«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

«ملك المكسرات»... 9 فوائد مذهلة لتناول الجوز

حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الجوز (أرشيفية-د.ب.أ)

يوفر الجوز دهوناً صحية وأليافاً وفيتامينات ومعادن، وهذه ليست سوى أبرز فوائده الصحية. فلا عجب أن يُعرَف الجوز أيضاً باسم «ملك المكسرات». وقد بلغ الإقبال الشديد على هذه الحبة الشائعة حداً دفع العلماء وخبراء الصناعة، على مدار الخمسين عاماً الماضية، إلى الاجتماع سنوياً في مؤتمر للجوز بكاليفورنيا لمناقشة أحدث الأبحاث.

يقول الدكتور محمد عنايت، مؤسس عيادة رائدة بالمملكة المتحدة في مجال طول العمر: «لقد أعاد التحول نحو (الغذاء كدواء) في علم طول العمر التركيز على المكسرات». ويضيف: «أُشجع مرضاي كبار السن على اعتبار الجوز جزءاً أساسياً من نظامهم الغذائي اليومي للحفاظ على وظائف عضلية أفضل، وصحة إدراكية أفضل، مع تقدمهم في السن».

وينصح الأطباء بأن حفنة صغيرة (نحو 30 غراماً أو 10-12 نصف حبة جوز) هي الكمية اليومية المثالية. وإليك بعضاً من أهم الفوائد الصحية التي يمكن الحصول عليها من مجموعة قليلة منها، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية:

1. يساعد على وظائف الدماغ

بفضل محتواه من «أوميغا 3»، يُطلق على الجوز غالباً اسم «غذاء الدماغ» - ولسبب وجيه. يقول الدكتور عنايت: «الجوز غنيٌّ بشكل خاص بالبوليفينول وحمض الدوكوساهيكسانويك، وهو نوع من أحماض (أوميغا 3) الدهنية الضرورية للوظائف الإدراكية». ويضيف: «يرتبط تناول الجوز بانتظام بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية لدى كبار السن، ومن الجوانب اللافتة للنظر أن بنية الجوز تُشبه الدماغ البشري - ربما تكون مُصادفة، لكنها لافتة للنظر».

في الوقت نفسه، أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن الأنظمة الغذائية المُدعّمة بالجوز يمكن أن تُساعد في تحسين التعلم والذاكرة، مُشيرةً إلى أن هذا يُعزى إلى انخفاض الضرر التأكسدي في الدماغ.

ويقول الدكتور عنايت: «يُفيد عدداً من مرضاي بشعورهم بمزيد من التركيز واليقظة في غضون أسابيع من بعض التغييرات البسيطة في الطعام، وإضافة الجوز إلى نظامهم الغذائي». ويردف: «يتماشى هذا مع الأبحاث التي تشير إلى أن الجوز يحسّن مرونة الخلايا العصبية ويقلل خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل ألزهايمر».

2. يُخفف الالتهاب

يقول الدكتور جاي شاه، طبيب القلب والمدير الطبي في هيلو: «الالتهاب هو أساس عدد من الأمراض المزمنة، لكن الجوز يمكن أن يكون مُكافحاً للالتهابات، فهو غني بأحماض (أوميغا 3) والبوليفينول». ويضيف: «حفنة منه فقط تُعزز دفاعات الجسم الطبيعية وتُسيطر على الالتهاب».

ويشير إلى دراسةٍ أُجريت عام 2020، والتي تُشير إلى أن الاستهلاك المُنتظم للمكسرات (بما في ذلك الجوز) يرتبط بانخفاض مستويات بروتين سي التفاعلي في الدم، وهو مؤشر على الالتهاب الجهازي. ويضيف: «لاحظت بعض الدراسات انخفاضاً في مستويات بروتين سي التفاعلي بنسبة تصل إلى 12-19 في المائة مع زيادة تناول المكسرات».

