سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

تطويرات جديدة لخيارات علاجية أفضل

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي
TT

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

يعدّ التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid arthritis (RA) من أمراض المناعة الذاتية. وهذا يعني أن الجهاز المناعي يهاجم الأنسجة الطبيعية عن طريق الخطأ؛ ما يسفر عن التهاب يسبب تورماً وألماً في المفاصل، علاوة على تآكلها التدريجي.

ألغاز التهاب المفاصل

كما يمكن أن تسبب هذه الحالة مشكلات تتجاوز المفاصل، وتؤدي إلى إتلاف الجلد والعينين والرئتين والقلب والأوعية الدموية.

ويعكف الباحثون على محاولة سبر أغوار هذا المرض، ويجاهدون للتوصل إلى رؤى جديدة حول جذور مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتطوير أدوية أكثر استهدافاً لتوسيع نطاق ترسانة العلاجات الموجهة لمحاربته.

عن ذلك، قالت الدكتورة ديفياني ميسرا، اختصاصية أمراض الشيخوخة وأمراض الروماتيزم، والباحثة في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «هذا وقت مثير لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي؛ لأننا نتعلم الكثير عن المرض. كل يوم هناك خيار جديد. ويتضمن هذا التحول كذلك علاج مرضانا على نحو أفضل بالخيارات المتاحة لدينا».

لماذا النساء عرضة للخطر؟

عندما يعاني نوع واحد من الجنسين حالة صحية معينة بدرجة تفوق بوضوح النوع الآخر، يصبح لزاماً على العلماء السعي لكشف السبب. وينطبق هذا الأمر على التهاب المفاصل الروماتويدي، الذي يصيب النساء أكثر من الرجال بمرتين إلى ثلاث مرات.

الملاحظ أن الكثير من الأبحاث تركز على الأسس الجينية لالتهاب المفاصل الروماتويدي. وكشفت دراسة أجريت عام 2024 عن تفسير لمعاناة عدد أكبر بكثير من النساء من التهاب المفاصل الروماتويدي، ومجموعة من أمراض المناعة الذاتية الأخرى مقارنة بالرجال.

خرجت الدراسة إلى النور في الأول من فبراير (شباط) 2024 في دورية «سيل» (Cell)، وكشفت عن أن جزيئاً يعرف باسم Xist، وُجد لدى النساء فقط، ربما يستحث استجابة كيميائية معينة، ربما تسفر بدورها عن حالات مناعية ذاتية. وعلقت الدكتورة ميسرا بقولها إن هذا النمط من الاكتشافات يبقى أولياً، ولن يثمر سريعاً عن أي علاجات جديدة. ومع ذلك، فإنه يعزز فكرة أن الاختلافات الجنسية بين النوعين تقف خلف الإصابة بالتهاب المفاصل.

في العادة، تحتوي خلايا الإناث على كروموسومي إكس X، بينما تحتوي خلايا أجساد الذكور على كروموسوم واحد من النوع X وآخر من النوع واي Y. وهنا، أوضحت الدكتورة ميسرا: «أعتقد أن الكروموسوم X قد يفسر بعض المخاطر المتزايدة».

دور هرمون الإستروجين

ونظراً للتفاوت بين الجنسين في الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، يركز العلماء كذلك على دور هرمون الإستروجين في الأمر ــ خصوصاً أن مستويات هذا الهرمون تتقلب بشكل كبير، مع انتقال النساء من مرحلة المراهقة إلى مراحل البلوغ والحمل، ثم انقطاع الطمث.

المثير للاهتمام أن زيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف لدى النساء، تظهر عموماً عندما يجري تشخيص الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، حسبما أوضحت الدكتورة ميسرا. واستطردت قائلة: «إلا أنه عندما يحدث بعد سن الستين، عندما يكون الرجال والنساء معرّضون ومتعرضات بشكل متساوٍ للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. ولا نعلم ما إذا كان الأمر له علاقة بانقطاع الطمث، بمعنى أنه يجعل الخطر متساوياً لدى النوعين».

بوجه عام، تبدو العلاقة بين مستويات الهرمونات الأنثوية وخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، معقدة. وأشارت دراسة حديثة إلى أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني كن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنسبة 46 في المائة عن الأخريات اللاتي لم يستخدمنه.

ومع ذلك، فإن التحليل الذي نشرته دورية «RMD Open» عبر الإنترنت في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2024، خلص إلى أن النساء اللاتي لديهن أربعة أطفال أو أكثر، أو أولئك اللاتي عانين انقطاع الطمث قبل سن 45 عاماً، قد يواجهن كذلك خطراً أعلى بكثير للإصابة بهذه الحالة. وعن ذلك، قالت الدكتورة ميسرا: «يبدو الخطر الهرموني المحتمل مقنعاً في إطار هذه النتائج».

