«جرّة غاز سبيسيال»... وجع مشترك وانفجار مرتقب على خشبة المسرح

يُعرض العمل ضمن مهرجان «ربيع بيروت»

«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
TT

«جرّة غاز سبيسيال»... وجع مشترك وانفجار مرتقب على خشبة المسرح

«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)

تحمل مسرحية «جرّة غاز سبيسيال» جرعة كبيرة من الإبداع، وهي من كتابة وإخراج سارة عبدو وكريم شبلي، ومن بطولة سينتيا كرم وجوزيف زيتوني. ثنائية تضع الأصبع على الجرح، فتجعل المتلقي يشعر بالألم والواقع كما هو. أما الرسالة، فهي بسيطة وعميقة في آن واحد: «وجع الإنسان لا يفرّق بين جنسية وأخرى، ومشاعر الكره، مهما بلغت، تصبح فكرة مسطّحة وسخيفة أمام معاناة فُرضت عليه».

يأتي العمل ضمن الدورة الـ17 من مهرجان «ربيع بيروت»، الذي تنظمه «مؤسسة سمير قصير»، ويستضيفه «مسرح مونو» في بيروت حتى 29 يونيو (حزيران) الحالي.

شكلت كرم مع زيتوني ثنائية لافتة (الشرق الأوسط)

وفي ظلّ الاضطرابات السياسية المستمرة في لبنان وسوريا، تصعد إلى الخشبة شخصيات من هنا وهناك. ويسعى العرض المسرحي إلى اكتشاف وطأة الصدمة الجماعية وسبل الشفاء منها. تتشابك فيه الأزمنة والوقائع، وتُستعاد عَبْرَه مراحل من الحروب الماضية والحاضرة. يتداخل الماضي والحاضر في نصّ جريء وغني، فتمضي بنا المسرحية في رحلة قوامها الغربة والتشتّت، حيث يمتزج الضحك والدموع، وتُقدَّم الصدمة بوصفها وسيلة علاجية، توقظ المتلقي من غيبوبة أرهقته وأهدرت عمره.

تشكل عبوة الغاز، التي يُشير إليها العنوان، مفتاحاً لقصص معلّقة على شفير الانفجار. فهي أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة... وكبركان ينتظر لحظته ليلفظ حممه، يفجّر كلٌ من سينتيا كرم وجوزيف زيتوني «غازاته» على طريقة «عليّ وعلى أعدائي»، فيخلقان مساحة شفاء طال انتظارها.

بالنسبة إلى جوزيف زيتوني، يمثل هذا العمل محطة مفصلية في مسيرته؛ إذ يكشف عن موهبة تمثيلية ناضجة، تضعه وجهاً لوجه أمام فنانة يمكن عَدُّها من الحالات الاستثنائية. ويكفي أن يقول مَن عاصر أعمالها الاستعراضية والدرامية: «فخورون لأننا عشنا في زمن سينتيا كرم». فالأيام المقبلة لا بُد من أن تضع اسمها في مصافّ الأيقونات الفنية في لبنان.

سينتيا متقمصةً شخصية الفتاة السورية الثائرة (الشرق الأوسط)

وعلى مدى نحو ساعة، يتابع المشاهد المسرحية بلا كلل أو فتور؛ إذ إن خلطة الشخصيات والأحداث التي عُجِن بها النص لا تترك متّسعاً للملل.

يتنوّع العرض بعناصر فنية متعددة: من موسيقى وإيماء، إلى أزياء وديكورات، تسهم جميعها في إثرائه بصرياً ووجدانياً. وقد تبدو هذه العناصر بسيطة ظاهرياً، لكنها تُكمل منظومة عمل متقن ومحبوك بعناية.

