5 عناصر أساسية لنظام غذائي صحي

جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
TT

5 عناصر أساسية لنظام غذائي صحي

جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)
جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)

تركز العديد من الأنظمة الغذائية على تقييد السعرات الحرارية أو الكربوهيدرات أو الدهون أو أي شيء آخر. وهذه ليست استراتيجية صحية، كما تقول أليسون براون، باحثة التغذية في المعاهد الوطنية الأميركية للصحة.

وأضافت أليسون، وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، أن مثل هذه الأنظمة الغذائية يمكن أن تتسبب في فقدان مجموعة من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، مشيرة إلى أن الطريقة الأفضل للحفاظ على عادات الأكل الصحية هي التركيز على الأطعمة التي لا تغذي فحسب، بل تجلب الشعور بالسعادة أيضاً.

ويبدو أن أفضل الطرق لتعزيز الأكل الصحي هي أيضاً أبسط الطرق. فيما يلي مجموعة من العناصر الأساسية للحصول على طعام صحي:

إعطاء الأولوية للأطعمة الكاملة

قالت أليسون إن الأطعمة المصنعة ليست كلها غير صحية، لكنها غالباً ما تكون خالية من العناصر الغذائية المفيدة مثل الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن. وقد تحتوي على مستويات عالية من المكونات التي يمكن أن تكون ضارة بالصحة، مثل السكريات المضافة والصوديوم؛ لهذا من الأفضل تناول أطعمة «قريبة قدر الإمكان من طريقة وجودها في الطبيعة».

الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة مليئة بالعديد من العناصر الغذائية المهمة.

فالألياف، على سبيل المثال، ترتبط بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان. وتحتوي الفاكهة والخضراوات، وخاصة الخضراوات الورقية والتوت، على مركبات مفيدة يمكن أن تقلل من الالتهاب.

في دراسة حديثة أجريت على ما يقرب من 50 ألف امرأة، وجد العلماء أن أولئك الذين تناولوا المزيد من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات كانوا أكثر عرضة للتقدم في العمر بطريقة صحية من أولئك الذين تناولوا كميات أقل من تلك الأطعمة.

تناول المزيد من الدهون الصحية

خلال ثمانينيات القرن الماضي، كانت النصيحة السائدة في مجال التغذية هي تناول كميات أقل من الدهون. ومع ذلك، وجد الباحثون منذ ذلك الحين أن الدهون ليست كلها سيئة. في الواقع، يمكن أن يؤدي تناول المزيد من الدهون غير المشبعة، الموجودة في أطعمة مثل المكسرات والأفوكادو والأسماك وزيت الزيتون، إلى خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (الضار) في الدم، مما يساعد على منع النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الأفوكادو غني بالدهون الصحية (شاترستوك)

ووفقاً للطبيبة أليسون، يمكن للدهون المشبعة، الموجودة في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والألبان، أن ترفع نسبة الكوليسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقالت أليس ليشتنشتاين، أستاذة علوم التغذية والسياسة الغذائية في جامعة تافتس، إنه لا داعي لقطع الدهون المشبعة من النظام الغذائي بالكامل. ولكن عند المفاضلة بين مصادر الدهون الصحية وغير الصحية (زيت الزيتون مقابل الزبدة، على سبيل المثال)، حاول اختيار الأكثر صحة.

احترس من السكريات المضافة

بينما ركز الخبراء على بعض الأطعمة التي يجب تناول المزيد منها، غير أنهم اتفقوا على ضرورة الحد من السكريات المضافة.

ينبغي أن تشكل السكريات المضافة أقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية، أو ما لا يزيد عن 50 غراماً إذا كنت تستهلك 2000 سعرة حرارية يومياً، وفقاً للإرشادات «الفيدرالية الأميركية». وتضع جمعية القلب الأميركية حداً أكثر صرامة لا يزيد عن 25 غراماً من السكريات المضافة يومياً للنساء ولا يزيد عن 36 غراماً يومياً للرجال.

يمكن للأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات المضافة أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني والسمنة، من بين أمراض مزمنة أخرى.

توجد السكريات المضافة في العديد من الأطعمة، بما في ذلك تلك التي قد لا تتوقعها، مثل صلصات الطماطم التي يتم شراؤها من المتجر وتتبيلات السلطة. لذا قد يكون من الصعب تجنبها.

