«ثيرابوت»… معالج نفسي بالذكاء الاصطناعي يحقق نتائج واعدة

في أول تجربة سريرية

«ثيرابوت»… معالج نفسي بالذكاء الاصطناعي يحقق نتائج واعدة
TT

«ثيرابوت»… معالج نفسي بالذكاء الاصطناعي يحقق نتائج واعدة

«ثيرابوت»… معالج نفسي بالذكاء الاصطناعي يحقق نتائج واعدة

في تطور قد يعيد رسم ملامح مستقبل العلاج النفسي، أظهرت تجربة سريرية حديثة أن روبوت محادثة (شات بوت) مدعوم بالذكاء الاصطناعي نجح في التخفيف من أعراض الاكتئاب والقلق لدى المرضى، مما يفتح آفاقاً جديدة لمعالجة النقص الحاد في عدد مقدمي خدمات الصحة النفسية حول العالم. وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

البحث الذي أجرته جامعة دارتموث الأميركية، ونُشرت نتائجه في مجلة «New England Journal of Medicine-AI»، استعرض أول تجربة سريرية على الإطلاق لمعالج نفسي افتراضي يُدعى «ثيرابوت»، تم تطويره خصيصاً لتقديم دعم علاجي مبني على أدلة علمية.

من الإخفاق إلى الإنجاز

رحلة تطوير «ثيرابوت» لم تكن سهلة، بل وُصفت من قِبل الفريق البحثي بـ«الإخفاقات الدرامية». فالنسخ الأولية من الروبوت كانت تعاني من مشكلات كبيرة، إذ أبدى النموذج الأول مشاعر يأس وأطلق تصريحات انتحارية، فيما بالغ النموذج الثاني في تحميل المسؤولية للوالدين في كل الحالات، على نحو ساخر وغير مهني.

وفي مواجهة هذه التحديات، قرر الباحثون إنشاء مجموعة بيانات تدريبية من الصفر، تضمنت مئات السيناريوهات العلاجية المستندة إلى جلسات علاج فعلي، لتعليم «ثيرابوت» كيفية التفاعل بشكل مهني وإنساني في آنٍ واحد.

نتائج مشجعة وفعالية ملموسة

بعد استخدام الروبوت لمدة ثمانية أسابيع، أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية للمشاركين:

- انخفاض بنسبة 51 في المائة في أعراض الاكتئاب لدى بعض المستخدمين.

- تراجع مستويات القلق من متوسطة إلى خفيفة لدى عدد كبير من المشاركين.

- خروج بعض المستخدمين من التصنيف السريري للاضطرابات النفسية تماماً.

هذه النتائج لاقت ترحيباً حذراً من بعض المتخصصين. إذ أشار الدكتور جون توروس، مدير الطب النفسي الرقمي في مركز بيث إسرائيل ديكونيس، إلى أن الدراسة لم تقارن «ثيرابوت» بمعالج بشري أو حتى بروبوت آخر غير علاجي، ما يجعل من الصعب الجزم بتفوقه.

علاقة عاطفية بين الإنسان والروبوت

إحدى المفاجآت التي كشفت عنها التجربة هي تطور علاقة وجدانية بين المشاركين و«ثيرابوت». فقد أطلق بعض المستخدمين على الروبوت أسماء مثل «ثيرا»، وأرسلوا له رسائل للاطمئنان اليومي، بل وعبَّروا له عن مشاعر حب.

وعلى الرغم من غرابة الأمر، يرى الباحثون أن هذا التعلّق قد يكون مفيداً. فوجود رابطة عاطفية قوية بين المريض والمعالج هو مؤشر معروف على فعالية العلاج، حتى وإن كان المعالج روبوتاً.

ضوابط أمان واستجابة واقعية

أكد الباحثون أن «ثيرابوت» مزوّد بضوابط أمان صارمة. ففي حال رصد أي إشارات تدل على أفكار انتحارية أو ميول لإيذاء النفس، يقوم الروبوت على الفور بتوجيه المستخدم إلى خدمات الطوارئ والدعم النفسي المتخصصة.

وخلال التجربة، تمت مراجعة كل الرسائل التي أرسلها الروبوت يدوياً، لضمان دقة المحتوى وسلامته. ويأمل الفريق البحثي لاحقاً في تطوير نسخة مستقلة قادرة على العمل دون إشراف مباشر.

