في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالةً فنيةً تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية خلال تلك الفترة.
العرض الذي قدمته «فرقة المتحدين المصرية»، من تأليف سعاد القاضي ومحمود وحيد، وإخراج سعاد القاضي، شهد تفاعلاً جماهيرياً لافتاً خلال تقديمه للمرة الأولى على «مسرح نهاد صليحة» بأكاديمية الفنون المصرية. وتدور أحداث المسرحية داخل بيت مصري متواضع لأسرة من الطبقة المتوسطة في أوائل التسعينات، خلال فترة ما بعد زلزال 1992، حيث يعاني المنزل من ميلان إنشائي بسيط، يتحول رمزياً إلى انعكاس لحالة عدم الاتزان النفسي والاجتماعي التي يعيشها أفراد الأسرة.
ومن خلال يوم مفصلي في حياة العائلة، تتكشف العلاقات الإنسانية بين أفرادها؛ فهي مكونة من أب مغترب يسعى لتأمين مستقبل أفضل لأسرته، وأم مكافحة تتحمل مسؤوليات البيت، وأبناء يمثلون نماذج شبابية مختلفة بين الطموح، والبحث عن الذات، والمشاعر الأولى، والرغبة في الاستقلال. وتتصاعد الأحداث عبر مشاهد يومية تمزج بين الكوميديا والمشاعر الصادقة، وصولاً إلى لحظة عودة الأب، التي تعيد ترتيب العلاقات داخل البيت في إطار واقعي بعيد عن الحلول المثالية أو الطرح المباشر.

وقالت الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون، إن عرض «على كيفك ميل» يُمثّل ثالث تعاون إنتاجي بين «مسرح نهاد صليحة» و«فرقة المتحدين المصرية» المستقلة، مؤكدةً حرص الأكاديمية على دعم التجارب المسرحية الجادة، وإتاحة المساحة للإنتاجات المستقلة التي تقدّم رؤى إنسانية قريبة من الجمهور وتُثري المشهد المسرحي المصري.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض يعكس اهتمام أكاديمية الفنون بالمسرح خصوصاً الأشكال المسرحية غير التقليدية، ولدينا خطة للإنتاج بشكل خاص ومساعدة الفرق المستقلة في الإنتاج، كما أنه يوجد اهتمام بـ(مهرجان الفضاءات المسرحية) الذي نستعد له، إضافة إلى ذلك أنتجنا 3 عروض لمسرح العرائس هي (فرحة 1) و(فرحة2) و(أمل حياتي) عن سيرة أم كلثوم».

وأشارت مؤلفة ومخرجة العرض، سعاد القاضي، إلى أن مسرحية «على كيفك ميل» لا تتعامل مع التسعينات كفترة زمنية فقط، بل بوصفها حالة وعي عاشتها الطبقة الوسطى وهي تحاول التمسك بصورة الحياة المستقرة في وقت كانت الأرض تتحرك من تحتها جيولوجياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً.
وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض يرصد هذه المرحلة من خلال تفاصيل يومية بسيطة، لكنها تكشف حجم التحولات التي بدأت بهدوء وانعكست لاحقاً على شكل الأسرة وطموحاتها ونظرتها لنفسها»، وأشارت إلى أن النوستالجيا في العرض ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لطرح سؤال: «هل ما نفتقده هو الزمن... أم الإحساس بالأمان الذي كان يحيط به؟».
وتابعت: «من هنا يتقاطع الضحك مع المرارة، لأن الجمهور يكتشف أنه يبتسم على ذكريات هو نفسه يريد أن يعود إليها، ولكن في الواقع من المستحيل أن يعود الزمن ولكننا نأمل أن يعود الدفء نفسه، وحرصنا على أن تكون الشخصيات قريبة من الناس بدون أحكام، وبدون مبالغة درامية، لأن قوة العرض في صدقه وبساطته».

وعد الدكتور محمود صدقي، مدير «مسرح نهاد صليحة»، هذا العرض، «ثالث تجربة للإنتاج المشترك بين (مسرح نهاد صليحة) والفرق المستقلة أو مع المؤسسات المدنية، وفيها يقدم لهم كل أوجه الدعم الممكنة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المسرح لديه خطة للفعاليات خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى (مهرجان الفضائيات المسرحية) الذي يقم في شهر أبريل (نيسان)، ويتم الاستعداد له من الآن، وهناك عرضان سيتم تقديمهما لكورس الإخراج، بالإضافة إلى عرض (عطيل) من إخراج الدكتور رضا حسنين».