جزيء لدى النساء ربما يستحث استجابة كيميائية معينة تؤدي إلى الالتهاب

تطورات على صعيد العلاج

• الأدوية التقليدية. تتركز علاجات التهاب المفاصل الروماتويدي حول مجموعة من العلاجات المعروفة باسم «الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة لسير المرض» disease-modifying antirheumatic drugs (DMARDs)، التي جرى تطويرها للمرة الأولى منذ أربعة عقود.

وقبل ذلك، كانت العلاجات الأساسية عبارة عن ستيرويدات، مثل بريدنيزون وحقن الذهب. إلا أن هذه العلاجات القديمة كانت تخفف الألم والتورم فقط، دون تقليل تلف المفاصل المرتبط بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

تُصنف الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة لمسار المرض، على نطاق واسع، باعتبارها إما تقليدية أو بيولوجية أو تركيبية مستهدفة. ويظل ميثوتريكسات Methotrexate (أوتريكسوب Otrexup، تريكسال Trexall) - دواءً تقليدياً مضاداً للروماتيزم المعدل لمسار المرض غير مكلف مالياً، ويجري تناوله عن طريق الفم أو عن طريق الحقن الذاتي - الدواء الأول المعتاد.

وتتضمن الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض التقليدية الأخرى ليفلونوميد leflunomide (أرافا Arava)، وهيدروكسي كلوروكين hydroxychloroquine (بلاكينيل Plaquenil)، وسلفاسالازين sulfasalazine (أزولفيدين Azulfidine). وفي بعض الأحيان، يجري الجمع بين اثنين أو أكثر من الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض.

يصيب النساء أكثر من الرجال بنحو 3 مرات

• الأدوية البيولوجية، وهي التي تستخدم في الحالات الأكثر صعوبة. ويجري إنتاجها من مصادر حية تستهدف مسارات التهابية معينة. وتنتمي الفئة الأخيرة، التي تسمى «مثبطات جانوس كيناز» Janus kinase (JAK) inhibitors، إلى الفئة الاصطناعية المستهدفة، التي نتجت عن أبحاث استخلصت الاختلافات الدقيقة في مسارات الجهاز المناعي. وتعمل هذه الأدوية على حجب الكثير من البروتينات، التي تزيد من الالتهاب. وعلى عكس الأدوية البيولوجية، التي تحتاج إلى الحقن أو التسريب، يمكن تناول مثبطات جانوس كيناز عن طريق الفم. وتتضمن الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي توفاسيتينيب tofacitinib (زيلجانس Xeljanz)، وباريسيتينيب baricitinib (أوليومانت Olumiant)، وأباداسيتينيب upadacitinib ( رينفوك Rinvoq).

وعن ذلك، قالت الدكتورة ميسرا: « يفضل الكثير من المرضى الأدوية الفموية على الأدوية القابلة للحقن أو المحاليل الوريدية».

وينطوي تناول جميع فئات أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي (وكل الأدوية بشكل عام) على آثار جانبية، لكن المجموعة الواسعة من الخيارات المتاحة الآن، تساعد الأطباء على تخصيص العلاجات بحسب احتياجات كل مريض وعوامل الخطر الخاصة به.

وأوضحت الدكتورة ميسرا أنه: «إذا احتجنا إلى الجمع بين الأدوية أو استخدام دواء أقوى، فلدينا المزيد من الخيارات للسيطرة على الالتهاب بشكل أفضل. ومع كل الخيارات المتاحة لدينا، أصبحنا الآن في وضع أفضل لعلاج مرضانا».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

علوم سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

بعد أن كان يُنظر إلى تشخيص السرطان في كثير من الحالات بصفته حكماً بالموت، باتت فرص النجاة أفضل لبعض المرضى حتى في أنواع المرض التي كانت تُعدّ شديدة الفتك.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك كاسة من الجوز (بكسلز)

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليست للنكهة فقط... 8 توابل تساعد في تقليل التهابات الجسم

تحتوي توابل شائعة على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب (بكسلز)
تحتوي توابل شائعة على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

ليست للنكهة فقط... 8 توابل تساعد في تقليل التهابات الجسم

تحتوي توابل شائعة على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب (بكسلز)
تحتوي توابل شائعة على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب (بكسلز)

ترتبط الالتهابات المزمنة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب والسكري، وقد يساعد النظام الغذائي في الحد من بعض العوامل المرتبطة بها. وتحتوي توابل شائعة، مثل الزنجبيل والقرفة والقرنفل، على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب، فيما تشير دراسات إلى فوائد محتملة لتوابل أخرى في دعم صحة الجسم.