مستقبل العلاج النفسي... على مدار الساعة

ويأمل فريق جامعة دارتموث في أن يحصل «ثيرابوت» على تصاريح تنظيمية تتيح استخدامه بشكل موسّع، خصوصاً في المناطق التي تعاني من نقص في مقدمي خدمات الصحة النفسية. كما يتخيلون مستقبلاً يُستخدم فيه الروبوت مساعداً علاجياً إلى جانب المعالجين البشر.

يقول الدكتور مايكل هاينز، المؤلف الأول للدراسة: «المعالج البشري لا يكون دائماً موجوداً عندما تداهم المريض مشاعره... لكن الروبوت يمكنه أن يكون حاضراً في اللحظة الحاسمة، في منتصف الليل، أو قبل مواجهة مرهقة».

هل الروبوتات مستقبل العلاج النفسي؟

رغم التحفظات، يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يكون جزءاً من الحل، وليس بديلاً كاملاً. وفي وقت تزداد فيه أعداد المحتاجين إلى الدعم النفسي، يبقى «ثيرابوت» نموذجاً واعداً يستحق التوقف عنده، وربما الاعتماد عليه مستقبلاً بوصفه جزءاً من منظومة علاجية هجينة تجمع بين الإنسان والآلة.


مقالات ذات صلة

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

يوميات الشرق «كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي شعار مثير للجدل يدعو النساء إلى التوقف عن التضحية الدائمة بأنفسهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)

هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكن طريقة تعاملنا معها قد تحمل آثاراً غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يحمل شمسية للوقاية من أشعة الشمس وسط موجة الحر في باريس (رويترز)

لماذا يجعلنا الحر أكثر عصبية؟

مع ارتفاع درجات الحرارة لا يتأثر الجسم فقط، بل تتأثر الحالة النفسية أيضاً، إذ تؤكد دراسات وخبراء في علم النفس أن الطقس الحار يزيد من الشعور بالغضب والانفعال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)
هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)
TT

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)
هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر (أيلول) المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

ذكرت «الغارديان» أنه من المقرّر أخيراً إصدار تسجيلات غير معروفة تعود إلى عام 1965 للمغنّي ديفيد بوي، توثّق بداياته في لندن خلال ستينات القرن الماضي، عندما كان يُعرف باسم «ديفي جونز». وتضمّ بعض هذه التسجيلات عازف الغيتار جيمي بيج قبل انضمامه إلى فرقة «ليد زبلين».

وقبل أن يُحقّق نجاحه الكبير عام 1969 بأغنية «سبايس أوديتي»، ثم يتألّق بألبومات مثل «الرجل الذي باع العالم» و«هونكي دوري»، وصولاً إلى الشخصية البديلة «زيغي ستاردست» عام 1972، بدأ بوي مسيرته الفنية بأسلوب مختلف تماماً. فقد ظهر ببدلات أنيقة وتسريحة شعر مُهندَمة، مُقدّماً موسيقى بوب روك مباشرة متأثرة بالبلوز ولمسات من السايكدلية، وهي من السمات البارزة للمشهد الموسيقي اللندني في منتصف الستينات، من «البيتلز» إلى «سمول فيسز» و«ذا هو».

ورغم أنّ الأغنيات المنفردة من تلك المرحلة، مثل «لا يسعني سوى التفكير بي» و«افعل أي شيء تقوله»، صدرت سابقاً، فإنّ الألبوم التجميعي الجديد، المُقرَّر طرحه في 18 سبتمبر تحت عنوان «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي»، يجمع مجموعة من الأعمال التي لم تُنشَر من قبل.

وتتوفر الآن إحدى هذه الأغنيات، وهي «أريد حبك»، وهي أغنية روك أند رول بطابع بلوز، يُعبّر فيها بوي عن لوعته وشوقه لحبيبته.

وتضم الأعمال غير المعروفة الأخرى، التي أدّاها بوي منفرداً أو بمرافقة فرقتي «ذا لوير ثيرد» و«ذا مانيش بويز»، أغنيات تحمل عناوين: «كيوبيد»، و«اتركها لي»، و«عليك أن تخبرها»، و«امرأة معينة»، و«اليوم»، و«أعيش في الأحلام»، و«أعتقد حقاً أنني أحبك»، إضافة إلى مقطوعة موسيقية بعنوان «مواكبة آل جونز». أما بقية أعمال الألبوم، فإما أنها صدرت سابقاً، وإما تُمثّل نِسخاً غير معروفة من أعمال قائمة.