3. يُعزز صحة الأمعاء

تقول نيكولا لودلام-رين، اختصاصية تغذية معتمَدة ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة شديدة المعالجة»: «يعمل الجوز بوصفه مضاداً حيوياً، إذ يُغذّي بكتيريا الأمعاء النافعة».

وتُشير إلى دراسة أُجريت عام 2018 أظهرت ارتفاع مستويات بكتيريا الأمعاء النافعة بعد تناول الجوز يومياً. وتضيف: «لقد رأيتُ مرضى يعانون بطء الهضم يستفيدون من إضافة حفنة صغيرة من الجوز إلى وجبة الإفطار، فهو مُفيد بشكل خاص عند تناوله مع أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان أو الفاكهة».

4. يُساعد في إدارة الوزن والشعور بالشبع

كما يمكن للجوز أن يُساعد في إدارة الوزن بفضل مزيجه المُشبِع من البروتين والألياف والدهون الصحية، على الرغم من أنه مليء بالطاقة، وفي هذا الإطار، تقول لودلام-رين: «يُساعد الجوز الناس على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما قد يُقلل تناول الوجبات الخفيفة غير المُدروسة. غالباً ما أُوصي به كوجبة خفيفة مع الفاكهة أو الزبادي لتُساعدهم على الشعور بالشبع حتى موعد العشاء».

ويشير الدكتور عنايت إلى أن مرضاه يُدرِجون الجوز ضمن نظام غذائي متوازن. ويردف: «غالباً ما يشعرون برغبةٍ أقل في تناول الأطعمة السكرية. قد يُعزى ذلك إلى تأثيراته المُحفِّزة للشبع».

5. قد يساعد في علاج السكري من النوع الثاني

يُعدّ داء السكري من أسرع المشاكل الصحية انتشاراً عالمياً، وتُعدُّ التدخلات الغذائية بالغة الأهمية في إدارته والوقاية منه، كما يقول الدكتور عنايت.

تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص، الذين يتناولون الجوز بانتظام، يقل لديهم خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 24 في المائة، وأن إدراجه في نظامك الغذائي يمكن أن يُحسّن ضبط نسبة السكر بالدم للأشخاص المُعرَّضين لخطر الإصابة به أو الذين يُعانون إدارته. كما يُساعد محتوى الألياف والدهون في تحسين حساسية الإنسولين، مما يُساعد على استقرار نسبة السكر بالدم.

ويُوضِّح الدكتور عنايت: «على عكس الكربوهيدرات المُكرَّرة أو الدهون المُشبَّعة، تُساعد الدهون الصحية الموجودة في الجوز على استقرار مستويات السكر بالدم، مما يُقلِّل ارتفاعات الغلوكوز بعد الوجبات».

6. قد يُخفّض ضغط الدم

يقول طبيب القلب الدكتور شاه: «الجوز غنيٌّ بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب والأرجينين، وهو حمض أميني يُساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُساعد بدوره على خفض ضغط الدم».

وأشارت تجربة ركّزت على المكسرات المُشكّلة بدلًا من الجوز فقط، إلى أن اتباع نظام غذائي متوسطي غني بالمكسرات يمكن أن يُساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

7. يعزز التقدم في العمر بصحة جيدة

يؤكد الدكتور عنايت أن الشيخوخة عملية حتمية، لكن كيفية تقدمنا ​​في السن تتأثر بلا شك بخياراتنا الحياتية.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الجوز يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالوهن، وتحسين الصحة العامة لدى كبار السن. ويضيف الدكتور شاه: «التقدم في العمر بصحة جيدة لا يقتصر على المظهر الجيد، بل تشمل أيضاً أداء الجسم وظائفه على أكمل وجه، ويمكن للجوز أن يلعب دوراً في ذلك، فهو غني بمضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في مكافحة الإجهاد؛ أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المرتبطة بالعمر».

