برامج ترفيه ومسابقات «سوشيالية» تنافس الفضائيات في رمضان بمصر

تحظى بمشاهدات عالية وتلقى رواجاً خلال الشهر الكريم

المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

برامج ترفيه ومسابقات «سوشيالية» تنافس الفضائيات في رمضان بمصر

المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)
المنصات الاجتماعية ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين في مصر (أرشيفية - رويترز)

«ما الشيء الموجود في السماء وغير موجود في الماء؟»... سؤال ترفيهي تطرحه مذيعة الشارع المصرية، يارا محمد، على المارة، عبر برنامجها «حكاوي الشارع»، بينما يقوم مُقدم برنامج «في الشارع»، أحمد قطب، باستطلاع ساخر حول أمور تخص العلاقات بين الذكور والإناث، أما مذيع الشارع، أحمد رأفت، فيطرح أسئلته على البسطاء، مع منحهم جوائز مالية جبراً للخواطر.

هذه نماذج لبرامج ترفيه مصرية تنطلق عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت تحظى بمشاهدات عالية، تتجاوز ملايين المشاهدات، ويحظى مقدموها بمتابعة من آلاف المستخدمين.

https://www.tiktok.com/foryou

مؤخراً، لم تعد الفضائيات هي المصدر الوحيد للترفيه، إذ أصبحت منصات مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك»، ساحة خصبة للمبدعين وصناع المحتوى المغمورين، الذين تمكنوا من الوصول لجمهور واسع، وتقديم محتوى متنوع يناسب مختلف الأذواق وبإمكانات بسيطة.

ومع حلول شهر رمضان، ازدحمت المنصات ببرامج أخرى من نوعية «المقالب»، وأخرى تختص بـ«المسابقات الترفيهية»، التي تطرح على الجمهور أسئلة متنوعة المضمون وتوزيع جوائز، مع التفاعل المباشر مع المشاهدين، على غرار «تابعونا في لايف عقب الإفطار لتوزيع الجوائز».

ولم يقتصر المحتوى المرئي الترفيهي على الشارع القاهري، بل وصل إلى المحافظات، منها إحدى المسابقات التي تجرى بين أبناء صعيد مصر بعنوان «تحدي البيض»، ويحصل الفائز على «دجاجة» حيّة.

كذلك تتوسع تلك البرامج لتقدم محتوى ثقافياً وتعليمياً وتسويقياً، في إطار جذاب.

@khaled.za3za3

شروط المسابقة الرمضانية ️‍ اعمل خير اعمل شير ❤️ اعمل متابعة وجاوب صح تكسب فلوس تكسب الجائزة ، home delivery وهتدخل سحب وهتكسب جايزة الجائزة الأولي ٣٠٠ جنية الجائزة التانية ٢٠٠ جنية #إتعلم_أسهل مع خالد زعزع ️‍❤️

♬ الصوت الأصلي - إتعلم أسهل مع خالد زعزع ️

مع ما تتسم به هذه البرامج والمسابقات من أسلوب عفوي، والتفاعل مع الأحداث، واستخدام المؤثرات البصرية والصوتية البسيطة لجذب الانتباه، تشير الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن «منصات التواصل الاجتماعي باتت منافساً قوياً يجذب ملايين المشاهدين، ولم تعد الفضائيات هي الوجهة الوحيدة للترفيه في مصر»، لافتة إلى أن «هناك أسباباً عديدة أدت إلى هذا التحول، أهمها أن مواقع التواصل الاجتماعي تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة للغاية، مما يسهل الوصول إلى الجمهور بشكل سريع ومباشر، فضلاً عن ميل الجمهور للمحتوى الخفيف».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا ننسى أيضاً أن الترفيه جزء أصيل من الثقافة المصرية، وهذا ما يفسر الإقبال الكبير على المحتوى الترفيهي على المنصات الاجتماعية، والذي يتسم بتنوع كبير لتلبية جميع الرغبات، إلى جانب ما يتميز به هذا المحتوى من التفاعل المباشر مع صّناعه؛ مما يجذب الجمهور إليه».

