مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
TT

مفتاح للحفاظ على وزن مثالي... ما الدهون البنِّية؟ وكيف تُفعِّلها في جسمك؟

تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري
تتراكم الدهون البنية بشكل رئيسي حول الرقبة كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري

الدهون الجيدة تساعدنا على إنقاص الوزن لا زيادته، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

ووجدت دراسة جديدة أن النسيج الدهني البنّي (BAT) الغني بالميتوكوندريا، يمكن أن يعزز طول العمر ويساعدنا في الحفاظ على صحتنا مع تقدمنا ​​في السن.

ولحظت الدراسة التي أجرتها كلية الطب بجامعة روتجرز، في نيوجيرسي، أن الفئران التي تفتقر إلى جين معين طورت شكلاً فعالاً بصورة غير عادية من النسيج الدهني البني، مما أدى إلى إطالة عمرها وزيادة قدرتها على ممارسة الرياضة بنسبة 30 في المائة.

وعاشت الفئران المعدلة وراثياً التي تفتقر إلى بروتين يُسمى «RGS14»، أطول بنحو 20 في المائة من الفئران العادية، وتجنبت علامات الشيخوخة النموذجية، بما في ذلك تساقط الشعر والشيب. كما حمى النسيج الدهني البني لديها من السمنة، ومقاومة الغلوكوز، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومرض ألزهايمر.

ويعمل الفريق الآن على دواء يمكنه محاكاة هذه التأثيرات لدى البشر. وقال البروفسور ستيفن فاتنر، كبير مؤلفي الدراسة: «تتراجع القدرة على ممارسة الرياضة مع التقدم في السن، وسيكون وجود تقنية يمكنها تحسين أداء التمارين الرياضية مفيداً جداً لشيخوخة صحية».

لكن ما دور الدهون البنية؟

معظم الدهون في أجسامنا عبارة عن أنسجة بيضاء، موزعة حول الخصر والوركين والفخذين. ولكن لدى معظم البالغين نحو 100 غرام من الدهون البنية أيضاً، وهي تتراكم بشكل رئيسي حول الرقبة، كما توجد في عظمة الترقوة والعمود الفقري، وفقاً للبروفسور مايكل سيموندز، وهو نائب رئيس كلية الطب بجامعة نوتنغهام.

وتشير الدراسات إلى أنه لا يمكن اكتشافها إلا لدى أقلية من الناس -ربما 10 في المائة فقط- ولكن حالياً، الطريقة الوحيدة لمعرفة كيفية مقارنتها هي من خلال فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والذي يتضمن حقن مادة مشعة في الجسم، ويُستخدم عادة لتشخيص السرطان.

والوظيفة الأساسية للدهون البنية هي توفير الدفء: فهي تنتج حرارة تفوق 300 مرة أي نسيج آخر في الجسم. ويتم تنشيطها لأول مرة لدى الأطفال حديثي الولادة، لحمايتهم من صدمة التعرض للبرد بعد الولادة.

ومع تقدمنا ​​في العمر، تنخفض كمية الدهون البنية في أجسامنا. ولكن سيكون من المفيد الاحتفاظ بها أو زيادة مستوياتها لدينا.

وأظهرت البحوث فوائد صحية كثيرة، منها تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الكولسترول الجيد، وانخفاض خطر الإصابة بالكبد الدهني.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة روكفلر في نيويورك، على أكثر من 52 ألف مشارك، صلة قوية بين وجود دهون بنية ملحوظة وانخفاض الإصابة بأمراض القلب التاجية، وقصور القلب، وارتفاع ضغط الدم.

وتحتوي الدهون البنية على بروتين فريد -بروتين الفصل (1UCP1)- يميزها عن الدهون البيضاء. يوجد هذا البروتين في الميتوكوندريا الداخلية، وعند تحفيزه، يُنتج حرارة.

وقال توني فيدال-بويغ، أستاذ التغذية الجزيئية والتمثيل الغذائي في جامعة كامبريدج: «لتوليد الحرارة، تتطلب الدهون البنية كثيراً من الطاقة على شكل دهون وسكر. يحرق هذا الوقود الزائد، مما يعني أنه كلما زادت الدهون البنية لديك، زادت قدرتك على الحفاظ على رشاقتك».

