيد أو تنظير، متعمداً بساطة الفكرة التي كتبها المؤلف والمخرج مراد منير، الذي تُعيده المسرحية بعد غياب 11 عاماً.

وافتُتحت مسرحية «ابن الأصول» يوم الخميس الماضي على مسرح ميامي بوسط القاهرة، وهي من إنتاج فرقة المسرح الكوميدي بإدارة الفنان ياسر الطوبجي، ضمن عروض البيت الفني للمسرح بوزارة الثقافة، وقد شهد العرض الافتتاحي حضوراً لافتاً من الأسر المصرية.

يشارك في بطولة المسرحية ميرنا وليد، ومصطفى شوقي، ومحمود عامر، وحسان العربي، وليلى مراد، ويوسف مراد، وحامد سعيد، ورشا فؤاد، وعبير مكاوي.

الملصق الترويجي للمسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

ويقدّم المخرج العرض في إطار موسيقي غنائي استعراضي، ويستهلّه داخل ديكور لعزبة فقيرة على خلفية قصة الحب بين «شادية وشريف» (ميرنا وليد، ومصطفى شوقي)، قبل أن يظهر العم (محمود عامر) لتتبدل مجريات الأحداث فجأة؛ إذ يكشف لشريف أن والده الذي تخلّى عنه منذ طفولته ولم يعرف عنه شيئاً قد توفي، وأنه أوصى له بكامل ثروته البالغة 14 مليار دولار، مشترطاً أن يكون ابن أصول، ويقيم في قصر العائلة. ويدفع أهل العزبة شريف إلى الذهاب للقصر، في حين ترفض شادية مرافقته، ويغمرها إحساس بالخيبة والحزن، فتصف غيابه بقولها: «راح زي النفس ما بيروح»، وتغني في فراقه «على بالي حبيبي».

ويسعى عمه وعمته إلى تزويجه من العائلة ودفعه إلى نسيان ماضيه، تمهيداً للاستحواذ على ثروته، في الوقت الذي يواجه فيه أهل العزبة قراراً بهدمها. غير أن شريف يتصدى لهذا القرار، ويقرر تغيير حياة أهلها والعمل على تطوير العزبة بدلاً من هدمها.

ويتضمن العرض لوحات غنائية مبهجة يؤديها أبطال المسرحية مثل استعراضي «الإتيكيت» و«الكاوبوي» مع سفر البطل لأميركا، فيغني «أنا مصري وعمري ما هتأمرك»، في حين يغني أكثر من 50 ممثلاً وممثلة والمجاميع في النهاية «سالمة يا سلامة».

ويؤكد مراد منير أن رسالة العرض الرئيسية هي «هيا بنا نستمتع»؛ لافتاً إلى أن هذا دور مهم في المسرح وبشكل خاص في مسرح الدولة، مشدداً على أنه أراد تقديم عرض مبهج للجمهور. مشيراً إلى أن العروض «الميوزيك كوميدي» يشترط أن تكون «ثيمتها» بسيطة على غرار «سيدتي الجميلة».

الممثلة ليلى مراد في أحد مشاهد مسرحية «ابن الأصول» (وزارة الثقافة المصرية)

ولفت إلى أن هذه «الثيمة» تشغله منذ 10 سنوات، وتطرقه لفكرة الصراع بين الحب والمال في زمن طغت فيه الماديات حتى كتبها خلال أسبوع واحد، وساعده أن معه مطرباً قوياً هو مصطفى شوقي، الذي حمل عبء العرض بشكل كبير، وفريق عمل متناغماً ومحباً للمسرح.

وحول مفهوم «ابن الأصول» يقول: «كنت مشغولاً بمفهوم ابن الأصول الذي لا ينهار أمام أي متغيرات في حياته، ويتمسك بجذوره في مواجهة ثروة طائلة تطيح بالعقل، وقد أردت تقديم المسرحية في قالب موسيقي غنائي استعراضي لأصدر للناس البهجة، فهذا أقل شيء أقدمه لهم».

ويكشف مراد عن أن هذا التوجه الذي اختاره مَثّل مجهوداً كبيراً لمخرج مثله في عمره الثمانيني، حسبما يقول: «عملت على مدى 8 أشهر في جو مشحون، عانيت بشدة في المسرحية لظروف الإنتاج الصعبة وعدم وجود بند للدعاية في الميزانية، حتى إننا ننفق عليها من جيوبنا في محبة المسرح، مثلما عانيت كذلك في رحلة بحثي عن شاعر جيد وملحن متميز لأعطي نموذجاً للمسرح الغنائي، مثلما قدمت قبل سنوات مسرحية (لولي) وحققت نجاحاً كبيراً».