وفي تلك المرحلة من مسيرته، استخدم بوي، المولود باسم ديفيد جونز، اسم «ديفي جونز»، وأحياناً «دافي جونز»، قبل أن يُغيّره عام 1966 إلى ديفيد بوي تجنباً للخلط بينه وبين ديفي جونز، عضو فرقة «ذا مونكيز».

وسُجِّلت أغنيات الألبوم مع المنتج شيل تالمي، أحد أبرز منتجي موسيقى الروك في الستينات، الذي أشرف أيضاً على أعمال ناجحة، منها أغنية «لقد ملكتني حقاً» لفرقة «ذا كينكس»، وأغنية «جيلي» لفرقة «ذا هو»، إلى جانب عدد من أغنيات فرقة «مانفريد مان».

وكان تالمي يعمل باستمرار مع جيمي بيج، الذي كان آنذاك عازف غيتار مستقلّاً في جلسات التسجيل، واستدعاه للمشاركة مع فرقة «ذا مانيش بويز» التي رافقت بوي. كما يشارك في هذه التسجيلات عازف البيانو نيكي هوبكنز، الذي تعاون مع فرق شهيرة، بينها «رولينغ ستونز»، و«البيتلز»، وجيف بيك.

وصدرت أغنيتان من إنتاج تالمي على هيئة أغنيات منفردة، هما «أشفق على المغفل» و«لديك عادة الرحيل». وقال تالمي عام 2017: «كنت واثقاً تماماً من أنه سيحقق نجاحاً باهراً؛ الأمر المؤسف الوحيد هو أننا كنا متقدّمين على السوق بنحو 6 سنوات».


إعلان هيغسيث يثير تساؤلات عن التستوستيرون... ماذا يفعل نقصه وارتفاعه بالرجل؟

ترمب يسير برفقة هيغسيث بينما يصطف الجنود للترحيب به (رويترز)
ترمب يسير برفقة هيغسيث بينما يصطف الجنود للترحيب به (رويترز)
TT

إعلان هيغسيث يثير تساؤلات عن التستوستيرون... ماذا يفعل نقصه وارتفاعه بالرجل؟

ترمب يسير برفقة هيغسيث بينما يصطف الجنود للترحيب به (رويترز)
ترمب يسير برفقة هيغسيث بينما يصطف الجنود للترحيب به (رويترز)

أعاد إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إطلاق برنامج لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الأميركيين تسليط الضوء على هذا الهرمون، الذي يُعرف بدوره الأساسي في صحة الرجال، لكنه لا يزال محاطاً بكثير من المفاهيم الخاطئة.

وأكد هيغسيث أن الفحوصات ستشمل العسكريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر ضمن الفحوصات الطبية السنوية، مع إتاحة الفحص اختيارياً لمن هم دون ذلك، معتبراً أن الحفاظ على مستويات طبيعية من التستوستيرون يسهم في تعزيز الجاهزية البدنية، والذهنية.

لكن ما هو هرمون التستوستيرون أو ما يعرف بهرمون الذكورة؟ ومتى يصبح انخفاضه مشكلة صحية تستدعي العلاج؟

ما هو هرمون التستوستيرون؟

التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الرئيس لدى الرجال ويعرف أيضا باسم هرمون الذكورة، ويُنتج أساساً في الخصيتين، ويلعب دوراً مهماً في:

-بناء الكتلة العضلية.

-الحفاظ على كثافة العظام.

-إنتاج الحيوانات المنوية.

-الرغبة الجنسية.

-مستويات الطاقة.

-الحالة المزاجية، والتركيز.

ورغم أنه يرتبط بالرجال، فإن النساء ينتجن أيضاً كميات صغيرة منه في المبيضين، والغدد الكظرية.

متى تنخفض مستوياته؟

يبدأ مستوى التستوستيرون بالانخفاض تدريجياً مع التقدم في العمر، وغالباً بعد سن الثلاثين، بمعدل يقارب 1 في المائة سنوياً.

لكن بعض الرجال قد يعانون انخفاضاً أكبر بسبب عوامل أخرى، مثل:

-السمنة.

-السكري من النوع الثاني.

-اضطرابات النوم، خصوصاً انقطاع النفس أثناء النوم.

-الأمراض المزمنة.

-تناول بعض الأدوية.

-إصابات أو أمراض الخصيتين.