منصات التواصل الاجتماعي منافس قوي للفضائيات على المحتوى الترفيهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدوره، قال معتز نادي، الصحافي والمدرب المصري المتخصص في الإعلام الرقمي لـ«الشرق الأوسط» إن «خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تفضل انتشار المحتوى الترفيهي، لضمان قضاء أكبر قدر من الساعات عبر شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، ليظل المستخدم في دائرتها التي لا تنتهي من منشورات وصور وفيديو، وتنافس على تقديم المحتوى المرئي بكل أنواعه، وبالتالي تصبح هذه المنصات وجهة مضمونة لمن يريد تسويق بضاعته سواء بمشاهدات أو إعجابات أو متابعين».

ويستطرد: «أصبحت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً ساحة لا غنى عنها في عالم المسابقات، التي نجدها على (تيك توك) بتحدياته، أو بإنتاج برامجي يعتمد على أسئلة مبسطة للرد عليها، بهدف إسعاد أصحاب الإجابة، مع الحديث عن حياتهم والمحطات المثيرة للشجون فتبقى حكاياتهم متداولة عبر المنصات».

@marwa.samy894

مسابقة رمضان السحب يوميا في لايف ١٠:٣٠ مساءا #skincare #fyp #fouryou #Ramadan2025 @Marwa Samy

♬ Ramadan Kareem - Megan Yagami

وعن منافسة تلك البرامج للفضائيات، تعود أستاذة الإعلام للحديث، قائلة: «لا شك أن هذه النوعية من البرامج والمسابقات سحبت البساط من الفضائيات التقليدية، التي باتت تعاني من انخفاض ملحوظ في نسب المشاهدة؛ مما أثَّر سلباً على إيراداتها نتيجة لتراجع الإعلانات، وفي الوقت نفسه اتجه المعلنون بشكل متزايد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها تجذب جمهوراً أوسع، وهذا التحول أدى إلى تقليل تأثير الفضائيات بشكل كبير».

العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)

وأمام ذلك، ترى أن الإعلاميين التقليديين بالتبعية فقدوا جزءاً كبيراً من مصداقيتهم لدى الجمهور، وتوضح قائلة: «الجمهور استوعب أن الإعلاميين المعروفين يقدمون أفكارا نمطية، حتى في برامج الترفيه، إلى جانب المعالجة التقليدية؛ مما كان سبباً رئيساً في اتجاه الجمهور نحو الأشخاص المغمورين ومذيعي الشارع». وتؤكد سهير أن «مذيعي الشارع يتمتعون بقبول كبير لدى الجمهور، وذلك لقدرتهم على الحوار، والتعبير عن المشاعر بشكل طبيعي وصادق، وهو ما نراه في المضامين الإنسانية».

بينما يشير «نادي» إلى أن هذا التحول الرقمي في مصر قد يفتح الباب حول الاتجاه إلى المنصات سواء المدفوعة أو وسائل التواصل الاجتماعي، لإنتاج محتوى يناسب هذا التطور، كما هو الحال في عالم الأفلام والمسلسلات، التي انتقلت من السينما وشاشات قنوات التلفزيون لتصبح موجودة حصرياً على منصات يمكن قياس التفاعل معها.

ويختتم: «برأيي أن هذا التحول في التعاطي مع هذا المشهد الرقمي مقارنة بالوسائل التقليدية هو تعبير عن سمة العصر وأدواته، التي تقتضي وجود مثل هذا المحتوى، لكن بشرط تقديمه بصورة مهنية تنال الاستحسان، ولا تستهدف فقط تصدر (الترند)».


مقالات ذات صلة

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي…

فيفيان حداد (بيروت)

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.


ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
TT

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

بين التطريز وأناقة النساء علاقة حب قديمة. وكانت هذه المهارة، أي الغرز بالخيوط الملونة على القماش، من الأمور التي لا بدّ للفتاة أن تتقنها منذ الصغر ليكتمل تأهيلها وتستحق صفة ربّة بيت. وإلى جانب التطريز يحضر النسيج «التريكو»، وشغل الإبرة «الكروشيه»، و«الدانتيلا». فإذا كان التطريز قد توارى في فترة من الفترات، فإنه يشهد عودة قوية مع فساتين السهرة، وكذلك مع العباءات والقفاطين والجلابيات التي أصبحت مرغوبة ومطلوبة، لا سيما في شهر الصيام.