ويعدد تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، 8 توابل وأطعمة قد تساعد في مكافحة الالتهابات، وكيفية إدراجها في النظام الغذائي، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها.

1. الزنجبيل

قد يساعد الزنجبيل في تحسين بعض الحالات المرتبطة بالالتهابات، مثل التهاب المفاصل. وأشارت دراسة إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يخفف أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي ويسهم في إبطاء تطوره.

ويحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية تُعرف باسم «جينجيرول» و«شوجاول»، قد تساعد في خفض مستويات البروتينات المرتبطة بالالتهاب في الجسم والحد من حدوثه.

2. القرنفل

يُعد القرنفل من التوابل ذات النكهة الحلوة والدافئة، ويُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات. وهو غني بمركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب.

ويحتوي القرنفل على مركب «الأوجينول»، الذي قد يساعد في تخفيف الالتهاب والألم. ويمكن إضافته إلى المخبوزات والخبز والشوفان والشاي والقهوة.

3. الفلفل الحريف

يتميز الفلفل الحريف بمذاقه الحار وخصائصه المحتملة المضادة للالتهاب؛ إذ يحتوي على مركب «الكابسيسين» الذي قد يساعد في خفض البروتينات المرتبطة بالالتهاب وتخفيف الألم.

وتشير الأبحاث إلى أن الكابسيسين قد يثبط المسارات الالتهابية في الجسم، بما يساعد على الحد من حدوث الالتهاب.

4. القرفة

تضفي القرفة مذاقاً حلواً على أطباق متنوعة، وتحتوي على مركب «سينامالدهيد»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن القرفة قد تسهم في حماية صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، بفضل تأثيراتها المحتملة المضادة للالتهاب، إلا أن هذه الفوائد تحتاج إلى مزيد من البحث.

5. الزعفران

يتميز الزعفران بلونه الأصفر الزاهي ونكهته الغنية، ويُستخدم خصوصاً في أطباق الأرز. ويحتوي على مركبات نباتية، منها «كروسين» و«سافرانال»، قد تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب في الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزعفران بانتظام قد يخفض مستويات البروتين المتفاعل «سي» (CRP) في الدم، وهو أحد المؤشرات المستخدمة لقياس الالتهاب. كما وجدت دراسة أخرى أنه قد يساعد في الحماية من بعض الحالات الالتهابية، بما فيها أمراض الأمعاء الالتهابية.

ونظراً إلى ارتفاع سعر الزعفران، تكفي كمية صغيرة منه لإضفاء نكهة مميزة على الحساء واليخنات وأطباق الأرز.

6. الهيل

يحتوي الهيل على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهاب، كما تتمتع زيوته بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحد من تلف الخلايا وتقليل الالتهاب.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول الهيل قد يسهم في خفض مؤشرات الالتهاب في الدم.

7. الفلفل الأسود

يحتوي الفلفل الأسود على مركب «بيبيرين»، المعروف بخصائصه المحتملة المضادة للالتهاب، وقد يساعد في الحد من الالتهابات في الدماغ.

ووجدت مراجعة بحثية أن البيبيرين قد يخفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة ببعض الحالات المزمنة، ومنها مرضا ألزهايمر وباركنسون. ويمكن استخدام الفلفل الأسود الطازج في السلطات وأطباق الأرز والبيض.

8. الثوم

ينتمي الثوم إلى الفصيلة النباتية نفسها التي تضم البصل والثوم المعمر والكراث. ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في تخفيف أعراض أمراض الأمعاء الالتهابية.

كما تشير أبحاث إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالثوم قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ويمكن إضافة الثوم المطهو قليلاً إلى المعكرونة والأطعمة المطهوة سريعاً والحساء واليخنات والخضراوات المشوية.

كيف تؤثر الأعشاب والتوابل في الالتهاب؟

قد يساعد تناول بعض الأعشاب والتوابل في دعم وظيفة الجهاز المناعي وتنظيم الالتهاب. وتؤدي الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية، فيما قد يسهم النظام الغذائي الغني بالأعشاب والتوابل في دعم توازن الميكروبيوم المعوي، والحد من الالتهاب، وتعزيز وظيفة المناعة.

لكن الأدلة المتوافرة لا تزال غير كافية لتأكيد أن الأعشاب والتوابل تشكل علاجاً فعالاً للالتهابات. كما أن كثيراً من الدراسات تناولت فوائد مكملاتها الغذائية، لا الأعشاب الطازجة أو المجففة المستخدمة في الطهي، علماً بأن المكملات قد تحتوي على تركيزات أعلى بكثير من المركبات النباتية.

لذلك، يمكن إدراج هذه التوابل ضمن نظام غذائي متوازن، مع عدم اعتبارها بديلاً عن العلاج الطبي أو الأدوية الموصوفة.


تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.