ومن المثير للاهتمام أن دراسة جامعة «روكفلر» أشارت أيضاً إلى أنه إذا كان لدى الأشخاص المصابين بالسمنة دهون بنية ملحوظة، فيمكنها حمايتهم من الآثار الضارة للدهون البيضاء.

وشرح يقول البروفسور فيدال-بويغ أن الدهون البنية «تعمل مثل المكنسة الكهربائية التي تمنع العناصر الغذائية (من الدهون والسكر) من الوصول إلى الكبد والشرايين والعضلات».

وقال: «نتيجة لذلك، يعمل الباحثون على إيجاد طريقة لتسخير الدهون البنية، لمنع المضاعفات المرتبطة بالسمنة».

لقد ثبت أن دواء «ميرابيغرون» المستخدم لعلاج فرط نشاط المثانة، ينشط الدهون البنية، ولكنه يرفع أيضاً ضغط الدم. ويستكشف الباحثون ما إذا كانت جرعات أصغر من الدواء تؤخذ على فترات طويلة ستكون كافية لتحفيز الدهون البنية، من دون مخاطر كبيرة على القلب والأوعية الدموية.

في غضون ذلك، هناك طرق لتنشيط الدهون البنية بأمان من خلال تغييرات نمط الحياة.

اقضِ ساعتين يومياً في البرد

وأوضح رولاند ستيمسون، أستاذ الغدد الصماء في جامعة إدنبره، أن بروتين الدهون البنية «UCP1» ليس نشطاً بطبيعته؛ بل يجب تنشيطه.

ولعل الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هي التعرض للبرد، وفق التقرير.

وشملت دراسة في ماريلاند 5 رجال أصحاء يبلغون من العمر 21 عاماً، يقضون 10 ساعات كل ليلة في غرفة درجة حرارتها 19 درجة مئوية. بعد شهر من هذا التعرض للبرد الخفيف، زادت لديهم نسبة الدهون البنية بنسبة 42 في المائة، وزاد نشاط التمثيل الغذائي للدهون بنسبة 10 في المائة.

لذلك، قد يكون خفض درجة الحرارة ليلاً طريقة بسيطة لتنشيط الدهون البنية، ولو بدا ذلك مُرهقاً. وفي هذا المجال أشار للبروفسور ستيمسون إلى أننا «رأينا من الدراسات المُحكمة أن حتى التعرض لبرودة خفيفة (17 درجة مئوية) لمدة ساعتين يومياً كافٍ لتنشيط وظيفة الدهون البنية».

استحم بماء بارد

الاستحمام في الماء البارد مفيد أيضاً. يقول البروفسور سيموندز: «ثلاث أو أربع دقائق في دش بارد كل صباح، أو السباحة في ماء بارد عدَّة مرات أسبوعياً، تُنشِّط الدهون البنية، وقد تُساعد في التخلص من الوزن الزائد».

في عام 2008، وجد باحثون في جامعة «ماستريخت» أن ويم هوف، الرياضي الهولندي المُتمرّد المعروف بقدرته على تحمِّل درجات الحرارة المُتجمدة، قد تراكم لديه كثير من الدهون البنية لدرجة أنه يُمكنه إنتاج طاقة حرارية أكثر بخمس مرات من الشخص العادي في العشرين من عمره.

ويُساعد الماء البارد أيضاً على تقوية جهاز المناعة، وزيادة الإندورفين، وتحسين الدورة الدموية، مما يجعله عادة إيجابية للغاية.

اشرب كوباً يومياً من القهوة

أشارت دراسة هي الأولى من نوعها أجراها البروفسور سيموندز وفريقه من جامعة نوتنغهام عام 2019، إلى أن شرب كوب من القهوة يمكن أن يُحفِّز الدهون البنية.

استخدم الفريق تقنية تصوير حراري ابتكروها لتتبع احتياطيات الدهون البنية في الجسم، ثم أعادوا استخدامها فوراً بعد شرب المشاركين للقهوة لمعرفة ما إذا كانت الدهون البنية قد ازدادت سخونة. ووفقاً للبروفسور سيموندز كانت النتائج إيجابية.

