الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

تغيير نمط الحياة قد يساهم في تخفيفه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه
TT

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

يمثل الاكتئاب أحد أبرز التحديات الصحية العالمية في العصر الحديث، إذ لا يقتصر أثره على الصحة النفسية فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأداء الجسدي، والاجتماعي، والوظيفي للمصابين به. وهو اضطراب نفسي شائع يتسم بمجموعة من الأعراض تشمل انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، أو الشهية، ومشاعر الذنب، أو انعدام القيمة، وهو ما يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين به.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في وسائل العلاج النفسي والدوائي، فإن هذه الحلول لا تُجدي نفعاً مع جميع المرضى، كما أن بعضها يرتبط بآثار جانبية طويلة المدى. من هنا، برز اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بالعوامل النمطية والحياتية التي قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه، وفي مقدمتها «النظام الغذائي».

الاكتئاب

لقد أصبح واضحاً أن ما نأكله لا يؤثر فقط على أوزاننا، أو صحة قلوبنا، بل يمتد ليؤثر بعمق على أدمغتنا، ووظائفنا الإدراكية، ومزاجنا. وتُظهر الأبحاث الحديثة أن هناك علاقة معقدة بين توازن البكتيريا المعوية والنواقل العصبية المرتبطة بالحالة النفسية، وأن النظام الغذائي قد يكون عنصراً فاعلاً في هذه المعادلة.

وهنا نستعرض الأدلة العلمية المتزايدة حول تأثير النظام الغذائي على الصحة النفسية، ونبحث في الكيفية التي يمكن أن يساهم بها تنويع الطعام وتحسين مكوناته في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحقيق توازن نفسي أكثر استقراراً.

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يؤثر الاكتئاب على نحو 5 في المائة من البالغين عالمياً. وتوجد أنواع متعددة من الاكتئاب، منها الاكتئاب الشديد، والاكتئاب المزمن الذي يستمر لأكثر من عامين. وتُعزى أسبابه إلى عوامل متعددة، منها الوراثية، ومنها البيئية، وغالباً ما تؤدي الضغوط أو الظروف الحياتية إلى نوبات اكتئاب متكررة.

وبما أن العلاجات التقليدية لا تنجح دائماً، فقد بدأ العلماء يبحثون عن عوامل جديدة قد تساهم في تحسين الصحة النفسية، ومن بين هذه العوامل النظام الغذائي.

الاكتئاب والنظام الغذائي

خلال السنوات الأخيرة ظهرت دراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة قد يساعد في تحسين أعراض الاكتئاب. وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة من جامعة التكنولوجيا في سيدني في أبريل (نيسان) 2022 أن الشباب الذكور (من عمر 18 إلى 25 سنة) شهدوا تحسناً في الأعراض بعد التحول إلى النظام الغذائي المتوسطي، وهذا يتطلب منا توضيح ما الذي يربط بين جودة النظام الغذائي والصحة النفسية. وفقاً لموقع الأخبار الطبية اليوم (https://www.medicalnewstoday.com).

• الاكتئاب وأحياء الأمعاء الدقيقة. في ديسمبر (كانون الأول) 2022، نُشرت دراستان في مجلة «Nature Communications» تناقشان العلاقة بين الميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء) وأعراض الاكتئاب. وجدت إحدى الدراستين أن هناك 13 نوعاً من البكتيريا ترتبط بشكل خاص بأعراض الاكتئاب.

ويرجّح الباحثون أن هذه البكتيريا قد تؤثر على الدماغ من خلال تنشيط إشارات عصبية معينة، ما يعزز الربط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية. وهنا يأتي دور النظام الغذائي: فبتغيير نوعية الطعام يمكن التأثير على تكوين البكتيريا في الأمعاء، وبالتالي تحسين الأعراض النفسية.

• النواقل العصبية وصلة الأمعاء بالدماغ. الطعام يؤثر على الحالة المزاجية، إذ تشير الدكتورة نجف أمين، وهي باحثة أولى في قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ومهتمة باستخدام بيانات الجينوم لتحديد المؤشرات الحيوية للسمات النفسية العصبية، إلى أبحاث حديثة تظهر أن بعض أنواع البكتيريا المعوية تساهم في إنتاج نواقل عصبية تلعب دوراً مباشراً في تنظيم المزاج والحالة النفسية. ومن بين هذه المواد الحيوية:

-الغلوتامات: (Glutamate) ترتبط بزيادة أعراض الاكتئاب.

-البيوتيرات: (Butyrate) يرتبط نقصها بالاكتئاب.

-السيروتونين (Serotonin).

-حمض غاما-أمينوبيوتيريك: (Gamma Amino Butyric Acid - GABA) انخفاضه مرتبط بالاكتئاب.