وتشير البيانات إلى أن زيادة استهلاك المكسرات ترتبط بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، كما يقول الدكتور شاه. وعلاوة على ذلك، تُظهر بعض الدراسات أن كبار السن الذين يستهلكون المكسرات، خمس مرات على الأقل في الأسبوع، هم أقل عرضة للوفاة بسبب أسباب شائعة مرتبطة بالعمر بنسبة 20 في المائة خلال فترات متابعة معينة، مقارنة بغير المستهلكين.

8. يُحسّن خصوبة الرجال

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجوز قد يُعزز خصوبة الرجال، كما يقول لودلام-رين. «أظهرت الدراسات أن تناول 45-75 غراماً من الجوز يومياً يُحسّن حيوية الحيوانات المنوية وحركتها لدى الرجال الأصحّاء. ورغم أن هذا الأمر لا يزال في مراحله الأولى من حيث التطبيق السريري، لكنه مجالٌ مثيرٌ للاهتمام».

9. يُقلل مستويات الدهون بالدم

إذا كنت تبحث عن خفض مستوى الكوليسترول بشكل طبيعي، فإن الجوز خيارٌ سهل، كما يقول الدكتور شاه. ويضيف: «إنه غني بالدهون غير المشبعة المتعددة المفيدة للقلب، والتي يمكن أن تُساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 10 في المائة». ويشير إلى تحليلٍ إحصائيٍّ أُجري عام 2018، وخلص إلى أن تضمين الجوز في الأنظمة الغذائية ارتبط بانخفاضٍ كبيرٍ في الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المُقارنة.

علاوة على ذلك، يُعدّ الجوز النوع الوحيد من المكسرات الذي يحتوي على كمية كبيرة من «أوميغا 3»، المعروف بقدرته على خفض الدهون الثلاثية. تُعدّ الدهون الثلاثية نوعاً شائعاً من الدهون الموجودة بالدم، ورغم أنها مصدر أساسي للطاقة، لكن ارتفاع مستوياتها قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وفقاً للودلام-رين.


مقالات ذات صلة

كيف تساهم البقوليات في تعزيز الزنك بالجسم؟

صحتك حبات من الفول السوداني وهو من فئة البقوليات (أرشيفية - رويترز)

كيف تساهم البقوليات في تعزيز الزنك بالجسم؟

تُعدّ البقوليات، مثل العدس والحمص والفول، من المصادر الجيدة للزنك. فكيف تساهم في تعزيزه في جسم الإنسان؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالبريبايوتيك مثل الشوكولاته الداكنة (رويترز)

ما علاقة صحة الأمعاء بالنوم؟

ترتبط صحة الأمعاء والنوم بعلاقة ثنائية القطب؛ فالنوم الجيد يعزز ميكروبيوم الأمعاء المتوازن، بينما تؤدي قلة النوم إلى اضطراب البكتيريا المفيدة وزيادة الالتهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توقيت تناول العشاء خلال فصل الشتاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتك (رويترز)

لحرق الدهون وتحسين النوم... ما الوقت الأمثل لتناول العشاء خلال الشتاء؟

توقيت تناول العشاء خلال فصل الشتاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتك وعلى جودة نومك وقدرتك على حرق الدهون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطعمة «الكيتو» تُعزّز طاقة الدماغ وتُساعد على الوقاية من ألزهايمر (جامعة كاليفورنيا)

ماذا يحدث لجسمك عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات؟

يحد النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات من كمية الكربوهيدرات التي تتناولها، مثل الموجودة في الخبز والمكرونة والفواكه. غالباً ما يجربه الناس لفقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك فروقات دقيقة بين التين والتمر (بكسلز)

التين أم التمر... أيهما أفضل لصحة الأمعاء وضبط مستويات السكر؟

يحتار كثيرون بين التين والتمر عند البحث عن فاكهة مجففة صحية يمكن اعتمادها في النظام الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.