وتماهت ديكورات العرض لحمدي عطية لتعكس المضمون الذي تطرحه المسرحية مع الأغنيات التي كتبها أحمد الشريف وموسيقى أحمد الناصر والاستعراضات لضياء شفيق وملابس نورهان طرابية التي اتسمت بالألوان الزاهية.

مصطفى شوقي ويوسف مراد خلال العرض الافتتاحي للمسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

ويشارك بالتمثيل في العرض المخرج يوسف مراد، والممثلة الشابة ليلى مراد، وهما نجلا المخرج. وبرع يوسف في مواقف كوميدية أثارت ضحك الجمهور، فيما أدت ليلى شخصية صديقة البطلة التي تساندها في قصة حبها، ويشير مراد إلى أن ليلى قدمت 5 أعمال مسرحية قبل ذلك، وأن يوسف داخله ممثل كوميدي رغم توجهه للإخراج.

ويلفت مراد منير إلى أنه لم يتعمد الغياب عن المسرح طوال السنوات الإحدى عشرة الماضية، موضحاً أنه كان يقدّم مشروعاً كل عام يضم كبار النجوم، إلا أن هذه المشروعات كانت تتوقف قبل انطلاقها لأسباب لا يعرفها. ويؤكد أن وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو دعاه للقاء وكرّمه في مهرجان المسرح العربي، مطالباً إياه بالعودة إلى المسرح، وهو ما شكّل له دفعة قوية للعودة. كما يشير إلى أن المخرج هشام عطوة، رئيس البيت الفني للمسرح، اتصل به طالباً عودته وسانده بقوة في تقديم هذه المسرحية.

وقدم مراد منير عروضاً مسرحية ناجحة ظلّت تعرض لشهور على مسارح الدولة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات، ومن بينها «الملك هو الملك» لسعد الله ونوس وبطولة صلاح السعدني ومحمد منير وفايزة كمال، و«منين أجيب ناس» و«ملك الشحاتين» لنجيب سرور.


مقالات ذات صلة

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

يوميات الشرق «غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

تُعدُّ «فرقة رضا» من أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، وقد أسَّسها الشقيقان محمود وعلي رضا عام 1959.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «الوحش» على «مسرح المونو» في بيروت (الشرق الأوسط)

مسرحية «الوحش» تعكس الصدمة التي يتخبَّط فيها اللبناني

تأتي ديكورات المسرحية والإضاءة الخافتة لتغمر العمل بالدفء وتمنحه شعوراً بالراحة والألفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)

نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

قال الممثل المصري، نور محمود، إنَّ عودته إلى خشبة المسرح من خلال عرض «التياترو» تمثِّل خطوةً مهمةً في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما بمصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنية لافتة، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

فاطمة عبد الله (بيروت)

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
TT

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

في فيلم «ملكة عند البحر (Queen at the Sea)»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي» الماضي، يتفرد مشهد رائع يجمع بين الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وتوم كورتني، حيث يتحدث الممثل البريطاني المخضرم عن زوجته المصابة بألزهايمر... يعلم ما ستؤول زوجته إليه، ويعلم أيضاً ما سيحدث لحياته معها، «لكن عليّ أن أتجاهل كل ذلك؛ لأنني إذا لم أفعل، فسأسقط في فراغ لا أمل فيه». تستمع له ابنته بالتبني؛ جولييت بينوش، مترقرقة العينين. تفهم تماماً ما يقصد وتوافق عليه بصمت. ملامح وجهها تنطق بذلك. تستمع وتدرك. عندما تتحدث، فإن كلماتها موجزة وصادقة.

إنه مشهد يعكس القيمة الطبيعية التي تتحلى بها الممثلة الفرنسية بينوش في كثير من أدوارها. تعمد إلى التعامل مع شخصياتها بثقة وبعيداً عن الانفعال.