أظهرت هذه الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب غالباً ما تكون لديهم نسب مرتفعة من الغلوتامات، بينما تنخفض لديهم مستويات البيوتيرات وGABA، مما يُعزّز فرضية وجود صلة وثيقة بين الميكروبيوم المعوي والحالة النفسية.

من هنا يبدو أن النظام الغذائي قد يلعب دوراً جوهرياً في تحسين المزاج، ليس فقط من خلال تغذية الجسم، بل عبر التأثير على البكتيريا المعوية المسؤولة عن إفراز هذه النواقل العصبية.

وتوضح الدكتورة نجف أمين أن العديد من هذه المركّبات، مثل البيوتيرات، يتم تصنيعها من قِبل بكتيريا الأمعاء استجابةً لنوعية الطعام المتناوَل، خاصة الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والفواكه.

وتضيف أن البيوتيرات تُعد من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مسؤولة عن الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء. وعندما يحصل الجسم على كميات كافية من الألياف، تزداد سعادةُ بكتيريا الأمعاء المنتجة لهذه الأحماض، مما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء، وبالتالي على صحة الدماغ.

من هذا نستنتج أن ما نأكله لا يُغذي فقط أجسادنا، بل يُغذي أيضاً الميكروبات المفيدة التي تُساهم في توازن كيمياء الدماغ، مما يجعل من النظام الغذائي أداة فعالة لتحسين الحالة النفسية بشكل طبيعي ومستدام.

أهمية التنوع الغذائي

تؤكد الباحثة الدكتورة نجف أمين على أن الاكتئاب حالة معقّدة ذات أسباب متعددة، وأن التغييرات الغذائية يمكن أن تكون خطوة بسيطة وتمكينية نحو تحسين الصحة النفسية. وتشير إلى أن التنوع في النظام الغذائي يساعد على تحقيق توازن في إنتاج المواد الكيميائية داخل الجسم، ويمنع الإفراط في إنتاج مركبات قد تكون ضارة.

والأهم من ذلك أن النظام الغذائي الصحي يُعتبر نهجاً علاجياً للاكتئاب خالياً من الآثار الجانبية المزعزعة للحياة، ولا يأتي مع قائمة من الآثار الجانبية المحتملة، كما هو الحال مع بعض أدوية مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعاً، مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors, SSRIs).

خطوات أساسية

هناك خطوات بسيطة لتحسين النظام الغذائي من أجل تخفيف أعراض الاكتئاب:

-تجنب الأطعمة المعالجة بشدة، والمليئة بالسكريات المضافة، لما لها من تأثير سلبي مؤكد على الصحة النفسية.

-تنويع المكونات الغذائية، مثل تجربة أنواع مختلفة من البقوليات، أو الطحين، أو الحبوب.

-إضافة أطعمة بروبيوتيك (مثل اللبن)، وأطعمة بريبيوتيك (مثل الخضروات الورقية)، لتحسين التنوع البكتيري في الأمعاء.

-تناول أطعمة غنية بأوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية (السلمون، السردين) والجوز، لما لها من خصائص مضادة للالتهاب.

-لا داعي لإلغاء الأطعمة الممتعة بالكامل؛ فإذا رغبت في تناول قطعة من المعجنات السكرية، يمكنك ذلك، شرط أن تُوازنها بأطعمة صحية أخرى.

-يمكن أن تكون الشوكولاته الداكنة بديلاً صحياً ومفيداً عن الشوكولاته بالحليب، نظراً لاحتوائها على الحديد والمغنيسيوم والزنك، إضافة إلى مضادات الأكسدة.

-تشير الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساهم أحياناً في تحسين أعراض الاكتئاب، كما تساعد مضادات الأكسدة في مقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في الاكتئاب.

وسيلة وقائية للصحة النفسية

مع تزايد الأعباء النفسية الناتجة عن نمط الحياة الحديث، مثل ضغوط العمل، والعزلة الاجتماعية، والتعرض المستمر للمؤثرات الرقمية، بدأ يتّضح أن الاكتفاء بالعلاج بعد ظهور الأعراض لم يعد وحده كافياً. بل أصبح من الضروري تبني نهج وقائي شمولي يجعل من التغذية السليمة إحدى ركائز الحفاظ على التوازن النفسي.

وقد وجدت دراسات سكانية أن الأفراد الذين يتّبعون نمطاً غذائياً تقليدياً غنياً بالخضار، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية تكون لديهم معدلات إصابة أقل بالاكتئاب والقلق مقارنة بمن يعتمدون على الأطعمة السريعة، والمصنعة.

وفي الوقت ذاته، يشير باحثون في الصحة العامة إلى أن تعزيز التوعية الغذائية في المدارس، وأماكن العمل، والبرامج المجتمعية يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول للوقاية من التدهور النفسي، خاصة في الفئات الشابة، واليافعة.