يتقمّص الثنائي سينتيا كرم وجوزيف زيتوني أكثر من شخصية، ويتنقّلان بسلاسة بين اللهجتين اللبنانية والسورية. يُجسّد زيتوني شخصية «صبي الغاز» السوري، المكلف إيصال عبوة الغاز (دليفري) إلى المنازل. وإدراكاً لحساسية هويته، يحاول إخفاء لهجته عن السيدة اللبنانية ناديا (تؤديها كرم)، المعروفة بعدائها للسوريين، بعد اختفاء ابنها الوحيد جاد على أيديهم. يتحدث إليها باللهجة اللبنانية، لكنها تكتشف حقيقته، فتنهال عليه بوابل من الشتائم والإهانات.

جوزيف زيتوني في شخصية «إمّ شربل» بالمسرحية (الشرق الأوسط)

يحاول الصبي امتصاص غضبها، ويقابل عداءها بتفهّم وتعاطف. ومع تطوّر الأحداث، يكشف لها عن معاناته الشخصية، وعن رفضه النظام السوري، فتبدأ جدران الكراهية في التصدُّع، وتُفتح نافذة نحو فهمٍ أعمق، وربما نحو مصالحة مؤجّلة.

فهو أيضاً خسر حبيبته، وتعرَّض لأبشع أنواع المعاملة على يد نظام إرهابي اختطفه. والدته عاشت سنوات من الانتظار والألم، تترقَّب عودته من «سجن صيدنايا» ببارقة أمل لا تخبو. وعلى الخشبة، تكتشف الأم اللبنانية أن مأساة نظيرتها السورية لا تختلف كثيراً، وأن الوجع واحد؛ والمصدر هو نفسه. ففقدان الابن أشبه باقتلاع القلب من الجسد، وسكّينٍ يغوص في أعماق الأمومة.

في هذا السياق، تنفجر مشاعر سينتيا كرم على المسرح، وكأنها تُفرغ أمومتها المؤجَّلة بكل أبعادها. تُبكينا وتُضحكنا، تَفجعنا وتُبهرنا، بأداء يتجاوز التمثيل إلى تطهير عاطفي صادق، تقدّمه من خلال خلطة تمثيلية آسرة وعميقة.

في الواقع، لطالما عَدَّتْ سينتيا كرم نفسها «أمّ الكل». وقد قالت في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»: «حلمت بأن أرزق بطفل أُربيه على طريقتي، لينمو بفرح وينشر المحبة. لكن ظروفي وظروف عملي المضني حالت دون تحقيق هذا الحلم. لذلك أشعر اليوم بأني (أمّ الكل)، وأتعامل مع الناس على هذا الأساس».

سينتيا كرم أبدعت في تقمّص أكثر من شخصية (الشرق الأوسط)

حتى في مسلسل «بالدم»، برعت كرم في أداء دور الأم، وأبكت الجمهور في مشاهد مؤثّرة طبعت الذاكرة، حتى أصبح ابنها الدمية «غدي» حديث الناس في لبنان والعالم العربي.

وفي انتقال لافت بين مستويات الأداء، تأخذنا سينتيا كرم إلى آفاق تمثيلية جديدة: من شخصيةِ الأم الحامل، إلى الفتاةِ السورية الشقراء المليئةِ بالحيوية؛ الممثّلةِ جيلَ الشباب السوري الثائر على الظلم، ثم إلى صورة الأم التي شاخت منذ ثمانينات الحرب، لكنها ما زالت تنتظر ابنها بدمعة لا تجف.

أما جوزيف زيتوني، فيتألق في تعدد الأدوار: من «صبي الغاز» السوري، إلى الشاب الحالم بمستقبل رومانسي مع حبيبته، ومن ثَمَّ إلى الخالة اللبنانية «أم شربل»، جارة «ناديا»، التي عايشت ولادة ابنها الوحيد في خضمّ الحرب، فنقلت بعفوية ودفء مشاعر الأمومة والحنين.

جرعات الإبداع التي يقدّمها هذا الثنائي لا تُشعرك أبداً بالتكرار أو التخمة، بل تفتح شهيتك للمزيد. فلقاء تمثيلي بهذا المستوى من الانسجام والاحتراف نادر الحدوث، ويستحق كل احتفاء وتقدير.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».