جولييت بينوش في «ملكة عند البحر» (ماتش فكتوري)

وُلدت قبل 62 سنة، لكنها ما زالت تبدو أصغر بـ20 عاماً. لديها في جعبتها أكثر من 60 فيلماً في رحلة بدأت وهي في الـ19 من عمرها سنة 1983، وسرعان ما استحقّت ثقة مخرجين أوروبيين كبار أمثال جان - لوك غودار، وجاك دويلون، وليوس كاراكس، وكريستوف كيوسلوفسكي، وآندريه تاشيني، وميشال هانيكَ، وجون بورمان، وأوليفر أوساياس.

في حديث سابق مع المخرج الآيرلندي جون بورمان، الذي استعان بها لفيلمه «في بلدي (In My Country)»، قال لي: «أعتقد أن جولييت تتميّز عن كثيرات من الممثلات بأن الثقة التي تشع منها عندما تؤدي دورها تنتشر سريعاً إلى باقي الممثلين، وتريح المخرج أيضاً. انفعالاتها صادقة، وتجاوبها مع المشهد طبيعي».

إلى جانب أعمالها المميّزة بحضور واثق وأداء لا يخطئ حساباته، هي صاحبة آراء في السياسة، ولطالما وقفت وراء دعوات احتجاج خلال السنوات الـ20 الأخيرة. في 2006 أبدت دعمها صحافيين احتُجزوا في العراق. وطالبت بحرية التعبير احتجاجاً على منع المخرج الإيراني جعفر بناهي من العمل. ومن مواقفها البارزة الكلمة التي ألقتها في حفل افتتاح الدورة الماضية من مهرجان «كان»، التي قدمت خلالها تحية للمصوّرة الصحافية فاطمة حسّونة التي قضت خلال أدائها عملها في غزّة.

كل ذلك وسواه يجعلها ممثلة مهتمّة بما هو خارج المهنة ذاتها... إنسانية الدوافع والتوجّه، وذات رؤية نجد أمثلة كثيرة لها بين أترابها من الممثلات، لكن ليس بمثل هذا التواصل والوضوح.

في السينما هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية. منذ أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة، ومنها «كاميل كلوديت» (أحد أبرز أعمالها في هذه الفترة)، و«ضباب سيلز ماريا»، وحتى «ملكة عند البحر»، حافظت على إبداع أنيق ومقنع، وعلى نجومية منذ مطلع التسعينات حتى اليوم.

التقت «الشرق الأوسط» جولييت بينوش في «كان»، وفي ما يلي نص الحوار:

بين الأجيال

* شاهدت «ملكة عند البحر» في «برلين»، كما شاهدت سابقاً أفلاماً كثيرة عن شخصيات أصيبت بألزهايمر أو الخرف. كلا المرضين نوع من نهاية لحياة سابقة وبداية أخرى. ما الذي جذبك إلى الدور الذي قمت به؟

- هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون ويفقدون القدرة على ممارسة الحياة كما كانوا يفعلون سابقاً. هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل.

* هل وجدتِ ما تبحثين عنه في السيناريو عندما عُرض عليك؟

- لم نبدأ؛ المخرج (لانس هامر) وأنا، العمل بسيناريو مكتوب. كانت عنده الفكرة والحكاية طبعاً، لكننا جلسنا وطوّرنا السيناريو معاً. ما شدّني إلى هذا الموضوع هذا الوضع المنتشر بين كثيرين من المتقدّمين في العمر، والمسؤولية التي تجد فيها الشخصية، التي قمت بها، حيال والدتها التي تخسر ذاكرتها وحضورها الطبيعي في المجتمع.

* الفيلم يتطرّق أيضاً إلى نظام الخدمات الصحية. نراه لا يعمل كما يجب...

- هذا النظام يتحوّل جزءاً من المعاناة؛ لأنه لا يحل المشكلات؛ بل يزيدها إذا ما حاول المرء الاعتماد عليه. لكن الجانب الآخر هو تلك المسؤولية التي تربطنا بالكبار سنّاً إذا ما تعرّضوا لهذه الأزمة، أو لما يشابهها من حالاتٍ عليهم الاتكال على أبنائهم لمساعدتهم بكل شيء فيها.