إن إدماج مفهوم «الصحة النفسية من خلال الغذاء» في السياسات الصحية الوطنية، وتدريب العاملين في الرعاية الأولية على تقديم نصائح غذائية مبنية على أدلة علمية قد يساهمان في تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن اضطرابات الاكتئاب.

ويجب أن يكون النظام الغذائي جزءاً من خطة شاملة، إذ إن من المهم التأكيد على أن النظام الغذائي، رغم أهميته، لا يُعد علاجاً منفرداً لأعراض الاكتئاب، بل يُفضل أن يكون جزءاً من خطة متكاملة تضم عناصر نفسية وجسدية وسلوكية تعزز من فاعلية النتائج، وتساعد على الوصول إلى توازن نفسي أفضل.

تغيير نوعية الطعام يؤثر على بكتيريا الأمعاء ويعزز الصحة النفسية

خطة علاج شاملة

وتشمل هذه المحاور:

-العلاج النفسي: ومن أشهر أنواعه العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج بالحديث (Talk Therapy). وهي جلسات منتظمة مع مختص نفسي (معالج أو أخصائي) تساعد المريض على فهم مشاعره وأفكاره السلبية. تجاوز الصدمات والمشكلات العاطفية. تطوير مهارات للتعامل مع الضغوط الحياتية.

-التمارين الرياضية المنتظمة، إذ إن 30 دقيقة من المشي السريع 3 مرات أسبوعياً يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً في الحالة النفسية. النشاط البدني لا يفيد فقط الجسم، بل يفرز أيضاً هرمونات تحسّن المزاج مثل:

الإندورفين، يسمى هرمون السعادة، والسيروتونين، وهو مرتبط بتنظيم النوم والمزاج.

-التأمل واليقظة الذهنية (Mindfulness). وهي تمارين ذهنية تفيد في تقليل القلق، وتصفية الذهن، وتعزيز التوازن الداخلي. تهدف إلى تهدئة العقل، والانتباه للحظة الحالية دون حكم، وتشمل: التأمل الصامت، أو عبر تطبيقات الهاتف. تمارين التنفس العميق. ممارسات مثل «Body Scan» أو «Yoga Meditation».

-استراتيجيات التحكم بالتوتر. الضغط النفسي المزمن قد يُفاقم أعراض الاكتئاب، لذا من المهم تعلم إدارة الوقت بفاعلية لتجنب الإرهاق. قول «لا» عند الحاجة لتجنّب الحمل الزائد. تخصيص وقت للراحة والنشاطات المحببة. بناء علاقات اجتماعية داعمة.

وكل محور من هذه المحاور الأربعة يعمل مع الآخر بشكل تكاملي. فعندما نُحسّن تغذيتنا، ونتحرّك أكثر، ونتنفس بوعي، ونتحدث عن مشاعرنا، ونقلل مصادر التوتر... نمنح أنفسنا فرصة حقيقية للتعافي، وتحقيق الراحة النفسية مع نتائج ملموسة في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

نستخلص من هذا المقال أن النظام الغذائي يمكن أن يكون أداة فعالة، ومجانية، وخالية من الآثار الجانبية في تحسين أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه. كما أن تنويع الطعام، وتقليل المعالَج منه، وزيادة الخضار والأطعمة المخمّرة هي خطوات بسيطة لكنها قوية. والاهتمام بصحة الأمعاء قد يكون مفتاحاً جديداً لفهم وتحسين الصحة النفسية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة تربط بين الاعتماد على تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

صحتك شعار تطبيق المحادثة بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (إ.ب.أ)

دراسة تربط بين الاعتماد على تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

دراسة تقول إن الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي باستمرار خارج العمل قد يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

لا يقتصر الإرهاق على الشعور بالتعب الجسدي فقط، بل قد يمتد ليشمل الحالة النفسية، والتركيز، وحتى الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)

دراسة: الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى قد تشترك في عوامل وراثية واحدة

كشفت دراسة حديثة أن عدداً من الاضطرابات النفسية قد يشترك في عوامل وراثية واحدة، ما يشير إلى أن أجزاء من الحمض النووي قد تمثل السبب الجذري لأكثر من حالة نفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق النقد الذاتي يلقي بظلاله على نظرتنا إلى أنفسنا وكذلك على الطريقة التي نعتقد أن الآخرين يروننا بها (بيكسلز)

بين النقد الذاتي والقلق الاجتماعي... لماذا نظن أننا غير محبوبين؟

هل سبق لك أن اعتقدت أن شخصاً ما لا يحبك، ثم فوجئت لاحقاً بدعوة منه لحضور حفلة، أو سمعت من مصادر غير رسمية أنه تحدّث عنك بإيجابية؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)

ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

يلعب النظام الغذائي دوراً مهمّاً في الصحة النفسية، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر سلباً في المزاج ومستويات القلق والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.