«جرّة غاز سبيسيال»... وجع مشترك وانفجار مرتقب على خشبة المسرح

يُعرض العمل ضمن مهرجان «ربيع بيروت»

«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
TT

«جرّة غاز سبيسيال»... وجع مشترك وانفجار مرتقب على خشبة المسرح

«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)
«جرّة غاز سبيسيال» تُعرض على خشبة «مونو»... (الشرق الأوسط)

تحمل مسرحية «جرّة غاز سبيسيال» جرعة كبيرة من الإبداع، وهي من كتابة وإخراج سارة عبدو وكريم شبلي، ومن بطولة سينتيا كرم وجوزيف زيتوني. ثنائية تضع الأصبع على الجرح، فتجعل المتلقي يشعر بالألم والواقع كما هو. أما الرسالة، فهي بسيطة وعميقة في آن واحد: «وجع الإنسان لا يفرّق بين جنسية وأخرى، ومشاعر الكره، مهما بلغت، تصبح فكرة مسطّحة وسخيفة أمام معاناة فُرضت عليه».

يأتي العمل ضمن الدورة الـ17 من مهرجان «ربيع بيروت»، الذي تنظمه «مؤسسة سمير قصير»، ويستضيفه «مسرح مونو» في بيروت حتى 29 يونيو (حزيران) الحالي.

شكلت كرم مع زيتوني ثنائية لافتة (الشرق الأوسط)

وفي ظلّ الاضطرابات السياسية المستمرة في لبنان وسوريا، تصعد إلى الخشبة شخصيات من هنا وهناك. ويسعى العرض المسرحي إلى اكتشاف وطأة الصدمة الجماعية وسبل الشفاء منها. تتشابك فيه الأزمنة والوقائع، وتُستعاد عَبْرَه مراحل من الحروب الماضية والحاضرة. يتداخل الماضي والحاضر في نصّ جريء وغني، فتمضي بنا المسرحية في رحلة قوامها الغربة والتشتّت، حيث يمتزج الضحك والدموع، وتُقدَّم الصدمة بوصفها وسيلة علاجية، توقظ المتلقي من غيبوبة أرهقته وأهدرت عمره.

تشكل عبوة الغاز، التي يُشير إليها العنوان، مفتاحاً لقصص معلّقة على شفير الانفجار. فهي أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة... وكبركان ينتظر لحظته ليلفظ حممه، يفجّر كلٌ من سينتيا كرم وجوزيف زيتوني «غازاته» على طريقة «عليّ وعلى أعدائي»، فيخلقان مساحة شفاء طال انتظارها.

بالنسبة إلى جوزيف زيتوني، يمثل هذا العمل محطة مفصلية في مسيرته؛ إذ يكشف عن موهبة تمثيلية ناضجة، تضعه وجهاً لوجه أمام فنانة يمكن عَدُّها من الحالات الاستثنائية. ويكفي أن يقول مَن عاصر أعمالها الاستعراضية والدرامية: «فخورون لأننا عشنا في زمن سينتيا كرم». فالأيام المقبلة لا بُد من أن تضع اسمها في مصافّ الأيقونات الفنية في لبنان.

سينتيا متقمصةً شخصية الفتاة السورية الثائرة (الشرق الأوسط)

وعلى مدى نحو ساعة، يتابع المشاهد المسرحية بلا كلل أو فتور؛ إذ إن خلطة الشخصيات والأحداث التي عُجِن بها النص لا تترك متّسعاً للملل.

يتنوّع العرض بعناصر فنية متعددة: من موسيقى وإيماء، إلى أزياء وديكورات، تسهم جميعها في إثرائه بصرياً ووجدانياً. وقد تبدو هذه العناصر بسيطة ظاهرياً، لكنها تُكمل منظومة عمل متقن ومحبوك بعناية.