فن اختيار الأدوار

* أذكر أنني سألتك عندما التقينا قبل أكثر من 10 سنوات في مؤتمر صحافي بخصوص فيلم «شوكولا» عن كيف تختارين أدوارك، وماذا تطلبين منها قبل الموافقة عليها. هل لنا أن نتحدّث عن هذا الجانب الآن؟

- لا أذكر ماذا كان ردّي، لكنني لا أعتقد أنه تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. «شوكولا» كان من تلك الفرص التي تُتاح للممثل حباً في التغيير عن السائد في أدواره الأخرى. لا تتغير قواعد الاختيار، لكن الحافز أيضاً هو تجربة التمثيل في فيلم أميركي. ما أقوم به، في مطلق الأحوال، هو معرفة ما حسنات السيناريو الذي أقرأه؛ ليس حيال شخصيّتي فقط، بل أيضاً تجاه الموضوع المطروح. بالنسبة إلى شخصيّتي، يجب أن تكون مكتوبة بوضوح؛ لأن ذلك من صميم العمل. لا أؤمن بأن الوضوح قد يحدث خلال التصوير عبر الحوار مثلاً، بل على السيناريو أن يتضمن إجابات عن كل ما يريد طرحه.

بينوش كما بدت في «ثلاثة ألوان: أزرق» (إم كي2)

* بماذا تشعرين عندما يذكّرك أحد بأفلامك السابقة في التسعينات، ومن بينها الثلاثية التي أخرجها كريستوف كيوسلوفسكي: «3 ألوان: أزرق»... «3 ألوان: أبيض» و«3 ألوان: أحمر»؟

- طبعاً أشعر برضى كامل؛ لأن الممثل الذي يهتم بلعب دور مختلف في الحياة الفنية؛ فلا بد له من أن يبحث عن تلك الأعمال التي تؤيد رغبته في أن يكون ممثلاً جاداً يؤدي أعماله برغبة في منحها كل ما لديه من إقدام وموهبة. لكن أفلاماً، مثل تلك الثلاثية، لا تأتي من فراغ. هي تنتمي إلى مخرجيها، وبقدر ما يدرك مسؤوليّته بصفته فناناً ويحرص على تقديمها ممهورة بأسلوبه، ينعكس ذلك على أي ممثل في أفلامه. أنا محظوظة بأنني مثلت هذه الأفلام، وأفلاماً أخرى حققها مخرجون جيّدون آخرون.

عالم متغيّر

* ما الذي تغيّر في واقع السينما من ظروف بين الثمانينات والتسعينات واليوم؟

- عموماً أم بالنسبة إليّ؟

* بالنسبة إليك بصفتك ممثلة، لكنني أود أيضاً معرفة رأيك في عموم الوضع بين تلك الفترة والمرحلة الحالية...

- ما زال موجوداً، من حسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها. هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما. نعيش عالماً متغيّراً، وآثار ذلك باتت حاضرة وتهدد بنية العمل بأسره. بالنسبة إليّ، وإلى كثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام.

* كيف تجدين فعل الانتقال من شخصيّتك اليومية والخاصّة إلى شخصية هي أساساً خيالية؟

- أجده ممتعاً ومثيراً جداً. التمثيل هو قدرة الممثل على فعل الانتقال بنجاح، وهذا الفعل لا يمكن أن يتم إلا بالانعتاق من الواقع واستبدال واقع آخر به. الواقع الآخر ليس خيالاً، وبالتالي شخصياته ليست خيالاً إلا في التصنيف. التمثيل يمنحني حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر.

* كنتِ رئيسَ لجنة التحكيم في دورة عام 2019 من مهرجان «برلين». ما الذي تبحثين عنه في الأفلام التي تتقدّم للتنافس في المهرجانات عموماً؟ ما دورك المحدد؟

- الحكم على الأفلام من خلال لجنة تحكيم في أي مهرجان مسألة صعبة أساساً، وهي أصعب عندما تجد اللجنة نفسها أمام أفلام عدة جيدة. لكن ما أعدّه مهمّاً هو البحث عمّا يمكن أن يمنحه الفيلم للعالم.

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

* مهرجان «برلين» معروف باختياره أفلاماً تطرح قضايا سياسية...

- هذا صحيح، ونحن بحاجة إلى مزيد منها من وجهات النظر كافة. كلما تعددت الاتجاهات، أدركنا أين يقف العالم اليوم.


حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)

يراهن الفنان المصري محمد حماقي على تنوع ثيمات ألبومه الجديد «سمعوني»، الذي يضم 18 أغنية جديدة طرح منها 16 أغنية دفعة واحدة خلال عيد الأضحى بعد أيام من طرحه الدويتو الغنائي الذي جمعه مع الفنانة شيرين عبد الوهاب «بحرية» وأغنيته الأولى «قالوا عني إيه».