أعراض نقص التستوستيرون

ولا يعني انخفاض مستوى الهرمون دائماً وجود مشكلة، لكن إذا ترافق مع أعراض واضحة فقد يشير إلى حالة تُعرف باسم قصور الغدد التناسلية.

ومن أبرز الأعراض:

-انخفاض الرغبة الجنسية.

-التعب المستمر.

-تراجع الكتلة العضلية، والقوة البدنية.

-زيادة دهون الجسم.

-تقلبات المزاج، أو الاكتئاب.

-ضعف التركيز، والذاكرة.

-انخفاض كثافة العظام مع مرور الوقت.

كيف يؤثر انخفاض التستوستيرون في أداء العسكريين؟

ويرى الأطباء أن انخفاض هرمون التستوستيرون قد يؤثر في بعض القدرات البدنية والذهنية التي تُعد ضرورية للعسكريين، خصوصاً إذا كان الانخفاض ناتجاً عن حالة مرضية.

فقد يؤدي إلى تراجع الكتلة العضلية، والقوة البدنية، وزيادة الشعور بالإرهاق، وبطء التعافي بعد المجهود، إضافة إلى انخفاض التركيز، والدافع، وهي عوامل قد تؤثر في القدرة على تحمل التدريبات، والمهام الميدانية.

ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود نقص في الهرمون، إذ قد تنتج أيضاً عن قلة النوم، أو الضغوط النفسية، أو أمراض أخرى، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق عبر الفحوصات الطبية أمراً أساسياً قبل اللجوء إلى أي علاج.

هل يحتاج كل رجل إلى إجراء الفحص؟

لا توصي الإرشادات الطبية بإجراء فحص التستوستيرون بشكل روتيني لجميع الرجال.

وينصح بالفحص عادة عند وجود أعراض تشير إلى نقص الهرمون، ويجب أن يتم وفق ضوابط محددة، لأن مستويات التستوستيرون تتغير على مدار اليوم، وتكون أعلى في ساعات الصباح.

ولهذا السبب يوصي الأطباء بإجراء التحليل صباحاً، وغالباً بعد فترة من الصيام، وقد يلزم تكراره أكثر من مرة لتأكيد التشخيص.

هل العلاج مناسب للجميع؟

قد يستفيد بعض الرجال من العلاج التعويضي بالتستوستيرون إذا ثبت وجود نقص واضح مصحوب بأعراض، لكن هذا العلاج ليس مناسباً لكل الحالات.

فهو قد يحمل مخاطر وآثاراً جانبية، لذلك يجب أن يكون تحت إشراف طبي، وبعد تقييم شامل للحالة الصحية، وليس بهدف زيادة القوة البدنية، أو تحسين الأداء الرياضي لدى الأشخاص الأصحاء.

ماذا عن ارتفاع هرمون التستوستيرون؟

لا يعني ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون بالضرورة صحة أفضل، أو أداءً بدنياً أعلى. فحين يرتفع الهرمون إلى مستويات غير طبيعية، سواء نتيجة استخدام العلاج التعويضي من دون حاجة طبية، أو بسبب تناول المنشطات الهرمونية، فقد تزداد مخاطر التعرض لعدد من المضاعفات الصحية.

ومن أبرز الآثار المحتملة لارتفاع هرمون التستوستيرون:

-ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء، مما قد يزيد خطر تكوّن الجلطات لدى بعض الأشخاص.

-اضطرابات النوم، بما في ذلك تفاقم انقطاع النفس أثناء النوم.

-تقلبات المزاج، والعصبية، أو السلوك العدواني لدى بعض الحالات.

-انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وتراجع الخصوبة نتيجة تثبيط إنتاج الهرمون الطبيعي في الجسم.

-احتمال زيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى بعض الفئات، خصوصاً عند استخدام العلاج بجرعات غير مدروسة.

ويؤكد الأطباء أن العلاج التعويضي بالتستوستيرون يجب أن يكون تحت إشراف طبي دقيق، وأن الهدف منه هو إعادة الهرمون إلى مستوياته الطبيعية، وليس رفعه إلى مستويات أعلى اعتقاداً بأنها تعزز القوة، أو الأداء.

كيف يمكن الحفاظ على مستويات طبيعية؟

تشير الدراسات إلى أن نمط الحياة الصحي قد يساعد في دعم مستويات التستوستيرون، وذلك من خلال:

-الحفاظ على وزن صحي.

-ممارسة تمارين المقاومة بانتظام.

-النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً.

-تقليل التوتر المزمن.

-تناول غذاء متوازن غني بالبروتين، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن.

الخلاصة

وفي ظل الاهتمام المتزايد بهرمون التستوستيرون بعد القرار الأميركي، يؤكد الخبراء أن انخفاض مستوياته لا يُشخَّص بالأعراض وحدها، بل يحتاج إلى تقييم طبي، وتحاليل مخبرية تُجرى في التوقيت المناسب، وأن العلاج يجب أن يُبنى على حاجة طبية حقيقية، لا على الاعتقاد بأن زيادة الهرمون تعني بالضرورة صحة أو أداءً أفضل. كما أن الحفاظ على نمط حياة صحي يظل الوسيلة الأكثر أماناً لدعم التوازن الهرموني على المدى الطويل.


فيلمان لبنانيان يعودان من برلين و«كان» إلى بيروت

ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
TT

فيلمان لبنانيان يعودان من برلين و«كان» إلى بيروت

ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)

تحمل ماري روز أسطا «الدبّ الذهبي» لأفضل فيلم قصير من مهرجان برلين السينمائي، بعد رحلة بدأت بفيلم صغير في مدّته وواسع في صداه. بهذا الإنجاز، يكتب «يوماً ما، ولد» اسمه بين أبرز الأفلام اللبنانية القصيرة التي وصلت إلى إحدى أعلى المنصات السينمائية في العالم.

وبعد أشهر على تتويجه في ألمانيا، عاد الفيلم إلى المدينة التي خرج منها. في اليوم الأخير من احتفالية «20 عاماً معاً» التي نظَّمتها سينما «متروبوليس»، احتشد الجمهور في أول عرض له في بيروت، حتى امتلأت الصالة. بدت مُخرجته مُتأثّرة وهي تلتقي جمهورها للمرّة الأولى في مدينتها. اعترفت بأنها لم تتوقَّع الإقبال، ولا أن يجد الفيلم هذا الاحتضان منذ عرضه البيروتي الأول. حملت اللحظة عودته إلى بيئته الطبيعية التي وُلدت فيها فكرته، قبل أن تعبُر الحدود وتحصد أرفع الجوائز.

فريق آمن بالحكاية قبل أن يراها العالم (متروبوليس)

وخلال مشاهدة «يوماً ما، ولد»، تحضُر عبارة كتبها الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز عن السينما حين قال إنها لا تُفكر في الأشياء، وإنما تجعلها تُفكر داخلنا. تتراجع الحرب إلى الخلفيّة، رغم أنها لا تغادر الكادر، فيفتّش الفيلم في الأثر الأبطأ للعنف، حين يتوقّف الإنسان عن العيش وفق ما يرغب، ويبدأ بالعيش وفق ما يتوقّعه من الخطر.

يكتب العمل جزءاً كبيراً من مَشاهده بالصوت. فالانتظار هو أول ما تنقله الحرب إلى الناس، قبل أن تنقل إليهم خرابها. وبينما يُمهّد هدير الطائرات الطريق لِما سيحدث، يزرع داخل الزمن فجوةً يعيش الإنسان فيها مُعلّقاً بين الآن وبعد لحظات. لهذا يظلُّ الصوت آخر ما يغادر الفيلم.

تختار ماري روز أسطا الواقعية السحرية في محاولة للإمساك بعالم اختلَّت معاييره. يزداد العنف تشبُّهاً بالحياة اليومية حتى يتوقَّف الناس عن مُساءلته. يجد الخيال طريقه إلى الفيلم من هذا المدخل، فيُحرّر الواقع من اعتياده. عندها، يصبح الفتى (خالد حسن) صاحب القدرة الخارقة، الشخصية الأكثر واقعية؛ لأنه الوحيد الذي لا يزال يرى ما عجز الآخرون عن رؤيته. وحده يعلم أن ما يحدث لا يمكن أن يصبح عادياً مهما طال بقاؤه.

يلمع الفيلم حين يضع ثقله في جوزة وبيضة، كأنّ العالم يُقرَأ من خلال أصغر وحداته. حبّة الجوز تكشف تصوُّرين متناقضين للعلاقة مع الأشياء: اليد التي ترى الكِسْر طريقاً إلى الداخل، واليد التي تصل إليه من دون أن تترك ندبة. أما البيضة النيئة، فتستعيد حقّ الأشياء في ألا تكون قابلة للتوقُّع. المعنى الأبعد يبقى فيما يمتنع الفيلم عن قوله.