ولكن إذا اتبعت استراتيجيات النظام الغذائي الصحي الأخرى، أي تناول المزيد من الأطعمة الكاملة، فمن المحتمل أن تستهلك كمية أقل من هذه السكريات بشكل عام، كما قال الخبراء. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد الألياف الموجودة في الفاكهة والخضراوات الكاملة على الشعور بالشبع لفترة أطول، وتقلل من احتمالية تناول الوجبات الخفيفة السكرية، كما قالت أليسون براون. والأطعمة الكاملة، بحكم تعريفها، لا تتضمن السكريات المضافة.

اطبخ أكثر

وفقاً لبيانات حكومية حديثة، ينفق المستهلكون الأميركيون حصة أكبر من دخلهم على وجبات الطعام خارج المنزل، مقارنةً بما ينفقونه على البقالة للطهي المنزلي.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقال الخبراء إنه لا ضرر من تناول الطعام خارج المنزل من حين لآخر. لكن الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين يعدون المزيد من الوجبات في المنزل هم الأكثر التزاماً بنظام غذائي صحي واستهلاك سعرات حرارية أقل، وهم أقل عرضة للإصابة بالسمنة أو الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

قالت كانديس شرايبر، اختصاصية التغذية السريرية في جامعة ولاية أوهايو، إن الطهي لا يجب أن يكون معقداً أو يستغرق وقتاً طويلاً. يمكن إعداد أطباق لذيذة باستخدام طرق بسيطة مثل التحميص أو الشوي. وأكدت شرايبر أن التحضير لطهي الوجبات مسبقاً يمكن أن يوفر الكثير من الوقت.

عند الطهي، أوصى الدكتور غاردنر بجعل الفواكه والخضراوات الجزء الرئيسي من الوجبة. على سبيل المثال، بدلاً من قطعة كبيرة من اللحم البقري مع جانب صغير من الخضراوات، اجعل الخضراوات هي الطبق الرئيسي مع جانب صغير من اللحم.

وأضاف أنه بدلاً من كعكة الجبن مع بضع حبات من التوت للتحلية، تناول وعاءً من التوت مع قليل من كعكة الجبن فوقها.

ابحث عن المتعة والنكهة في الأكل الصحي

غالباً ما يتطلب تعلم حب الطعام الصحي الصبر والتجريب. وقالت شرايبر: «أحد أكبر الأمور التي تثير استيائي كاختصاصية تغذية هو عندما يعتقد الناس أن الطعام الصحي لا يمكن أن يكون مذاقه جيداً».

ولإيجاد المتعة في النظام الغذائي الصحي، ينصح غاردنر: «حاولي إضافة الأعشاب والتوابل اللذيذة إلى الطعام، وكذلك إضافة المكسرات أو الخضراوات، أو استخدام الثوم أو البصل المسحوق والمصنوع منزلياً».

وأضاف: «ابحث عن بدائل صحية أكثر للأطعمة الأقل صحية التي تحبها. إذا كنت تتناول وعاءً من الآيس كريم كل ليلة، فابحث عما إذا كان بإمكانك تناول التوت أو شرائح التفاح مع العسل أو زبدة المكسرات أن تحل محلها. أو إذا كانت رقائق البطاطس هي وجبتك الخفيفة المعتادة بعد الظهر، فجرب الفشار مع القليل من زيت الزيتون».

وأكد غاردنر أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت للعثور على هذه البدائل الصحية. لكنه من الممكن العثور على شيء تحبه بنفس القدر، إن لم يكن أكثر.


مقالات ذات صلة

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عصير الطماطم مكمل صحي طبيعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير الطماطم بانتظام؟

قد يُساعد عصير الطماطم على خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) عند تناوله بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعدّ سمك السلمون من أفضل مصادر الدهون المتعددة غير المشبعة (رويترز)

السلمون مقابل الدجاج... أيهما مصدر البروتين الأفضل لصحة القلب؟

يُعدّ كل من سمك السلمون والدجاج مصدرين غنيين بالبروتين الخالي من الدهون، مما يُفيد في بناء العضلات وصحة القلب، ويُعتبر كلا الصنفين إضافة رائعة للنظام الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.