يتقمّص الثنائي سينتيا كرم وجوزيف زيتوني أكثر من شخصية، ويتنقّلان بسلاسة بين اللهجتين اللبنانية والسورية. يُجسّد زيتوني شخصية «صبي الغاز» السوري، المكلف إيصال عبوة الغاز (دليفري) إلى المنازل. وإدراكاً لحساسية هويته، يحاول إخفاء لهجته عن السيدة اللبنانية ناديا (تؤديها كرم)، المعروفة بعدائها للسوريين، بعد اختفاء ابنها الوحيد جاد على أيديهم. يتحدث إليها باللهجة اللبنانية، لكنها تكتشف حقيقته، فتنهال عليه بوابل من الشتائم والإهانات.

جوزيف زيتوني في شخصية «إمّ شربل» بالمسرحية (الشرق الأوسط)

يحاول الصبي امتصاص غضبها، ويقابل عداءها بتفهّم وتعاطف. ومع تطوّر الأحداث، يكشف لها عن معاناته الشخصية، وعن رفضه النظام السوري، فتبدأ جدران الكراهية في التصدُّع، وتُفتح نافذة نحو فهمٍ أعمق، وربما نحو مصالحة مؤجّلة.

فهو أيضاً خسر حبيبته، وتعرَّض لأبشع أنواع المعاملة على يد نظام إرهابي اختطفه. والدته عاشت سنوات من الانتظار والألم، تترقَّب عودته من «سجن صيدنايا» ببارقة أمل لا تخبو. وعلى الخشبة، تكتشف الأم اللبنانية أن مأساة نظيرتها السورية لا تختلف كثيراً، وأن الوجع واحد؛ والمصدر هو نفسه. ففقدان الابن أشبه باقتلاع القلب من الجسد، وسكّينٍ يغوص في أعماق الأمومة.

في هذا السياق، تنفجر مشاعر سينتيا كرم على المسرح، وكأنها تُفرغ أمومتها المؤجَّلة بكل أبعادها. تُبكينا وتُضحكنا، تَفجعنا وتُبهرنا، بأداء يتجاوز التمثيل إلى تطهير عاطفي صادق، تقدّمه من خلال خلطة تمثيلية آسرة وعميقة.

في الواقع، لطالما عَدَّتْ سينتيا كرم نفسها «أمّ الكل». وقد قالت في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»: «حلمت بأن أرزق بطفل أُربيه على طريقتي، لينمو بفرح وينشر المحبة. لكن ظروفي وظروف عملي المضني حالت دون تحقيق هذا الحلم. لذلك أشعر اليوم بأني (أمّ الكل)، وأتعامل مع الناس على هذا الأساس».

سينتيا كرم أبدعت في تقمّص أكثر من شخصية (الشرق الأوسط)

حتى في مسلسل «بالدم»، برعت كرم في أداء دور الأم، وأبكت الجمهور في مشاهد مؤثّرة طبعت الذاكرة، حتى أصبح ابنها الدمية «غدي» حديث الناس في لبنان والعالم العربي.

وفي انتقال لافت بين مستويات الأداء، تأخذنا سينتيا كرم إلى آفاق تمثيلية جديدة: من شخصيةِ الأم الحامل، إلى الفتاةِ السورية الشقراء المليئةِ بالحيوية؛ الممثّلةِ جيلَ الشباب السوري الثائر على الظلم، ثم إلى صورة الأم التي شاخت منذ ثمانينات الحرب، لكنها ما زالت تنتظر ابنها بدمعة لا تجف.

أما جوزيف زيتوني، فيتألق في تعدد الأدوار: من «صبي الغاز» السوري، إلى الشاب الحالم بمستقبل رومانسي مع حبيبته، ومن ثَمَّ إلى الخالة اللبنانية «أم شربل»، جارة «ناديا»، التي عايشت ولادة ابنها الوحيد في خضمّ الحرب، فنقلت بعفوية ودفء مشاعر الأمومة والحنين.

جرعات الإبداع التي يقدّمها هذا الثنائي لا تُشعرك أبداً بالتكرار أو التخمة، بل تفتح شهيتك للمزيد. فلقاء تمثيلي بهذا المستوى من الانسجام والاحتراف نادر الحدوث، ويستحق كل احتفاء وتقدير.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.