أعاد إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إطلاق برنامج لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الأميركيين تسليط الضوء على هذا الهرمون، الذي يُعرف بدوره الأساسي في صحة الرجال، لكنه لا يزال محاطاً بكثير من المفاهيم الخاطئة.
وأكد هيغسيث أن الفحوصات ستشمل العسكريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر ضمن الفحوصات الطبية السنوية، مع إتاحة الفحص اختيارياً لمن هم دون ذلك، معتبراً أن الحفاظ على مستويات طبيعية من التستوستيرون يسهم في تعزيز الجاهزية البدنية، والذهنية.
لكن ما هو هرمون التستوستيرون أو ما يعرف بهرمون الذكورة؟ ومتى يصبح انخفاضه مشكلة صحية تستدعي العلاج؟
ما هو هرمون التستوستيرون؟
التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الرئيس لدى الرجال ويعرف أيضا باسم هرمون الذكورة، ويُنتج أساساً في الخصيتين، ويلعب دوراً مهماً في:
-بناء الكتلة العضلية.
-الحفاظ على كثافة العظام.
-إنتاج الحيوانات المنوية.
-الرغبة الجنسية.
-مستويات الطاقة.
-الحالة المزاجية، والتركيز.
ورغم أنه يرتبط بالرجال، فإن النساء ينتجن أيضاً كميات صغيرة منه في المبيضين، والغدد الكظرية.
متى تنخفض مستوياته؟
يبدأ مستوى التستوستيرون بالانخفاض تدريجياً مع التقدم في العمر، وغالباً بعد سن الثلاثين، بمعدل يقارب 1 في المائة سنوياً.
لكن بعض الرجال قد يعانون انخفاضاً أكبر بسبب عوامل أخرى، مثل:
-السمنة.
-السكري من النوع الثاني.
-اضطرابات النوم، خصوصاً انقطاع النفس أثناء النوم.
-الأمراض المزمنة.
-تناول بعض الأدوية.
-إصابات أو أمراض الخصيتين.
أعراض نقص التستوستيرون
ولا يعني انخفاض مستوى الهرمون دائماً وجود مشكلة، لكن إذا ترافق مع أعراض واضحة فقد يشير إلى حالة تُعرف باسم قصور الغدد التناسلية.
ومن أبرز الأعراض:
-انخفاض الرغبة الجنسية.
-التعب المستمر.
-تراجع الكتلة العضلية، والقوة البدنية.
-زيادة دهون الجسم.
-تقلبات المزاج، أو الاكتئاب.
-ضعف التركيز، والذاكرة.
-انخفاض كثافة العظام مع مرور الوقت.
كيف يؤثر انخفاض التستوستيرون في أداء العسكريين؟
ويرى الأطباء أن انخفاض هرمون التستوستيرون قد يؤثر في بعض القدرات البدنية والذهنية التي تُعد ضرورية للعسكريين، خصوصاً إذا كان الانخفاض ناتجاً عن حالة مرضية.
فقد يؤدي إلى تراجع الكتلة العضلية، والقوة البدنية، وزيادة الشعور بالإرهاق، وبطء التعافي بعد المجهود، إضافة إلى انخفاض التركيز، والدافع، وهي عوامل قد تؤثر في القدرة على تحمل التدريبات، والمهام الميدانية.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود نقص في الهرمون، إذ قد تنتج أيضاً عن قلة النوم، أو الضغوط النفسية، أو أمراض أخرى، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق عبر الفحوصات الطبية أمراً أساسياً قبل اللجوء إلى أي علاج.
هل يحتاج كل رجل إلى إجراء الفحص؟
لا توصي الإرشادات الطبية بإجراء فحص التستوستيرون بشكل روتيني لجميع الرجال.
وينصح بالفحص عادة عند وجود أعراض تشير إلى نقص الهرمون، ويجب أن يتم وفق ضوابط محددة، لأن مستويات التستوستيرون تتغير على مدار اليوم، وتكون أعلى في ساعات الصباح.
ولهذا السبب يوصي الأطباء بإجراء التحليل صباحاً، وغالباً بعد فترة من الصيام، وقد يلزم تكراره أكثر من مرة لتأكيد التشخيص.
هل العلاج مناسب للجميع؟
قد يستفيد بعض الرجال من العلاج التعويضي بالتستوستيرون إذا ثبت وجود نقص واضح مصحوب بأعراض، لكن هذا العلاج ليس مناسباً لكل الحالات.
فهو قد يحمل مخاطر وآثاراً جانبية، لذلك يجب أن يكون تحت إشراف طبي، وبعد تقييم شامل للحالة الصحية، وليس بهدف زيادة القوة البدنية، أو تحسين الأداء الرياضي لدى الأشخاص الأصحاء.
ماذا عن ارتفاع هرمون التستوستيرون؟
لا يعني ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون بالضرورة صحة أفضل، أو أداءً بدنياً أعلى. فحين يرتفع الهرمون إلى مستويات غير طبيعية، سواء نتيجة استخدام العلاج التعويضي من دون حاجة طبية، أو بسبب تناول المنشطات الهرمونية، فقد تزداد مخاطر التعرض لعدد من المضاعفات الصحية.
ومن أبرز الآثار المحتملة لارتفاع هرمون التستوستيرون:
-ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء، مما قد يزيد خطر تكوّن الجلطات لدى بعض الأشخاص.
-اضطرابات النوم، بما في ذلك تفاقم انقطاع النفس أثناء النوم.
-تقلبات المزاج، والعصبية، أو السلوك العدواني لدى بعض الحالات.
-انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وتراجع الخصوبة نتيجة تثبيط إنتاج الهرمون الطبيعي في الجسم.
-احتمال زيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى بعض الفئات، خصوصاً عند استخدام العلاج بجرعات غير مدروسة.
ويؤكد الأطباء أن العلاج التعويضي بالتستوستيرون يجب أن يكون تحت إشراف طبي دقيق، وأن الهدف منه هو إعادة الهرمون إلى مستوياته الطبيعية، وليس رفعه إلى مستويات أعلى اعتقاداً بأنها تعزز القوة، أو الأداء.
كيف يمكن الحفاظ على مستويات طبيعية؟
تشير الدراسات إلى أن نمط الحياة الصحي قد يساعد في دعم مستويات التستوستيرون، وذلك من خلال:
-الحفاظ على وزن صحي.
-ممارسة تمارين المقاومة بانتظام.
-النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً.
-تقليل التوتر المزمن.
-تناول غذاء متوازن غني بالبروتين، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن.
الخلاصة
وفي ظل الاهتمام المتزايد بهرمون التستوستيرون بعد القرار الأميركي، يؤكد الخبراء أن انخفاض مستوياته لا يُشخَّص بالأعراض وحدها، بل يحتاج إلى تقييم طبي، وتحاليل مخبرية تُجرى في التوقيت المناسب، وأن العلاج يجب أن يُبنى على حاجة طبية حقيقية، لا على الاعتقاد بأن زيادة الهرمون تعني بالضرورة صحة أو أداءً أفضل. كما أن الحفاظ على نمط حياة صحي يظل الوسيلة الأكثر أماناً لدعم التوازن الهرموني على المدى الطويل.