الألبوم الذي يعود من خلاله المطرب المصري لإصدار ألبومات غنائية بعد غياب ناهز العامين ومروره بأزمة صحية صعبة، تعاون فيه مع عدد كبير من الشعراء والملحنين والموزعين منهم توما، أمير طعيمة، عزيز الشافعي، أحمد إبراهيم، بالإضافة إلى الراحل محمد رحيم الذي قدم ألحانه في أغنية «بيقولولك إيه».

ورغم تقديم عدد محدود من الحفلات في الفترة الماضية فإن حماقي ظل متمسكاً بفكرة طرح ألبومه دفعة واحدة مع اختيار عدد كبير من الأغاني وتسجيلها للاختيار فيما بينها، بوقت يعد ألبومه من أوائل الألبومات التي تطرح خلال موسم الصيف الحالي.

وقال الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد لـ«الشرق الأوسط»، إن ألبوم «سمعوني» يعكس رغبةً واضحةً لدى محمد حماقي في العودة بقوة إلى الساحة الغنائية، مشيراً إلى أن تقديم 18 أغنية دفعة واحدة يؤكد حجم الشغف الذي يحمله الفنان تجاه مشروعه الجديد، ورغبته في تعويض فترة الغياب من خلال ألبوم ثري ومتنوع يرضي مختلف الأذواق.

الملصق الترويجي للألبوم (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن العدد الكبير من الأغنيات لا يبدو مجرد محاولة لزيادة المحتوى، بل يعكس حالة فنية يعيشها حماقي، إذ حرص على تقديم أفكار وموضوعات متنوعة، إلى جانب اختيارات موسيقية متعددة تمنح المستمع تجربة مختلفة من أغنية إلى أخرى، وهو ما جعل الألبوم يبدو أقرب إلى رحلة غنائية متكاملة.

ويؤكد الناقد الموسيقي أمجد جمال لـ«الشرق الأوسط»، أن حماقي قدم مجموعة متنوعة من الأغنيات في الموضوعات والأفكار والألوان الموسيقية، في محاولة منه لصناعة حالة من الزخم حول عودته، لافتاً إلى اختياره الاعتماد على المدرسة التقليدية في طرح الألبوم، من خلال تقديم أغنيتين فقط قبل صدوره الكامل، هما «قالوا عني إيه» و«بحرية»، موضحاً أن الأغنيتين نجحتا في أداء دورهما الترويجي وصناعة حالة من الجدل والترقب.

وأكد أن توقيت طرح الألبوم كان موفقاً للغاية، إذ تزامن مع فترة الإجازات وابتعد عن أي أحداث أو ترندات كبرى قد تشتت انتباه الجمهور، وهو ما منح الألبوم فرصة أكبر للوصول إلى المستمعين وتحقيق الانتشار المطلوب.

ويعتبر جمال أن من أبرز مفاجآت الألبوم الحضور القوي للأغنيات الشرقية، فقد قدم هذه المرة جرعة أكبر من الألحان الشرقية الأصيلة مقارنة ببعض أعماله السابقة التي كانت تميل أكثر إلى البوب والموسيقى الغربية.

أغنيات شرقية

هنا يشير محمود فوزي السيد إلى أن حماقي أولى اهتماماً خاصاً بالأغنيات الشرقية والطربية، وهي منطقة ينجح دائماً في تقديمها بخصوصية، لافتاً إلى أن الألبوم يضم جرعة واضحة من هذه النوعية من الأغنيات إلى جانب ألوان موسيقية أخرى، بما يحقق التوازن المطلوب ويمنح كل شريحة من الجمهور ما تبحث عنه.

وأشار فوزي إلى أن من أبرز ملامح الألبوم حرص حماقي على التنوع الموسيقي، إذ عمل على تقديم أكثر من لون وإيقاع، بحيث يجد المستمع داخل الألبوم الأغنية التي تناسب ذائقته، وهو ما يبرر قرار طرح عدد كبير من الأغنيات في توقيت واحد، سعياً للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الألبوم يمثل عودة جيدة للمطرب المصري بعد فترة غياب طويلة عن طرح الألبومات الغنائية مع رهانه هذه المرة على الدراما الغنائية بصورة أكبر، الأمر الذي ظهر في عدد من الأغنيات التي تحمل طابعاً عاطفياً مؤثراً على غرار «عمرنا ما نسينا»، إلى جانب اعتماده على الأغنيات ذات الإيقاع الشرقي التي تعد من أبرز نقاط قوته الفنية.