مطرّزات تاريخية شاهدة على أناقة الزمن (دليل المعرض)

من هنا تأتي أهمية هذا المعرض، الموجود حالياً وحتى أواخر الخريف المقبل، في متحف الموضة في باريس، المعروف باسم «قصر غالييرا».

يتنقل الزوار بين نماذج من الأزياء المطرزة بفخامة عبر العصور. كل شيء هنا يدعوك لأن تشهق من روعة ما ترى: أزاهير، وشجيرات، وبلابل تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها. تتجول بين الصالات وكأنك تتنزه في حديقة فردوسية الألوان: ورد، وخشخاش، وقرنفل، وعناقيد عنب، وفراشات. معرض يقدِّم لك الطبيعة على الحرير، والقطيفة، والتافتا، والكتان، ويروي لك تاريخ فنٍّ من الفنون الجميلة الذي يترك إبداعاته على قماش الفستان المتنقّل، والوشاح، والحقيبة، والقبعة، بدل أن يسجنها على خامة اللوحة حبيسة المتاحف.

فساتين بتطريزات الأمس (دليل المعرض)

يعرض متحف أزياء مدينة باريس تقنيات التزيين وإبداعات المصممين القدامى والصاعدين، وقطعاً من مجموعته أو مستعارة من دور الأزياء الكبرى. ويهيب بنا عنوان المعرض: «دعوا ألف زهرة تتفتح!». وهي مناسبة للاحتفاء بالمهارات النسيجية الثلاث الرئيسية التي تُشكّل جوهر الموضة الباريسية: النسيج، والتطريز، والطباعة. وهي تقنيات يستلهم المصممون إبداعاتهم مما تتيحه من إمكانات. ففي عشرينات القرن الماضي تجرأ بول بواريه على نثر أنماط تُذكِّر بأسلوب الرسام بوتيتشيلي على سترة خضراء. وبعد عقود، غطّى نيكولا غيسكيير، مصمم دار «بالنسياغا»، هيكلاً مرناً من مادة «النيوبرين» بأكمام من الورد. وإذا اقتربنا أكثر من عصرنا الحالي، نجد المصممة اليابانية ري كاواكوبو تجرؤ على ابتكار فستان على هيئة سلة زهور عملاقة.

تطريز أحذية السهرة (دليل المعرض)

ومنذ العام الماضي، أدرج المتحف في منهاجه تنظيم سلسلة من المعارض المخصصة للحِرف اليدوية، تستكشف من زوايا مختلفة المهارات والتقنيات التي ارتبطت بعالم الأزياء. والهدف هو تسليط الضوء على ثراء مجموعاته ومقتنياته، وكذلك إلقاء نظرة جديدة على تاريخ الموضة منذ القرن الـ18 حتى يومنا الحالي. وهذا هو المعرض الأول في السلسلة؛ إذ يضم أكثر من 350 عملاً ما بين الملابس والإكسسوارات والصور الفوتوغرافية وفنون الغرافيك وعُدّة العمل وأدواته.

أوشحة مطرّزة من شرق أوروبا (دليل المعرض)

كما يكرِّم قصر غالييرا الحرفيين الذين طوّروا هذه المهارات، والذين غالباً ما تغيب أسماؤهم حين يطغى عليها اسم مصمم الأزياء المرموق. ومن هؤلاء من صنعت أناملهم شهرة المصممين المرموقين؛ فقد ظهرت بيوت تاريخية تخصصت في التطريز مثل «لوساج» و«موريل». وبهذا فإن المعرض يعيد الاعتبار إلى مهن غالباً ما يتم تجاهلها في عالم الموضة: مصمِّم النسيج، والمُطرِّز، وصانع الريش، وفنان الزخارف الزهرية. إن هؤلاء ساهموا في تكريس باريس عاصمة للموضة ومنطقة متميزة بالتجديد والاستمرار.