الأطعمة الحارة والشاي الأخضر

أظهرت بحوث أجراها علماء يابانيون أن الكابسينويدات، وهي مركبات موجودة في الفلفل الحار وبعض أنواع الفلفل الأحمر، تُنشِّط الدهون البنية، لذلك فإن إضافة التوابل إلى وجباتك قد تساعدك على التخلص من الوزن الزائد.

من الأطعمة الأخرى التي ثبت أنها تُحفِّز الدهون البنية: الشاي الأخضر الغني بالكاتشين، وهو نوع من الفلافونويد والبوليفينول المعروف بخصائصه القوية المضادة للأكسدة.

وفي دراسة يابانية أخرى، أُجريت على مشاركين تناولوا الكاتيكين والكافيين في المشروب نفسه، وجدت الدراسة أن شربه «يزيد بشكل حاد من استهلاك الطاقة في الجسم كله، المرتبط بزيادة نشاط النسيج الدهني البني».

مزيد من سمك الماكريل

أثبتت الدراسات أن أحماض «أوميغا» الدهنية تؤثر إيجاباً على الدهون البنية، وخصوصاً حمضي الدوكوساهيكسانويك (DHA) وإيكوسابنتانويك (EPA)، اللذين يوجدان بشكل أساسي في الأسماك الزيتية مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين. وتُعدّ مكملات زيت السمك خياراً جيداً لمن لا يتناولون المأكولات البحرية.

لا تجوع أو تُفرط في تناول الطعام

وجد باحثون في كلية الطب بجامعة ييل، أن الخلايا العصبية في الدماغ المسؤولة عن تنظيم الجوع لدى الفئران تُحفز الدهون على التحول إلى اللون البني.

ووجدت الدراسة أن تناول سعرات حرارية قليلة جداً يمنع الدهون البيضاء من التحول إلى اللون البني، بينما تناول ما يكفي لإشباع الجوع يُحفز الخلايا العصبية ويُحوّل الدهون إلى اللون البني.

وعلى العكس، فإن الإفراط في تناول الطعام قد يُسبب ضرراً؛ ليس فقط لأنه يزيد من الدهون البيضاء؛ بل لأنه قد يُعيق قدرة الدهون البنية على حرق السعرات الحرارية.


مقالات ذات صلة

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

صحتك يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعدّ معدل ضربات القلب أو ما يُعرف بالنبض من المؤشرات الحيوية الأساسية التي تعكس حالة الجسم الصحية وكفاءة عمل القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

تُعدّ المشروبات الغازية الدايت خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون التورم مؤقتاً وطبيعياً مثل الحالات الناتجة عن الوقوف الطويل (أرشيفية-رويترز)

تعرف على علاقة تورم القدمين بضعف القلب

يُحذر الأطباء من أن تورم القدمين قد يكون في بعض الحالات مؤشراً مبكراً على مشكلة صحية أكثر خطورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)

ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

قد يشير ألم الكتف غير المبرَّر إلى مشكلة أكثر خطورة، وفقاً لتحذيرات الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟

يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)
يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب (بيكسلز)

يُعدّ معدل ضربات القلب، أو ما يُعرف بالنبض، من المؤشرات الحيوية الأساسية التي تعكس حالة الجسم الصحية وكفاءة عمل القلب. فهو لا يقتصر على كونه رقماً يُقاس بعدد النبضات في الدقيقة، بل يُمثل نافذة مهمة لفهم كيفية استجابة الجسم لمختلف الظروف اليومية، مثل النشاط البدني، والتوتر، والراحة. ويُلاحظ أن معدل ضربات القلب يتغيّر بشكل طبيعي على مدار اليوم؛ إذ يرتفع عند ممارسة التمارين الرياضية أو في حالات القلق والانفعال، بينما ينخفض عند الاسترخاء أو الجلوس بهدوء، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

ما معدل ضربات القلب أثناء الراحة؟

يُقاس معدل ضربات القلب عادةً بعدد النبضات في الدقيقة أثناء حالة الراحة التامة. ويختلف هذا المعدل من شخص إلى آخر تبعاً لعدة عوامل، من أبرزها مستوى اللياقة البدنية، والحالة الصحية العامة، والأدوية المستخدمة، إضافة إلى حجم الجسم. وبالنسبة للبالغين، يتراوح المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة.