وأضاف أن حماقي يمتلك قدرة خاصة على تقديم اللون الشرقي بإحساس عالٍ يجعله أكثر تميزاً في هذا النوع من الأغنيات، مشيراً إلى أن وجود 18 أغنية في الألبوم يعد رقماً كبيراً نسبياً لكنه متسق مع النهج الذي اتبعه حماقي في ألبوماته الأخيرة من حيث العدد رغم أن كثرة الأغنيات انعكست أحياناً على تشابه بعض الموضوعات المطروحة، خصوصاً تلك المرتبطة بالفراق والهجر والعلاقات العاطفية، لكن يظل الألبوم محافظاً على حضور عدد من الأغنيات اللافتة التي تحمل بصمة خاصة.

تمسك حماقي بطرح ألبومه دفعة واحدة (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار حمدي إلى أن وجود ألحان الراحل محمد رحيم منح الألبوم قيمةً إضافيةً، لكونه من الملحنين الذين امتلكوا هوية موسيقية مميزة يسهل التعرف عليها، مع الكلمات المميزة التي كتبها تامر حسين في أغنية «بيقولولك إيه».

حضور الراحل رحيم

وعد محمود فوزي السيد تقديم لحن للراحل محمد رحيم بمثابة لمسة وفاء تجاه أحد أهم الملحنين المصريين في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن ألحانه مع حماقي في السابق قدمت تجارب متميزة فنياً.

وأكد السيد أن الألبوم يراهن بالأساس على تنوعه وجودة محتواه، لافتاً إلى أن حماقي لم يعتمد على حملات دعائية مكثفة بقدر ما اعتمد على حالة الترقب التي صنعها لدى جمهوره خلال فترة غيابه، وثقته في أن الجمهور كان ينتظر هذه العودة ويتطلع إلى الاستماع إلى عمل غنائي جديد يحمل بصمته المعروفة.

وشهد «سمعوني» عودة التعاون بين حماقي والملحن المصري عمرو مصطفى الذي تعاون معه في 7 أغنيات جديدة بالألبوم بعد الصلح الذي جرى بينهما قبل شهور، في وقت اقتصرت فيه الدعاية الخاصة بالألبوم على حسابات المطرب المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتفق مصطفى حمدي وأمجد جمال على أن عودة التعاون بين حماقي وعمرو مصطفى انعكست بشكل إيجابي على الألبوم، لا سيما وأن حماقي يفضل ألحان عمرو مصطفى التي تحمل طابعاً موسيقياً قريباً من الألوان اللاتينية، وهي ألوان يراها مناسبة للغاية لصوت المطرب المصري وتشكل جزءاً أصيلاً من هويته الفنية التي اعتاد عليها الجمهور.


رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)

أقرّ رجل كندي، متهم ببيع منتجات قاتلة في 40 دولة لمئات الأشخاص الذين اشتروها لإنهاء حياتهم، بالذنب أمس (الجمعة) في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه.

وقف كينيث لو، مرتدياً سترة داكنة وقميصاً أبيض، في قفص الاتهام بمحكمة نيوماركت في أونتاريو، ليُقرّ بذنبه. وبموجب شروط الاتفاق، سيسحب المدعون الكنديون 14 تهمة قتل موجهة ضده. ومن المقرر النطق بالحكم في سبتمبر (أيلول).

وفي قاعة المحكمة، مسح أفراد عائلات الضحايا دموعهم بينما كان المدعي العام يروي بالتفصيل اللحظات الأخيرة لما يقرب من 100 شخص لقوا حتفهم بعد استخدام المنتجات القاتلة التي اشتروها من لو.

وتُجري الشرطة في كندا وحول العالم تحقيقات في أكثر من 100 حالة انتحار مرتبطة بلو. وتتعلق التهم الموجهة إليه في المحكمة الكندية بـ 14 شخصاً في أونتاريو، تتراوح أعمارهم بين 16 و36 عاماً، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الشرطة الكندية بأن لو، البالغ من العمر 60 عاماً، استخدم سلسلة من المواقع الإلكترونية لتسويق وبيع «نتريت الصوديوم»، وهي مادة شائعة الاستخدام في معالجة اللحوم، وقد تكون قاتلة عند تناولها.