غير أنه يخطو أحياناً خطوة إضافية نحو التفسير. يقترب من الرمز بعدما يكون قد قال كفايته، فيخسر شيئاً من اتّساعه. الصورة حين تُترك وحدها تستمرّ في التفكير بعد انقضائها. أما حين تكشف أوراقها كاملة، فإنها تُنهي عملها عند حدود اللقطة.

ليست المشكلة في وضوح الفكرة، فالأفكار الواضحة قد تصنع سينما عظيمة. المفارقة تبدأ عندما تعرف الصورة مُسبقاً ما الذي ينبغي أن نقوله عنها. عندها، ينتقل المُتفرِّج من البحث إلى الاستقبال، بعدما يكون المعنى قد حَسَم وجهته. فيصل إلى الفكرة من دون أن يعبُر متاهتها.

ومع ذلك، يبقى الفيلم مؤمناً بأنّ السينما تملك ما تعجز عنه الحروب، أيّ إعادة الإنسانية إلى عين أنهكها الاعتياد. وحين يعود الخراب غريباً من جديد، يستعيد الإنسان شيئاً فقده منذ زمن.

العبور الأخير

وشهدت ليلة احتفالية «متروبوليس» عرض فيلم لبناني آخر عاد من مهرجان «كان». في «La Sentinelle» (الحارس)، الذي اختير ضمن «أسبوع النقاد»، يبني المخرج علي شرّي عالماً سينمائياً يتعامل مع المادة كما يتعامل مع الإنسان. فلا فرق كبيراً بين جدار يحمل آثار الزمن، وتمثال فقد جزءاً من ملامحه، وجسد أمضى سنوات وهو يتعلَّم كيف يطيع.

ينقل الفيلم مركز الثقل من الحرب إلى ما تتركه وراءها. الرقيب «لافلور» (الممثل الأرجنتيني ناهويل بيريز بيسكايارت) يحمل آثار المؤسّسة العسكرية أكثر مما يحمل بزّته. سنوات الانضباط تظهر في جسده، وفي الحركة التي فقدت عفويتها، والتعب الذي يبدو أقدم من الشخصية. يصل الفيلم إلى لحظة تصبح فيها السُّلطة أقل حضوراً في الخارج وأكثر رسوخاً في الداخل.

تخرج الثكنة مع الحارس «لافلور». لا تبقى خلفه ولا تكتفي بأن تكون مكاناً غادره. المدينة أوسع من أن تحتويه، فتتغيَّر فكرة الحرّية. والمسافة بين الإنسان وخروجه من المؤسّسة ليست دائماً المسافة نفسها بينه وبين التحرّر منها.

يمتدّ هذا التفكير إلى الجسد. علي شرّي القادم من النحت، يُصوّره كتلة تحمل آثار ما مرَّ عليها. الكتف مُنهكة والرقبة مشدودة والتعب يكتسب قيمة مختلفة. إنه الأثر الوحيد الذي تعجز المؤسّسة عن محوه؛ لأنه يكشف الإنسان المُختبئ خلف الصورة التي يُطلَب منه أن يُجسّدها.

ليس كل سجنٍ له جدران (متروبوليس)

ويبلغ الفيلم إحدى أكثر طبقاته ثراءً حين يضع هذا الجسد أمام أجساد اختارت طرائق أخرى للوجود. عندها، يتبيَّن أن صورة الرجولة التي صنعتها المؤسّسة العسكرية ليست الحقيقة الوحيدة، فتستعيد الهوية سيولتها بعد سنوات من القوالب الصلبة.

وحين يبلغ الفيلم صورته الأخيرة، تبدو المدينة كأنها تحتفل بشيء لم يعد يعني بطلها. في الأعلى، تستعرض الدولة صورتها التي صنعتها، وفي الأسفل، يمضي إنسانٌ خرج من كلّ الصور التي صِيغت له. يترك علي شرّي هذين العالمين يعبُران الشاشة بالتوازي، حتى يصبح الانفصال بينهما كاملاً. لا يبحث عن الصدمة في مشهده الأخير؛ لأنه كان يبنيه منذ البداية. كلّ ما سبقها يقود إليها. اللقطة الأخيرة ليست نهاية حكاية. إنها النهاية المنطقية لمسار طويل من الاستنزاف البطيء، حين يغدو الخروج من الدور هو الخروج الأخير الممكن.