لماذا يجب خفض معدل ضربات القلب؟

غالباً ما يُعد انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً إيجابياً على صحة القلب وكفاءته، إذ يعني ذلك أن القلب قادر على ضخ كمية كافية من الدم مع كل نبضة دون الحاجة إلى العمل بجهد كبير. في المقابل، قد يشير ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة إلى أن القلب يبذل مجهوداً إضافياً لضخ الدم إلى أنحاء الجسم. وإذا استمر هذا الارتفاع، خصوصاً إذا تجاوز 100 نبضة في الدقيقة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤثر مع مرور الوقت في كفاءة القلب، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن الجدير بالذكر أن انخفاض معدل ضربات القلب إلى أقل من 60 نبضة في الدقيقة قد يكون طبيعياً لدى الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية. أما إذا حدث ذلك لدى أشخاص لا يمارسون نشاطاً بدنياً، ورافقته أعراض مثل الدوار أو ضيق التنفس، فيُستحسن مراجعة الطبيب للاطمئنان.

نصائح لخفض معدل ضربات القلب

إذا كان معدل ضربات قلبك مرتفعاً أثناء الراحة، فهناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعدك على خفضه وتحسين صحة قلبك:

حافظ على نشاطك البدني

يُسهم النشاط البدني المنتظم في تقوية عضلة القلب وزيادة كفاءتها. وعلى الرغم من أن معدل ضربات القلب يرتفع أثناء ممارسة التمارين، فإن هذا الارتفاع مؤقت، ويهدف في النهاية إلى تدريب القلب ليعمل بكفاءة أعلى عند الراحة. يمكنك البدء تدريجياً بممارسات بسيطة مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو تمارين اليوغا. ومع الوقت، يمكنك الانتقال إلى أنشطة أكثر كثافة مثل الجري أو الانضمام إلى حصص رياضية.

ومن المفيد أيضاً إدخال الحركة إلى روتينك اليومي عبر:

- أخذ فترات راحة منتظمة إذا كنت تجلس لفترات طويلة، مع المشي لبضع دقائق.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- ركن السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك.

- النزول من وسائل النقل قبل محطة واحدة لإضافة بعض الحركة.

حافظ على برودة جسمك

قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة معدل ضربات القلب، لأن الجسم يبذل جهداً إضافياً للحفاظ على درجة حرارته. لذلك، فإن البقاء في بيئة معتدلة أو باردة نسبياً قد يساعد على تقليل هذا العبء.

أقلع عن التدخين ومشتقاته

يؤثر التدخين سلباً في الأوعية الدموية، حيث يؤدي إلى تضييقها، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم. لذا فإن الإقلاع عن التدخين يُعد خطوة مهمة نحو خفض معدل ضربات القلب وتحسين صحة القلب بشكل عام.

اهتم بصحتك النفسية

يلعب التوتر والقلق دوراً كبيراً في رفع معدل ضربات القلب، وقد تسهم بعض الاضطرابات النفسية في ذلك أيضاً، لذا فإن إدارة التوتر بطرق فعّالة، مثل التأمل، أو تمارين التنفس، أو اليوغا، يمكن أن تساعد في تهدئة الجسم وخفض النبض. وإذا كان القلق شديداً أو مستمراً، فمن الأفضل استشارة مختص للحصول على الدعم المناسب.

ركّز على نظامك الغذائي

يُشكّل النظام الغذائي المتوازن حجر الأساس لصحة القلب. ويُنصح بالتركيز على الأطعمة المفيدة، مثل:

- الخضراوات.

- الفاكهة.

- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والأرز البني.

- منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم.

- مصادر البروتين الصحية، مثل الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 (السلمون والتونة والسلمون المرقط).

- اللحوم قليلة الدهون.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

- التوفو.

- البقوليات: مثل العدس والفاصوليا الحمراء.


ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.