كيم بروسر تحمل صورة ابنها أشتين أمام محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويُشتبه في أن لو أرسل ما لا يقل عن 1200 طرد إلى أكثر من 40 دولة، منها نحو 160 طرداً أُرسلت إلى عناوين في كندا، وفقاً للشرطة. وهو رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في منزله بمدينة ميسيسوجا، بأونتاريو، في مايو (أيار) 2023.

لن يٌحاكم في بريطانيا

سيؤخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم، وقرر المدعون العامون في المملكة المتحدة عدم توجيه تهمة إلى لو أو طلب تسليمه، على الرغم من التحقيق معه في 112 حالة وفاة. ويأتي هذا القرار جزئياً لأن السلطات البريطانية تعتقد أنه سيكون قادراً على الطعن في أي محاكمة بريطانية بموجب قوانين «الحماية من المحاكمة المزدوجة» التي تمنع محاكمة المشتبه به مرتين عن الجريمة نفسها.

سيتم أخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم. خلال جلسة أمس (الجمعة)، وصف مدعٍ عام كندي اللحظات الأخيرة لمن لقوا حتفهم باستخدام منتجات لو، مُفصِّلاً حالات الضحايا الأربعة عشر في كندا وعشرات آخرين في المملكة المتحدة.

إيثان ميتشل يحمل صورة شقيقه ستيفن ميتشل جونيور بينما تقف شريكته إيلينا كاستورز بجانبه خارج محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويقول المدعون البريطانيون إن القاضي الكندي سيأخذ في الاعتبار وفاة 79 ضحية في المملكة المتحدة نتيجة مباشرة لشراء منتجات لو عند إصدار الحكم.

طرود عالمية

وقدّم المدعي العام الكندي يوم الجمعة للمحكمة بياناً متفقاً عليه بالوقائع، يُوثِّق أثر جرائم لو على ضحاياه في المملكة المتحدة. وكشف البيان عن وفاة 73 شخصاً في إنجلترا وويلز، وخمسة في اسكوتلندا، وشخص واحد في آيرلندا الشمالية، نتيجة استخدامهم منتجات زوّدهم بها. كما يُوثِّق البيان إرسال لو 330 طرداً إلى المملكة المتحدة عبر البريد الكندي.

استمعت المحكمة إلى أن رجلاً من تورنتو يبلغ من العمر 29 عاماً اتصل برقم الطوارئ 911 بنفسه بعد تناوله مادة كيميائية اشتراها من لو، متوسلاً طلباً للمساعدة الطبية.

قالت المدعية العامة سيندي نادلر: «كرر مراراً وتكراراً عبارات مثل (أرجوكم) و(سأموت قريباً)، ثم انخرط في البكاء». وأضافت أنه عندما وصل المسعفون، كان فاقداً للوعي ويعاني من صعوبة في التنفس. وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وفي حديثه للصحافيين خارج قاعة المحكمة يوم الجمعة، ندد ستيفن ميتشل الأب، والد ستيفن الابن الذي انتحر بعد شرائه منتجات قاتلة من لو، بلو ووصفه بأنه «انتهازي» استغل ضعف الناس لتحقيق الربح.

الانتحار والقانون الكندي

أجرت السلطات في الولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا تحقيقات أيضاً. وقال مدعٍ عام كندي إن 431 طرداً أُرسلت إلى الولايات المتحدة.

ويواجه من يُدان بالمساعدة على الانتحار في كندا عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن، بينما يُعاقب مرتكب جريمة القتل العمد بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 25 عاماً.

وخلص محقق الوفيات في نيوزيلندا إلى أن أربعة أشخاص انتحروا هناك طلبوا سلعاً عبر الإنترنت من شركة مرتبطة بـ«لو»، لكنه أشار إلى أن أنشطة «لو» تقع خارج نطاق اختصاص المحاكم النيوزيلندية.

يُعدّ التوصية بالانتحار مخالفة للقانون الكندي، مع أن المساعدة على الانتحار أصبحت قانونية منذ عام 2016 للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. يحق لأي شخص بالغ مصاب بمرض خطير أو إعاقة طلب المساعدة على الموت، ولكن يجب عليه طلبها من طبيب.